Showing posts with label about az. Show all posts
Showing posts with label about az. Show all posts
15 Mar 2020
3 Mar 2020
لم يفضلني الله عن أحد...ولم يفضل الله عني أحد...في المنح والمنع...لم يميزني عن أحد...ولم يميز عني أحد...في المنح والمنع...مثلي كمثل سائر خلقه...لم يعطني فوق ما أعطاهم...ولم يعطهم فوق ما أعطاني...لم يمنع عني أكثر مما منع عنهم...ولم يمنع عنهم أكثر مما منع عني...مثلنا كمثل الآخر في الكم...ونختلف في الكيف وطبيعة الممنوح والممنوع...فمن نظر إلى ما في كفه وشكر، رضى وقنع...ومن نظر إلى ماليس في كفه وماصبر، بطر وخسر
14 Jul 2017
أسند جبهتي إلى أطراف أصابعي وأبتسم...ذات الجبهة التي صاحبتني لستّة وثلاثين عام...ذات الأنامل...وإحساس مختلف..لأوّل مرّة أخوض معركة شرسه -ربّما الأشرس على مدار سنوات عمري- وأخرج بجبهة لا تحترق...بلا غضب...ولكني أخرج بابتسامة واسعة ونفس مطمئنّة
خلف كلّ معركة...أختلي بنفسي لأعدّ الخسائر...والمكاسب...أما خلف هذه المعركة فأنا أعلم تماما أنّها ماخلّفت إلّا مغانم...حتّى ما خسرته كانت خسارته مكسب هائل...فبعض البشر إن فارقتهم...عدّ ذلك مغنما
خلف كلّ معركة...أختلي بنفسي لأعدّ الخسائر...والمكاسب...أما خلف هذه المعركة فأنا أعلم تماما أنّها ماخلّفت إلّا مغانم...حتّى ما خسرته كانت خسارته مكسب هائل...فبعض البشر إن فارقتهم...عدّ ذلك مغنما
لثلاث سنوات أرقب الدنيا بغير اكتراث من فوق مقعدي هذا...لا شيء يعجبني...ولا شيء يضيرني...تقذفني بسهم تلو الآخر فلا يصيبني...أقلّبه بين أصابعي بغير اكتراث ثم ألقيه في مكان...اليوم...واليوم فقط...أكنس كل شيء عن الأرض...أتمتم بسم الله الواحد القهار فيأتيني بمدد لا أعلمه ولكني أدرك أثره...فأبتسم...مازال مابيني وبين الله موصول لا ينقطع...ينقص أو يزيد...ولكن لا ينقطع
اليوم...واليوم فقط...تعود ابتسامة لم أدرك أنّي افتقدتها حتى عادت...وحين أتاني نسيم الفجر...أتت معه تلك الخفّة الّتي غابت...فأبتسم...وأسبّح باسم الله الواحد القهّار...فيملؤني الرضا ويفيض من كفّي...فأدرك أن هناك شيء ما سيحدث
مابين قديم مستعاد ومجهول مرتقب تتسع الاحتمالات...لا أعلم شيء...ولا أنتظر شيء على وجه التحديد...فقط أعرف أن الأشياء لا تعود كما كان...لذلك هناك دوما فرصة لشيء أفضل...فأتبسم...أرقد في فراشي...أغمض عيني في انتظار النوم...والمجهول
18 Jun 2015
مش أمّ فرح
الإنسان ليه مجموعه مختلفه من الأدوار الاجتماعيّه بيمارسها كفرد...يعني أنا أمينة بنت إنسان، أخت إنسان، زوجة إنسان، أم إنسان، موظّفه عند إنسان...إلخ...لسبب ما إحنا كمصريين بنسمح لبعض الأدوار الاجتماعيّه إنّها تبلع مساحة أدوار اجتماعيّه تانيه...والأسوأ إننا بنسمحلها تستفحل لحد ما تطغى على وجودنا كأفراد...وده في النهايه بيؤدي لتعاسه الفرد وبيحوّل الدور الاجتماعي اللي طغى وجوده لعبء
عشان كده مابحبّش حد يندهلي أو يعرّفني غير بإسمي أولا وبعديه أي دور اجتماعي...يعني لو في الشغل: أمينة، الديزاينر بتاعتنا...لو مع جوزي: أمينة، مراتي...لو مع حد من أهلي: أمينة، وبعدها صلة القرابه...إلخ...ببغض جدّا فكره إن حدّ يلغي وجودي الفردي ويحوّلني لمجرّد دور اجتماعي: مدام محمّد...أم فرح!
أنا أمينة...قبل ماتجوّز وبعد ماتجوّزت وقبل ماخلّف وبعد ماخلّفت...وفعلا ماعنديش استعداد اتنازل عن ده ما حييت..مش موافقه ان كمان عشر سنين ألاقي جوزي بيندهلي ماما وأنا بندهله بابا والناس بتندهلي يامّ فرح...لو انا بقيت بالنسبه لجوزي أم عياله فقط طب فين مراته وحبيبته؟ ولو بقيت للناس أم فرح طب فين صديقتكوا؟
طول الوقت بشوف نماذج للستات اللي سمحت للمجتمع يعمل فيهم كده ويحصرهم في دورهم الاجتماعي كزوجة أو أم...وشوفت قد إيه ده بيسمم حياتهم..دول اللي بتلاقيهم عندهم خمسين سنه ومش عاوزين عيالهم يتحرّكوا من جنبيهم..لاعاوزينهم يسافراو ولا يتجوّزوا ولا يستقلّوا ويعيشو حياتهم بشكل طبيعي...ولو حصل وعيالها عملوا كده تشغلّهم اسطوانه انت بتخرج عن طوعي بعد ما ضيّعت عمري في تربيتك وقلبي وربّي غضبانين عليك قلبي قلبي قلبي وبوممممم تروح مسورقه :D
الستات دي مش بتعمل كده من باب التسلّط...لكن عشان الستّات دي لغت كل حاجة في حياتها بما فيها وجودهم الفردي عشان خاطر عيالها وهي فاهمه انّها كده بتسعدهم...ولمّا عيالها بيستقلّوا بحياتهم حياتها هيّ بتفضى ومابتلاقيش حاجة تعملها
وأنا ماعنديش استعداد أعمل في نفسي وجوزي وعيالي كده!
مش مضطرّه أبطّل أعمل الحاجات اللي بحبّها لحد مانساها عشان خلّفت...ولا مضطرّه ألغي وقت انفرادي بنفسي عشان أربّي العيال...يافندم جزء مهم من تربيه العيال إنّهم يقضّوا بعض الوقت لوحدهم ويتعلّموا يملوا أوقات فراغهم بنفسهم...مش لازم ابقى راكبه فوق انفاسهم طول الوقت...ومش مضطره ألغي نشاطاتي الثنائيّة مع جوزي عشان خلّفنا..صحيح العيال بتبلع جزء كبير من اليوم لكن مش صحّي ابدا ان مايبقاش في وقت اقعد فيه مع جوزي لوحدينا نرغي ولّا نخرج...ولا صحّي ان مايبقاش في وقت ليّا أعمل أي حاجة بحبّها حتّى لو كانت الحاجة دي هي البحلقه في السقف أو لعب الجيمز
مش مضطرّّه أتحوّل لإنسان باهت الشخصيّة معدوم النشاطات والاهتمامات عشان ولادي وبعد كده أقعد أذلّ فيهم إنّي ضيّعت عمري عشانهم :D دا قمّة البؤس والله! وأنا مابحبّش البؤس..بقبله وبتعامل معاه لو اتفرض عليّا لكن مابروحلوش برجليّا!
الناس للأسف بيبقوا متخيّلين إنّهم بيبسطوني لمّا بيقولولي يام فرح وهم مش فاهمين أدّ إيه بيزعجوني بالكلمتين دول!!!
كوني خلّفت يا فندم مش واحده من معجزات الكون...والجواز مش أعظم انجازاتي الشخصيّه...ولا الخلفه أعظم انجازاتي الشخصيّه...ومش هتنازل عن المساحة بتاعتي اللي بحقق فيها انجازاتي الشخصيّه :)
23 Mar 2015
الضغط الّذي حيّر العلماء
الدكاتره عمرهم ماقدروا يفهموني في موضوع الضغط ده وبيتعاملوا معاه علي إنّه ظاهرة غريبه...انا ضغطي واطي...ضغطي الطبيعي يتراوح مابين ٩٠ على ٥٠ و ٩٠ على ٧٠...مابيعدّيش التسعين...وساعات ينزل ٧٠ على ٥٠ أو ٤٠ في الصيف وعادي برده مش حاسّه بمشاكل
مرّه كنت راجعه من الكليه وحسّيت نفسي دايخه اوي فعدّيت قيست الضغط لقيت ضغطي ٤٠ على ٣٠ فروّحت قولت لبابا فكلّم دكتور صاحبه قاله بنتك ميّته إكلينيكيّا ماينفعش يبقى ضغطها كده وواقفه على رجليها...قاله ادّيهالي أكلّمها...الراجل بقي بيشد في شعره ويقولّي طبيّا انتي مسورقه اقولّه انا دايخه جامد...الراجل مابقاش فاهم حاجة :D
الصيف اللي فات روحت لدكتور باطنه فقاسلي الضغط كإجراء روتيني لقاه ٧٠ علي ٤٠ الراجل اتخضّ وقعد يسألني لو حاسّه بحاجة...قعدت افهّمه ان ده الضغط الطبيعي بتاعي في الصيف وإنّي مش دايخه ولا حاسّه بأي حاجة غريبه من أي نوع...بقي يضرب كفّ علي كفّ
من يومين حسّيت بكل أعراض الضغط العالي ودي حاجة حصلتلي مرّه واحده في حياتي وساعتها كان ضغطي ١١٠ مش فاكره علي كام...دماغي هتنفجر...دقّ ورى وداني...تدفّق رهيب للدم في الدماغ لدرجة انّي كنت حاسّه ان الدم هينزل من مناخيري خلاص...دق وري عيوني وبتدمّع من كتر الضغط عليها....روحت قيست الضغط لقيته ١١٠ على ٧٠ فبعت للدكتوره بتاعتي قولتلها الحقيني...تقولي ضغطك طبيعي...اقولها انا حاسه بكذا وكذا تقولي بس ضغطك طبيعي دا مش بسبب الضغط
روحت للدكتوره النهارده قاستلي الضغط لقيته ١٠٠ على ٧٠ بشرحلها إن ضغطي كان مبهدلني من يومين لما طلع ١١٠ لقيتها تحوّلت لعلامه تعجّب كبيره...الكتاب بيقولّها ان ده الضغط الطبييع للإنسان وماهيّاش فاهمه إزّاي انا حاسّه بأعراض الضغط العالي وأنا ضغطي ١١٠...ونظرا لأنّي بتابع معاها من زمان فهي عارفه إنّي مش بستهبل عليها ومابقيتش فاهمه حاجة :D
قالتلي طب انتي حاسه بنفس الحاجات دلوقت؟ قولتلها لأ...تنّحت شويّه وبعدين قالتلي برد برد...انتي كان عندك برد...مش فاهمه برد ايه اللي يروح في ٤٨ ساعه :D فأدركت انّها مش مستوعبه اللي بيحصل زيّ بقيّة الدكاتره
نفسي مرّه اروح لدكتور عندي مشكله متعلّقه بالضغط ومايتحوّلش لعلامه تعجّب كبيره! انا ذنبي ايه طيّب ان حالة ضغطي مش مكتوبه في كتاب؟
9 Oct 2014
ليلة الفقد العظيم
وأنا طفله كان عندي عرايس كتير كنت بحطّهم جنبي في السرير وبغطّيهم
معايا...أمّي كانت دايما تقولّي إن عموم الأطفال لمّا بتكلّم العرايس
بتاعتهم أو بيرضّعوهم وحدّ يدخل عليهم بيسكتوا...وكانت بتقولي إنّي ماكنتش
بعمل كده...كنت ببص لأي حد داخل بقرف وأكمّل كلام مع العرايس أو أكمّل
الرضعه عادي ولا كأن حدّ دخل بيكلّمني
واحد من أعمامي عايش في ألمانيا وليه عندنا في العماره شقّة مش عايش فيها...مراته جت يوم زياره من ألمانيا ومعاها اتنين من أولادها ونزلت أخدت حاجات من الشقه...لقت فيها لعب كتير ولادها كبروا عليها فقالتلنا ناخد منها اللي عاوزينه...طبعا أنا لمّيت كل العرايس اللي في الشقه تقريبا ماعدي عروسه واحده ماكنتش فاهماها...العروسه كانت افريقيه وشفايفها حمرا ولابسه زعبوط...وشّها بس كان بلاستيك وبقيّة جسمها كان قماش...لسبب ما أمي أخدتها وحطّتها وسط العرايس بتاعتي...وانا تجاهلتها تماما وماكنتش بلعب بيها...فأمي دخلت عليا وأنا بلعب بالعرايس ومسكتها فإيدها وسألتني مش بلعب بيها ليه؟ فقولتلها انّها بايزه اتحرقت منهم وهم بيعملوها...فقعدت تشرحلي انّها مش بايزه وإن كل ناس بيعملوا عرايس شبههم وفي ناس لونهم كده فبيعملوا عرايس لونها كده زي ما في عرايس لونها زيّنا وشعرها اسود وفي عرايس لونها ابيض وشعرها اصفر وعينيها ملوّنه...فسألتها يعني اذا كانت العروسه دي زي سيدني بواتييه كده؟ فقالتلي آه وإنّي مفروض العب معاها زيّ بقيّة العرايس وماضطهدهاش زي الناس اللي في الأفلام ما بيعملوا مع سيدني بواتييه
فأنا فهمت وصعبت عليّا العروسه جدّا...بس لمّا جيت أضمّها للمستعمره بتاعة العرايس في عروسه ولد اشقر رفض تماما يلعب معاها...فقعدت أدّيله محاضره في الأخلاق بقى :D فماقتنعش ورفض يلعب معاها ويتعامل معاها كأحد سكّان المستعمره...فطبعا سكّان المستعمره كلّهم أخدوا موقف منّه وبطّلنا كلّنا نلعب معاه (أنا والعرايس الباقيه) لحد أمّا احترم نفسه وبقى يلعب معاها ويعاملها كويّس
في الصيف كنت بخفف للعرايس الهدوم عشان مايتحرّوش وفي الشتا كنت بغطّيهم...اول صيف عدّى بعد ما جالي الولد الاشقر جيت بقلّعه لقيت عنده حاجة غريبه....كان أوّل وّل عروسه اشوفها عندها اعضاء تناسليه...ماكنتش فاهمه إيه ده وكنت فاهمه ان العروسه فيها حاجة غلط...فسألت ماما وشرحتلي...فبقيت ألبّس العرايس كلّها ملابس داخليه...كنت بعملّهم كيلوتات كروشيه يلبسوها في الصيف عشان الحر وفي الشتا يلبسوا هدومهم الكامله عادي وساعات كنت اعملّهم هدوم كروشيه برده
علاقتي بالعرايس كانت مركّبه جدّا...كنت بعاملهم كأنّهم بني آدمين فعلا مش عرايس...وكنت بطبّق عليهم كل حاجة بتعلّمها...يعني لمّا كان بابا يقولّنا "ساووا بين أولادكم حتي في أعداد القُبَل" بقيت اساوي بين العرايس في المعامله مع انّي مابحبّهمش كلّهم زي بعض...ونظرا لأنّي كنت بغطيهم في الشتا وهم نايمين جنبي وبتعرّى انا واعيا ماما حكمت عليّا آخد عروسه واحده في حضني وانا نايمه والباقي احطّه عند رجلي تحت..فمن باب المساواه بقيت كل يوم آخد عروسه واحده منهم في حضني بالدور عشان مايبقاش في عروسه متميّزه عن الباقيين
بعد أبويا ماطلّق أمّي واتجوّز بعدها بفتره فضلت عايشه معاهم لحد ثانوي...بعدين نقلت في اجازه نص السنه بتاعه تانيه ثانوي عند ماما...بعدها بفتره مراة ابويا قفشت على بابا عشان انا سايبه العرايس بتاعتي على السرير...فمن باب التكدير اتحكم عليّا يا آخد العرايس معايا عند ماما يا إمّا أشيلهم في كيس تحت السرير...فاضطريت اشيلهم في كيس كبير تحت السرير وسيبته مفتوح عشان مايتخنقوش...بعدها بفتره انا ماقدرتش استحمل فكره انّ ولادي مرميين تحت السرير وروحت آخدهم من عند بابا وبطلّع الكيس لقيت ريحته وحشه والعرايس كلّها عليها بقع عفن سوده فسألت بابا ومافهمش ايه ده....وبعدها بشويّة جه قالي ان في يوم مراته نزلت تزور اهلها وسابت الحنفيه مفتوحه والميّه قاطعه فالميّه لمّا رجعت غرّقت الشقه وساحت لحد اودتي...وبابا لمّا صحي نشّف الميّه وماخدش باله انّها دخلت تحت السرير فضروري تكون الميّه هي السبب في العفن اللي على العرايس
أخدت العرايس بتاعتي على الحمّام عشان أنضّفهم وكانت المأساه بقى...معظم العرايس كانت قماش أو فيها جزء كبير من جسمها قماش...كنت كل مامسك عروسه احطّها تحت الميّة عشان تنضف ألاقيا باشت واتفتفتت تماما وراحت في بلّاعه الحوض...انهرت تماما وبقيت بغسلهم وبشوفهم بيبوشوا بين إيديّا وأنا بعيّط وبصرّخ "ولادي...ولادي...قتلتوا ولادي...حرام عليكم...منكم لله قتلتوا ولادي" بابا جه جري علي صوت صريخي وشاف المنظر مابقاش عارف يعمل إيه..حاول يساعدني رفضت تماما وقعدت اصرّخ فيه وانا بعيّط برده انت السبب انت السببب...قتلت ولادي...حرام عليكم...تموتوهم ليه كنتوا سيبوهم يعيشوا هم مضايقينكوا فإيه...هم ذنبهم ايه...منكم لله...منكم لله
أبويا في العموم حريص جدّا في الصرف على المواد الترفيهيّه...مكانش بيجيبلي لعب غير يوم عيد ميلادي وهي لعبه واحده بس...ولمّا كنت بطلب منّه هدوم كان لمّا بيديني ٢٠٠ جنيه كانت زغاريط بقى بقى بابا ادّاني ميتين جنيه بحالهم...بعد ما طلعت من الحمام كانت العرايس القماش كلّها باشت ومافاضلش غير عروستين تلاته بلاستيك جسمهم كلّه مبقّع اسود عشان البقع مطرح العفن مارضيتش تطلع وكان متبقي برده قطع غيار عرايس: كل الأجزاء البلاستيك اللي كانت موجوده في العرايس اللي باشت...لقيت أبويا داخل عليّا وبيدّيني فلوس وقالّي دول ٤٠٠ جنيه انزلي اشتري عرايس بدالهم...مامدّيتش ايدي حتّى اخدهم وقلتله ماحدّش بياخد عوض في ولاده...أي عرايس تانيه هجيبها مش هيبقوا ولادي هيبقوا مجرّد عرايس ومايلزمونيش...ودخلت لمّيت حاجتي ونزلت رجعت علي بيت ماما فضلت قاعده في الأوده بتاعتي كام يوم مبحلقه في السقف وحزينه حزن السنين
ماعرفش بقي اخواتي اللي سألوا بابا ولا هو اللي حكالهم من تلقاء نفسه بس هم عرفوا وقالوا لماما...بعدها بيومين تقريبا جارتنا التونسيه اللي تحتينا كانت طالعه تقعد مع ماما وانا ماطلعتش سلّمت عليها...فسألت ماما عليا فقالتلها جوّا بس حزينه ومكتئبه عشان ولادها ماتوا...الوليه مابقتش فاهمه حاجة حيث انّها متعوّده تطلع تلاقيني مشغّله مزيكا وعماله اتنطط وارقص رايحة جايه في الشقه وبضحك ومفرفشه واول مرّه تشوفني كده...فماما حكتلها الوليه كان هيجرالها حاجة في مخّها مش فاهمه يعني ايه واحده في ثانوي متضايقه ان العرياس بتاعتها وهي صغيّره باشت ولا ولعت حتّى...ماما حاولت تشرحلها انا كنت مرتبطه بيهم أدّ إيه وإنّهم ولادي فعلا مش مجرّد عرايس بس الست مافهمتش...دي كانت اول مره في حياتي احسّ ان امّي متعاطفه معايا في أي حاجة
