9 Oct 2014

ليلة الفقد العظيم

وأنا طفله كان عندي عرايس كتير كنت بحطّهم جنبي في السرير وبغطّيهم معايا...أمّي كانت دايما تقولّي إن عموم الأطفال لمّا بتكلّم العرايس بتاعتهم أو بيرضّعوهم وحدّ يدخل عليهم بيسكتوا...وكانت بتقولي إنّي ماكنتش بعمل كده...كنت ببص لأي حد داخل بقرف وأكمّل كلام مع العرايس أو أكمّل الرضعه عادي ولا كأن حدّ دخل بيكلّمني

واحد من أعمامي عايش في ألمانيا وليه عندنا في العماره شقّة مش عايش فيها...مراته جت يوم زياره من ألمانيا ومعاها اتنين من أولادها ونزلت أخدت حاجات من الشقه...لقت فيها لعب كتير ولادها كبروا عليها فقالتلنا ناخد منها اللي عاوزينه...طبعا أنا لمّيت كل العرايس اللي في الشقه تقريبا ماعدي عروسه واحده ماكنتش فاهماها...العروسه كانت افريقيه وشفايفها حمرا ولابسه زعبوط...وشّها بس كان بلاستيك وبقيّة جسمها كان قماش...لسبب ما أمي أخدتها وحطّتها وسط العرايس بتاعتي...وانا تجاهلتها تماما وماكنتش بلعب بيها...فأمي دخلت عليا وأنا بلعب بالعرايس ومسكتها فإيدها وسألتني مش بلعب بيها ليه؟ فقولتلها انّها بايزه اتحرقت منهم وهم بيعملوها...فقعدت تشرحلي انّها مش بايزه وإن كل ناس بيعملوا عرايس شبههم وفي ناس لونهم كده فبيعملوا عرايس لونها كده زي ما في عرايس لونها زيّنا وشعرها اسود وفي عرايس لونها ابيض وشعرها اصفر وعينيها ملوّنه...فسألتها يعني اذا كانت العروسه دي زي سيدني بواتييه كده؟ فقالتلي آه وإنّي مفروض العب معاها زيّ بقيّة العرايس وماضطهدهاش زي الناس اللي في الأفلام ما بيعملوا مع سيدني بواتييه

فأنا فهمت وصعبت عليّا العروسه جدّا...بس لمّا جيت أضمّها للمستعمره بتاعة العرايس في عروسه ولد اشقر رفض تماما يلعب معاها...فقعدت أدّيله محاضره في الأخلاق بقى :D فماقتنعش ورفض يلعب معاها ويتعامل معاها كأحد  سكّان المستعمره...فطبعا سكّان المستعمره كلّهم أخدوا موقف منّه وبطّلنا كلّنا نلعب معاه (أنا والعرايس الباقيه) لحد أمّا احترم نفسه وبقى يلعب معاها ويعاملها كويّس

في الصيف كنت بخفف للعرايس الهدوم عشان مايتحرّوش وفي الشتا كنت بغطّيهم...اول صيف عدّى بعد ما جالي الولد الاشقر جيت بقلّعه لقيت عنده حاجة غريبه....كان أوّل وّل عروسه اشوفها عندها اعضاء تناسليه...ماكنتش فاهمه إيه ده وكنت فاهمه ان العروسه فيها حاجة غلط...فسألت ماما وشرحتلي...فبقيت ألبّس العرايس كلّها ملابس داخليه...كنت بعملّهم كيلوتات كروشيه يلبسوها في الصيف عشان الحر وفي الشتا يلبسوا هدومهم الكامله عادي وساعات كنت اعملّهم هدوم كروشيه برده

علاقتي بالعرايس كانت مركّبه جدّا...كنت بعاملهم كأنّهم بني آدمين فعلا مش عرايس...وكنت بطبّق عليهم كل حاجة بتعلّمها...يعني لمّا كان بابا يقولّنا "ساووا بين أولادكم حتي في أعداد القُبَل" بقيت اساوي بين العرايس في المعامله مع انّي مابحبّهمش كلّهم زي بعض...ونظرا لأنّي كنت بغطيهم في الشتا وهم نايمين جنبي وبتعرّى انا واعيا ماما حكمت عليّا آخد عروسه واحده في حضني وانا نايمه والباقي احطّه عند رجلي تحت..فمن باب المساواه بقيت كل يوم آخد عروسه واحده منهم في حضني بالدور عشان مايبقاش في عروسه متميّزه عن الباقيين

