Showing posts with label shorties. Show all posts
Showing posts with label shorties. Show all posts

1 Jun 2017

جيفة تنتظر موعدها مع دود الأرض

وحدك تجلس في هدوء لتعيد تنظيم حياتك...تقرأ حرفك فلا تجدك بين سطورك...اليوم انت انسان جديد...جديد تماما...لا تجد لنفسك صلة بينك وبين ماكنت عليه يوما...والأسوأ أنّك لا تميز على الإطلاق كيف أصبحت الآن...يتملكك الفزع...ترتبك تماما...تسقط في النوم لساعات طويلة...تستيقظ بجسد مهدّم كأنّك استهلكت في صراعات مع أحلامك التي لا تتذكرها على غير العادة

ترقد في فراشك لساعات تتأمل أطرافك وهي تتجمّد...وعظامك وهي تتحطّم...وظهر المكسور من منتصفه تماما يؤلمك...فتدرك أن ثمّة لعنة ما تأكلك تماما...تقض مضجعك وتفتّ عظامك كل ليلة...تهرع إلى الأصدقاء لعلّك تعرف من أنت اليوم...فلا تدرك نفسك ولكنك تدرك لعنتك! هي! تلك القطّه المقروحة التي انقذتها يوما من ركلات العابرين فلما اشتد عودها خَمَشَت وجهك ورحلت! بلا سبب تدركه ولا ذنب جنيته!

تعود لك ذاكرتك...حرفك...تكتب...عنها...وعنك...وعن المحبّة التي صارت لعنة...والصديقة التي صارت عدوّة..والغدر...والخيانة...والحقارة التي لم تدركها...اليوم فقط تدرك لماذا يكسو وجهك التقزز كلما مر على خاطرك اسمها...ولماذا يكسو السواد المشهد كلما تعثّرت فيها صدفة في مكان ما...ولماذا صرت تخشى نفسك...فأنت يوما قد كنت أكثر سذاجة مما تعلم فسسقطت في فخ العطف عليها...لم تدرك ان خلف هذه الندوب التي تكسوها يسكن قيح لا ينتهي...قيح ستكسوك به يوما بعد أن تظن أنّها برأت وتعافت...هي التي لا تتعافى أبدا...ولكنك لم تدرك...انت تخجل اليوم من نفسك...نفسك التي كانت يوما طيّبه...وماعدت الآن تراها ولا تعلم كيف أصبحت...

اليوم...واليوم فقط...تدرك أنّك يجب أن تكتب...عنها...كيف كنت تراها...وكيف أدركت أنّها ليست إلّا جيفة تنتظر موعدها مع دود الأرض ماكان لك أن تعاشرها يوما...فالجيف لا يجب لها أن تخالط الأحياء...تكتب عنها الكثير...حتى تتطهّر تماما من القيح الذي كستك به وأصاب حياتك بالعفن

5 Oct 2012

يوم أن أصبح العالم أعور وأصيبت الكلمات بالعته ضلت الأحرف مكانها إلى المعجم فتناثرت على أرصفة الطرقات تتخطفها أيادي الساحرات طمعا في أسرارها. ولأنك لا تكتب، ولأن العالم مازال أعور فالأحرف مازالت تنتظر المعجم على قارعة الطريق بلا مأوى..ويكاد العطش يفقدها ذاكرتها لولا سر في باطن ن. ولأنك لا تجد قلمك فمازالت الكلمات معتوهه..ولازالت الأحرف جائعة تقضم أجزاء من نقاطها وتلوكها على مهل حتى تجيء.

علم السيمياء: علم الأحرف
ولأنك لا تكتب فقد جفت أنهار الحبر وصارت الأقلام جافة كجريد النخل وأكلت الحروف نقاطها فلم يعد أحد يفقه الكلمات اللتي طال أحرفها العفن من كثرة الرقاد. ولأنك قد صرت بلا قلم فقد أكلت الأحرف نفسها تماما فبات البشر صم بكم لا يفقهون قولا سوى حرف ن ظل صائما حتى وجدته يستظل بجذع شجرة ذبلت أوراقها