الموقف ده أكتر المواقف اللي أثّرت فيّا في حياتي...ولسّه لغاية دلوقت كل ما بفتكره ببتأثّر...دا اليوم اللي اتعلّمت منّه إنّي مش لازم اتعلّق بأي حاجة بالدرجة دي تاني
واحد من أعمامي عايش في ألمانيا وليه عندنا في العماره شقّة مش عايش فيها...مراته جت يوم زياره من ألمانيا ومعاها اتنين من أولادها ونزلت أخدت حاجات من الشقه...لقت فيها لعب كتير ولادها كبروا عليها فقالتلنا ناخد منها اللي عاوزينه...طبعا أنا لمّيت كل العرايس اللي في الشقه تقريبا ماعدي عروسه واحده ماكنتش فاهماها...العروسه كانت افريقيه وشفايفها حمرا ولابسه زعبوط...وشّها بس كان بلاستيك وبقيّة جسمها كان قماش...لسبب ما أمي أخدتها وحطّتها وسط العرايس بتاعتي...وانا تجاهلتها تماما وماكنتش بلعب بيها...فأمي دخلت عليا وأنا بلعب بالعرايس ومسكتها فإيدها وسألتني مش بلعب بيها ليه؟ فقولتلها انّها بايزه اتحرقت منهم وهم بيعملوها...فقعدت تشرحلي انّها مش بايزه وإن كل ناس بيعملوا عرايس شبههم وفي ناس لونهم كده فبيعملوا عرايس لونها كده زي ما في عرايس لونها زيّنا وشعرها اسود وفي عرايس لونها ابيض وشعرها اصفر وعينيها ملوّنه...فسألتها يعني اذا كانت العروسه دي زي سيدني بواتييه كده؟ فقالتلي آه وإنّي مفروض العب معاها زيّ بقيّة العرايس وماضطهدهاش زي الناس اللي في الأفلام ما بيعملوا مع سيدني بواتييه
فأنا فهمت وصعبت عليّا العروسه جدّا...بس لمّا جيت أضمّها للمستعمره بتاعة العرايس في عروسه ولد اشقر رفض تماما يلعب معاها...فقعدت أدّيله محاضره في الأخلاق بقى :D فماقتنعش ورفض يلعب معاها ويتعامل معاها كأحد سكّان المستعمره...فطبعا سكّان المستعمره كلّهم أخدوا موقف منّه وبطّلنا كلّنا نلعب معاه (أنا والعرايس الباقيه) لحد أمّا احترم نفسه وبقى يلعب معاها ويعاملها كويّس
في الصيف كنت بخفف للعرايس الهدوم عشان مايتحرّوش وفي الشتا كنت بغطّيهم...اول صيف عدّى بعد ما جالي الولد الاشقر جيت بقلّعه لقيت عنده حاجة غريبه....كان أوّل وّل عروسه اشوفها عندها اعضاء تناسليه...ماكنتش فاهمه إيه ده وكنت فاهمه ان العروسه فيها حاجة غلط...فسألت ماما وشرحتلي...فبقيت ألبّس العرايس كلّها ملابس داخليه...كنت بعملّهم كيلوتات كروشيه يلبسوها في الصيف عشان الحر وفي الشتا يلبسوا هدومهم الكامله عادي وساعات كنت اعملّهم هدوم كروشيه برده
علاقتي بالعرايس كانت مركّبه جدّا...كنت بعاملهم كأنّهم بني آدمين فعلا مش عرايس...وكنت بطبّق عليهم كل حاجة بتعلّمها...يعني لمّا كان بابا يقولّنا "ساووا بين أولادكم حتي في أعداد القُبَل" بقيت اساوي بين العرايس في المعامله مع انّي مابحبّهمش كلّهم زي بعض...ونظرا لأنّي كنت بغطيهم في الشتا وهم نايمين جنبي وبتعرّى انا واعيا ماما حكمت عليّا آخد عروسه واحده في حضني وانا نايمه والباقي احطّه عند رجلي تحت..فمن باب المساواه بقيت كل يوم آخد عروسه واحده منهم في حضني بالدور عشان مايبقاش في عروسه متميّزه عن الباقيين
بعد أبويا ماطلّق أمّي واتجوّز بعدها بفتره فضلت عايشه معاهم لحد ثانوي...بعدين نقلت في اجازه نص السنه بتاعه تانيه ثانوي عند ماما...بعدها بفتره مراة ابويا قفشت على بابا عشان انا سايبه العرايس بتاعتي على السرير...فمن باب التكدير اتحكم عليّا يا آخد العرايس معايا عند ماما يا إمّا أشيلهم في كيس تحت السرير...فاضطريت اشيلهم في كيس كبير تحت السرير وسيبته مفتوح عشان مايتخنقوش...بعدها بفتره انا ماقدرتش استحمل فكره انّ ولادي مرميين تحت السرير وروحت آخدهم من عند بابا وبطلّع الكيس لقيت ريحته وحشه والعرايس كلّها عليها بقع عفن سوده فسألت بابا ومافهمش ايه ده....وبعدها بشويّة جه قالي ان في يوم مراته نزلت تزور اهلها وسابت الحنفيه مفتوحه والميّه قاطعه فالميّه لمّا رجعت غرّقت الشقه وساحت لحد اودتي...وبابا لمّا صحي نشّف الميّه وماخدش باله انّها دخلت تحت السرير فضروري تكون الميّه هي السبب في العفن اللي على العرايس
أخدت العرايس بتاعتي على الحمّام عشان أنضّفهم وكانت المأساه بقى...معظم العرايس كانت قماش أو فيها جزء كبير من جسمها قماش...كنت كل مامسك عروسه احطّها تحت الميّة عشان تنضف ألاقيا باشت واتفتفتت تماما وراحت في بلّاعه الحوض...انهرت تماما وبقيت بغسلهم وبشوفهم بيبوشوا بين إيديّا وأنا بعيّط وبصرّخ "ولادي...ولادي...قتلتوا ولادي...حرام عليكم...منكم لله قتلتوا ولادي" بابا جه جري علي صوت صريخي وشاف المنظر مابقاش عارف يعمل إيه..حاول يساعدني رفضت تماما وقعدت اصرّخ فيه وانا بعيّط برده انت السبب انت السببب...قتلت ولادي...حرام عليكم...تموتوهم ليه كنتوا سيبوهم يعيشوا هم مضايقينكوا فإيه...هم ذنبهم ايه...منكم لله...منكم لله
أبويا في العموم حريص جدّا في الصرف على المواد الترفيهيّه...مكانش بيجيبلي لعب غير يوم عيد ميلادي وهي لعبه واحده بس...ولمّا كنت بطلب منّه هدوم كان لمّا بيديني ٢٠٠ جنيه كانت زغاريط بقى بقى بابا ادّاني ميتين جنيه بحالهم...بعد ما طلعت من الحمام كانت العرايس القماش كلّها باشت ومافاضلش غير عروستين تلاته بلاستيك جسمهم كلّه مبقّع اسود عشان البقع مطرح العفن مارضيتش تطلع وكان متبقي برده قطع غيار عرايس: كل الأجزاء البلاستيك اللي كانت موجوده في العرايس اللي باشت...لقيت أبويا داخل عليّا وبيدّيني فلوس وقالّي دول ٤٠٠ جنيه انزلي اشتري عرايس بدالهم...مامدّيتش ايدي حتّى اخدهم وقلتله ماحدّش بياخد عوض في ولاده...أي عرايس تانيه هجيبها مش هيبقوا ولادي هيبقوا مجرّد عرايس ومايلزمونيش...ودخلت لمّيت حاجتي ونزلت رجعت علي بيت ماما فضلت قاعده في الأوده بتاعتي كام يوم مبحلقه في السقف وحزينه حزن السنين
ماعرفش بقي اخواتي اللي سألوا بابا ولا هو اللي حكالهم من تلقاء نفسه بس هم عرفوا وقالوا لماما...بعدها بيومين تقريبا جارتنا التونسيه اللي تحتينا كانت طالعه تقعد مع ماما وانا ماطلعتش سلّمت عليها...فسألت ماما عليا فقالتلها جوّا بس حزينه ومكتئبه عشان ولادها ماتوا...الوليه مابقتش فاهمه حاجة حيث انّها متعوّده تطلع تلاقيني مشغّله مزيكا وعماله اتنطط وارقص رايحة جايه في الشقه وبضحك ومفرفشه واول مرّه تشوفني كده...فماما حكتلها الوليه كان هيجرالها حاجة في مخّها مش فاهمه يعني ايه واحده في ثانوي متضايقه ان العرياس بتاعتها وهي صغيّره باشت ولا ولعت حتّى...ماما حاولت تشرحلها انا كنت مرتبطه بيهم أدّ إيه وإنّهم ولادي فعلا مش مجرّد عرايس بس الست مافهمتش...دي كانت اول مره في حياتي احسّ ان امّي متعاطفه معايا في أي حاجة
الموقف ده أكتر المواقف اللي أثّرت فيّا في حياتي...ولسّه لغاية دلوقت كل ما بفتكره ببتأثّر...دا اليوم اللي اتعلّمت منّه إنّي مش لازم اتعلّق بأي حاجة بالدرجة دي تاني
7 Aug 2014
ماتحسبوش يا بنات إن الجواز....
ابويا عنده ٦ اخوات ذكور و٥ إناث...تلاته من الإخوات الذكور ماطلّقش واتجوّز تاني...منهم واحد اتجوّز اتنين وماطلّقش...وواحد اتجوّز تاني بعد وفاة زوجته بسنين...اتنين من الإخوات الإناث ماتطلّقوش واتجوّزوا تاني...منهم واحده اتجوزت تاني بعد وفاة زوجها...وأنا صغيّره كنت فاكره دا الطبيعي...إن الناس بتتجوز وتخلف وبعد كده تطلّق...كنت مقتنعه تماما لدرجة انّي كنت بسأل أمّي هم جدّتي وجدّي ماتطلّقوش ليه مع انّهم عجّزوا، هم مش مفروض يتطلقوا؟...أمي ساعتها قالتلي إنّ مش كل الناس بتطلّق...كان مبهر بالنسبالي لمّا قالتلي ان في ناس بتموت من غير ما تطلّق :D كنت بعتبر دول ناس استثنائيه لأن الطبيعي إنّ الناس بتطلّق
كان عادي جدّا يدور الحوار ده بيني وبين أي حدّ من صحباتي:
أنا (بسعادة باعتبار انّي بتكلم عن انجاز انساني): بابا وماما كانوا هيتطلّقوا امبارح...بس يظهر أجلّوا الموضوع شويّه...انتي باباكي ومامتك هيتطلّقوا امتى؟
صديقتي: مش عارفه ما بيجيبوش سيرة الموضوع ده
أنا (بانبهار): ايه ده فعلا! ازاي مش بيفكّروا يتطلّقوا ما الناس كلّها بتطلق!
Then…I grew up!
ولمّا كبرت فهمت إنّ مش الطبيعي إنّ الناس بتطلّق...دا الاستثناء مش القاعدة...أبويا وأمي نفسهم اتطلّقوا وانا عندي ١٢ سنه وتعاملت مع الموضوع عادي...إنّو براحتكوا يا جماعه ماتعيشوش مع بعض غصب عشان خاطري...مش هنبسط وانا عارفه ان أمّي عايشه مع أبويا عشان خاطر انا اصغر اخواتي ولسّه عندي ١٢ سنه!
طول عمري من وانا صغيره بحب اتفرّج عالناس والعلاقات الإنسانيّة عشان أفهمهم...ومن ضمن العلاقات الإنسانيه اللي اتفرّجت عليها كان الجواز..عدد الجوازات الناجحة اللي شوفتها علي مدار حياتي أقل بكتييييييييييير من عدد الجوازات الفاشله...والجوازات الفاشله اللي شوفتها مش كلّها بتنتهي بالطلاق...في ناس بتفضّل تعيش في اطار الزواج حتى لو بائس ومزري وتعيس ومنيل بستين نيله عشان أسباب كتير...منها مثلا: الخوف من شبح الطلاق كوصمة اجتماعية...العيال مش هتتجوز لو اتطلقنا...اهو قاعدين بنربّي العيال يعيشوا وسط أب وأم...مين هيصرف عليّا وعالعيال لو انا اتطلّقت...اسيبها/اسيبه وتروح/يروح تتجوز/يتجوز تاني! على جثّتي!...أهو أحسن من الوحدة...اتطلق واشمّت الناس فيّا...إلخ
أسباب نجاح الزواج أكثر غموضا من أسباب فشله...سهل جدّا حد يقولك جوازته فاشله ليه أو يحددلك تقصير الطرف الآخر...بس صعب حدّ يفهّمك هو سعيد ليه في جوازه...حتي الباحثين الاجتماعيين اتكلّموا عن أسباب فشل العلاقات الزوجيّة أكتر من اتكلّموا عن أسباب نجاحها...يعني مثلا في باحثين اجتماعيين كتير قالوا إن العلاقه الجنسيه لومش مريحة فهي بتسهم بنسبة ٧٠٪ في فشل الجواز...ولو ناجحة فهي بتسهم بنسبه ١٠٪ فقط في إنجاح الزواج...(ومن واقع الحياة المعاش في دولة ينتشر فيها ختان الإناث بضراوه فشل العلاقة الجنسيّة ممكن يطلع أكتر من ٧٠٪ أسباب فشل الجواز)...ولو بصّينا للباحثين الاجتماعيين اللي بيقولوا ان عدم الراحة في العلاقة الجنسيه هو السبب ورى اكثر من ٥٠٪ من حالات الطلاق..بينما مالقيتش اي حاجة بتتكلّم عن أسباب واضحة لنجاح الزواج...وبالنظر للنسب وملاحظة البشر هتلاقي ان أسباب الفشل الغير متعلّقة بالجنس مش كتير وسهل تعرفها من شكاوى الطرفين....الشكاوى بتتراوح ما بين بيشخّر وهو نايم مرورا بخنقاني وعاوزه تسيطر عليا وحتى بيضربني وبيذلّني وبيخوني مع اعز صحابي...ومن الشكاوي تقدر تستخلص الأسباب
سألت ناس كتير عن مفهومهم عن الجواز وسمعت أعاجيب الزمان...أكتر كلمتين بسمعهم وبيضحّكوني فشخ البق السينيمائي جدا بتاع: الجواز شركة بين اتنين :D لأن زي ما كل الناس اللي شغاله عارفين إن معظم الناس اللي بتفتح شركة لأول مره شركتهم بتقفل في اول سنه نتيجة انعدام الخبره...وعادة دا بيكون مصير الجوازه اللي الناس بتدخلها بالمفهوم ده :D شركة يعني رأس مال ونسب مشاركة في رأس المال بتحدد نسبة الأرباح وحق الإدارة...ودا أبعد ما يكون عن مفهوم الجواز...وفي بقي المفهوم الزرايبي بتاع: كل دكر يلزمه نتايه...دول علاقاتهم في أمل تنجح لو اتجوز واحده مفهومها: راجل يقنيني أو ضل راجل ولا ضل حيطه...وفي مفهوم: عشان استقر...ومش هتكلّم عن المفهوم ده عشان انا لغاية دلوقت مش فاهمه استقر دي اللي هو يجرالهم ايه يعني!...وفي مفاهيم تانيه كتير كلّها بالنسبالي زرمبيح السنين مابفهمهاش...بس بعضها بينجح لمّا بيكون الطرف التاني عنده مفهوم زرمبيحي متلائم مع المفهوم الزرمبيحي بتاع الطرف الأولاني
لو ضروري نشبه الجواز بحاجة فانا شخصيا مابشوفش حاجة اشبه بالجواز من التفاعل الكيميائي: ذرّتين من عنصرين مختلفين كل واحده فيهم عندها إليكترون وحيد في المدار الأخير بيدمجوا المدارين ويصبحوا مدار مشترك للإليكترونين دول وبينتج عن ده مركّب جديد...الجواز من زمان بالنسبالي علاقه تكامليه كل طرف فيها بيعوّض نقص التاني بمميزاته وكل واحد فيهم فيه العيوب اللي التاني يقدر يستحملها
جوازة خالتي وزوجها بالنسبالي واحده من أنجح الجوازات اللي شوفتها...ولذلك رأي خالتي في الجواز من الآراء اللي يعتدّ بيها بالنسبالي..كنت عندها يوم وجالها ابن خالي الكبير طالب المشوره...كان داخل على جواز وعنده مفاهيمه الخاصه وجه خالي الوسطاني لخبطله المفاهيم دي فجه يسأل خالتي...انبهرت الحقيقه لمّا خالتي قالتله نفس اللي انا فاهماه عن العلاقات الزوجيّة...إن كل واحد بيبقى فيه العيوب اللي التاني يعرف يتعايش معاها والمشاكل تتحل بالتفاهم مش بتنشيف الدماغ وفرض السيطره...ساعتها اتأكدت انّي بفكّر صح وإن كل الكلام اللي بسمعه من الناس كلام فارغ...لأن اللي هي قالته ده اللي لاحظته في كل الجوازات الناجحة اللي أنا شوفتها
ربّنا سبحانه وتعالى قال "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" "هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها"...تسكنوا إليها هو ده مفتاح المفاتيح...في تعريف المعاجم ان السكن إلى الشيء هو السكينة والطمأنينه
ناس كتير بتتعامل مع الجواز على انّه مشروع استثماري أو شرّ لابد منّه وبياخدوله احتياطات مريبه...ودي حاجات تتعارض مع مبدأ الطمأنينه...يعني انا ليه هتجوز واحد امضّيه على مؤخر كبير فشخ مايقدرش يدفعه عشان اضمن انّه مايطلّقنيش...مانا لو قلقانه من الأول انه ممكن يطلّقني بدون سبب في اي وقت مانا كده مش مطمئنه ليه يبقي ماتجوّزوش أصلا أحسن! ليه الناس تتعامل مع المؤخر علي إنّه شرط جزائي! أي حد شاف مسرحية حسن ومرقص وكوهين..أو أي حد عنده بشلن مخّ وحب يطلّق واحده وهو كاتبلها ملايين الجنيهات مؤخر هيخلّيها تتنازل عن كل حاجة قبل ما يطلّقها بالمقارفه...بتجيبوا لنفسكوا المرمطه ليه؟
من ساعة ماتجوزت والناس كل ماتشوفني انا وجوري يسألونا: أخبار الجواز معاكوا إيه؟...في الأوّل كنّا بنتنّح مش فاهمين السؤال...بعدين قولنا يمكن قصدهم السيكس :D فبقي كل ما حدّ يسألنا نسخسخ من الضحك...بس كنّا حاسين ان الموضوع اعمق من مجرد سؤال عن حياتنا الجنسيه...لأن مافيش واحد صاحب جوزي هيسأله وانا ومراته قاعدين: أخبار الجواز معاكوا ايه؟ وهو قصده يسأل عن حياتنا الجنسيه :D ...بعد مرور كذا شهر من الجواز مع استمرار نفس السؤال بقينا نسأل بقى هو انت تقصد ايه بالجواز؟...معظم الإناث اتحصرت اجاباتهم في المسؤوليه والتكيف مع أعباء الزواج والالتزامات....ومعظم الذكور صبّت إجاباتهم في منطقه: لعنت الجواز والمسؤوليّة وحنّيت لعيشة العزوبيه ولا لسه
جرت بيني وبين جوزي نقاشات كتير حوالين ليه الناس المتجوزين اللي نعرفهم أغلبهم شايفين الجواز حاجة وحشه
...وكل مره كنّا بنستنج أسباب جديده لحد ما وصلنا لمجموعه مختلفه من الأسباب بتسهم بشكل كبير في تعاسه المتجوزين..زي مثلا التمثيل أيّام الخطوبه دا بيأدي في النهايه ان الاتنين بيتصدموا بع دالجواز لمّا كل واحد بيكتشف انه اتجوز انسان غير اللي كان عارفه...دا طبعا بيعمل إحباط فظيع خاصة لو الشخص الجديد ده طلع مافهوش اي حاجة خالص عدله بالنسباله...طبيعي ان كل واحد يحسّ انّه اتغفّل!