بعد أبويا ماطلّق أمّي واتجوّز بعدها بفتره فضلت عايشه معاهم لحد ثانوي...بعدين نقلت في اجازه نص السنه بتاعه تانيه ثانوي عند ماما...بعدها بفتره مراة ابويا قفشت على بابا عشان انا سايبه العرايس بتاعتي على السرير...فمن باب التكدير اتحكم عليّا يا آخد العرايس معايا عند ماما يا إمّا أشيلهم في كيس تحت السرير...فاضطريت اشيلهم في كيس كبير تحت السرير وسيبته مفتوح عشان مايتخنقوش...بعدها بفتره انا ماقدرتش استحمل فكره انّ ولادي مرميين تحت السرير وروحت آخدهم من عند بابا وبطلّع الكيس لقيت ريحته وحشه والعرايس كلّها عليها بقع عفن سوده فسألت بابا ومافهمش ايه ده....وبعدها بشويّة جه قالي ان في يوم مراته نزلت تزور اهلها وسابت الحنفيه مفتوحه والميّه قاطعه فالميّه لمّا رجعت غرّقت الشقه وساحت لحد اودتي...وبابا لمّا صحي نشّف الميّه وماخدش باله انّها دخلت تحت السرير فضروري تكون الميّه هي السبب في العفن اللي على العرايس

أخدت العرايس بتاعتي على الحمّام عشان أنضّفهم وكانت المأساه بقى...معظم العرايس كانت قماش أو فيها جزء كبير من جسمها قماش...كنت كل مامسك عروسه احطّها تحت الميّة عشان تنضف ألاقيا باشت واتفتفتت تماما وراحت في بلّاعه الحوض...انهرت تماما وبقيت بغسلهم وبشوفهم بيبوشوا بين إيديّا وأنا بعيّط وبصرّخ "ولادي...ولادي...قتلتوا ولادي...حرام عليكم...منكم لله قتلتوا ولادي" بابا جه جري علي صوت صريخي وشاف المنظر مابقاش عارف يعمل إيه..حاول يساعدني رفضت تماما وقعدت اصرّخ فيه وانا بعيّط برده انت السبب انت السببب...قتلت ولادي...حرام عليكم...تموتوهم ليه كنتوا سيبوهم يعيشوا هم مضايقينكوا فإيه...هم ذنبهم ايه...منكم لله...منكم لله

أبويا في العموم حريص جدّا في الصرف على المواد الترفيهيّه...مكانش بيجيبلي لعب غير يوم عيد ميلادي وهي لعبه واحده بس...ولمّا كنت بطلب منّه هدوم كان لمّا بيديني ٢٠٠ جنيه كانت زغاريط بقى بقى بابا ادّاني ميتين جنيه بحالهم...بعد ما طلعت من الحمام كانت العرايس القماش كلّها باشت ومافاضلش غير عروستين تلاته بلاستيك جسمهم كلّه مبقّع اسود عشان البقع مطرح العفن مارضيتش تطلع وكان متبقي برده قطع غيار عرايس: كل الأجزاء البلاستيك اللي كانت موجوده في العرايس اللي باشت...لقيت أبويا داخل عليّا وبيدّيني فلوس وقالّي دول ٤٠٠ جنيه انزلي اشتري عرايس بدالهم...مامدّيتش ايدي حتّى اخدهم وقلتله ماحدّش بياخد عوض في ولاده...أي عرايس تانيه هجيبها مش هيبقوا ولادي هيبقوا مجرّد عرايس ومايلزمونيش...ودخلت لمّيت حاجتي ونزلت رجعت علي بيت ماما فضلت قاعده في الأوده بتاعتي كام يوم مبحلقه في السقف وحزينه حزن السنين

ماعرفش بقي اخواتي اللي سألوا بابا ولا هو اللي حكالهم من تلقاء نفسه بس هم عرفوا وقالوا لماما...بعدها بيومين تقريبا جارتنا التونسيه اللي تحتينا كانت طالعه تقعد مع ماما وانا ماطلعتش سلّمت عليها...فسألت ماما عليا فقالتلها جوّا بس حزينه ومكتئبه عشان ولادها ماتوا...الوليه مابقتش فاهمه حاجة حيث انّها متعوّده تطلع تلاقيني مشغّله مزيكا وعماله اتنطط وارقص رايحة جايه في الشقه وبضحك ومفرفشه واول مرّه تشوفني كده...فماما حكتلها الوليه كان هيجرالها حاجة في مخّها مش فاهمه يعني ايه واحده في ثانوي متضايقه ان العرياس بتاعتها وهي صغيّره باشت ولا ولعت حتّى...ماما حاولت تشرحلها انا كنت مرتبطه بيهم أدّ إيه وإنّهم ولادي فعلا مش مجرّد عرايس بس الست مافهمتش...دي كانت اول مره في حياتي احسّ ان امّي متعاطفه معايا في أي حاجة

الموقف ده أكتر المواقف اللي أثّرت فيّا في حياتي...ولسّه لغاية دلوقت كل ما بفتكره ببتأثّر...دا اليوم اللي اتعلّمت منّه إنّي مش لازم اتعلّق بأي حاجة بالدرجة دي تاني

7 Aug 2014

ماتحسبوش يا بنات إن الجواز....