فلتلعنك الارض والسماء.. وليتحلل حيا من اعطاك مفتاح حديقتى خلسة لتزرع ياسمينة وترحل... الا تعلم ايها الملعون ان الياسمين ذكرى لا يمكن التخلص منها!
كتف بكتف وكف بكف نعبر طريق لا ينتهى... موحش وقاحل... يتشبت بكفى وأميل على كتفه
ككل بائعات الهوي... تهب الدفء لمن يدفع الثمن... تبيع الحب لمن يريد...ل... وككل صائدي القلوب... يرشق سهامه بغير اكتراث في القلوب العابره... من باب تزجية وقت الفراغ...
يرشق سهمه في قلبها... فلا تكترث... فقلبها مهتريء... لم يعد فيه مكان لسهم جديد... فيسقط السهم ليستقر في قلبه... فيظل يتبعها علي غير هدي... تبيع الحب للعابرين... وتقبض الثمن... تهديه الحب مقابل اسهم تستلها من جعبته... في كل ليلة سهمين... سهم ترشقه في قلبه... وسهم تكسره علي ابدان العابرين...

الندم العظيم

ثم كان أن اجتمع المسؤولون جميعا في أحد أكبر الميادين بمحافظه القاهرة وأخدوا يصرخون ويشقون ملابسهم الأنيقة في حالة هياج هيستيري. عندما اشتدت بهم الهيستيريا أخذوا يشقون جلودهم ضربا بالجنازير صائحين: ياريتنا سمعنا كلامك يا معتز!

11 Jul 2012

القطة المشمشية

لأنها ملعونة..فقد استبدلت أحلامها نفسها بالكوابيس اللتي لم تعد تفزعها بقدر ما أصبحت تثير ضحكها..ولكنها أبدا لم تثر دهشتها...فهي تعلم أنها مجرد تداعيات لشيه العالم. لم يكن أبدا لديها رغبة في تفسير أحلامها أو كوابيسها، لكن كابوس الأمس كان مثيرا للاهتمام...فقد رأت فيه كف تألفه ولم تستطع تمييز وجه صاحبه. كان الكف كبير ويملأ ناظريها فلم ترى أبعد من الرسغ...أسمر ككف أبيها ولين ككف أمها...متشابك الخطوط كثيرها ككفها تماما. في باطن هذا الكف رقدت قطة صغيرة مشمشية اللون تموء في فزع...وكلما مدت ذراعيها لتلتقط القطه يضم الكف أصابعه قليلا فيستحيل عليها الوصول إلى القطة.

بعد الكثير من المحاولات الفاشله لإنقاذ القطه من باطن الكف قررت أن تتسلقة..فإن لم تستطع انقاذ القطه فيمكنها أن ترقد إلى جوارها لتطمئنها..فالكف لا يبدو شريرا بحال...في الأغلب هو كف عملاق يلهو. حلّت شريط أبيض يربط خصلات شعرها الأسود واستخدمته في تسلق الكف من إبهامه..فلم يبد أنه يمانع، بل إنها ظنت لوهله أن الكف اقترب منها قليلا ليسهل عليها مهمة لف الشريط حول منبت إبهامه. كان الطريق لباطن الكف -حيث ترقد القطة- مليء بالخطوط اللتي بدت كشوارع. لم يكن ينقص ذلك الكف إلا بعض العلامات الإرشاديه الخاصة بالطرق لتصبح خطوطه شوارع مدينة شديدة الاتساع. عندما وصلت لمنتصف باطن الكف تماما جلست تستريح من طول الطريق...ثم احتضنت القطه المطمئنة إلى وجودها..ونامت.

استيقظ من نومها فجأة على صوت مرعب يتصاعد أسفل الكف الذي كوّر أصابعه حولها والقطة كأنما يحميهما من تلك الضوضاء الصادرة عن كائنات مجهولة. احتضنت القطة بشدة وهرولت نحو الفرجة بين السبابة والإبهام لتستبين الوضع الكائن تحت الكف فرأت كائن غريب يتسلق شريطتها المعلقة في الإبهام...يتلوى عليها صاعدا كدودة عملاقه. هيئة الكائن تبدو بشرية ولكنه مبتور الذراعين ووجهه بلا ملامح وفمه عبارة عن شق بين فكيه يصدر عنه صوت مزعج..فتقدمت قليلا لترى الكثير من هذه الكائنات يحاول تسلق شريطتها البيضاء للوصول إلى باطن الكف العملاق..شعرت بالكف يتحرك قليلا إلى الأعلي مبعدا الشريط عن سطح الأرض فتعذر على الكائنات المشوهة الوصول إليها.