من الأسباب المنتشره بكثافه التنميط...كل واحد من الطرفين بيبقى عنده فكره راسخه غير قابله للتعديل عن السلوك المفروض من الطرف الآخر بدون أدني مراعاة للفروق الفرديه..زي مثلا ان الزوجة تبقي مقتنعه ان الزوج المثالي هو اللي بيخلّص شغل ويرجع عالبيت يفضل لازق فيها...ولو خرج لازم يخرج معاها...هي بالنسبالها ما بتفهمش ان الزوج ده محتاج يروح يقعد عالقهوه مع اصحابه...أو الزوج يبقى مقتنع ان مراته لازم تبقى ما بتشتغلش ولازم يرجع كل يوم من بره يلاقيها متزوقه...لو بقى دي واحده بتزهق من قعدة البيت لو ماعندهاش حاجة تعملها فدي مشكلتها مش مشكلته هي تولّع في نفسها بعيد عنه عشان الزوجة اللي في خياله لازم تبقى ربّة منزل...كل واحد في ذهنه قالب عاوز يحشر شريك حياته فيه باعتبار ان ده القالب المثالي وأي خروج عن النص تبقي مصيبه...فطبييع جدّا انّك تلاقي الطرف الملزم بقالب سلوكي مش بتاعه بيعمل حاجات من ورى ضهر الطرف التاني...ومش مبسوط فكل ما بيقدر ينكد عالطرف اللي حطه في القالب بينكد عليه لاقصي مدى
نيجي بقى لعدم المراعية...ودي بقى يندرج تحتها بنود كتيييييير...دي بقي حيث تلاقي طرف متمسك بكل حقوقه حتى لو ما بيعملش اللي عليه...وبيطالب بحقوقه طول الوقت حتى لو هو عارف ان الطرف التاني ما بيلبيهاش النهارده عشان مش قادر...ودا ليه درجات مختلفه تصل للمعايره...تلاقي الراجل من دول قاعد مستني مراته ترجع من السوق عشان تعمله كوبايه الشاي...ومش مشكلته بقي انّها راجعه مفهده وعرقانه ومحتاجة تدخل تتشطف وتشم نفسها وتعمل كوبايه الشاي...هو عاوز كوبايه الشاي دلوقت يبقي لازم هي اللي تعملهاله دلوقت وبيعتبر نفسه ايوب عشان استناها لحد ما هي ترجع من بره تعملهاله...بيعاملها معاملة القطة: انا أأكلك وأعرّفك مكان البيبي ووقت ماندهلك نلعب تيجي وفي بقية الوقت غوري من وشّي...وتلاقي الست من دول عاملة نظام للبيت على مزاجها مابتراعيش فيه راحة زوجها فين وهو ملزم يمشي عليه باعتبار انّها ست البيت وهي اللي بتنضّف...عاوزاه يبقي مدرّب زي الكلاب: ست...سلييب...رول أوفر :D...وفي حال ما بيبقى طرف مابيراعيش اللي قدامه عنده طلب والتاني مش قادر يعمله دلوقت يبسمع وصلة تبدأ بالتقطيم وتمر بالمعايره وتنتهي بخناقه هم الاتنين كانوا في غني عنها
غياب الارضيه المشتركه والمرجعيه...يعني مافيش بينهم مساحة اتّفاق تخليّهم يتجاوزوا الاختلافات مابينهم بدون أزمات...ولمّا بيختلفوا على حاجة مافيش حاجة بيرجعولها تقنعهم هم الاثنين سواء شرع أو عرف أو أخلاقيّات عامه...فبتكون النتيجة ان كل مناقشه بتقلب بخناقه وكل واحد يتمسّك برأيه لأنّه مقتنع ان هو ده الصح وبتتحوّل الحياة إلى صراع دائم على سلطة القرار
كل الحاجات دي وغيرها كتير بيصبّوا في نفس المساحة: الاتنين مابيتعاملوش مع بعض من منطلق "إحنا"...بيفضل كل واحد شايف "أنا" و "إنت"...فبتتحول العلاقة الزوجيّة لعلاقة نديّه وبيفضلوا يتناقروا زي الديوك طول الوقت أو بتتحول العلاقة لقاهر ومقهور...ماحدّش فيهم بيحاول يريّح التاني...مع ان سبحان الله تلاقي الواحد منهم لمّا بيسافر مع اصحابه أو البنت تكون مغتربه وعايشه مع صحباتها عيشه مشتركه....بيعرفوا يتصرّفوا وبيريّحوا برض وبيعيشوا مع بعض بنفس راضيه...للأسف انّهم لمّا بيتجوزوا ما بيتعاملوش من نفس المنطلق بتاع العيشة المشتركه....مابياخدوش بالهم ان اللي عايش معاهم دا انسان زي صحابهم عنده متطلّبات واحتياجات وفي حاجات بتبسطه وحاجات بتضايقه....بيتعاملوا دايما مع بعض ك "راجل وست" وبتختلف حجم المأساه على حسب قدر الاختلال لرؤيته لدور الراجل ودور الست
وعليه...أحب أقول لكل الناس التعساء في زواجهم: المشكلة مش في الجواز يا جماعه المشكلة فيكم انتم
لو ضروري نشبه الجواز بحاجة فانا شخصيا مابشوفش حاجة اشبه بالجواز من التفاعل الكيميائي: ذرّتين من عنصرين مختلفين كل واحده فيهم عندها إليكترون وحيد في المدار الأخير بيدمجوا المدارين ويصبحوا مدار مشترك للإليكترونين دول وبينتج عن ده مركّب جديد...الجواز من زمان بالنسبالي علاقه تكامليه كل طرف فيها بيعوّض نقص التاني بمميزاته وكل واحد فيهم فيه العيوب اللي التاني يقدر يستحملها
جوازة خالتي وزوجها بالنسبالي واحده من أنجح الجوازات اللي شوفتها...ولذلك رأي خالتي في الجواز من الآراء اللي يعتدّ بيها بالنسبالي..كنت عندها يوم وجالها ابن خالي الكبير طالب المشوره...كان داخل على جواز وعنده مفاهيمه الخاصه وجه خالي الوسطاني لخبطله المفاهيم دي فجه يسأل خالتي...انبهرت الحقيقه لمّا خالتي قالتله نفس اللي انا فاهماه عن العلاقات الزوجيّة...إن كل واحد بيبقى فيه العيوب اللي التاني يعرف يتعايش معاها والمشاكل تتحل بالتفاهم مش بتنشيف الدماغ وفرض السيطره...ساعتها اتأكدت انّي بفكّر صح وإن كل الكلام اللي بسمعه من الناس كلام فارغ...لأن اللي هي قالته ده اللي لاحظته في كل الجوازات الناجحة اللي أنا شوفتها
ربّنا سبحانه وتعالى قال "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" "هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها"...تسكنوا إليها هو ده مفتاح المفاتيح...في تعريف المعاجم ان السكن إلى الشيء هو السكينة والطمأنينه
ناس كتير بتتعامل مع الجواز على انّه مشروع استثماري أو شرّ لابد منّه وبياخدوله احتياطات مريبه...ودي حاجات تتعارض مع مبدأ الطمأنينه...يعني انا ليه هتجوز واحد امضّيه على مؤخر كبير فشخ مايقدرش يدفعه عشان اضمن انّه مايطلّقنيش...مانا لو قلقانه من الأول انه ممكن يطلّقني بدون سبب في اي وقت مانا كده مش مطمئنه ليه يبقي ماتجوّزوش أصلا أحسن! ليه الناس تتعامل مع المؤخر علي إنّه شرط جزائي! أي حد شاف مسرحية حسن ومرقص وكوهين..أو أي حد عنده بشلن مخّ وحب يطلّق واحده وهو كاتبلها ملايين الجنيهات مؤخر هيخلّيها تتنازل عن كل حاجة قبل ما يطلّقها بالمقارفه...بتجيبوا لنفسكوا المرمطه ليه؟
من ساعة ماتجوزت والناس كل ماتشوفني انا وجوري يسألونا: أخبار الجواز معاكوا إيه؟...في الأوّل كنّا بنتنّح مش فاهمين السؤال...بعدين قولنا يمكن قصدهم السيكس :D فبقي كل ما حدّ يسألنا نسخسخ من الضحك...بس كنّا حاسين ان الموضوع اعمق من مجرد سؤال عن حياتنا الجنسيه...لأن مافيش واحد صاحب جوزي هيسأله وانا ومراته قاعدين: أخبار الجواز معاكوا ايه؟ وهو قصده يسأل عن حياتنا الجنسيه :D ...بعد مرور كذا شهر من الجواز مع استمرار نفس السؤال بقينا نسأل بقى هو انت تقصد ايه بالجواز؟...معظم الإناث اتحصرت اجاباتهم في المسؤوليه والتكيف مع أعباء الزواج والالتزامات....ومعظم الذكور صبّت إجاباتهم في منطقه: لعنت الجواز والمسؤوليّة وحنّيت لعيشة العزوبيه ولا لسه
جرت بيني وبين جوزي نقاشات كتير حوالين ليه الناس المتجوزين اللي نعرفهم أغلبهم شايفين الجواز حاجة وحشه
...وكل مره كنّا بنستنج أسباب جديده لحد ما وصلنا لمجموعه مختلفه من الأسباب بتسهم بشكل كبير في تعاسه المتجوزين..زي مثلا التمثيل أيّام الخطوبه دا بيأدي في النهايه ان الاتنين بيتصدموا بع دالجواز لمّا كل واحد بيكتشف انه اتجوز انسان غير اللي كان عارفه...دا طبعا بيعمل إحباط فظيع خاصة لو الشخص الجديد ده طلع مافهوش اي حاجة خالص عدله بالنسباله...طبيعي ان كل واحد يحسّ انّه اتغفّل!
من الأسباب المنتشره بكثافه التنميط...كل واحد من الطرفين بيبقى عنده فكره راسخه غير قابله للتعديل عن السلوك المفروض من الطرف الآخر بدون أدني مراعاة للفروق الفرديه..زي مثلا ان الزوجة تبقي مقتنعه ان الزوج المثالي هو اللي بيخلّص شغل ويرجع عالبيت يفضل لازق فيها...ولو خرج لازم يخرج معاها...هي بالنسبالها ما بتفهمش ان الزوج ده محتاج يروح يقعد عالقهوه مع اصحابه...أو الزوج يبقى مقتنع ان مراته لازم تبقى ما بتشتغلش ولازم يرجع كل يوم من بره يلاقيها متزوقه...لو بقى دي واحده بتزهق من قعدة البيت لو ماعندهاش حاجة تعملها فدي مشكلتها مش مشكلته هي تولّع في نفسها بعيد عنه عشان الزوجة اللي في خياله لازم تبقى ربّة منزل...كل واحد في ذهنه قالب عاوز يحشر شريك حياته فيه باعتبار ان ده القالب المثالي وأي خروج عن النص تبقي مصيبه...فطبييع جدّا انّك تلاقي الطرف الملزم بقالب سلوكي مش بتاعه بيعمل حاجات من ورى ضهر الطرف التاني...ومش مبسوط فكل ما بيقدر ينكد عالطرف اللي حطه في القالب بينكد عليه لاقصي مدى
نيجي بقى لعدم المراعية...ودي بقى يندرج تحتها بنود كتيييييير...دي بقي حيث تلاقي طرف متمسك بكل حقوقه حتى لو ما بيعملش اللي عليه...وبيطالب بحقوقه طول الوقت حتى لو هو عارف ان الطرف التاني ما بيلبيهاش النهارده عشان مش قادر...ودا ليه درجات مختلفه تصل للمعايره...تلاقي الراجل من دول قاعد مستني مراته ترجع من السوق عشان تعمله كوبايه الشاي...ومش مشكلته بقي انّها راجعه مفهده وعرقانه ومحتاجة تدخل تتشطف وتشم نفسها وتعمل كوبايه الشاي...هو عاوز كوبايه الشاي دلوقت يبقي لازم هي اللي تعملهاله دلوقت وبيعتبر نفسه ايوب عشان استناها لحد ما هي ترجع من بره تعملهاله...بيعاملها معاملة القطة: انا أأكلك وأعرّفك مكان البيبي ووقت ماندهلك نلعب تيجي وفي بقية الوقت غوري من وشّي...وتلاقي الست من دول عاملة نظام للبيت على مزاجها مابتراعيش فيه راحة زوجها فين وهو ملزم يمشي عليه باعتبار انّها ست البيت وهي اللي بتنضّف...عاوزاه يبقي مدرّب زي الكلاب: ست...سلييب...رول أوفر :D...وفي حال ما بيبقى طرف مابيراعيش اللي قدامه عنده طلب والتاني مش قادر يعمله دلوقت يبسمع وصلة تبدأ بالتقطيم وتمر بالمعايره وتنتهي بخناقه هم الاتنين كانوا في غني عنها
غياب الارضيه المشتركه والمرجعيه...يعني مافيش بينهم مساحة اتّفاق تخليّهم يتجاوزوا الاختلافات مابينهم بدون أزمات...ولمّا بيختلفوا على حاجة مافيش حاجة بيرجعولها تقنعهم هم الاثنين سواء شرع أو عرف أو أخلاقيّات عامه...فبتكون النتيجة ان كل مناقشه بتقلب بخناقه وكل واحد يتمسّك برأيه لأنّه مقتنع ان هو ده الصح وبتتحوّل الحياة إلى صراع دائم على سلطة القرار
كل الحاجات دي وغيرها كتير بيصبّوا في نفس المساحة: الاتنين مابيتعاملوش مع بعض من منطلق "إحنا"...بيفضل كل واحد شايف "أنا" و "إنت"...فبتتحول العلاقة الزوجيّة لعلاقة نديّه وبيفضلوا يتناقروا زي الديوك طول الوقت أو بتتحول العلاقة لقاهر ومقهور...ماحدّش فيهم بيحاول يريّح التاني...مع ان سبحان الله تلاقي الواحد منهم لمّا بيسافر مع اصحابه أو البنت تكون مغتربه وعايشه مع صحباتها عيشه مشتركه....بيعرفوا يتصرّفوا وبيريّحوا برض وبيعيشوا مع بعض بنفس راضيه...للأسف انّهم لمّا بيتجوزوا ما بيتعاملوش من نفس المنطلق بتاع العيشة المشتركه....مابياخدوش بالهم ان اللي عايش معاهم دا انسان زي صحابهم عنده متطلّبات واحتياجات وفي حاجات بتبسطه وحاجات بتضايقه....بيتعاملوا دايما مع بعض ك "راجل وست" وبتختلف حجم المأساه على حسب قدر الاختلال لرؤيته لدور الراجل ودور الست
وعليه...أحب أقول لكل الناس التعساء في زواجهم: المشكلة مش في الجواز يا جماعه المشكلة فيكم انتم
9 Jul 2014
دماغي وبيجامتي وحمدالله على سلامتي
ومكايد السفهاء واقعة بهم
وعداوة الشعراء بئس المقتنى
- المتنبي
أحيانا الحياة بتفرض على الواحد خصومات مايعرفلهاش سبب...هو بيصحى من النوم يلاقي في خلق حاطّاه في دماغه وهو مش فاهم ليه...ربّنا يكفينا ويكفيكوا الشرّ :D
أسخف أنواع الخصومات بقى لمّا بيكون خصمك ماعندوش هدف محدد...يعني هو مش عارف هو عاوز يعمل فيك إيه...فبيستغل كلّ فرصه -وساعات بيخلق فرص- عشان يخنق عليك والسلام...والألعن بقي لمّا يكون الخصم ده مستخبّي ورى طرف مشترك بيحاول يضرّك من خلاله....وتكمن المسخرة بقى لمّا يكون الطرف اللي في النص ده مطرّي للموضوع كلّه وانت مش فارق معاك الخصوم دي أصلا...فبينتهي الأمر بخصم بيخانق نفسه وبيوقّع نفسه في الغلط
حقيقي مابفهمش الصنف ده من الخصوم....لا عنده سبب للخصومة ولا هدف عاوز يوصلّه بالخصومة دي....هو مش طايقك والسلام...ومش عارف هو عاوز يعمل فيك إيه....ومستخبّي ورى حد لأنّه مش عاوز يواجهك أو أجبن من إنّه يواجهك...ويفضل كل شويّه يشد في رباط الجزمة ويجري...وانت منفّض وهو مصمم! مابفهمش بقى هو بيفضل يرهق نفسه ليه في المناكفة وهو كلّ مرّه بيركّب نفسه غلط! واحد بيطقّش دماغه في الحيط....ليه مفروض دا يضايقني؟!