ابويا عنده ٦ اخوات ذكور و٥ إناث...تلاته من الإخوات الذكور ماطلّقش واتجوّز تاني...منهم واحد اتجوّز اتنين وماطلّقش...وواحد اتجوّز تاني بعد وفاة زوجته بسنين...اتنين من الإخوات الإناث ماتطلّقوش واتجوّزوا تاني...منهم واحده اتجوزت تاني بعد وفاة زوجها...وأنا صغيّره كنت فاكره دا الطبيعي...إن الناس بتتجوز وتخلف وبعد كده تطلّق...كنت مقتنعه تماما لدرجة انّي كنت بسأل أمّي هم جدّتي وجدّي ماتطلّقوش ليه مع انّهم عجّزوا، هم مش مفروض يتطلقوا؟...أمي ساعتها قالتلي إنّ مش كل الناس بتطلّق...كان مبهر بالنسبالي لمّا قالتلي ان في ناس بتموت من غير ما تطلّق :D كنت بعتبر دول ناس استثنائيه لأن الطبيعي إنّ الناس بتطلّق

كان عادي جدّا يدور الحوار ده بيني وبين أي حدّ من صحباتي:
أنا (بسعادة باعتبار انّي بتكلم عن انجاز انساني): بابا وماما كانوا هيتطلّقوا امبارح...بس يظهر أجلّوا الموضوع شويّه...انتي باباكي ومامتك هيتطلّقوا امتى؟
صديقتي: مش عارفه ما بيجيبوش سيرة الموضوع ده
أنا (بانبهار): ايه ده فعلا! ازاي مش بيفكّروا يتطلّقوا ما الناس كلّها بتطلق!


Then…I grew up!

ولمّا كبرت فهمت إنّ مش الطبيعي إنّ الناس بتطلّق...دا الاستثناء مش القاعدة...أبويا وأمي نفسهم اتطلّقوا وانا عندي ١٢ سنه وتعاملت مع الموضوع عادي...إنّو براحتكوا يا جماعه ماتعيشوش مع بعض غصب عشان خاطري...مش هنبسط وانا عارفه ان أمّي عايشه مع أبويا عشان خاطر انا اصغر اخواتي ولسّه عندي ١٢ سنه!

طول عمري من وانا صغيره بحب اتفرّج عالناس والعلاقات الإنسانيّة عشان أفهمهم...ومن ضمن العلاقات الإنسانيه اللي اتفرّجت عليها كان الجواز..عدد الجوازات الناجحة اللي شوفتها علي مدار حياتي أقل بكتييييييييييير من عدد الجوازات الفاشله...والجوازات الفاشله اللي شوفتها مش كلّها بتنتهي بالطلاق...في ناس بتفضّل تعيش في اطار الزواج حتى لو بائس ومزري وتعيس ومنيل بستين نيله عشان أسباب كتير...منها مثلا: الخوف من شبح الطلاق كوصمة اجتماعية...العيال مش هتتجوز لو اتطلقنا...اهو قاعدين بنربّي العيال يعيشوا وسط أب وأم...مين هيصرف عليّا وعالعيال لو انا اتطلّقت...اسيبها/اسيبه وتروح/يروح تتجوز/يتجوز تاني! على جثّتي!...أهو أحسن من الوحدة...اتطلق واشمّت الناس فيّا...إلخ

أسباب نجاح الزواج أكثر غموضا من أسباب فشله...سهل جدّا حد يقولك جوازته فاشله ليه أو يحددلك تقصير الطرف الآخر...بس صعب حدّ يفهّمك هو سعيد ليه في جوازه...حتي الباحثين الاجتماعيين اتكلّموا عن أسباب فشل العلاقات الزوجيّة أكتر من اتكلّموا عن أسباب نجاحها...يعني مثلا في باحثين اجتماعيين كتير قالوا إن العلاقه الجنسيه لومش مريحة فهي بتسهم بنسبة ٧٠٪ في فشل الجواز...ولو ناجحة فهي بتسهم بنسبه ١٠٪ فقط في إنجاح الزواج...(ومن واقع الحياة المعاش في دولة ينتشر فيها ختان الإناث بضراوه فشل العلاقة الجنسيّة ممكن يطلع أكتر من ٧٠٪ أسباب فشل الجواز)...ولو بصّينا للباحثين الاجتماعيين اللي بيقولوا ان عدم الراحة في العلاقة الجنسيه هو السبب ورى اكثر من ٥٠٪ من حالات الطلاق..بينما مالقيتش اي حاجة بتتكلّم عن أسباب واضحة لنجاح الزواج...وبالنظر للنسب وملاحظة البشر هتلاقي ان أسباب الفشل الغير متعلّقة بالجنس مش كتير وسهل تعرفها من شكاوى الطرفين....الشكاوى بتتراوح ما بين بيشخّر وهو نايم مرورا بخنقاني وعاوزه تسيطر عليا وحتى بيضربني وبيذلّني وبيخوني مع اعز صحابي...ومن الشكاوي تقدر تستخلص الأسباب