هدأت قليلا عندما اطمأنت لنجاتها من الكائنات الغريبة فارتدت عائدة إلى المنتصف لتسمع الصوت المزعج مرة ثانيه، ولكن من مسافة تبدو قصيرة جدا هذه المره، فتلتفت لتجد أن أولهم الذي كان يتسلق الشريطة منذ قليل واقف خلفها تماما وقد توقف عن الصراخ فور أن التقت عيناها بعينيه فأجفلت ولكنها لم تنصرف...فقد رأت حبة لؤلؤ تنحدر من عينه اليمنى تلتها أخرى من اليسرى لتسقطان بالتوالي إلى باطن الكف. انحنى الكائن فارتدت هي خطوتين إلى الخلف في حذر فدفع إليها اللؤلؤتين برأسه كما يفعل كلبها في المنزل عندما يرغب في اللعب فيدفع نحوها بالكرة. انتظرت حتي اعتدل من انحنائته وانحنت في حذر ملتقطة ما أهداها مثبتة عينيها عليه في حذر..فابتسم. لم تفهم تحديدا ماذا يريد منها ولكنها ابتسمت بدورها وشكرته وهمت بالاتجاه نحو الإبهام..عندها صدر عنه أنين يشبه البكاء وتحدرت اللآليء من عينيه بكثره وفور ملامستها لباطن الكف بدت وكأنها تتحرك بإرادتها فابتعدت خطوتين للخلف لتعطيها مساحة التشكل فثبتت اللآليء بعد أن رسمت حرف "ق"..أدركت أن الكائن لا يريدها بسوء ولكنه يريد منها شيئا لا تفهمه وليست واثقة من أنها تملكه بالأساس.

بعد برهة من الثبات..شعرت بخط تحت قدميها يتحرك فنظرت لتجده يتمدد عرضيا ليصبح ممشى متسع كأنما يرشدها لمكان ما. عندها..لحظتها..قفزت القطه من بين ذراعيها لتسلك الطريق الذي كان خطا..فتبعتها..وتحركت خلفها حبات اللؤلؤ...والكائن المشوه. ظلت القطة تقود الطريق حتى منتصف باطن الكف الذي فرد اصابعه مسترخيا.. عند منتصف باطن الكف...أخذت القطه تحفر تجويفا بدا كجرح في البداية ولكنه لم يقطر دما وإنما نضح ماءا جلست فيه القطه فأخذت في التحول التدريجي لتصبح شجرة صغيرة نمت بسرعة لتصبح شجرة مزهره تمثر حروف "ق" غير منقوطة تتدلى من أفرعها. فنظرت الفتاه في دهشه إلى الشجرة والكائن وحبات اللؤلؤ وفركت عينيها وأغمضتهمها...فتحت عينيها لتجد كل شيء كما رأته...شجره تتدلى منها حروف "ق" غير منقوطه...وحبات لؤلؤ مصطفه على أرضية ممشى في باطن كف أسمر عملاق يحملها وكائن مشوه مبتور الذراعين وجهه بلا ملامح.

عندما اكتمل نمو الشجرة تماما وتدلت الأحرف واستقرت، تدحرجت حبتي لؤلؤ نحو الشجرة وشرعتا في تسلقها..وظلتا تتدحرجان حتى وصلتا لأقرب حرف واستقرتا في باطن تجويفه فسقط عن فرعه. ظلت هي واقفة في حيرة لم تدر ماذا يمكنها أن تفعل أو ما معنى كل ما يحدث، وبينما هي تفكر استلقى الكائن المشوه على بطنه وأخذ يزحف حتى استقر فوق الحرف الملقى أرضا ليواجه مكان قلبه تماما الذي تدرك هي الآن أنه عبارة عن تجويف. فور أن استقر الحرف في تجويف صدر الكائن المشوه طرأت عليه تحولات غريبه..فقد نبتت له ذراعان ووجه ثم أخذت أعضائه في التحول حتى استقر على هيئة حصان أسود له جناحين وأخذت حبات اللؤلؤ المتبقية على الأرض في التحرك وتسلقت الحصان من قوائمه الأماميه لتستقر على غرته لتنصهر فيها مشكلة بقعة بيضاء.