الخصومة الأبضن على الإطلاق هي الخصومه اللي ما بيكونش ليها هدف لكن بيكون في رغبة عاطفيه عادة ما تكون غير منطقيه...والخصم مستخبّي ورى طرف مشترك...وأحمق بما يكفي لأنّه يعمل ضد مصلحته مش بس يركّب نفسه الغلط...دا الخصم اللي بقف قصادة فاتحه بقّي تماما بقي وبعجز عن التعامل معاه...وعادة ما بيكون واحده تدفعها الغيرة...دول مابلاقيلهومش حلّ غير حاجة من الاتنين:
مسحهم من الحياة بأستيكة
فرض مواجهة بيتفرموا فيها فيا ينصرفوا يا يتبطّوا ومايقوملهمش قومه تاني
عن نفسي أنا بفضّل الحلّ الأوّل...وفي العادة بيؤدي للحل التاني...الفرق إنّك لما تفرض أنت المواجهة غالبا هتلبس غلط...لكن لما تؤثر السلامة وتسيبلهم الملعب مفتوح بيتجننوا وبيبتدوا يتصرّفوا بحمق وبيركّبوا نفسهم أخطاء...لحد ما يضطروا لمواجهة بيخسروها تماما وبيركبوا فيها كل أغلاط الدنيا...لأنّهم مش بتوع مواجهات أساسا ده أولا...ولأنّهم بيلجأوا للمواجهة وهم فاقدين الاتزان تماما دا ثانيا
غالبا في المواجهة دي بيختاروا طرف بتاع مواجهات يتكلّم بلسانهم ومتخيلين إنّه هيسكك على دماغك...والحال هكذا يا سادة الشخص ده يا بيكون على نفس القدر من السذاجة بتاعتهم وبيلبس ويلبّسهم....يا بيكون واحد عنده منطق حتّى لو ضلالي وغير محايد هتعرف تتفاهم معاه وهو اللي هيعدّ عليهم غلطهم شاء أم أبى لأن المنطق بيلبّس أي حد بيتصرّف بدوافع عاطفيه ذات طابع أحمق
عادة مابحبّش اختار فرض المواجهة لمّا بكون شايفه إنّ الحياة ممكن تجمّعنا تاني أو بينّا رباط ما مابيتفكّش زي القرابه أو أصدقاء انتيم لينا إحنا الجوز...بس ساعات بلجأ للحل دا لمّا بتخنق من الصداع اللي بيعملوه لأن ساعات تركيبهم لنفسهم الغلط بيخش في مناطق خره جدا لا يجوز السكوت عنها...وفي الحالة دي انا مابراعيش أي حاجة....لأن الموضوع بالنسبالي ما بيبقاش تخليص حقّ ساعتها فمش هقيّم فعلي/كلامي من منطلق الحق والمستحق والدين والأخلاق والخواطر...إلخ...بيكون هدفي ببساطة "إيقاع أكبر ضرر ممكن بالخصم" بلا أي وازع أخلاقي أو ديني أو أي حاجة...وببقي عارفه إنّي هلبس غلط فبحاول قدر استطاعتي ألبس أكبر قدر ممكن من الغلط أدام أنا كده كده هلبس يبقي إن عشقت إعشق قمر وإن سرقت إسرق جمل...دي اللحظة الي بقرر فيها "حرق الجسر" بالأرض اللي وراه باللي عليها واللي حواليها عشان لا همّ ولا غيرهم يعدّوا من على أم الجسر دا تاني...للأبد...ولا بتهمّني بقي ساعتها العواقب...أي عواقب: على جزمتي...دماغي وبيجامتي وحمدالله على سلامتي
لمّا بختار الإنسحاب المحيطين بيقعدوا يقولولي: انتي كده بتعمليلهم اللي هم عاوزينه...طبّ يا جماعه اللي هم عاوزينه دا هيريّحلي دماغي...أنا كسبانه مش خسرانه...عمري مافهمت إيه وجه نظر البشر بالنصيحة دي الحقيقة :D
ما يا جماعه كل واحد ياخد اللي هو عاوزه....وإن كان الإنسحاب عمره ما بيريّح الخصوم اللي من الأنواع الآنف ذكرها دي أبدا وبيريّحلي دماغي مانسحبش ليه؟ قالك بقى عشان كده هيحسّوا إنّهم انتصروا عليكي
ياراجل! :D طب ما يحسّوا إنّهم انتصروا يا عم الحاج المعركة أصلا وهميه مقرّها خيالهم ولا هم ولا المعركة ولا نتيجتها يلزموني في أي حاجة...أكيد انا مش مهتمه بإنّي انتصر على الآخرين في معاركهم الذهنيّة :D
أكيد أكرملي إنّي أترفع وأنسحب حتى لو ده هيدّيهم إحساس بالانتصار عن إنّي أدخل في معركة غير محددة الهدف...هو واحد عاوز يتخانق...وانا مش عاوزه اتخانق...مايعضّ في الأرض أنا مالي؟ ولو هو بيسمّي عضّه في الأرض دا انتصار ماعنديش أي تلاته مشكله أعلقله كهارب على بلكونة بيتهم وأبعتله برقية تهئنة...هو كان كسب حرب ضد الهكسوس يعني بلا وكسه :D
| وَأتْعَبُ مَنْ ناداكَ مَنْ لا تُجيبُهُ |
| وَأغيَظُ مَنْ عاداكَ مَن لا تُشاكلُ |
| -المتنبي |
2 Oct 2013
في شي عم بيصير...في شي بدّو يصير
الفرضيّات المنطقيّه:
كل حاجة بتبدأ في احتمالين فقط لنهايتها مالهمش تالت: نهايه سعيده أو نهاية تعيسه…اللي بيختلف فقط تفاصيل النهاية
كل الحاجات اللي بنسعالها برده حاجتين: حاجات بتاعتنا فبناخدها…وحاجات مش بتاعتنا فمش بناخدها
كل حاجة وليها تمن: الحاجات اللي بناخدها بنتعب لحد مانوصلّها…والحاجات اللي مابناخدهاش بتعذّبنا مرارة الفشل
النتيجة:
لما بنسعى لحاجة مقسومالنا بنتعب عشان نوصلها ولما بنوصلّها بننبسط….والحاجات اللي مش مقسومالنا لما بنسعى ليها مابناخدهاش ولحظة ما بندرك ده بنعاني من تعاسة نهاية السعي
المعادله دي اتلخّصت في مثل شعبي عظيم بيقول: إجري يابن آدم جري الوحوش غير رزقك لم تحوش
الدنيا:
مجموعه متواليه/متوازيه من الاختيارات للحاجات اللي هنسعالها والحاجات اللي هنقرر مانسعالهاش وتبعات الاختيارين
البني آدم الأكثر سعادة عند النجاح والأقل إحباطا عند الفشل هو البني آدم اللي عنده قدرة على تقدير وتقييم احتمالات النجاح والفشل قبل ما يبدأ…وبيقدر يفرّق بين اللي هو “عايزه” وبين اللي “يناسبه”…وفاهم كوّيس إنه مهما سعى ومهما كان حريص ومهما عدّ وحسب ممكن جدا برده يفشل وعشان كده بيحط دايما في حسبته في البدايه إن ممكن يكون في أسباب للفشل هو مش شايفها
في المعامل الكيميائية المعادله ليها عناصر واضحه ومحدده…فلو التجربه فشلت مره ممكن تتعاد الف مرّه وتدّي كل مره نتيجه مختلفه لأن في كل مره اللي بيعمل المعادله غيّر فيها حاجة صغيره جدا…حاجة زي إنه يرفع درجة حرارة التفاعل نص درجه أو يحذف عنصر من عناصر المعادله… الحاجات البسيطه دي ممكن تفرق كتير جدا وتكون هي دي السبب في نجاح المعادله
في الدنيا بقى إحنا العنصر اللي بيتم اختباره طول الوقت في تجارب…بس احنا مابناخدش بالنا إننا لو اتحطّينا في التجربه الف مره هنطلع كلّ مره بنتيجة مختلفه لأن في حاجات مختلفه في كل التجارب مهما كانت متشابهه…خوضنا لنفس التجربه نفسه بيغيّرنا إحنا كعنصر رئيسي في المعادله فلمّا بنتحط في نفس التجربه مابنكونش إحنا نفس العنصر اللي اتحط في التجربه الأولانيه
أسوأ حاجة بنتعلّمها من تكرار التجارب الفاشله هو الخوف الزايد…الخوف شعور بشري طبيعي ومطلوب جدا لأن لولا الخوف مكانش البني آدم اتعلّم الحرص واتعلّم إنّه يقيّم االتجارب قبل مايدخل فيها…لكن الخوف الزايد (الفزع) عامل رئيسي من عوامل الفشل في أي تجربه بندخلها من ابسطها لأكثرها تعقيدا…مثلا لو انت بتلعب مع قطّه وقفشت في ايدك بسنانها لو خوفت هتسحب ايدك بسرعه من بين سنانها وهتتعور….مش هتتعور عشان القطّه عضّتك لأنها أصلا بتلعب ومش عاوزه تعوّرك…انت هتتعور عشان انت قررت إن القطه هتعوّرك…وخوفت بزياده…فسحبت إيدك من بين سنان القطه بسرعه وهي مش عامله حسابها…فالنتيجة إنّ انت بتتعور والقطه بقها بيوجعها…كل مرّه بعد كده بتقرّب منّك قطه عشان تلعب معاك بتفتكر تعويرة القطّه اللي فاتت…وساعتها بيكون قدّامك حاجة من الاتنين: يا تقرر تسمح لخوفك إنّه يتحوّل لعقده من القطط وتتجنب اللعب مع القطط للأبد….يا إما بتحاول تفهم القطه الأولانيه عوّرتك ليه وتتفادى ده مع القطه التانيه
لما بيكون اطراف المعادله كلّهم بني آدمين العمليه طبعا بتكون أعقد شويّه…لأن بتعدد الأطراف المخاوف بتتشابك…كل واحد وعنده مخاوفه من نفس التجربه اللي خاضها قبل كده مهما كان دوره فيها مختلف…يعني النهارده انت ابو العروسه…بكره انت أخو العروسه…مهما دورك في التجربه اتغير بتفضل مخاوفك اللي اتكوّنت عندك قبل كده لما كنت انت العريس/أخو العريس….إلخ
من قريّب وقفت قصاد معطيات تجربه…وكان طبيعي هختار يا إما آخد المخاطره واتغلّب على مخاوفي…يا إمّا أستسلم لخوفي وأدوّر ضهري وأمشي….ولأن القرار ماينفعش آخده لوحدي لأني مش طرف رئيسي وحيد في المعادلة كان لازم نقعد ونتكلّم…واتفقنا إن مافيش قدّامنا غير حل من الاتنين: يا نستسلم لمخاوفنا الشخصيّه وندور ضهرنا لبعض ونمشي…يا ناخد المخاطره ونقرر نخطّي خطوه نقيّم فيها مقوّمات النجاح واحتمالات الفشل ونشوف مين فيهم أقوى وبناء على التقييم نقرر هناخد الخطوه اللي بعديها ولا هنرجع لقواعدنا سالمين من غير ما حد ينجرح تاني…وكان قرار كل واحد فينا إنه ياخد المخاطره لأنّه على الأقل ضامن إن الشخص اللي قدّامه مش بس مش هيتعمّد الأذي….لكن كمان لو قرر ينهي التجربه هيعمل دا من غير ما يسيب وراه جرح يزوّد المخاوف الموجوده
يمكن اللي بيريّحني شويّه ويخليني أقدر اتعامل مع مواقف كتير إني مدركه إن الناس كلّها عندها مخاوف…وببقى مدركه إن الصراعات الحياتيّه مش سببها الأشخاص كويسين ولا وحشين قد ما بيبقى سببها حجم مخاوف الآخرين من ناحيتي وبيعبّروا عنها ولا لأ…أريح ناس بالنسبالي اللي بتعبّر عن مخاوفها تجاهي بشكل واضح وصريح…ودا مش لأنّي معايا عصايا سحريّه بسكّن بيها مخاوف الناس…بس عشان ادراكي المباشر لمخاوف اللي حواليّا بيخليني اقدر استحمل انفعالاتهم لحد ما يتطمنوا لأني ببقى حاطه في دماغي طول الوقت ان الناس دي بتتصرف كده عشان خايفين مش عشان هم ناس مؤذيه أو شريره…لأن في كل حال انا ماحيلتيش غير إنّي أكون على طبيعتي زي مانا والباقي بتاع ربّنا مش بتاعي
مخاوفي من التجربه السابقه مش مرتبطه بالشخص نفسه…للأسف هي من الشخص البعيد اللي خايف على الشخص ده…وبحكم المسافه مابيكونش شايف حاجة بعينه تطمّنه فماحيلتوش غير المخاوف اللي عنده…بدون مايعرفني اتعامل مع المخاوف دي على إنّها هي المقدّر والمكتوب…وللأسف ماحدّش بيقدر يهزم مخاوف في صدر حد تاني لأنّه بالعافيه عارف يتعامل مع المخاوف اللي عنده…وللأسف برده مش كل الناس بتقدر تتفهم مخاوفها عشان تفصل بينها وبين المعطيات الفعليه للأمور
فعليا أنا دلوقت بواجه أصعب اختبار ربّنا حطّني فيه…ولأنّي ماعنديش حاجة برده أقدر أعملها بحكم المسافه فأنا وكّلت ربّي في أمري منّه لقلب الشخص البعيد يا يسكّن خوفه يا لله الأمر من قبل ومن بعد…وفي كل حال ماشاء الله كان وما لم يشأ لم يكن…ولو اجتمعت الأمّه على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك…ولو اجتمعت على أن يضرّوك فلن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك…رفعت الأقلام وجفّت الصحف
كل حاجة بتبدأ في احتمالين فقط لنهايتها مالهمش تالت: نهايه سعيده أو نهاية تعيسه…اللي بيختلف فقط تفاصيل النهاية
كل الحاجات اللي بنسعالها برده حاجتين: حاجات بتاعتنا فبناخدها…وحاجات مش بتاعتنا فمش بناخدها
كل حاجة وليها تمن: الحاجات اللي بناخدها بنتعب لحد مانوصلّها…والحاجات اللي مابناخدهاش بتعذّبنا مرارة الفشل
النتيجة:
لما بنسعى لحاجة مقسومالنا بنتعب عشان نوصلها ولما بنوصلّها بننبسط….والحاجات اللي مش مقسومالنا لما بنسعى ليها مابناخدهاش ولحظة ما بندرك ده بنعاني من تعاسة نهاية السعي
المعادله دي اتلخّصت في مثل شعبي عظيم بيقول: إجري يابن آدم جري الوحوش غير رزقك لم تحوش
الدنيا:
مجموعه متواليه/متوازيه من الاختيارات للحاجات اللي هنسعالها والحاجات اللي هنقرر مانسعالهاش وتبعات الاختيارين
البني آدم الأكثر سعادة عند النجاح والأقل إحباطا عند الفشل هو البني آدم اللي عنده قدرة على تقدير وتقييم احتمالات النجاح والفشل قبل ما يبدأ…وبيقدر يفرّق بين اللي هو “عايزه” وبين اللي “يناسبه”…وفاهم كوّيس إنه مهما سعى ومهما كان حريص ومهما عدّ وحسب ممكن جدا برده يفشل وعشان كده بيحط دايما في حسبته في البدايه إن ممكن يكون في أسباب للفشل هو مش شايفها
في المعامل الكيميائية المعادله ليها عناصر واضحه ومحدده…فلو التجربه فشلت مره ممكن تتعاد الف مرّه وتدّي كل مره نتيجه مختلفه لأن في كل مره اللي بيعمل المعادله غيّر فيها حاجة صغيره جدا…حاجة زي إنه يرفع درجة حرارة التفاعل نص درجه أو يحذف عنصر من عناصر المعادله… الحاجات البسيطه دي ممكن تفرق كتير جدا وتكون هي دي السبب في نجاح المعادله
في الدنيا بقى إحنا العنصر اللي بيتم اختباره طول الوقت في تجارب…بس احنا مابناخدش بالنا إننا لو اتحطّينا في التجربه الف مره هنطلع كلّ مره بنتيجة مختلفه لأن في حاجات مختلفه في كل التجارب مهما كانت متشابهه…خوضنا لنفس التجربه نفسه بيغيّرنا إحنا كعنصر رئيسي في المعادله فلمّا بنتحط في نفس التجربه مابنكونش إحنا نفس العنصر اللي اتحط في التجربه الأولانيه
أسوأ حاجة بنتعلّمها من تكرار التجارب الفاشله هو الخوف الزايد…الخوف شعور بشري طبيعي ومطلوب جدا لأن لولا الخوف مكانش البني آدم اتعلّم الحرص واتعلّم إنّه يقيّم االتجارب قبل مايدخل فيها…لكن الخوف الزايد (الفزع) عامل رئيسي من عوامل الفشل في أي تجربه بندخلها من ابسطها لأكثرها تعقيدا…مثلا لو انت بتلعب مع قطّه وقفشت في ايدك بسنانها لو خوفت هتسحب ايدك بسرعه من بين سنانها وهتتعور….مش هتتعور عشان القطّه عضّتك لأنها أصلا بتلعب ومش عاوزه تعوّرك…انت هتتعور عشان انت قررت إن القطه هتعوّرك…وخوفت بزياده…فسحبت إيدك من بين سنان القطه بسرعه وهي مش عامله حسابها…فالنتيجة إنّ انت بتتعور والقطه بقها بيوجعها…كل مرّه بعد كده بتقرّب منّك قطه عشان تلعب معاك بتفتكر تعويرة القطّه اللي فاتت…وساعتها بيكون قدّامك حاجة من الاتنين: يا تقرر تسمح لخوفك إنّه يتحوّل لعقده من القطط وتتجنب اللعب مع القطط للأبد….يا إما بتحاول تفهم القطه الأولانيه عوّرتك ليه وتتفادى ده مع القطه التانيه
لما بيكون اطراف المعادله كلّهم بني آدمين العمليه طبعا بتكون أعقد شويّه…لأن بتعدد الأطراف المخاوف بتتشابك…كل واحد وعنده مخاوفه من نفس التجربه اللي خاضها قبل كده مهما كان دوره فيها مختلف…يعني النهارده انت ابو العروسه…بكره انت أخو العروسه…مهما دورك في التجربه اتغير بتفضل مخاوفك اللي اتكوّنت عندك قبل كده لما كنت انت العريس/أخو العريس….إلخ
من قريّب وقفت قصاد معطيات تجربه…وكان طبيعي هختار يا إما آخد المخاطره واتغلّب على مخاوفي…يا إمّا أستسلم لخوفي وأدوّر ضهري وأمشي….ولأن القرار ماينفعش آخده لوحدي لأني مش طرف رئيسي وحيد في المعادلة كان لازم نقعد ونتكلّم…واتفقنا إن مافيش قدّامنا غير حل من الاتنين: يا نستسلم لمخاوفنا الشخصيّه وندور ضهرنا لبعض ونمشي…يا ناخد المخاطره ونقرر نخطّي خطوه نقيّم فيها مقوّمات النجاح واحتمالات الفشل ونشوف مين فيهم أقوى وبناء على التقييم نقرر هناخد الخطوه اللي بعديها ولا هنرجع لقواعدنا سالمين من غير ما حد ينجرح تاني…وكان قرار كل واحد فينا إنه ياخد المخاطره لأنّه على الأقل ضامن إن الشخص اللي قدّامه مش بس مش هيتعمّد الأذي….لكن كمان لو قرر ينهي التجربه هيعمل دا من غير ما يسيب وراه جرح يزوّد المخاوف الموجوده
يمكن اللي بيريّحني شويّه ويخليني أقدر اتعامل مع مواقف كتير إني مدركه إن الناس كلّها عندها مخاوف…وببقى مدركه إن الصراعات الحياتيّه مش سببها الأشخاص كويسين ولا وحشين قد ما بيبقى سببها حجم مخاوف الآخرين من ناحيتي وبيعبّروا عنها ولا لأ…أريح ناس بالنسبالي اللي بتعبّر عن مخاوفها تجاهي بشكل واضح وصريح…ودا مش لأنّي معايا عصايا سحريّه بسكّن بيها مخاوف الناس…بس عشان ادراكي المباشر لمخاوف اللي حواليّا بيخليني اقدر استحمل انفعالاتهم لحد ما يتطمنوا لأني ببقى حاطه في دماغي طول الوقت ان الناس دي بتتصرف كده عشان خايفين مش عشان هم ناس مؤذيه أو شريره…لأن في كل حال انا ماحيلتيش غير إنّي أكون على طبيعتي زي مانا والباقي بتاع ربّنا مش بتاعي
مخاوفي من التجربه السابقه مش مرتبطه بالشخص نفسه…للأسف هي من الشخص البعيد اللي خايف على الشخص ده…وبحكم المسافه مابيكونش شايف حاجة بعينه تطمّنه فماحيلتوش غير المخاوف اللي عنده…بدون مايعرفني اتعامل مع المخاوف دي على إنّها هي المقدّر والمكتوب…وللأسف ماحدّش بيقدر يهزم مخاوف في صدر حد تاني لأنّه بالعافيه عارف يتعامل مع المخاوف اللي عنده…وللأسف برده مش كل الناس بتقدر تتفهم مخاوفها عشان تفصل بينها وبين المعطيات الفعليه للأمور
فعليا أنا دلوقت بواجه أصعب اختبار ربّنا حطّني فيه…ولأنّي ماعنديش حاجة برده أقدر أعملها بحكم المسافه فأنا وكّلت ربّي في أمري منّه لقلب الشخص البعيد يا يسكّن خوفه يا لله الأمر من قبل ومن بعد…وفي كل حال ماشاء الله كان وما لم يشأ لم يكن…ولو اجتمعت الأمّه على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك…ولو اجتمعت على أن يضرّوك فلن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك…رفعت الأقلام وجفّت الصحف
5 Jul 2013
انقلاب بالشرعيه
سيدي..أنا لا أفهم شيئا مما تقول...وبالأساس لا يعنيني ما إسم ما يحدث: موجة ثوريّة...انقلاب عسكري على الشرعية...شقلباظ ديموقراطي...بيض بالبسطرمه
CALL IT WHATEVER!