سألت ناس كتير عن مفهومهم عن الجواز وسمعت أعاجيب الزمان...أكتر كلمتين بسمعهم وبيضحّكوني فشخ البق السينيمائي جدا بتاع: الجواز شركة بين اتنين :D لأن زي ما كل الناس اللي شغاله عارفين إن معظم الناس اللي بتفتح شركة لأول مره شركتهم بتقفل في اول سنه نتيجة انعدام الخبره...وعادة دا بيكون مصير الجوازه اللي الناس بتدخلها بالمفهوم ده :D شركة يعني رأس مال ونسب مشاركة في رأس المال بتحدد نسبة الأرباح وحق الإدارة...ودا أبعد ما يكون عن مفهوم الجواز...وفي بقي المفهوم الزرايبي بتاع: كل دكر يلزمه نتايه...دول علاقاتهم في أمل تنجح لو اتجوز واحده مفهومها: راجل يقنيني أو ضل راجل ولا ضل حيطه...وفي مفهوم: عشان استقر...ومش هتكلّم عن المفهوم ده عشان انا لغاية دلوقت مش فاهمه استقر دي اللي هو يجرالهم ايه يعني!...وفي مفاهيم تانيه كتير كلّها بالنسبالي زرمبيح السنين مابفهمهاش...بس بعضها بينجح لمّا بيكون الطرف التاني عنده مفهوم زرمبيحي متلائم مع المفهوم الزرمبيحي بتاع الطرف الأولاني

لو ضروري نشبه الجواز بحاجة فانا شخصيا مابشوفش حاجة اشبه بالجواز من التفاعل الكيميائي: ذرّتين من عنصرين مختلفين كل واحده فيهم عندها إليكترون وحيد في المدار الأخير بيدمجوا المدارين ويصبحوا مدار مشترك للإليكترونين دول وبينتج عن ده مركّب جديد...الجواز من زمان بالنسبالي علاقه تكامليه كل طرف فيها بيعوّض نقص التاني بمميزاته وكل واحد فيهم فيه العيوب اللي التاني يقدر يستحملها

جوازة خالتي وزوجها بالنسبالي واحده من أنجح الجوازات اللي شوفتها...ولذلك رأي خالتي في الجواز من الآراء اللي يعتدّ بيها بالنسبالي..كنت عندها يوم وجالها ابن خالي الكبير طالب المشوره...كان داخل على جواز وعنده مفاهيمه الخاصه وجه خالي الوسطاني لخبطله المفاهيم دي فجه يسأل خالتي...انبهرت الحقيقه لمّا خالتي قالتله نفس اللي انا فاهماه عن العلاقات الزوجيّة...إن كل واحد بيبقى فيه العيوب اللي التاني يعرف يتعايش معاها والمشاكل تتحل بالتفاهم مش بتنشيف الدماغ وفرض السيطره...ساعتها اتأكدت انّي بفكّر صح وإن كل الكلام اللي بسمعه من الناس كلام فارغ...لأن اللي هي قالته ده اللي لاحظته في كل الجوازات الناجحة اللي أنا شوفتها

ربّنا سبحانه وتعالى قال "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" "هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها"...تسكنوا إليها هو ده مفتاح المفاتيح...في تعريف المعاجم ان السكن إلى الشيء هو السكينة والطمأنينه

ناس كتير بتتعامل مع الجواز على انّه مشروع استثماري أو شرّ لابد منّه وبياخدوله احتياطات مريبه...ودي حاجات تتعارض مع مبدأ الطمأنينه...يعني انا ليه هتجوز واحد امضّيه على مؤخر كبير فشخ مايقدرش يدفعه عشان اضمن انّه مايطلّقنيش...مانا لو قلقانه من الأول انه ممكن يطلّقني بدون سبب في اي وقت مانا كده مش مطمئنه ليه يبقي ماتجوّزوش أصلا أحسن! ليه الناس تتعامل مع المؤخر علي إنّه شرط جزائي! أي حد شاف مسرحية حسن ومرقص وكوهين..أو أي حد عنده بشلن مخّ وحب يطلّق واحده وهو كاتبلها ملايين الجنيهات مؤخر هيخلّيها تتنازل عن كل حاجة قبل ما يطلّقها بالمقارفه...بتجيبوا لنفسكوا المرمطه ليه؟

من ساعة ماتجوزت والناس كل ماتشوفني انا وجوري يسألونا: أخبار الجواز معاكوا إيه؟...في الأوّل كنّا بنتنّح مش فاهمين السؤال...بعدين قولنا يمكن قصدهم السيكس :D فبقي كل ما حدّ يسألنا نسخسخ من الضحك...بس كنّا حاسين ان الموضوع اعمق من مجرد سؤال عن حياتنا الجنسيه...لأن مافيش واحد صاحب جوزي هيسأله وانا ومراته قاعدين: أخبار الجواز معاكوا ايه؟ وهو قصده يسأل عن حياتنا الجنسيه :D ...بعد مرور كذا شهر من الجواز مع استمرار نفس السؤال بقينا نسأل بقى هو انت تقصد ايه بالجواز؟...معظم الإناث اتحصرت اجاباتهم في المسؤوليه والتكيف مع أعباء الزواج والالتزامات....ومعظم الذكور صبّت إجاباتهم في منطقه: لعنت الجواز والمسؤوليّة وحنّيت لعيشة العزوبيه ولا لسه