صهل الحصان ثم طأطأ رأسه وأخذ يدفعها برأسه تجاهه كأنما يريدها أن تمتطيه..ففعلت..فاقترب بها من الشجره فاصبحت الأحرف في متناول يدها فأخذت تقطفها كالمسحورة وهي لا تفهم شيئا مما يحدث ولكن كان لديها شعور خفي بأنه هنا في مهمة ما وبأنها تفعل ما هو مطلوب منها تماما..عندما فرغت من جمع الأحرف طار بها الحصان وأخذ يحوم حول الكف في جولات متوالية. وفي أحد جولاته مال بها قليلا فسقطت من حجرها الأحرف لتسقط بين الكائنات المشوهه المستقلية تحت الكف بعدما فشلت في تسلقه. بدأت الكائنات في التحرك كلٌ نحو حرف يذرفون الخرزات الملونة من عيونهم ليتحولوا إلى كائنات مختلفه. عندما اكتمل تحول الكائنات جميعها هبط بها الحصان على الأرض لتجد نفسها في غابة كبيرة مليئة بمختلف أنواع الحيوانات والطيور والزهور الملونة..فتجولت فيها يتبعها حصانها الأسود المجنح ذو الغرة البيضاء.

جائها من بعيد صوت مواء قطة فمدت بصرها نحو الأفق فلم ترها فشرعت تتلفت مقلبة ناظرها بين تفاصيل الغابة فلم تجد شيئا...نظرت لأعلى فوجدت الكف قد انسحب تماما من المشهد..بدأ حصانها في الصهيل مرة أخرى ثم طأطأ رأسه دافعا إياها لامتطائه مرة أخرى...ففعلت. أخذ الحصان يجول فوق الغابة وصوت مواء القطة يملأ السماء فنحته عن مساره متتبعة صوت مواء القطة لتجدها هذه المره واقفة على حافة بركان في أرض قفراء مجاورة للغابة اللتي شكلتها الكائنات المشوهه

2 Jul 2012

بينما كنت أغرق .. تعلمت الطيران

حينما كنت علي وشك الغرق، مددت ذراعي الأيمن .. فلما لم يلتقطه أحد .. انتهزت الفرصة لأتعلم الطيران.
 
بعينين مفتوحتين علي وسعهما تحت الماء رأيت ذراعي الممتد يبدو مكسورا بفعل انكسار الضوء علي صفحة الماء .. فرفعت رأسي قليلا -فاستقام- وأخذت أتأمل ظهر كفي. انتابتني دهشة طفولية عندما بدأت أصابعي في التحرك .. فأنا لم أخبرها شيئ .. ولم أفكر في شيء .. أنا فقط أحركها .. فتتحرك! يخبرنا العلماء والأطباء أن سبب الحركة إشارات يرسلها المخ وعقد عصبية وكثير من التفاصيل تبدو مضحكة جدا أمام البساطه التي تتحرك بها أناملي الصغيرة راقصة على أنغام لحن لا يسمعه أحد! فهو أيضا يلعب في رأسي وأسمعه بوضوح .. لا يعنيني التفسير العلمي الدقيق لذلك .. أنا فقط استمتع بتحريك أصابعي .. ثم ذراعي .. وحتي كتفي، علي أنغام لحن أسمعه وحدي أثناء الغرق

بينما أتمايل نصف غارقة ألمح جدي متكئا علي سحابة في السماء يراقبني متبسما .. فأرفع جسدي قليلا فوق سطح الماء ثم أقفز فوق موجة قادمة تحملني إلى منتصف السماء. أنظر حولي فلا أجد شمس ولا قمر .. ليس هناك من شيء سوي جدّي وسحابته البيضاء. تزداد اتبسامته اتساعا عندما يرى خطوات رقصي قد تغيرت لأحد سولوهات بحيرة البجع. بذراعين مفرودتين بميل للخلف كجناحي بجعة .. أقفز على أطراف أصابع ساق واحدة .. بساق نصف مثنية ما تكاد تنفرد حتي تنثني .. قفزة وأخرى أصل إلى جدي فأدور حولة مبتهجة حتى أسقط في حجره ضاحكة .. تعبه. يحتضنني جدي بشوق كبير فقد مر عامين ونصف العام بعد آخر لقاء في حلم لم يكن شديد البهجة .. ففي ذلك الحلم قد أتي ليصطحب معه بعض أهله، وتركني وحيدة أبكي