مايعنيني يا مولانا أنّه حدث...وعلينا جميعا أن نبدأ في التصرف بمعطيات الواقع...فنحن جميعا في صراع من أجل البقاء...وعليك أن تعي تماما أن كل شيء يتغير: للأفضل أو الأسوأ...ولك في جسدك أبسط مثال...مافيش حاجة بتفضل على حالها
سيدي انا مصممة جرافيك...من هواياتي القراءة والكتابة والكروشيه والتطريز...أحب الفقراء والجياع ولا أفهم شيء عن الاقتصاد...أؤمن بحق الجميع في الحياة الكريمة ولا أفقه شيئا عن مواثيق حقوق الإنسان...صدّقني أنا لا أفهم كثيرا من المصطلحات والمسمّيات...فمفردات الحياة اليومية أبسط من ذلك بكثير: حرّ...برد...حب...كره...بضان...ضحك...سعادة...جوع...فقر...شبع...امتلاء...زحام...ميكروباص...في...مافيش...كان في وخلص...طيب...ابن وسخه...حرامي...عرص...تعذيب...خائن...جدع...عدو...صديق
يصيح الإخوانيون في وجهي لماذا لا أدافع عن الشرعيّة...ويحتفل الناس في الشوارع بسقوط مرسي قبل أن يسقط بأسبوع...ويخبرني الفلول أنهم رفاقنا في الثورة...أقرر أن ابتهج لساعتين فقد منّ الله علينا بفرصة ثانية لتصحيح الأخطاء وهذا شيء نادر الحدوث...وأبكي لأنني أعرف أن كل شيء وله ثمن ولأن فرصة عظيمة كهذه لابد وأن يكون ثمنها غاليا: الكثير من الدماء
عزيزي الإخواني: ظللت تهددني لعامين بأن "الارهابيين كلّهم صحابنا ولو ماسكتّوش هنجيبهم يفشخوكوا بالشريعة"...فأبتسم في هدوء...وأضرب كفّا على كف متعجبة من رغبتك العنيفه في الفناء...نحن قوم نحب الحياة وإن أنت هددت أسباب الحياة فستجد من يتطوع للقضاء عليك...ولكنّك لم تفهم...واليوم أنت تبذل قصارى جهد لكي تهلك...أظن أنه من الأفضل أن تفكّر في الانتحار بدلا من أن تدفع الشعب لقتلك...فهذا ليس في مصلحة أحد...للأسف..أنت لا تفكّر في أحد...ولن تعبأ بملء موازين الآخرين بإثم دمك...عزيزي: أنت شريك لقاتلك في إثم قتلك...ألا تؤمن بالبعث؟ دعني أردد مقولتك: الله يفصل بيننا يوم القيامة. أما أنا...فلن أقتل أحد..فافعل ما شئت
رفاق الثورة الجدد...مرحبا بكم...أتفهّم تماما رغبتكم الهائلة في الانتقام...وأعلم أنكم للأسف ستنتقمون...أذكّركم فقط بأنكم إن ساهمتم في إراقة الدماء ستدفعون الثمن لعنة تأكلكم...وتأكلنا معكم: السائرون على الدرب إلى جواركم ولا نكاد نبين أو يسمع لنا صوتا. فلتعلموا أنكم ساهمتم في فعل عظيم...فلا تلوثوه بدماء أحد...ولو من باب الحفاظ على المظهر...وتذكّروا: لا تنظفوا الشوارع أو تلونوا الأرصفة فهذا دور الحكومة الّتي لا نعرفها حتي الآن
أنا لا أثق إلا في رفاق السحل في الشوارع...ولن أعتمد ذراع من كان يقف في مواجهتي بالأمس لمجرّد أنه يقف اليوم إلى جواري لنيل مأربه...فكلينا يعرف أنه لن يصل لمأربه إلا على جثّتي (حرفا وليس مجازا)...فأنا العثرة في طريقه الّتي يجب أن يزيحها لكي يمض قدما في طريقه...أعلم تماما أن مهمّتي هذه الجولة ستكون أصعب...فقبل أن أقضي على الذئب ينبغي أن أخلع عنه أولا ثوب الجدّة الطيّبة...وهذه هي الخطوة الأصعب..يجب أن تظل ملتقصا بجريمتك لكي تحاسب عليها لا أن تنسبها لذئب آخر...ويجب أن يظلّ كل في موقعه: الجيش بعيدا عن الحكم المباشر...الثوار في المقدّمه...الفسدة في السجون...ورموز الفلول في الخلفيّة
باختصار: رغبتي في المضي قدما نحو الحق مضاعفة...وليس لي مأرب شخصي...الأمور أمامي شديدة الوضوح...لا أنوي التخلّي عن مبادئي الأخلاقية...ولذلك فأنا العدو الأشرس للجميع..وأنا لست فرد...أنا مجموعة من الخلق لا تعرفهم ولكنّهم يعرفونكم جميعا ويمكنهم تمييز الخبيث من الطيّب
4 Jun 2013
يجعلها عمار بيوت الأحباب
رزق البني آدم مننا مش بالضروره يكون فلوس زي ما أغلب الناس متخيله...انا عن نفسي اغلب رزق بني آدمين ومحبّة خالصه لوجه الله كده مالهاش سبب...أو انا عمري ماعرفتلها سبب
السنتين اللي فاتوا كانوا على المستوي الشخصي بشكل واضح أسوأ سنتين مرّوا عليا في عمري كلّه...لكن في نفس الوقت هم أعظم سنتين في حياتي على المستوي الإنساني...كسبت فيهم كتير وخسرت فيهم كتير....اتعرّضت فيهم لاختبارات قاسيه تتعلق بالمباديء والأخلاقيات والدين والضمير...والحمد لله الحمد لله الحمد لله ماخسرتش نفسي...لكن بالعكس...نفسي بقت أوضح قصاد عيني دلوقت بنقاط ضعفها وقوّتها عشان اتعرّضت لاختبارات وضّحت حاجات مكانتش باينه قبل كده
التروما بهدلتني وضيّعت مني كل ممتلكاتي البسيطه في الشقّه اللي فاتت اللي راحت بكل ما فيها وانا في فتره الغيبوبه الذهنيه والشعوريّه...ضيّعت مني شغل وفلوس ووقت ومجهود...استهلكتني بالجامد يمكن أكتر من الثوره نفسها...لكن في نفس الوقت إدتني فرصه أعيد اكتشاف نفسي من أول وجديد وأعيد ترتيب الأولويات في حياتي...يمكن كمان اديتني فرصه أشوف الدنيا كلها على بعضها من زاويه أوسع من اللي كنت بشوف منها الدنيا قبل كده
اكتشفت ان البوصله محلّها القلب...وإن الضمير جزء كبير منّه ذهني...يمكن عشان كده سيدنا محمّد قال: الحرام، ما حاك في صدرك وخشيت أن يتطلع الناس عليه...اتأكّدلي ان الطيبه اختيار...لأن الطيبه مش عدم ادراكك للشر مع عدم قدرتك على ممارسته...لكن الطيبه الفعليه هي قدرتك على إدراك الشر وارتكابه واختيارك لممارسة اللي يوافق ضميرك مش اللي يوافق هواك
بخروجي التدريجي من التروما اتكونتلي صوره ذهنيه جديده عن نفسي...بعد ماختفت تماما صورتي الذهنيه السابقه: واحده كبيره بجسم طفله...فضلت تايهه كتير...تايهه لدرجة اني مش عارفه اني موجوده أصلا...مكانش في حتى ادراك لفين جسمي بينتهي وأي حاجة تانية بتبدأ...كان مخي مش شايفني وبيعاملني على إني طيف معتم في الكون مالوش حدود ولا نوع ولا شكل ولا وصف...وبالتدريج ابتديت استعيد الإدراك لكل شيء...آخرهم ذاتي
صورتي الذهنية الجديدة: امرأة ثلاثينيه...صحيح شوفتها في ظروف قاسيه ووحيده على راس جبل بيطل على وادي مقفر محاط بجبال صخريه...بس شوفتني وانا واقفه شاده طولي...مش واقعه عالأرض..وبعد فتره ابتديت اشوفني بمشي...بتحرك وسط ضباب مش مميزه سكّه ولا سامعه صوت...وفي قصادي سكّه ضيّقه بين جبلين بتبان تخاطيف واتجهتلها...وفضلت امشي بإصرار متجهه ناحية السكّه الضيّقه...من ساعتها ماشوفتنيش تاني لسّه وماعرفش انا طلعت من هناك ولا لأ...بس بشكل واضح انا دلوقت في حال أفضل كتير من اللي كنت فيه من سنه بالزبط
دلوقت بس بقيت قادره اكتب عن نفسي زي زمان...يمكن لسّه في جزء من الشعور لسّه غايب...او بمعنى أدق لسه ماختُبرش فمش عارفه اذا كان رجع ولا لأ...لكن في مشاعر رجعت...هي أينعم بهدلتني وانا بحس بيها تاني بعد فتره من الفقدان التام للشعور...كانت حاجة كده زي ضرس العقل لما بيشق في اللثه...شيء مؤلم...وأضيف بقي كمان فوق الوجع ده اعاصير ذهنيه بسبب اللخبطه بتاعه المشاعر وهي راجعه كلها بتخبط في بعض وبتخبّط في اللي بتلاقيه في وشّها...شويّه عصبيه وغضب بدون مبرر...وشويه زهق..وشويه انبساط عبيط مالوش سبب...والشويّات دول ممكن يبقوا ربع ساسعه ونص ساعه...عديت بفتره عامله زي المهابيل كل عشر دقايق بتعبير عالوش وشعور داخلي مناقض لاللي كان موجود قبله
للأسف لسه في بلاوي متلتله مش عارفه تطلع في هيئة كتابه او دموع...بس الحمد لله ابتدت تطلع من يومين في هيئة رسومات وشخابيط...ودا انجاز رهيب! حيث إني ولأول مرّه في حياتي بقدر ارسم من دماغي...دا بغض النظر عن ان دماغي طلع فيها مخزون بصري مرعب من السنتين اللي فاتوا..بس الحمد لله ان الحاجات دي ابتدت تطلع...عارفه اني قريب هقدر اعيّط..وساعتها هرجع تاني ابتسم في وش الناس في الشوارع في عز الحر ومرمطة المرور...والناس تستعجب ويشتموني يقولولي يا مجنونه زي زمان :)
بعد سنتين من الشقلباظات الدنيا ابتدت تزبط...مخي رجع يشتغل..صحيح مش زي الأول بس بقى قادر يشتغل ويبدّع شويّه...حبّة تمارين ويرجع زي ماكان بإذن الله...وقلبي العبيط اللي عمره ماتدلق على بوزه واتنصف رجع مكانه تاني واتبطّ وأخيرا بقي قادر يتعامل مع المشاعر بعد طول انقطاع ثم غرق في سلطانيه مشاعر مكانش فاهم فيها أي حاجة...دلوقت إسم الله عليه بقى فاهم يعني إيه حب وكره ومحبّه وفرح وزعل وحزن .... إلخ..دلوقت قادره اهتم بصحّتي وأشوف إيه اللي اتخرب واصلّحه ودا استلزم زياره لمجموعه أطبا الحمد لله لغايه دلوقت مافيش حاجة كارثيه..فاضل بس دكتور العظام النهارده وعلى الله مايلاقيش حاجة ضربت :( دي الحاجة الوحيده اللي قالقاني في صحّتي حاليا
الحال الأفضل اللي انا فيه دا دلوقت ماوصلتلوش طبعا منفرده...في ناس وحاجات ليهم أفضال عليا ومعظم الناس دي مش مدركة هم ساعدوني إزاي...وللأسف بسبب حالتي المهببه مكنتش عارفه أحس بالامتنان لأي حد على أي حاجة عملهالي وقصّرت في حقّ ناس كتير...لكن دلوقت أقدر أقول للناس دي واحده واحده وواحد واحد سانك يو بليز يا بشر...ونخش على القايمه بقى كده نبصبصلهم كلّهم ورى بعض
ركن الرفقه الطيّبه:
إيهاب الشاذلي:
دا الطبطبه اللي ربنا بعتهالي..كل شويّه يعدّي كده يبتسم في وشّي ويجيبلي حلويات ويضحك معايا شويّه ويمشي بعد ما يستحمل صمتي الكئيب لساعات
يوسف (سوسته):
أكتر حد استحملني وأنا إنسانه زباله وعصبيه ومقرفه ومش طايقه نفسي وساكته وكئيبه..قبلني زي مانا مع اني ماكنتش أنا ساعتها
نرمين:
عيب اتكلّم عنها فعلا...الكلام ضيّق أوي يا حبّي...هيّ فاهمه والناس مالهاش دعوه باللي بينّا :)
ركن الدعم الفنى:
جاين:
كانت أول حدّ فكّرت أتواصل معاه بعد فتره انقطاع عن العالم لمدّه مش قادره أحددها لغاية دلوقت...وهي اللي دلّتني على السكه: أمينه...انتي ماعنديش حاجة عضويّه...انتي بتعاني من كرب ما بعد الصدمه (تروما) فماتتعبيش نفسك بتحاليل وروحي جروب ثيرابي أحسن..جاين فعلا انقذتني من اللي شوفته بيحصل لناس صحابي بعد كده مكانوش مستوعبين هم بيعانوا من إيه بالزبط غير انهم مابقوش نفسهم! لغاية النهارده انا ماعرفش ليه انا كلّمت جاين بالتحديد...بس الحمد لله اني عملت كده
منصور وعمرو:
دول بقى اللي تحملوا أسوأ أحوالي بابتسامات عريضه واهتمام...سمعوني وانا بتهته ومش عارفه أكمّل جمله لآخرها وفهموني...لما كنت ببقى مش عارفه آكل إيه كانوا بيحطولي اختيارات ضيّقه عشان مايغلّبونيش..ولو كنت أغيب يسألوا عنّي...ولو تعبانه يتطمنوا عليا ويجولي لحد بيتي يقعدوا معايا في اي حتّه قريبه عشان مابقاش لوحدي...دول اللي فعليا شالوني ولسه شايلينّي..حتي منصور والله كان بيشتغلّي عكّاز وقت الضرب لما سمّانتي كانت تورم وابقي مش قادره أمشي...
ركنيّ اللجوء:
ساميه جاهين ومنى أنيس:
دول اللي فتحولي بيوتهم استخبى فيهم من نفسي وهم مايعرفونيش كفايه...بيتهمّوا وبيسألوا...دول اللي ادوني مساحة أقعد ساكته في هدوء في حتّه كنّ..قابلوا الصمت بحكايات..وتعاملوا مع كآبتي بابتسامات طيّبه...استحملوا اني بكلمهم وانا عيني زايغه ومش مركزّه وكتير ساكته...ساميّه كانت تطبخلي اللي اعوزه وتجيبلي الناس اللي بحبهم...ومنى أنيس تطبطب عليا بكلامها وتفهمّني إنّي هبقى كويسه وتفكّرني بحاجات صغيّره بعرف أعملها عشان أقدر أصمد
سببين إضافيين للحياة:
منى سيف وأحمد رجب:
منى سيف كانت السبب اني نزلت يوم ٢٥ يناير ٢٠١١ بعد يوم عمل طويل ومقرف ومارضيتش استنى ليوم ٢٨...وأحمد رجب سبب دائم للنظر في وشوش الناس في الصفوف الأولى...مع إن علاقتي بالاتنين عمرها ماكانت قويّه...بس لسبب ما ماعرفهوش الاتنين دول طول السنتين اللي فاتوا كانوا جوز المخاليق اللي ماتوقفّتش للحظه عن الاطمئنان عليهم من بعيد حتى وأنا في أسوأ حالاتي
الحاكم بأمر الله:
تميم:
الحقيقه ماعنديش أي تلاته فكره الجدع ده لقى الريموت كونترول بتاعي فين...هو بيدّي الأمر ويدوس على زرار أوكيه وأنا بنفّذ زي البتاعه كده مابعترضش...قالي اكتبي فكتبت بعد قرب السنه مش لاقيه الحروف ولا عارفه أجمّع جمل...قالي اقري فقريت بعد ٣ شهور محشوره في صفحة مش عارفه أخلّصها عشان كل ماوصل لآخرها أكون نسيت أولها ومش فاهمه انا بقرأ إيه...الإنسان الوحيد اللي قدر يطلّعني من الاشتباكات ويروّحني بيتنا واسمع كلامه وأروّح فعلا مالفّش وارجع بعد هو مايتدوّر...الناس كلّها سنّدتني من اليمين والشمال وطبطبت عليا وونستني وتميم وقفني قصاد مرايه خفيّه شوفت فيها نفسي واكتشفت اني بني آدمه مش لقمة عيش مركونه جنب الحيط مستنيّه الزبال ييجي يكنسها
تميم اكتر واحد فعلا غلّبته معايا...صحيته من النوم وهو مطبّق...ونزلته من بيته في الصباح الباكر عشان ولا أي حاجة...وصدّعتله نافوخه بحكايات مالهاش أي تلاته لازمه ولا معنى لما كان بيجيلي نوبات كلام مفاجئة...ونزّلته من بيتهم في نص الليل يدور عليا ويجيبني من قفايا عشان يروّحني بيتنا..وفوق دا كلّه ادالي سبب للحياه في لحظة انهيار وجودي بشعه: اكتبي
* الناس الآنف ذكرها أظن أنا مديونالهم بما هو أكثر من الحياة...عسى المحبّه توفّي ماعلمنا لهم علينا من فضل وما جهلنا :)
السنتين اللي فاتوا كانوا على المستوي الشخصي بشكل واضح أسوأ سنتين مرّوا عليا في عمري كلّه...لكن في نفس الوقت هم أعظم سنتين في حياتي على المستوي الإنساني...كسبت فيهم كتير وخسرت فيهم كتير....اتعرّضت فيهم لاختبارات قاسيه تتعلق بالمباديء والأخلاقيات والدين والضمير...والحمد لله الحمد لله الحمد لله ماخسرتش نفسي...لكن بالعكس...نفسي بقت أوضح قصاد عيني دلوقت بنقاط ضعفها وقوّتها عشان اتعرّضت لاختبارات وضّحت حاجات مكانتش باينه قبل كده
التروما بهدلتني وضيّعت مني كل ممتلكاتي البسيطه في الشقّه اللي فاتت اللي راحت بكل ما فيها وانا في فتره الغيبوبه الذهنيه والشعوريّه...ضيّعت مني شغل وفلوس ووقت ومجهود...استهلكتني بالجامد يمكن أكتر من الثوره نفسها...لكن في نفس الوقت إدتني فرصه أعيد اكتشاف نفسي من أول وجديد وأعيد ترتيب الأولويات في حياتي...يمكن كمان اديتني فرصه أشوف الدنيا كلها على بعضها من زاويه أوسع من اللي كنت بشوف منها الدنيا قبل كده
اكتشفت ان البوصله محلّها القلب...وإن الضمير جزء كبير منّه ذهني...يمكن عشان كده سيدنا محمّد قال: الحرام، ما حاك في صدرك وخشيت أن يتطلع الناس عليه...اتأكّدلي ان الطيبه اختيار...لأن الطيبه مش عدم ادراكك للشر مع عدم قدرتك على ممارسته...لكن الطيبه الفعليه هي قدرتك على إدراك الشر وارتكابه واختيارك لممارسة اللي يوافق ضميرك مش اللي يوافق هواك
بخروجي التدريجي من التروما اتكونتلي صوره ذهنيه جديده عن نفسي...بعد ماختفت تماما صورتي الذهنيه السابقه: واحده كبيره بجسم طفله...فضلت تايهه كتير...تايهه لدرجة اني مش عارفه اني موجوده أصلا...مكانش في حتى ادراك لفين جسمي بينتهي وأي حاجة تانية بتبدأ...كان مخي مش شايفني وبيعاملني على إني طيف معتم في الكون مالوش حدود ولا نوع ولا شكل ولا وصف...وبالتدريج ابتديت استعيد الإدراك لكل شيء...آخرهم ذاتي
صورتي الذهنية الجديدة: امرأة ثلاثينيه...صحيح شوفتها في ظروف قاسيه ووحيده على راس جبل بيطل على وادي مقفر محاط بجبال صخريه...بس شوفتني وانا واقفه شاده طولي...مش واقعه عالأرض..وبعد فتره ابتديت اشوفني بمشي...بتحرك وسط ضباب مش مميزه سكّه ولا سامعه صوت...وفي قصادي سكّه ضيّقه بين جبلين بتبان تخاطيف واتجهتلها...وفضلت امشي بإصرار متجهه ناحية السكّه الضيّقه...من ساعتها ماشوفتنيش تاني لسّه وماعرفش انا طلعت من هناك ولا لأ...بس بشكل واضح انا دلوقت في حال أفضل كتير من اللي كنت فيه من سنه بالزبط
دلوقت بس بقيت قادره اكتب عن نفسي زي زمان...يمكن لسّه في جزء من الشعور لسّه غايب...او بمعنى أدق لسه ماختُبرش فمش عارفه اذا كان رجع ولا لأ...لكن في مشاعر رجعت...هي أينعم بهدلتني وانا بحس بيها تاني بعد فتره من الفقدان التام للشعور...كانت حاجة كده زي ضرس العقل لما بيشق في اللثه...شيء مؤلم...وأضيف بقي كمان فوق الوجع ده اعاصير ذهنيه بسبب اللخبطه بتاعه المشاعر وهي راجعه كلها بتخبط في بعض وبتخبّط في اللي بتلاقيه في وشّها...شويّه عصبيه وغضب بدون مبرر...وشويه زهق..وشويه انبساط عبيط مالوش سبب...والشويّات دول ممكن يبقوا ربع ساسعه ونص ساعه...عديت بفتره عامله زي المهابيل كل عشر دقايق بتعبير عالوش وشعور داخلي مناقض لاللي كان موجود قبله
للأسف لسه في بلاوي متلتله مش عارفه تطلع في هيئة كتابه او دموع...بس الحمد لله ابتدت تطلع من يومين في هيئة رسومات وشخابيط...ودا انجاز رهيب! حيث إني ولأول مرّه في حياتي بقدر ارسم من دماغي...دا بغض النظر عن ان دماغي طلع فيها مخزون بصري مرعب من السنتين اللي فاتوا..بس الحمد لله ان الحاجات دي ابتدت تطلع...عارفه اني قريب هقدر اعيّط..وساعتها هرجع تاني ابتسم في وش الناس في الشوارع في عز الحر ومرمطة المرور...والناس تستعجب ويشتموني يقولولي يا مجنونه زي زمان :)
بعد سنتين من الشقلباظات الدنيا ابتدت تزبط...مخي رجع يشتغل..صحيح مش زي الأول بس بقى قادر يشتغل ويبدّع شويّه...حبّة تمارين ويرجع زي ماكان بإذن الله...وقلبي العبيط اللي عمره ماتدلق على بوزه واتنصف رجع مكانه تاني واتبطّ وأخيرا بقي قادر يتعامل مع المشاعر بعد طول انقطاع ثم غرق في سلطانيه مشاعر مكانش فاهم فيها أي حاجة...دلوقت إسم الله عليه بقى فاهم يعني إيه حب وكره ومحبّه وفرح وزعل وحزن .... إلخ..دلوقت قادره اهتم بصحّتي وأشوف إيه اللي اتخرب واصلّحه ودا استلزم زياره لمجموعه أطبا الحمد لله لغايه دلوقت مافيش حاجة كارثيه..فاضل بس دكتور العظام النهارده وعلى الله مايلاقيش حاجة ضربت :( دي الحاجة الوحيده اللي قالقاني في صحّتي حاليا
الحال الأفضل اللي انا فيه دا دلوقت ماوصلتلوش طبعا منفرده...في ناس وحاجات ليهم أفضال عليا ومعظم الناس دي مش مدركة هم ساعدوني إزاي...وللأسف بسبب حالتي المهببه مكنتش عارفه أحس بالامتنان لأي حد على أي حاجة عملهالي وقصّرت في حقّ ناس كتير...لكن دلوقت أقدر أقول للناس دي واحده واحده وواحد واحد سانك يو بليز يا بشر...ونخش على القايمه بقى كده نبصبصلهم كلّهم ورى بعض
ركن الرفقه الطيّبه:
إيهاب الشاذلي:
دا الطبطبه اللي ربنا بعتهالي..كل شويّه يعدّي كده يبتسم في وشّي ويجيبلي حلويات ويضحك معايا شويّه ويمشي بعد ما يستحمل صمتي الكئيب لساعات
يوسف (سوسته):
أكتر حد استحملني وأنا إنسانه زباله وعصبيه ومقرفه ومش طايقه نفسي وساكته وكئيبه..قبلني زي مانا مع اني ماكنتش أنا ساعتها
نرمين:
عيب اتكلّم عنها فعلا...الكلام ضيّق أوي يا حبّي...هيّ فاهمه والناس مالهاش دعوه باللي بينّا :)
ركن الدعم الفنى:
جاين:
كانت أول حدّ فكّرت أتواصل معاه بعد فتره انقطاع عن العالم لمدّه مش قادره أحددها لغاية دلوقت...وهي اللي دلّتني على السكه: أمينه...انتي ماعنديش حاجة عضويّه...انتي بتعاني من كرب ما بعد الصدمه (تروما) فماتتعبيش نفسك بتحاليل وروحي جروب ثيرابي أحسن..جاين فعلا انقذتني من اللي شوفته بيحصل لناس صحابي بعد كده مكانوش مستوعبين هم بيعانوا من إيه بالزبط غير انهم مابقوش نفسهم! لغاية النهارده انا ماعرفش ليه انا كلّمت جاين بالتحديد...بس الحمد لله اني عملت كده
منصور وعمرو:
دول بقى اللي تحملوا أسوأ أحوالي بابتسامات عريضه واهتمام...سمعوني وانا بتهته ومش عارفه أكمّل جمله لآخرها وفهموني...لما كنت ببقى مش عارفه آكل إيه كانوا بيحطولي اختيارات ضيّقه عشان مايغلّبونيش..ولو كنت أغيب يسألوا عنّي...ولو تعبانه يتطمنوا عليا ويجولي لحد بيتي يقعدوا معايا في اي حتّه قريبه عشان مابقاش لوحدي...دول اللي فعليا شالوني ولسه شايلينّي..حتي منصور والله كان بيشتغلّي عكّاز وقت الضرب لما سمّانتي كانت تورم وابقي مش قادره أمشي...