جرت بيني وبين جوزي نقاشات كتير حوالين ليه الناس المتجوزين اللي نعرفهم أغلبهم شايفين الجواز حاجة وحشه
...وكل مره كنّا بنستنج أسباب جديده لحد ما وصلنا لمجموعه مختلفه من الأسباب بتسهم بشكل كبير في تعاسه المتجوزين..زي مثلا التمثيل أيّام الخطوبه دا بيأدي في النهايه ان الاتنين بيتصدموا بع دالجواز لمّا كل واحد بيكتشف انه اتجوز انسان غير اللي كان عارفه...دا طبعا بيعمل إحباط فظيع خاصة لو الشخص الجديد ده طلع مافهوش اي حاجة خالص عدله بالنسباله...طبيعي ان كل واحد يحسّ انّه اتغفّل!

من الأسباب المنتشره بكثافه التنميط...كل واحد من الطرفين بيبقى عنده فكره راسخه غير قابله للتعديل عن السلوك المفروض من الطرف الآخر بدون أدني مراعاة للفروق الفرديه..زي مثلا ان الزوجة تبقي مقتنعه ان الزوج المثالي هو اللي بيخلّص شغل ويرجع عالبيت يفضل لازق فيها...ولو خرج لازم يخرج معاها...هي بالنسبالها ما بتفهمش ان الزوج ده محتاج يروح يقعد عالقهوه مع اصحابه...أو الزوج يبقى مقتنع ان مراته لازم تبقى ما بتشتغلش ولازم يرجع كل يوم من بره يلاقيها متزوقه...لو بقى دي واحده بتزهق من قعدة البيت لو ماعندهاش حاجة تعملها فدي مشكلتها مش مشكلته هي تولّع في نفسها بعيد عنه عشان الزوجة اللي في خياله لازم تبقى ربّة منزل...كل واحد في ذهنه قالب عاوز يحشر شريك حياته فيه باعتبار ان ده القالب المثالي وأي خروج عن النص تبقي مصيبه...فطبييع جدّا انّك تلاقي الطرف الملزم بقالب سلوكي مش بتاعه بيعمل حاجات من ورى ضهر الطرف التاني...ومش مبسوط فكل ما بيقدر ينكد عالطرف اللي حطه في القالب بينكد عليه لاقصي مدى

نيجي بقى لعدم المراعية...ودي بقى يندرج تحتها بنود كتيييييير...دي بقي حيث تلاقي طرف متمسك بكل حقوقه حتى لو ما بيعملش اللي عليه...وبيطالب بحقوقه طول الوقت حتى لو هو عارف ان الطرف التاني ما بيلبيهاش النهارده عشان مش قادر...ودا ليه درجات مختلفه تصل للمعايره...تلاقي الراجل من دول قاعد مستني مراته ترجع من السوق عشان تعمله كوبايه الشاي...ومش مشكلته بقي انّها راجعه مفهده وعرقانه ومحتاجة تدخل تتشطف وتشم نفسها وتعمل كوبايه الشاي...هو عاوز كوبايه الشاي دلوقت يبقي لازم هي اللي تعملهاله دلوقت وبيعتبر نفسه ايوب عشان استناها لحد ما هي ترجع من بره تعملهاله...بيعاملها معاملة القطة: انا أأكلك وأعرّفك مكان البيبي ووقت ماندهلك نلعب تيجي وفي بقية الوقت غوري من وشّي...وتلاقي الست من دول عاملة نظام للبيت على مزاجها مابتراعيش فيه راحة زوجها فين وهو ملزم يمشي عليه باعتبار انّها ست البيت وهي اللي بتنضّف...عاوزاه يبقي مدرّب زي الكلاب: ست...سلييب...رول أوفر :D...وفي حال ما بيبقى طرف مابيراعيش اللي قدامه عنده طلب والتاني مش قادر يعمله دلوقت يبسمع وصلة تبدأ بالتقطيم وتمر بالمعايره وتنتهي بخناقه هم الاتنين كانوا في غني عنها

غياب الارضيه المشتركه والمرجعيه...يعني مافيش بينهم مساحة اتّفاق تخليّهم يتجاوزوا الاختلافات مابينهم بدون أزمات...ولمّا بيختلفوا على حاجة مافيش حاجة بيرجعولها تقنعهم هم الاثنين سواء شرع أو عرف أو أخلاقيّات عامه...فبتكون النتيجة ان كل مناقشه بتقلب بخناقه وكل واحد يتمسّك برأيه لأنّه مقتنع ان هو ده الصح وبتتحوّل الحياة إلى صراع دائم على سلطة القرار