يجلسني إلى حجره ويحتضنني بذراعيه كأنما يخشى أن أقع من مزاحمة كرشه إياي في مجلسي. كرش جدي يبدأ من صدره .. ويبدو منفوخا كطبله .. ليس ككرش أبي الذي يقتصر علي منطقة البطن فقط، ولكنه أيضا منفوخ ككم فستاني الأبيض القصير ذو الشريط الأحمر العريض أسفل الصدر. أبي وجدي كانا رياضيين وأصابت عضلات بطنيهما الترهل .. لذلك فكروشهما ليست طرية كذكور العالمين .. ولعل تميز شكل جدي بكرشه الضخم هو ما دعاني في الطفولة إلي سؤال أمي: هو جدو مِسْتِكَلْوَظْ ليه يا ماما؟ .. لا أحد يعلم معني هذه الكلمة .. ولا حتى أنا .. لكنها بدت ملائمة جدا لتفرد منظر جدّي الذي يبدو كالملك فاروق في معظم الأحيان

لم يكن ينقصني كأميرة حافية مهوّشة الشعر سوي تاج من الياسمين ..يلبسنيه جدي طابعا على جبيني قبلة ممسكا بوجهي الصغير بين كفيه لأصبح رسميا: أمينة هانم كعب الغزال .. وهذا لقب لو تعلمون عظيم .. يخلعه فقط علي المطيعات من حفيداته .. حتما يظن أني استحققته كغريقة تعلمت الطيران عوضا عن انتظار كفوف العابرين لتنقذها من موت محقق .. فليس من بين حفيداته من فعلت ذلك سواي

هناك .. فوق السحابة .. في حجر جدي .. لم تكن هناك كلمات .. فقد أخذت أنا وجدي نلعب بالأحرف لتزيين السماء الخالية من النجوم ...يخرج من جيبه الحرف تلو الآخر .. وأخرج أنا من جيبه الآخر الأقلام الملونه .. فأزين الأحرف ويشبكها هو في وجه السماء فتصير نجوما. ثم كان أن ضايقتني إحدي خصلات شعري اللتي تسقط علي عيني كلما رفعتها فكسرت رأس الـ "س" وجعلت منها مشبك شعر  وصنع جدي من فنجالها هلالا أخذ يضوي فور أن ثبته جدي في كبد السماء عوض عن القمر الغائب

ضحكت عندما رأيت ذراعي جدي ممدودتان وهو يثبت الأحرف على صفحة السماء .. فأنا أعلم أنه لم يأمرها .. لم يقل شيئ .. ولم يفكر في شيء .. وأنه مثلي: على صلة لا يفهمها الأطباء بأعضاء جسده تتحرك عندما يريد .. وحدنا نعلم أسرار الروح اللتي تحرك كل شيء دونما كلام أو أفكار .. كأنما هي سائل غير مرئي يسرح في أعضاء الجسد مغافلا كل طبيب وعالم لئلا يهتك أحدهم ستره .. فالروح لا تحب أن يراها أحد .. وترى كل أحد. وحدي أنا وجدي نعلم أن الروح تستعيض عن الكلمات بالألحان اللتي لا يسمعها سوي الجسد اللذي تقطن فيه .. لذلك وحدنا نستطيع تكسير الأحرف ونثرها على وجه السماء فالكلمات لا تلزم أي منا .. إنما تكفينا تلك الألحان الصامته اللتي تدور في رؤوسنا

تبدو على جدي إمارات التعب فأضع رأسي على صدره ليسمع لحنا في رأسي يساعده على النوم .. أتركه في عالم الحلم وأهبط إلى حيث كنت أغرق .. حيث لفظتني كفوف العابرين ..  ولفظني جوف الماء .. فليس له أن يبتلع فتاة فرّت من الغرق بالطيران إلى عنان السماء .. ولهذا قد حُرِّمَ جسدي على بحار وأنهار الدنيا وتمكنت من المشي على الماء