ركنيّ اللجوء:
ساميه جاهين ومنى أنيس:
دول اللي فتحولي بيوتهم استخبى فيهم من نفسي وهم مايعرفونيش كفايه...بيتهمّوا وبيسألوا...دول اللي ادوني مساحة أقعد ساكته في هدوء في حتّه كنّ..قابلوا الصمت بحكايات..وتعاملوا مع كآبتي بابتسامات طيّبه...استحملوا اني بكلمهم وانا عيني زايغه ومش مركزّه وكتير ساكته...ساميّه كانت تطبخلي اللي اعوزه وتجيبلي الناس اللي بحبهم...ومنى أنيس تطبطب عليا بكلامها وتفهمّني إنّي هبقى كويسه وتفكّرني بحاجات صغيّره بعرف أعملها عشان أقدر أصمد
سببين إضافيين للحياة:
منى سيف وأحمد رجب:
منى سيف كانت السبب اني نزلت يوم ٢٥ يناير ٢٠١١ بعد يوم عمل طويل ومقرف ومارضيتش استنى ليوم ٢٨...وأحمد رجب سبب دائم للنظر في وشوش الناس في الصفوف الأولى...مع إن علاقتي بالاتنين عمرها ماكانت قويّه...بس لسبب ما ماعرفهوش الاتنين دول طول السنتين اللي فاتوا كانوا جوز المخاليق اللي ماتوقفّتش للحظه عن الاطمئنان عليهم من بعيد حتى وأنا في أسوأ حالاتي
الحاكم بأمر الله:
تميم:
الحقيقه ماعنديش أي تلاته فكره الجدع ده لقى الريموت كونترول بتاعي فين...هو بيدّي الأمر ويدوس على زرار أوكيه وأنا بنفّذ زي البتاعه كده مابعترضش...قالي اكتبي فكتبت بعد قرب السنه مش لاقيه الحروف ولا عارفه أجمّع جمل...قالي اقري فقريت بعد ٣ شهور محشوره في صفحة مش عارفه أخلّصها عشان كل ماوصل لآخرها أكون نسيت أولها ومش فاهمه انا بقرأ إيه...الإنسان الوحيد اللي قدر يطلّعني من الاشتباكات ويروّحني بيتنا واسمع كلامه وأروّح فعلا مالفّش وارجع بعد هو مايتدوّر...الناس كلّها سنّدتني من اليمين والشمال وطبطبت عليا وونستني وتميم وقفني قصاد مرايه خفيّه شوفت فيها نفسي واكتشفت اني بني آدمه مش لقمة عيش مركونه جنب الحيط مستنيّه الزبال ييجي يكنسها
تميم اكتر واحد فعلا غلّبته معايا...صحيته من النوم وهو مطبّق...ونزلته من بيته في الصباح الباكر عشان ولا أي حاجة...وصدّعتله نافوخه بحكايات مالهاش أي تلاته لازمه ولا معنى لما كان بيجيلي نوبات كلام مفاجئة...ونزّلته من بيتهم في نص الليل يدور عليا ويجيبني من قفايا عشان يروّحني بيتنا..وفوق دا كلّه ادالي سبب للحياه في لحظة انهيار وجودي بشعه: اكتبي
* الناس الآنف ذكرها أظن أنا مديونالهم بما هو أكثر من الحياة...عسى المحبّه توفّي ماعلمنا لهم علينا من فضل وما جهلنا :)
12 Apr 2013
ما أخذ منك إلّا ليعطيك..فاصبر
في اللغة "السكينة" مؤنث مصدرها سكن...وفي بدء الخلق جعل الله ذكرا ثم جعل من ضلعه أنثى تسكن إلى جواره...وما بغير هذا عرفت السكينة ولا السكن: المجاوره
عندّما غلّق الأب كفوفه دوني...وأدار الأخ تلو الأخ ظهريهما...كان الخال تلو الخال حتى واراهما الثرى...ثم لم يكن أحد. وبين غياب السكن وحضوره علمت أنه رزق...وأن ما تأخذ ليس لك وحدك: للآخرين فيه نصيب...فعلم من حولي أن فاقد الشيء يمكن أن يعطيه...بغزاره...فكان التكامل والمحبة الخالصه...بلا غرض...ولا غايه...
كلّما حبس الله رزقه..أظن بنفسي الشرور فأظل أعطي ما أحتاج لعله يرضى ويصفح فيصل مانقطع...فكان الصديق...فعلمت أن احتباس الرزق ما كان إلا ليعطي المزيد...وأن من الحمد وهب النعمة عند انقطاعها حتى تأتيك...وأن العمى هو ألا ترى الله متى انقطعت إحدى نعمه
الحواس مداخل الإدراك...ولأن الأضلاع بيت الرئة كان إيقاع التنفس والصوت منابع السكن...ولأن الحواس تتكامل فإن للصوت ملمس وحرارة تدركهما بغير أذنيك. كلّما ضعفت حاسة عوّضت نقصها بشحذ حاسّه أخرى...فكان من ضعف سمعي اعتماد العينين في إدراك الأحرف على شفاه الآخرين...وكان من ضعف بصري أن جعل الله للقلب عين تدرك بغير الحواس...فصرت أدرك حرارة أجساد الآخرين بغير لمس...وإيقاعات تنفسهم بغير سمع...اتسع ادراكي ليتعدّى حدود حواس الجسد فصرت أراهم في الغياب واسمعهم في الصمت...وأناديهم فيلبوا برغم طول المسافات
يأتيني الحب من قلب فتى أسمر فأوليه ظهري...فالقلب قد صار كالشيخ الهرم لا يفيده الحب بشيء...كشيخ راضٍ بقدره فهو يسعد بالأنيس لا الشريك...فما عاد له طاقه باحتمال أهوال الحب...فألملم طرف ثوبي وأمضي...وحدي..بلا أنيس...ولا سكن...فتذكرني الوحدة بيوم كنت فيه وحيدة...وسط رفاق لا أعرف شخوصهم نتخبط وسط الغاز والخرطوش...تصيبني طوبه في عظمة قدمي اليمنى فأردها بكسر بلاطتين اعطيهم للرفاق...وأفتت الثالثه وأردها وحدي...فيجيبونا بطلق خرطوش يرشق في دعوة أمي بالسلامه فينفجر فوق رأسي كمظله...ألملم طلقاته الصغيره المتناثره حولي وأضحك متعجبّة من رحمة الله...والرد منهم كالمعتاد: قنابل غاز كثيره تسقط خلفنا فنحاصر بين انعدام رحمتهم وبين الغاز...أمارس دوري المعتاد في مثل هذه الظروف: أوزع القطن المبلول بالكحول على المحاصرين حتي يعبرنا الغاز...يدق جرس الموبايل فأجيب...محتمية بعامود نور لئلا يصيبني خرطوش طائش أو تقبّلني عبوة غاز عنوة في فمي الصغير...يطلبني للقهوة..فأذكر أني لم أطعم شيئا منذ ظهيرة هذا
اليوم...فأستجيب للاستراحة القصيره
ألتقيه في منتصف المسافه بين خط المواجهه والقهوه مندفعا نحوي كإعصار...فأقف مذهولة...يذكرني بأني في الشارع لأكثر من ليلتين وبأن جميع أصدقائي عادوا إلى منازلهم...وأنني وحدي تماما...استجدي فنجال من القهوة وراحة قصيره...مافيش قهوة...استريحي في بيتك...يوقف تاكسي...وقبل أن أدرك موضع قبضة كفّه على ذراعي كنت داخل التاكسي والباب يغلق...أول ماتروّحي تبعتيلي مسدج...ثم يلتفت لسائق التاكسي آمرا: روّحها البيت...ينظر إليّ بحزم...أدير بصري نحو السائق...أخبره بالوجهه الّتي نقصدها ونتحرك
أنت أبدا لا تنسى صوت يهاتفك في لحظة كهذه..ولا ذراع أزاحك بعيدا عن هلاك محقق في مثل هذه الليله...ليلة امتدت فيها المواجهات حتى شارع اللفكي للصباح التالي وأصيب كل من أعرفهم...واقتحمت
البيوت بحثا عن الكاميرات والمحتمين بها من جحيم الغاز والخرطوش في
الشارع...ثم تتذكر أنه قد مر وقت طويل على آخر لقاء فتفكر في السؤال...أهاتفه فلا يجيب...ولا أحد يعرف عنه شيء...إذن فهو مسافر...على غير عادته في السفر تأتيني منه رساله...فقد أدرك أني أتخبّط في قاع الجحيم...يخبرني بأنه عائد خلال يومين وبأننا يجب أن نلتقي...فأستجيب...وأنتظر ولا أتعجّل...
يعود...ويرجع صوته عبر الهاتف ليذكرني بوصل مانقطع من ذكريات منسيّة...أتذكر فيروز...أبيات من الشعر..الورد الأبيض...غزالة رافقتني لخمس سنين هي فترة دراستي في الكليّة...وجامع البنات..وقهوة صغيره خلف مسجد الحسين...المنطقه الوحيده تقريبا الّتي لم ترتبط في ذهني بالدماء في العامين السابقين...عامين بلا إدراك كامل لأي شيء...أحيا وسط الخلق كطيف لا أكاد أميز نفسي عن أية شيء...عامين أرى فيهما الخلق ولا أبصرهم...ولا أراني ولا أبصرني
كعادتنا نحن أبناء الأبراج الهوائية نتحرك كالريح الطيبة/النسيم/الرياح العاصفة/الأعاصير كيفما ترائى لنا...في كل الأحوال لقد تأخر على موعده...اقتحم المكان على عجل كعاصفة صغيره..أسلم بهدوء ويجلس على مهل بعد هروبه من أحد مشاكساتي بضحكة طيبه...فور ان استقر على كرسيه بدأت الموجودات في الاختفاء حتى تلاشت تماما...انحصرت الدنيا في المساحة بين قمة رأسه وطرف المنضده...تتسع وتنكمش بحركة ذراعيه يقلبهما...ويقلب معهما الدنيا كيفما شاء...ثم شرع في مهمته المقدّسة: لملمتي من أطراف الدنيا حتى أتركب بتمامي...فأسكن
في السكون تتفتح حواسّي الخمس...وسادسة تعرفها النساء...وسابعة يعرفها المتصوفّة ومتقني اليوجا...وتهجرني حدة الطبع وشراسه السلوك...فأصبح كقطة منزلية أليفه...استكانت فطابت لها الحياة وحلت لها المشاكسه...كما كنت...طفلة تلهو بحجر أبيها تطرف عينه وتضحك
للمرة الأولى نلتقي بعيدا عن أيام الاشتباكات...ولأول مرّة أبصره: رأس أسد وقلب عصفور...شعره النصف ملفوف حول وجهه الشامي يبدو تماما كلبدة أسد...بضع الشعيرات البيضاء...لجسده حرارة أكاد أشتم طيب دفئها من موضعي هذا...أنف أخذت من إفريقيا انتفاخ صيوانا الفتحتين ومن الشام نعومة خطوطها...ابتسامته تبدأ من عينيه وضحكته تبدأ من اعمق نقطة في رئتيه...أحور العينين ضيقهما...هم الجزء الوحيد في جسده المختوم عليه بختم فلسطين. عادة ما أميز الشوام من طبيعة امتلاء أجسادهم...ولكن الفلسطينيون وحدهم أميزهم من بين أهل الشام أجمعين بنظرة العين المتحدية. خلف غرور مصطنع وصلافة ليست صفة أصيله في طبعه يخفي خجل مفرط يظهر في حمرة خفيفه وحراره تنبعث من خديه...هو طيب...طيب كإبن السابعة...وعصبي كإبن السبع شهور...لكن طيبته يصعب إدراكها بسهولة...فهو يخفي قلبه وراء العديد من الحواجز الّتي لا يفتحها إلا بعد وقت طويل إن إئتمنك
فوق تلك المنضده يعلم كلانا أنه لا داعي لإثبات أي شيء...فلا هو يحتاج لأن يتباهى بعلمه او ذكورته...ولا أنا أحتاج لأن أثبت له أني أزن سبعة قبائل ويزيد...ولأننا نعلم أن تلك هي الواجهات الّتي لا تحتاج إلى تأكيد فليس هناك مجال سوي لممارسة طباعنا الأصيلة بغير ادعاء...فنجلس متواجهين في غير تحفّز..كقطة أليفة يغلبها طبعها فتخمش وجهه مغلّفة أظافرها فيلين ويضحك...وأسد متكاسل يغلبه طبعه فيشد ذيل القطه...فتدعّي التنمر ويضحك منها...لا يمل منّا الوقت...ولا نملّ مع الوقت...ولكن الحياة مشاغل ولكل منا أعباؤه ومسؤولياته...لذلك فإن المواعيد تنتهي
لم أعد اتذّمر عند انتهاء المواعيد أو أتشبّث بذراع أحد...فكل شيء ينتهي...وما لا ينتهي فإنه لا يتجدد...فأنصرف لشؤون حياتي...اتسكع في الطرقات كما كنت أفعل قديما...أفرد ذراعي للنسيم كلّما أقبل غير عابئة بالعابرين...فالكلمات عادت لتنهمر على عقلي أثناء المشي كذي قبل...وها أنا أكتب ما اختزنته رأسي اثناء المشي...صحيح أني مازلت اتخفى خلف الفصحى...لكني أعلم أنه لن يمض وقت طويل حتي تعود العامية للانسياب من بين أصابعي مرة أخرى...عندما اتذكر كل ما لا استطيع استعادته من بين فكّي عقلي الباطن من ذكريات موجعة
10 Apr 2013
ألين ولا أنكسر
انفرطت على رغم
ارادتي كعنقود عنب نزع عن غصنه عنوه فتدحرجت حباته بين الطين وطرحوا ما تبقي منه أرضا بغير اكتراث...لا كفّ
يلملمني أو يلملم عني عتمه الليل الّتي اتخبط فيها على غير هدى...تملّكني
الشتات كقطع بازل بعثرتها يد طفل ولم تجد من يعيد ترتيبها لتكتمل
الصوره...لا أملك الشكوى...فحتى في نوبات الكلام تخرج الجمل من فمي ككلمات
مبعثره لا يربطها شيء فأغرق ثانية في الصمت...ولأنني مللت الادعاء فقد اعتزلت البشر...لأنني سئمت الابتسامة الميكانيكيه والضحك المفتعل والدعابات المكرره...والعجز
أبواب الحواس مفتوحة...والعقل
عاجز عن الترجمة...غلّقت الأبواب جميعها....أنزوي حتى اتعافى...لا أدري حقا
أية شفاء يكمن في العزلة والعمل..لكن هناك شيء ما في الوحدة يرتق الجرح المجهول...وحدي...أعيد اكتشاف تفاصيل جسدي المهمل