كل الحاجات دي وغيرها كتير بيصبّوا في نفس المساحة: الاتنين مابيتعاملوش مع بعض من منطلق "إحنا"...بيفضل كل واحد شايف "أنا" و "إنت"...فبتتحول العلاقة الزوجيّة لعلاقة نديّه وبيفضلوا يتناقروا زي الديوك طول الوقت أو بتتحول العلاقة لقاهر ومقهور...ماحدّش فيهم بيحاول يريّح التاني...مع ان سبحان الله تلاقي الواحد منهم لمّا بيسافر مع اصحابه أو البنت تكون مغتربه وعايشه مع صحباتها عيشه مشتركه....بيعرفوا يتصرّفوا وبيريّحوا برض وبيعيشوا مع بعض بنفس راضيه...للأسف انّهم لمّا بيتجوزوا ما بيتعاملوش من نفس المنطلق بتاع العيشة المشتركه....مابياخدوش بالهم ان اللي عايش معاهم دا انسان زي صحابهم عنده متطلّبات واحتياجات وفي حاجات بتبسطه وحاجات بتضايقه....بيتعاملوا دايما مع بعض ك "راجل وست" وبتختلف حجم المأساه على حسب قدر الاختلال لرؤيته لدور الراجل ودور الست

وعليه...أحب أقول لكل الناس التعساء في زواجهم: المشكلة مش في الجواز يا جماعه المشكلة فيكم انتم

6 Aug 2014

ابحث جوّا ذاتك...أهراماتك..واللي علّى السد

أعلى حاجتين في مثلث ماسلو للاحتياجات الإنسانيه هم تحقيق الذات والقبول الاجتماعي...تحقيق الذات يعني انّك تبقى راضي عن نفسك/ مقدّر نفسك...ودي حاجة عشان توصلّها لازم تبقي عارف مميزاتك وعيوبك وعارف انت عاوز ايه ووصلتله او بتسعى في سبيل ذلك...غياب تحقيق الذات دا تقريبا السبب وري معظم حالات نفسنة البشر تجاه الناس اللي محققين ذواتهم

القبول الاجتماعي ان انت والناس في محيطاتك الاجتماعيه تبقوا قابلين الاختلافات مابينكم...أو تكون الاختلافات مابينكم أصلا ضيّقه مش كتيره...فماتبقاش انت حاسس وسط الناس انّك ليمونه في بلد قرفانه...ولا يبقوا همّ حاسين إنّك طفره جينيّه في تاريخ البشرية...فلو الاختلافات بينكم مش كتيره وانت والناس دي بتقبلوا الاختلافات الموجودة بيتحقق القبول الاجتماعي...ولو الاختلافات بينكم كتيره وفي مساحة مرونه لتعلّم حاجات تقلّصوا بيها الاختلافات وقدره على قبول الاختلافات اللي مابتعرفوش تغيّروها بيتحقق برده القبول الاجتماعي بشويّة مجهود...

أبويا مره كان عنده ناس وبيتناقشوا في حاجات تخص العربيات والسرعه وكده...فلاحظت ان ابويا بيقول كتير "لامؤاخذه" كذا ولامؤاخذه مش عارف ايه....وبابا مش من الناس اللي بتتكلّم كده اصلا...فبعد الناس ما مشيت سألته هو ليه كان بيقول كده؟ فقالي عشان الناس دي بتتكلّم كده فبتكلّم زيّهم عشان ما يحسّوش انّي مختلف عنهم...ودار بينّا نقاش طويل عريض كان مفاده جمله قالهالي 
You live with Romans you do as Romans do

ودي من الجمل اللي نفعتني جدّا في تقليص الاختلافات بيني وبين البشر اللي بقابلهم...لما تقعد وسط ناس عيش عيشتهم فيما لا يتعارض مع مبادئك وأخلاقيّاتك أدام ما بتحللش حرام ولا بترتكب جريمة

الاطفال الصغيرين شغلهم الشاغل في الحياة انّهم يستكشفوا كل حاجة بما فيه انفسهم وقدراتهم....وفي مرحلة اكتشاف القدرات دي بيهرهوا اهاليهم "ماما بوثّي انا عملت إيه؟" وطبعا اهاليهم (المفروض يعني) بيشجّعوهم لمّا بيعملوا حاجة كويسه ولو حاجة مضره بيفهموهم...في السن ده امّي مثلا جابتلي الوان وكتب رسم زي ما عملت مع اخواتي ومالقوش نفسهم في الرسم...انا بقي شبطت ورشقت في الرسم والتلوين والقصقصه وحاجات كتير يدويه وكانت امي بتشجّعني وتشلّي ورق النتيجة بعد ما يتقطع عشان اسم عليه (وانا اصلا بشخبط اي خره بس عادي افرح بنفسي وانبسط وكده وماما بوثي تقول الله جمييييييييل :D نصب مشروع هيهيهي)....أمّي وانا عندي عشر سنين شارت عليها اخش فنون تطبيقيه لما اكبر...قعدت بقي ابحث واتطقّس لحد ما اكتشفت اني في فنون تطبيقيه دي همارس هواياتي واتخرج اشتغل بيها واقبض عليها فلوس...ودا اللي حصل فعلا لمّا كبرت وكنت سعيده بشغلي...اينعم كان عندي طول الوقت مشاكل مع البشر اللي بشتغل معاهم بس الشغل نفسه كان بيسعدني جدّا