فأجد كل شيء في موضعه...الخسائر المادية ليست جمّه...كيلوجرامين من
وزني...بعض الرموش...أنيميا محتمله...كلها أشياء سهلة الإصلاح...لكن هناك
شيء لا استطيع تمييزه مكسور/مجروح/مفقود...كل ما أعرفه اني قد صرت
كالمجاذيب اتطوح بين
النوبات...نوبة كتابه...ونوبة كلام...ونوبة ضحك...ونوبه صمت...ونوبة غضب...ونوبات
اختناق بدمع حبيس أبدا لا ينزل...ومزاج يتقلب كالمصروع
في نوبات الكلام اتلعثم كأبكم استعاد قدرته على الكلام فجأة فتاه بين الحروف...وفي نوبات الكتابه اتخفَّى خلف الفصحى لئلا أبوح...ليس عن تدبير سابق...ولكني أخشى أن أفاجيء ذاتي بما لا أعرف...ولأنني أعرف تمام المعرفة أن لكل شيء ثمن فإنني أخشى ألا أقدر على تكلفة البوح...فيعود الصمت ليجثم على صدري...يحبس كل شيء حتى الأفكار والمشاعر...فأصير عود حطب
أما في الصمت فأجدل شعري ومعه هموم لا أراها...اتأمل وجهي الّذي أوشكت على نسيان ملامحه..أطعمني ما كنت يوما اشتهي وآخذني إلى حيث كنت أحب..وفي الليل...أتكور تحت غطائي وأربت على كتفي حتى أنام
ولأن الطبع لا ينمحي فإنني أعرف جيدا أني سأعود أفضل مما كنت...فهكذا خلقني ربّي: ألين ولا أنكسر...أعلم أني يوما ما سأضحك دون أن يعتريني الندم...وأنني يوم أن أنتهي من لملمة أشلائي لن أنظر خلفي إلا لأبتسم مما قد مضى وأقسم أني لن أعود إلى هذا القاع مرة أخرى
بَعْث
أجدني فجأه منتصبة كرمح على رأس تل غير مألوف...سفح التل ضيق للغاية...يسع موطيء قدميّ الحافيتين بالكاد...الأفق ممتد وخال تحجب أغلبه الغيوم...السماء رمادية بلا شمس ولا قمر...الوقت منعدم تماما وكذلك الشعور...أرتدي فستان أبيض غير ناصع من الحرير المبطّن...الريح تعصف بطرف ثوبي ووشاحي الأبيض الملتف حول رقبتي...أبدو أكبر سنا...ملامحي أكثر حدّه...بشرتي أكثر سمره...عودي مشدود...جفني لا تطرفه الريح على شدتها وجسدي صامد لا يتزحزح من عصف الريح...كأنني تمثال منحوت من لحم ودم...الجبين مقطب والعقل لايدرك شيء أبعد مما تراه العينين: الغيوم الكثيفه
بعد عام -ويزيد- من فقدان القدره على رؤية الذات تتشكل أخيرا صورتي الذهنية الذاتيه الجديده...عام حتى يدركني عقلي في النهاية على هذه الهيئة وبهذا الحال...في هذه اللحظة بالتحديد أدرك أن ما أراه في مخيّلتي اليوم هو تلك السيدة الشابه الّتي كان ذهني يصورها ترفع طرف ثوبها لتعبر الطريق عندما كنت في أواخر العشرينات...اليوم أدرك أن عقلي استووعب في النهاية حقيقة أنني لم أعد طفله...لكرب ما بعد الصدمه بعض الفوائد: إعادة تشكيل الصورة الذهنية عن الذات :)
ثم مرة أخرى أجدني في قاع سهل صخريّ تحاوطه جبال عملاقه تفصلها ممرات ضيّقه...أدور حول نفسي فألمح بين الضباب الرمادي الكثيف ممر واضح بين جبلين فأمشي نحوه...لا شمس...لا قمر...بين الضباب أشق طريقي مشيا على صخر مدبب يلين تحت قدميّ فلا يجرحني...كلما غطى الضباب ذلك الممر بين الجبلين اتوقف...ثم أبدأ المشي بخطوات اسرع معتمدة على بوصلتي الداخلية...الزمن منعدم والطريق غير واضح...الجبين أكثر تقطيبا...والملامح أكثر حدّه...الخطوات شديدة الثبات...ومازال الشعور منعدم..السهل خاليا من كافة مظاهر الحياة إلا أنا...منفردة تماما أقطع الطريق بعزم واضح
مازلت وحدي...كعادتي منذ مقتبل العمر...لا أرتكن على شيء سوى صلابة روحي ومرونة ذهني...لا تسعني ذراعين عند البكاء ولا يوجد كتف أسند رأسي إليه عند التعب ولا ذراع اعتمده عندما يطول الطريق...بلا ملجأ ولا ملاذ يعرفه البشر...كنت دوما الكف والكتف والحضن الوسيع لكل أحد...ولكن يوما لم يكن لي أحد
قدر أتقبّله بغيّر اعتراض...فقط أدعو الرب أن يملأ معين الصبر فلا ينضب
9 Apr 2013
بلا روح
مالك وآخرة دقة في قلبي؟ أتهمك حقا إلى هذا الحد؟ احملها وامضِ ولن أسألك إلى أين تأخذها..أيعنيك قلبي أيضا؟ هو لك...افعل به ماشئت...فأمره هو الآخر لا يعنيني...خذ كل شيء...حتى ابتسامتي ان راقت لك...خذها...خذ كل شيء...عن طيب خاطر...فما فائدة أي مما تأخذ إن كانت روحي قد انسحبت إلى زاوية العالم وتكورت على نفسها؟ لا شيء يا عزيزي...لم يعد هناك قيمة لشيء منذ أن أدارت الروح وجهها عن كل شيء والتزمت الصمت...تجلس على حافة العالم ترقب كل شيء بشفة مقلوبه وتركت للعقل زمام كل أمر وكأن شأنها لم يعد يعنيها
لم يعد هناك مكان لأي شيء...فلا تسألني عن ابتسامة غائبة ولا عن دمع محبوس خلف المقلتين...كل ما تبحث عنه يا صديقي ليس له الآن وجود..لم يتبقى لي سوى نفس مثقلة بهموم لا تدركها وعقل يسحق كافة تفاصيلي بيغير اكتراث وكأن الروح قبل ان تنزوي عدّلت ضبطه على وضع التدمير الذاتي
لست أملك شيء...فجدران القلب عارية من كل ذكرى...ولم يعد بإمكاني أن أملأ حجرات القلب بالحلوى والياسمين وعناقيد العنب كسابق عهدي...نفد كل شيء ولم يترك لك أحد هناك بقايا مما كان...لماذا تهتم على كل حال؟ أهي الشفقة أم العطف؟ صدّقني يا عزيزي لم احتمل أي منهما قبل ذلك ولن أقبلهما اليوم فدعنا نكف عن المراوغه: أنت لا ترغب في اكتشاف شيء...وأنا لا أهتم بكشف أكثر مما اكتبه هنا للعابرين...هو فقط ذلك الفضول تجاه ما يكمن خلف هذا الوجه..فدعني أختصر عليك الطريق وأخبرك بما تريد أن تعرف: ليس هناك شيء خلف هذا الوجه سوى العدم
7 Apr 2013
سحجات متوالية على ظهر كف أسمر معروق
نعمتي...وربما كانت هي ذاتها لعنتي:
القدرة على الاحتفاظ بمظهر متماسك في أسخف المواقف وأكثرها امتلائا بالمشاعر...أبدو حينها باردة كالثلج
بسبب كرب ما بعد الصدمه فقد صار باطني كظاهري: محايد تماما...خال من كل شعور إلا الغضب الذي يظهر من حين لآخر...وعادة ما يكون غضب مبالغ فيه وفي غير موضعه في معظم الأحيان...وفي كل الأحوال ليست لدي القدره على السيطره على أية شعور...فعقلي حاليا يقود الدفّه بلا مشاكسات من المشاعر...حتى الابتسام لم يعد فعلا تلقائيا...لم أعد أدرك دينايميكيه العمل الداخلية لأية شيء...فمثلا: يحدث شيء ما يدفعني للإبتسام ولا يستجيب العقل...لا يرسل أية إشارة لأية عضلة لكي تتحرك من موضعها قيد أنمله...فلا أبتسم...أحيانا أتخذ بإرادتي هذا القرار...فأبتسم وكأنني لا أفعل...ولأنني لا أشعر بشيء...فقد صرت أكتب بالفصحى بقواعد نحوية مكسورة بشكل واضح...ولكنّي لا أعبأ بتصحيحها...وأظن في هذه اللحظة بالتحديد أن هناك شيء ما مكسور...شيء أهم بكثير من قواعد النحو والصرف والإملاء الّتي أسحقها الآن بغير اكتراث واضح كان أو خفيّ...ولكنني أحاول أن أستخدم التشكيل...أحب علامات التشكيل...فهي تجعل الكلام يبدو وكأنه دقيق لغويا وإن كنت أعلم أنه غير ذلك..يمكنني الآن أن أدّعي أنني اتنمّر ببلادة على اللغة...فهي لن تستطيع المقاومة على أية حال...فلتنسحق اللغة! هناك شيء أهم مكسور...واللعنة الكبرى أنني لا استطيع تحديد ماهيّته لأنني لا أشعر بالألم بالرغم من أنني مدركة بشكل ذهني تماما أن هناك ألم في مكان ما!
بغير موعد أدق الجرس...أدلف إلى الداخل بمرح مفتعل ونبض منخفض...فأنا لا أعرف عن عيادة المرضى أكثر من الممرضات...فأنا مثلهنّ: انفصل شعوريا تماما عن المرضى...فقدت اعتدت سماع التأوهات وابتلاعها في صمت...وأتذكر سنوات طفولتي الأولى عندما كنت أرقد كل شتاء مره أو مرّتين في الفراش...مهددة بفقدان السمع بلا جليس غير التلفاز نهارا...وصوت الماء المثلج ينهمر من الكمّادة بين يدي أمي ليلا...لا يتوقف حتى بعد منتصف الليل بساعه أو اثنتين عند انتهاء نوبة أبي في تبديل الكمّادات...لم يكن يقطع حبائل أفكاري في مثل هذا العمر سوى بعض الأسئلة المعتادة: أخدتي المضاد الحيوي؟ حاسّه بحراره؟ ودانك بتوجعك؟ عاوزه تاكلي؟.....إلخ...وهمسات متبادله بين أفراد الأسرة عن أن حرارتي لا تنخفض أو أن حالي اليوم أفضل قليلا...وبعض التقارير الطبية المنزليه عند تبديل النوبات بين أبي وأمي: أخدت جرعة المضاد الحيوي بتاعه الساعه ١٢ ومافيش حاجة بتثبت في معدتها من الصبح فحاول تديها شوربه او عصير...وأحيانا لم يكن يقطع حبائل أفكاري شيء لأنني لا أسمع شيء...إطلاقا...عندها تكون القنوات السمعية مسدودة بالكامل بالدماء وأحيانا القيح والصديد...حينها كنت أعتمد على قراءة الشفاه
الحقيقة أن شيء من ذلك لم يكن يزعجني بالدرجة المفترضه...فقط الكحّة كانت الكابوس الأعظم...فهي قادرة على أن تخرق طبلة أذني المشروخة فأفقد سمعي للأبد...لا أتذكر أنني كنت أبكي سوى كاستجابة طبيعية لملامسه الكمادة المثلجة لجبهتي الملتهبه فأضحك: بابااااا...عيني بتعيّط لوحدها! انا مش بعيّط بس عيني بتعيّط!..لا أتذكر بكائي بسبب المرض سوي مرّتين. مرّة عندما كان هناك بعض العمّال ببيتنا يقومون بتركيب نوافذ زجاجية في الشرفه لحجز الهواء من الجهة البحرية الغربية...كنت ألعب معهم كل يوم وأراقبهم بانبهار وهم يقومون بعملهم...حتى مرضت...عندما عاد النجار اليوم التالي للانتهاء من عمله وجدني ممدة على الأريكة فسألني بعطف: انتي عيانه؟..فرد عنّي أبي أن نعم...وبكيت...لأول مرة في سنوات عمري الصغيرة أشعر بالعجز! يومها فقط كرهت المرض...وكرهت العجز
المرّة الأخرى الّتي بكيت فيها بسبب المرض كانت درجة حرارة جسدي الصغير تقترب من الأربعين ولم تنخفض لبعد انتصاف الليل بساعة أو أكثر...أمي غلبها التعب وترغب في النوم لتستطيع مواصله أعباء الحياة في النهار التالي...وأبي يرفض بإصرار استلام نوبته فهو لم يفرغ بعد من قيام الليل ولا جزء القرآن الذي يقرأه بشكل يومي...أذكر جيدا المنضدة المستديره في منتصف المسافه بين أبي وأمي...ترفع أمي الكمادة عن رأسي للمرة الأخيرة قبل أن تلقيها بعنف في سلطانية الماء المثلّج صارخة في أبي: أنا داخله أنام...بنتك عندك انشالله تموت!...ثم تستدير خارجة بعنف مخلّفة ورائها الصمت...أقطع الصمت مخاطبة أبي: روح انت صلّي يا بابا وأنا هموت مش مشكله..ثم أبكي في صمت...فيسحب أبي الكمادة بهدوء ويغمسها ثم يعصرها ويضعها على رأسي صامتا...نتبادل الصمت لفتره ليست بالوجيزة...أو هكذا بدت بالنسبة لي حينها...ثم أسأله باستسلام مفزع للقدر المتوقّع: هو أنا هموت يا بابا؟...فيجيب: لا يا حبيبتي ماتخافيش مش هتموتي دلوقت...ان شاء الله هتخفي وتبقي كويسه...فأطمئن وأسأله بتشكك هذه المرّه: أومال الحراره مش بتنزل ليه؟...فيصمت ويغيّر الكمادة ثم يخبرني: دلوقت تنزل ماتخافيش...ونظل هكذا حتى اقتراب أذان الفجر...لم تنخفض الحرارة...وانتهت الليله بأن غيّر لي أبي ملابسي وأخبرني أنها ليست مشكله...الحرارة لم تنخفض...ولكنها مستقرّه: لا ترتفع...أخبرني أنني يمكنني أن أنام وأن ذلك سيساعد جسدي في التغلّب على الحرارة...نمت...واستيقظت في اليوم التالي لأشارك أبي وأمي الادعاء بأن شيئا كارثيا لم يحدث الليلة الفائته.