في السن ده الإنسان بيعرف عدد لا بأس بيه من مميزاته...وبعد دخول المدرسه والاحتكاك بالآخرين بيبتدي يدرك وجود الإختلافات بين البشر....زي مثلا ان في ناس بتكتب بإيدها الشمال مش بيكتبوا زيّه بإيدهم اليمين....وفي ناس تانيه بتلبس نضاره...مش كل الناس أكلتهم المفضله هي نفس أكلته المفضله...لو الطفل ادرك ان كل واحد عنده مميزات غير التاني واتعلّم يقبل حقيقة ان بقيه الاطفال مش نسخه بالكربون منّه حياته في المدرسه هتبقي لطيفه...إلّا إذا كان هو الوحيد في الفصل اللي أشول أو هو الوحيد في الفصل اللي قصيّر...او هو الوحيد اللي في الفصل بيلبس نضّاره....إلخ. عادة بيبقى في مجموعه من الاطفال لا يقبلوا الاختلاف هيطلّعوا عين أهله

معايره الاطفال لبعض بالاختلافات اللي بينهم مش ده الجحيم...الجحيم الحقيقي اللي يعمل للطفل ده عقد كتير هو إنّه مايبقاش مدرك لمميّزاته ولا قادر يقبل فكره اختلافه عن المحيطين بيه...ولا قادر يميّز بين النقيصة والاختلاف....ولا قادر يميّز بين الميزة والاختلاف

انا مثلا إسمي أمينة...ودا إسم قديم وعليه إفيهات كتير...عمر ماكانت مشكلتي ان الناس بتتريق عليه وبترزعني افيهات في الرايحة والجاية...كانت دايما مشكلتي ان انا شخصيا متضايقه من ان اسمي قديم...كون ان اسمي قديم وسط ناس اساميهم اكثر حداثه ده اختلاف...لكن كنت بتعامل معاه انّه نقيصه وعشان كده كانت بتضايقني جدّا تريقه الناس لأنّها بتجيلي على الوجيعة...في حين انّي مثلا ماكانش عندي مشكله مع اني قصيّره اوزعه ورفيّعة جدّا....وانتهت مشكلتي مع اسمي لمّا ادركت ان انا ماليش يدّ في اختيار اسمي زي ماكانش ليّا يد في اختيار جسمي...وأما يبقي اسمي قديم دي مش نقيصة فما يلزمنيش اعمل حاجة تعوّض النقص...لكن ضآلة حجمي نقيصه يلزمها حاجات تانيه تعوّضها وكنت عارفاها فمكنتش بحس بالنقص وسط زمايلي في الفصل مع اني كنت من اصغر ٣ اطفال حجما في الفصل...وبمرور الوقت لقيت كمان مميزات لحجمي الصغيّر واكتشفت ان الناس اللي بتتريق عليّا عشان اسمي قديم او عشان حجمي صغيّر او اي اختلاف تاني هم اللي عندهم مشكلة  مش أنا..المواقف دي ومواقف تانيه كتير فهّمتني ان مش كل اختلاف نقيصه وكل نقيصه في قصادها ميزه تعوّضها او تغطّي عليها فماتبقاش حاسس بالدونيه لو انت مدرك لده

الاختلافات معظمها جايه من فرق الثقافات والمزاجات والأذواق الشخصيه...يعني انا باكل بالشوكه والسكينه وانت بتاكل بالمعلقه واللي جنبك بياكل بإيده...احنا التلاته هناكل ونشبع بغض النظر عن طبيعة أدوات المائدة اللي بنستخدمها...لو ماحدّش مننا احنا التلاته اتريق عالتاني عشان بيستخدم أدوات مائدة مختلفه عن اللي هو بيستخدمها فدا شكل من أشكال القبول الاجتماعي...والناس اللي ماعندهاش مرونه تسمحلها تقبل ان في حد تاني بيستخدم أدوات مائدة مختلفه عن اللي هم بيستخدموها دول بيتعبوا وبيتعبوا الناس معاهم...وبيبقى عندهم مشاكل في القبول الاجتماعي لأن لو حتى الناس المختلفه قبلتهم هم مابيقبلوهمش وممكن عادي يعايرك عشان انت بتاكل بالمعلقه بدعوى انك كده جربوع وهو ابن ناس بياكل بالشوكة والسكينه...الناس دول لو شوفتوهم في الحرب اقتلوهم عشان دول أحد أسباب تنغيص عيشة البشر

أما المميزات بقى فهي مرتبطة بالقدرات الشخصيه للبشر...ادراكك لمميزاتك دي بيصبّ مباشرة في خانة تحقيق الذات...فكرة إنّك أفضل من المحيطين بيك في شيء ما بتساعدك ماتحسش بالنقص لمّا تلاقي كل واحد من المحيطين بيك أفضل منّك في حاجة تانيه انت ضعيف جدّا فيها