ومنذ هذه الليلة وأنا أفعل المستحيل لكي لا أمرض...وإن مرضت أتكتم الأمر حتى لا يضطر أحد إلى تمريضي...فقد أدركت حينها أن التمريض عبء وأن المريض كارثة لا تحتمل وبأن أمّي ليست بأمي...وأني حتما إبنة أبي التي أنجبها من إمرأة أخرى وهذه السيّدة تقبلني في هذا المنزل كأحد أولادها كأمر واقع...وبالطبع لن يخبرني أحد بهذه الحقيقة لئلا أتألم...فلم أسأل أحد من هي أمّي لكي لا أزيد من سوء الوضع...فربما إن علمت هذه السيّده أني قد عرفت الحقيقه تطردني من البيت أو تطالب أبي بإيجاد مأوى آخر لي غير بيتها...فتكتّمت أمر أسطورتي...في فراش المرض كل عام كنت أختلق أسطورة أخرى لأمنطق بها العلاقات المنزليه الّتي أدرك اليوم أنها كانت مشوهه
بعد انفصال أبويّ أصبحت أكثر حرصا على ألا أمرض حتى لا أضطر إلى تجرّع طعام زوجة أبي وتحمّل عبء ذلك كجميل يجب أن أرده...وأصبحت أيضا أقوم بتمريض أيّ من أخويّ إن مرض...وبعد إنتقالنا للحياة إلى أمي أصرّت على أن أظلّ أمرض أخويّ...ثم أنا وأبي منفردين...وأنا الممرضة...ثم الزوجة الثانية لأبي...وظللت أنا أيضا الممرضه...منذ عامي الرابع عشر وحتى اليوم وأنا أمرّض نفسي ومن استطعت إليه سبيلا...أحفظ مواعيد الدواء...ألتزم بطريقة طهي الطعام الملائمة لحالة المريض...وأطعمه بيدي إن لزم الأمر كما كنت أفعل مع أم صديقتي الّتي مرّت بعملية قلب مفتوح...لم أرى من بين كل من مرّضتهم من لم يشعر بالوحدة وبعضهم وقع فريسة ضلالات الفكر بالموت الوشيك وفقدان الحركة للأبد...إلخ...كلها أفكار مظلمه اعتدت عليها باعتبارها أحد أعراض أية مرض يلقي الإنسان طريحا في الفراش...ولكنني إلى هذا اليوم لا أفقه شيء عن عيادة المريض سوى الصمت...الابتسام...التقاط طرف الحديث إن أراد...وإن صمت ألتزم أنا أيضا بالصمت وأمنع وجهي من إظهار أية تعبير ينم عن إدراكي لما يعتمل في ذهنه ويجيش في صدره...وإن أفلتت منه آهة فأنا لا أملك سوى تقبيل الأيدي والرؤوس...عدى ذلك: فلنطهُ لك شيئا تحبّه...وإن كان مسلوقا فيجب ألا يبدُ طعمه كذلك...وكما نتحايل على كل شيء فقد اكتسبت عبر السنون خبرة إكساب الطعام المسلوق طعم غير طعمه الأصليّ الذي يذكّرنا بأننا مرضى
قال الله لعبده: يا عبد مرضت ولم تعدني..فيقول العبد: أوتمرض يا رب!..فقال الله تعالى: مرض عبدي فلان...لو عدته لوجدتني عنده
فالله عند المريض...ولأجل هذا أحرص على التواجد مع المرضى: لألقى الله هناك...يمكنني دائما أن أدرك الله في حضرة المرض...وأحيانا أسمع رفيف أجنحة الملائكة...هناك دائما جوّ من السكينة المفتقده والطيبه النادره تعمّ المكان حيثما يوجد مريض...هكذا أشعر دائما...ولهذا أصمت دائما
أقترب بهدوء من حيث يرقد طريح فراشه...أصافحه بقلب مرتجف فقد أتيت بغير موعد من باب المفاجأة الّتي ظننت أنها ستسرّي عنه قليلا...كانت خطّه بسيطه: وجبة غداء مسلوقه بغير أن تبدو كذلك وأقرأ له قليلا من كتاب يفتقده...لم تمر دقيقتين قبل أن أدرك أني أسأت التقدير...أغلب الظن أن تلك المفاجأة السعيدة جلبت عليه التعاسه...عندما جلست تمسّك بطرف سريره محاولا تعديل وضعه على الأغلب...لم يتحرّك...ربما أدرك وقتها أنه ليس قادرا على أن ينظر إلىّ من عاليه بحنوّ الأخ الأكبر/الأب/الصديق المفتقد...ربما تألم لذلك فقد ضاق صدره بشكل واضح...أشعر برغبة في الفرار...نتبادل بعض العبارات ثم يسود الصمت والحرج المتبادل...احدّق في الشاشه الكبيره بغير هدف فأنا لا أسمع شيء سوى طنين في رأسي: إجري يا أمينه!...هكذا أدرك ذاتي في هذه اللحظة: عبء على قلب مريض لابد أن ينزاح في أسرع وقت...يغمض عينيه فأهم بالنهوض...يفتح عينيه فأتشاغل بإخراج شيء تافه من حقيبتي وأعاود الجلوس والحملقة في الشاشه الكائنة في آخر الغرفة...يغلق عينيه لفتره أطول..أهمّ بالنهوض فلا يفتح عينيه فأخطف حقيبتي وأهرب قبل أن يفتح عينيه..أغلق الباب من خلفي وأهرول مندفعة علي السلم...أقفز داخلة سيارة أجرة وأعود لمنزلي
كل ذلك لم يؤلمني إطلاقا...فطرق باب مريض بغير موعد هو دوما مخاطرة آخذها وأتحمّل عواقبها بصدر رحب...ما أثقل صدري لم يكن تمدده في الفراش...ولا دعامة الرقبة...ولا أي مظهر من مظاهر المرض...فهي أشياء اعتدتها تماما...ولكنها تلك السحجات المتوالية على ظهر كفّه الأسمر المعروق والدمّ المتجلّط فوقها...مرة أخرى كان عليّ أن أواجه الدماء الّتي استدعت نفسها بشكل تلقائي من الذاكره...جلبت معها هم جاثم على الصدر لأكثر من عام لا يمكنني تذكر منبعه...أعود إلى منزلي وأجلس على الأريكة...أغمض عيني وأبكي بهدوء للمرة الثانية في هذا الشهر...وهي الثانيه أيضا خلال العامين السابقين...صارت الدموع صعبة...تعلّم الدمع كيف يحفر الخد ويحرق كل شيء خلفه عدى الهمّ...أغلق عيني فأرى أشلاء ودماء تتدفق من بين ثنايا الذاكرة...فيشق الدمع طريقه كخط رفيع في هذه البركة الحمراء ولا يمحوها...تأتيني من حيث لا أدري صورة لبعض المصابين الذين أفطرنا معهم في أحد أيام رمضان...وأذكر أني لم أطعم شيئا بعدها لمدة ثلاثة أيام سوي النذر اليسير...أتذكر أطرافهم المشلولة...كراسيهم المتحركة...دعامات الرقبة...وأتذكر أعماهم وأيضا أبكمهم بفعل الشلل...فيتضاعف الشعور بالعجز وألعن عقلي الباطن الذي يحجب عني الشعور بالألم وبكل شيء...تتخلل هذه الصوره بعض العبارات الّتي رددوها عن الأمل واليأس...والتساؤلات الّتي لم أملك لها إجابة سوي الابتسام والتشاغل بمسح بقايا الطعام عن أصابعهم وأفواههم واطعامهم المزيد حتي اكتفوا...وأتذكر قسرا خبر تَلَى هذه الزياره بحوالي شهر عن تسريحهم من المستشفى بغير أن يكملوا علاجهم...كل شيء يذكّرني بالعجز...ثم أتذكر أربعة من صغار السنّ مشيت في جنازة أحدهم تمددوا في فراش كفراشه ولكن في غيبوبة تامه...أفتح عيني فأرى وجوههم أمامي منطبعة على كل شيء حولي..فأغلق عيني لأنزلق بين مزيد من الذكريات المحبوسه الّتي فكّت من عقالها فجأة...بسبب سحجات متواليه على كف معروق لا يمكنني تطبيبه...أو تقبيله عرفانا بجميل نَكْئِهِ لجرح التئم على قَيْح كان واجب إعادة شقّه لتصريف بعض الصديد كي تطيب النفس قليلا بالبكاء
أنا لا أملك شيء لأحد سوى عمل كفّي...فقط آتيكم لآتنس بوجود ربي بينما أحاول أن أسرّي عنكم قليلا فلا تغضبوا عليّ...فلم تعلّمني الحياة سوى أن أخدمكم حتى تشفون..واعذروني فلم أعد قادرة على الشعور بأية شيء...إطلاقا...أبلغ ما يمكنني فعله حاليا هو الخدمة والصمت
17 Dec 2012
فضفضة
من يوم وفاة جدي وانا عندي ١٢ سنه ماعيطتش لحد لما دخلت الجامعه مره واحده...كانت لحظة حسيت فيها بقهر فاق احتمالي...ولما عيطت ساعتها ماسكتش غير بقرص مهديء ونوم...وبكيت مره تانيه في ٥ سنين دراسة جامعية...برده كنت حاسه فيها بقهر فاق احتمالي...وبرده ماسكتنيش غير قرص مهديء ونوم...من ساعتها لحد الثوره بكيت ٣ مرات...مرتين يوم وفاة خالي الأكبر وخالي الأوسط...ومره بعد ما استقليت بحياتي عن أهلي بحوالي شهر...بكيت يومها بهدوء...كانت دموعي بتتزحلق على خدي في سكينه شديده...كانت دموع راحة من قهر كتير عديت بيه ونزلت وقت ما تجاوزت عن الشعور السلبي اللي كان ملازمني حوالي ١٦ سنه من حياتي...دموع التجاوز دي أريح شيء في الوجود
وقت ال ١٨ يوم عيطت كتير وانا ببتسم...يوم ٢٨ وانا شايفه اول واحد بينزل من علي كوبري والمسيره مالياه وانا على آخره ولسه ورايا ناس...بكيت من السعاده وانا بشد في دراع فضل صديقي وبتنطط: "الناس نزلت يا فضل الناس نزلت"...المسيره دي بدأت من امبابه بأقل من ١٠٠ فرد...وكنت بعيط وانا مبتسمه كل مره سمعت فيها اغنيه وطنيه خلال ال ١٨ يوم...مابكيتش خالص يوم موقعة الجمل ولا يوم ٢٨ يناير علي الناس اللي اتعورت وماتت....من بعدها مابكيتش غير بعد ماظهرت جثة زياد بكير (أخو صديقه ليا من أيام الكلية)...ومرة يوم جنازته...ومره يوم وداع شهيد تاني ماعرفوش مشيت في جنازته من القصر العيني وصلينا عليه في التحرير...مكنتش بعيط عليهم...مش فاهمه فعلا يعني ايه اعيط على شهيد...كنت بعيّط على المرمطه اللي اهلهم اتمرمطوها...أهل زياد فضل يجيلهم تليفونات تهديد لحد يوم ماتدفن بإنه لسه حي ولو اتكلموا مش هيشوفوه تاني...والولد التاني كان بيصرف على أهله...كان في عز شبابه وراح من أمه مش فاكره كان مين قتله...اللي قتلونا كتير
من بعد الولد ده مابكيتش تاني غير في جنازة الشيخ عماد عفّت...ماكنتش اعرف الشيخ عماد...مشيت في جنازته وانا مبتسمه وبسبح وبدعي ربنا يحسن خاتمتي...أكبر جنازة شوفتها في حياتي وكنت بستعجب: "عملت إيه يا مولانا عشان تنول البركه دي؟ علّك ولي واحنا مانعرفش"...لحد ماوصلنا المدافن...كان بيني وبين التربه لما اتفحت ناس كتير فمكنتش شايفاها...بس فجأة شميت ريحة جميله اوي ماشميتهاش غير في حلم حلمته بجدي الله يرحمه جوا الكعبة...لما الناس ابتدت تنصرف فضلت اتتبع الريحة...لقيتها طالعه من التربه اللي بيدفنوا فيها الشيخ عماد...سألت الناس مالقيتش حد شاممها غير نواره..قالتلي دي ريحة مسك
طلعت يومها قابلت ناس زمايلي عشان اروح معاهم...واحنا مستنيين تاكسي اتفحت في العياط...مش حزن على شهيد إطلاقا...بس كنت هتجنن...ربنا بيسيبنا عايشين طول ما حياتنا نفع...وبيقبض ارواحنا لما بيشوف ان دورنا انتهى أو بتكون وفاتنا عبره لناس عايشه...السؤال اللي كان مجنني وقتها: أنا دوري إيه؟ إيه اللي مطلوب مني أعمله وعشانه ربنا سايبني عايشه؟...مش متضايقه اني عايشه...ولا عاوزه انتحر...بس كان نفسي أفهم انا مطلوب مني اعمل إيه عشان أعمله؟...تميم البرغوتي كان واقف ورايا وانا بعيط فجأة لقيته بيقولي اكتبي...سألته أكتب إيه؟ قالي ماعرفش اكتبي يمكن كتابتك على البلوج دي هي دورك اللي مفروض تقومي بيه
كتير بحاول أكتب ومابعرفش...اللي متابع البلوج من زمان عارف ان ده شيء غريب اني بقيت أكتب قليل...من بعد الثورة وانا بفقد بالتدريج القدره على الكلام والبكا والكتابه...نزل عليا سهم الله...مخي ماعادش قادر يتعامل مع اللي شافه...لأن كل حاجة مهببة شوفتها ومريت فيها في الفترة دي مكانش بيبقى عندي وقت احس بحاجة او حتى أبكي...واحد وقع...شدي نفسك وخشي الحقي حد تاني جوا وابقي عيطي بعدين...وبعدين ده مجاش بقاله سنه...مخي فرمت نفسه...مسح كل حاجة كأن لم تكن...مابقاش عندي ذكريات متعلقة بأي أحداث...ناس بتقابلني تقولي اتقابلنا وقت ضرب في شالرع...ويحكولي مواقف حصلت بينا...وانا مش فاكره أي حاجة...مخي كبت كل شيء بما فيهم تفاصيلي انا الشخصيه...بقيت زي كائن فضائي هبط عالأرض اول امبارح ماعندوش فكره عن أي حاجة ولا حتى حياته في كوكبه السابق...زي ماكون وقعت في ثقب زمني...المخ مسح مخزون الذكريات والمشاعر فمبقاش في حاجة يسترجعها
بقالي مده بحاول استعيد كل الذكريات ومش عارفه...وطول مانا مش عارفه مش هعرف اكتب...عارفه ان دي فتره وهتعدي طول مانا بحاول أعديها...المحزن أكتر إن ليا صحاب كتير حواليا كده وانا مش عارفه اساعدهم..لأني مش عارفه أعمل كتالوج للخروج من أزمه انا لسه في نصها...شعور غبي بالعجز...ورغبة قوية اني افتكر كل الذكريات المؤلمة عشان أقدر اتعامل معاها وأقدر أكمل حياتي بشكل طبيعي...ولسه مالقيتش سكه واضحة اطلع منها واشاور لصحابي عليها
في الفتره دي...وتحديدا بعد استشهاد الشيخ عماد أدركت حاجة مهمة جدا...الشهدا حقهم عمره ما هييجي دلوقت...القصاص مش حق الشهدا...القصاص ده حق الناس اللي عايشه واتضرت باستشهاد حبايبهم...لكن الشهدا حقهم هيجي عند الله يوم الحساب مش هنا خالص...وده بالنسبالي مش معناه التقصير في تحقيق القصاص...بالعكس...ده سبب أدعى لتحقيق القصاص: لناس اللي عايشه بتتعذب كل يوم دي ترتاح شويه
اللي قوي الفكره دي كان حلم حلمته بشهيد عمري ماقابلته: أحمد بسيوني...كنت في حلم معديه من حته عمري ماشوفتها في حياتي...سهل كبير مقسوم نصين...نص زرع اخضر والنص التاني اللي كان فيه بسيوني ارض رمليه واسعه اوي...وهو نايم تحت ضليله...مستلقي على الأرض ونايم...عينيه مقفلين بس مفتحين...وجسمه كله سليم...اختلفت انا والناس اللي حواليا...أقولهم نايم...يقولولي مات...وصوت يجيلي من يميني من حد مش شايفاه يقولي عايش...أقول للناس اللي قاعده علي شمالي بتشرب شاي أقولهم عايش ونايم..يقولولي مات...الصوت يجيلي تاني من يميني يقولي عايش...هزيه يمكن يصحى...لقيته مبتسم وبيبصلي وعينيه مقفلين بس انا شايفه نني عينه...جيت أصحية قومت انا من النوم وعلى لساني بقول مع الصوت اللي كان في الحلم: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون...الحلم ده تعبني فتره في تفسيره...كل اللي قدرت افهمه منه لوحدي بدون مساعده ان الشهيد عايش ومبسوط...لحد اما حد اعرفه نبهني لحاجة مهمه...إن بسيوني كان بيقولي انه في مكان افضل وإن جسمه اللي اتصاب في الدنيا دلوقت سليم بس احنا مش شايفينه وهو شايفنا
من أول يوم لغاية النهارده مابكيتش شهيد...ولا هبكي شهيد...انا ببكي العايشين..الإنسان عمره قصير..ومسيرنا هنحصلهم..قريب أو بعيد مش مهم...المهم اننا هنتقابل
امبارح اكتشفت ان واحد من اللي راحوا في مجلس الوزرا كنت اعرفه بس ماعرف شاسمه...كنت بقابله وسط صحاب في الميدان...اتقهرت...وبرده ماعرفتش ابكي...هي دمعه واحده يتيمه نزلت من عيني اليمين وانا بقول: بل أحياء عند ربهم يرزقون
حسيت ساعتها ان الدنيا دي سخيفه...سخيفه أوي..مالقيتش حاجة اعملها غير اني اكتب البوست ده...يمكن حد يلاقي فيه تنفيس عن شيء...يكمله حته ناقصه..أو يزيح عنه هم...أو حتى يحسسه إنه مش لوحده...إحنا كتير...وكلنا رايحين...ماحدش قاعد فيها للأبد...وأهي دمعه خدتلها سنه عشان تنزل...يمكن ربنا يفرجها بحبة عياط قريبين يشيلوا عن صدري شوية هم متراكم
16 Dec 2012
ابغي منك الوصل فاقترب نصنع الذكرى
قد صرنا نتقي تلاقي الأعين فنحن لا نعلم أينا سينصرف في الجولة التالية...ولا نعلم لهذه الجولة موعدا...ولكننا نعلم أنها قادمة وستأخذ بعضنا إلى حيث يرونا ولا نراهم...أصبحنا جميعا نبتعد عمّن نحب وندفىء قلوبنا في وجوه الغرباء ونشد عليها ألا تتألم من طول مسافات فرضناها عليها...نحن لا نخشى أن نموت ولكننا نخشي على الرفاق أن يألموا لرحيلنا كما ألمنا لفراق الغرباء
أراهم في أحلامي كل مرة يرحلون فأبغي الوصل فيبتعدون حتي صرت أتألم من الحياة...لم أعلم أبدا أيهم يرحل أولا...ولكني دوما أعرف أن أحدهم راحل...واليوم وقد صار الشك يقين بفقدان عزيز في وقت قريب أركض خلفكم جميعا فلا تعزّوا عليّ الذكرى...فما أنا حيّة إلا لأذكركم ولأشدد من أزر المرابطين
لا أسألكم الإنساحب والتجابن...موتوا أعزّة ولا تعيشوا أذلاء...ولكن أرجوكم...لا تعزّوا عليّ الذكرى ولا تنسوا زيارتي في الأحلام حتى آتيكم...وبلّغوا سلامي للسابقين..صدقوني يا رفاق الأسفلت صداقاتي مع الراحلين بدأت بعد رحيلهم فصاروا صحبة في المنامات بعد أن كانوا غرباء...فأرجوكم لا تغربّوني بينكم وأنا بعد حيّة...لا أسألكم سوى الذكريات
10 Dec 2012
اثبت مكانك
هو: انتي عارفه حل البلد دي إيه يا آنسه؟
أنا: خير؟
أنا: خير؟
هو: حرب أهلية...انا مانزلتش ولا مظاهره من أول ٢٥ يناير ولا حتى مظاهرة سواقين التاكسي مع اني مضرور وكمان انتخبت شفيق عند في الإخوان المسلمين...حلها حرب أهلية ونخلص عليهم
أنا: طيب
هو: انتي شايفه حل تاني
أنا: الحل عند الله...إحنا هنفضل ولا ١٠ سنين كمال عالحال ده الصبر طيب
هو: يعني انتي مش شايفه حد كويس عالساحة دلوقت ينفع؟
أنا: لأ...احنا دلوقت في مرحلة القضاء على ولاد الوسخه كلهم...هيفضل يحكمنا أشكال وسخه لحد ما حد نضيف ياخد خبره ويطلع يسوق
هو: معاكي حق يا أستاذه بس كده كتير
أنا: أمر الله بقى أدينا هنشوف إيه اللي هيحصل ماحدش عارف ربك هيوديها فين
هو: ربنا يحلها من عنده بقى
أنا:يارب
-----------------------
أنا: انتي كويسه؟
هي: لأ
أنا: في إيه خير؟
هي: فلوس الشغل وقفت...الشغل قفل
أنا: مافيش أمل يرجع تاني قريب؟
هي: لأ
-----------------------
مالهاش حل تاني...مرتبي يتقسم على اتنين...نص ليها ونص ليا لحد ما هي تلاقي شغل أو أنا ألاقي شغلانه إضافيه...شغل الكروشيه ممكن يسند برده...طب اللي بياكل رجوع هيعمل إيه لما مايلاقيهوش؟!
-----------------------
صمت
-----------------------
الناس منهارين ضحك وتريقه على تويتر والفيس بوك من القهره...ماعندهمش حلول تانيه...الناس اللي مش هتلاقي تاكل فعلا هتعمل إيه؟
-----------------------
فجأة الريس اللي مضى عالقانون بتاع الضرايب الصبح قرر إنه "يأجل تنفيذه" بالليل...بعدها بأقل من ست ساعات...في حد عبيط في الليله دي وبكل تأكيد ماهوّاش أنا...الفقر جاي جاي مهما اتأجل...والغريب إنها مش فارقه معايا...اللي ماخافش من الموت مش هيخاف من الفقر...طيب الفقير هيعمل إيه؟
-----------------------
غفلقت يا أمّونه من كل النواحي...المشهد ده انا شوفته كتير...كتير أوي...قبل كل بدايه جديده في حياتي الدنيا اتطربقت قبلها تماما...جابت ضرفها...خدت على كده...وعشان كده وقت الأزمة الشديده لما الدنيا بتطربق دايما بنبسط وبسترخي تماما في انتظار البداية الجديدة...بطلت انزعج من النوايب من زمان...بالعكس بقيت بنبسط...حقيقي دلوقت مانفسيش في حاجة...هقعد كده واسترخي تماما عشان استجمع شوية طاقة للبداية الجديدة...هسيب الحاجات كلها تتفاعل مع بعض ومش هتدخل...خليها تطربق وتقع عالجنب اللي يريحها...كالمعتاد يعني...أنا مش سوبر مان ولا حيلتيش غير الصبر...والأمل مابيخلصش...مش هفكر حتى في آليات البقاء لأن البقاء مش مهم...مش ضروري أكون أنا كشخص من الناس اللي هيعدوا من الأزمة للبداية الجديدة...يمكن أروح في معركة...ويمكن أروح وانا في سريري...انا ماعرفش...ومش مهتمه...زي كل نهايه فيها ناس بتروح...ممكن يكون المره دي دوري...ويمكن مايكونش...مش مهم...المهم ان في بداية جديدة جايه بعد الوضع الجحيمي القائم...ومش مهم البداية تكون لحاجة كويسه في حد ذاتها...بس المهم انها هتكون حاجة أفضل
ومن مميزات الوضع الجحيمي القائم إنه بيطرش وساخته عالوش..والوساخة هتتشال وتترمي...وهيفضل الحاجات الأنضف...والوساخه هترجع تاني تطفح عالوش...وتتشال وتترمي...وتفضل الحاجات الأنضف...وهكذا دواليك لحد ما يبقاش عالوش غير حاجات نضيفه في حد ذاتها مش بس زنضف من اللي اتشال واترمى...الوساخه بقى تتشال باستفتاء...بانتخابات..بحرب أهلية...مش هتفرق...مطرح ماترسي دقلها
لحد ما تتشال الوساخة مش محتاجة غير حبة سكون...شوية دفا...ومش ضروري حتى كتف حد اسند راسي عليه...ممكن بس أتني ركبي وأخد رجليا في حضني واسمع مزيكا وأفكر في البداية اللي جاية لحد الوضع الجحيمي ما ينتهي لأنه خارج نطاق سيطرتي...واضحك لوحدي عالأشكال الوسخه اللي بتطفح كل يوم عالوش...وأضحك عالغشاشين والمنافقين وهم بينكشفوا...وابتسم بهدوء وانا شايفه كل الثوابت بتتكسر
كل شيء بينتهي...حتى النهاية بتنتهي...وتيجي البداية الجديدة تبدأ ترص ثوابت جديدة...شيء مش سهل....سنتين بحالهم دفعنا فيهم دم كتير واحتمال لسه ندفع دم تاني عشان قوائم الوساخه تتكسر مع ثوابتها...الحلم بيتحقق واحده واحده...وبالتدريج كل الحاجات بتتآكل وبيحل محلها حاجات جديدة...مشفقه جدا على الناس المنهارة ومش واخدين بالهم إن وسط الجحيم في حاجة صغنونه حلوه أوي بتتولد...وافتكر إن الماس بيبقى عليه رايش كتير...والدهب عشان يتشكل لازم ينصهر...الجحيم مطلوب والكوارث إلزامية...وعشان تسلك البلاعة لازم تطلع كل الوساخه اللي في قعر الطرنش
Subscribe to:
Posts (Atom)