في اعدادي خدوني في فريق الطالبات الفائقات ودخلنا مسابقه على مستوى الإداره التعليميه...المسابقه بتبقي عباره عن سؤالبن في كل ماده من المواد بيتطرحوا على الفرقتين كل مادّه لوحدها وكل فرقه بتاخد درجة على قدر صحّة الإجابة...قبل ما نروح الفريق بتاعي اتفق ان الحل الأمثل عشان نخلّص اسرع كل اتنين شاطرين في ماده هم اللي يحلوا الأسئلة بتاعتها....الفريق اللي قصادنا كان بيقعد كلّه فوق اسئلة كل مادة...المهم كسبنا كل المدارس لحد ما وصلنا للنهائي وكان مستوي الفرقه اللي قصادنا مقارب لمستوى فرقتنا وكنّا وجايبين نفس الدرجة لحد ما وصلنا لأسئلة الرياضيّات...الرياضيّات كانت منطقتي وملعبي ونقضة ضعفي كانت التاريخ والجغرافيا...كان في مسألة هندسة ومسألة جبر...مسألة الهندسه كانت صعبه بس مسألة الجبر كانت مستحيله فاتقسمنا فرقتين: الفريق كلّه هيحل مسألة الهندسه عشان هيعرفوا يكاركوا معاها....ومسألة الجبر هحلّها لوحدي...همّ اتسحلوا لحد ما خلّصوا مسألة الهندسه والوقت قرّب يخلص بس همّ خلاص كانوا خلّصوا الحته الصعبه والباقي مش محتاج الفريق كلّه...وواحده تانيه شاطره في الرياضيات برده جت تشوفني وصلت لفين لقيتني عطلانه في حتّه مش عارفه اعدّيها...جت بصّت عاللي انا عملته وحلّتلي الخطوه اللي كنت عطلانه عندها وعطلت في اللي بعد كده وانا كمّلته...كسبنا المسابقه بفرق درجة مسألة الجبر اللي الفريق التاني ماعرفش يحطّ فيها خطّ...فرقتي مانفسنتش على بعض عشان كل واحده كانت عارفه المواد اللي هي اشطر فيها من الباقيين...كنّا كلّنا حاسين بالتكافؤ ماكنّاش حاسين ان حدّ احسن من حد...كل واحده فينا كانت متحققه بالنسبة لنفسها (تقدير/تحقيق الذات)

في ناس بتكبر وهي مش فاهمه نفسها...مش عارفين مميزاتهم ولا عيوبهم...طول الوقت بيبقى عندهم احساس ان الناس اللي حواليهم احسن منهم عشان ناجحين في حاجات هم فاشلين فيها....او ناجحين في حاجات وهم مش شايفين نفسهم ناجحين فيها حتى لو هم فعلا ناجحين بس صورتهم الذهنية عن أنفسهم مشوّهه أو ناقصة...أكثر سلوكيات شايعه الناس الغير متحققه بتنتهجهم: محاربة الناجحين (حزب أعداء النجاح)....أومحاولة تعويض نقص تقدير الذات بالقبول الاجتماعي...أو الخليط مابين الاتنين...أو محاولات البحث عن التحقيق المزيّف للذات

حزب أعداء النجاح دول طول الوقت بيسفّهوا أي حاجة كويّسه أي حد حواليهم بيعملها: أدام انا مش عارف أطلعلكوا هنزلكوا كلّكوا ليّا...أو بيحاولوا يحطّولك عقبات في سكّة نجاحك عشان تفضل في نفس حجمك وياحبّذا لو تنزل عنّه كمان وتفشل هيبقوا سعداء جدّا..أو مثلا هيحاولوا يوقّعوا بينك وبين الناس عشان يقللوا من قبولك الاجتماعي ويقللوا من مظاهر احتفاء الآخرين بيك وبنجاحك
 
اما بالنسبة لمحاولة الطرمخه على غياب تقدير الذات بالسعي للقبول الاجتماعي فليها أشكال كتير...زي مثلا الإمّعات اللي بيوافقوك على أي حاجة وبيحبّوا اللي بتحبّه وبيكرهوا اللي بتكرهه بدون أي تمييز عشان يخليك تحبه...وزي اللي بيقلّدوك في كل حاجة انت بتعملها عشان الناس تحبّهم زي ما بتحبّك

الخليط مابين الاتنين بقى بيبقى مزعج...دا واحد طول الوقت يسقّفلك عالفاضيه والمليانه ومستنّي منّك نفس الشيء...يعني لو لضمت خيط في إبره هيحسسك إنّك عملت معجزة كونيّه...ولو مسح مناخيره بمنديل من غري ما يخرخر على بقّه بيزعل لو ماهللتلوش كأنّه فتح عكّا...طول الوقت عاوز يبهرك ولو مانبهرتش بيتجنن وبيقلب عليك...يقعد بقى يسفّه انجازاتك ويوقع بينك وبين الناس...الخ عاوز الناس كلّها تزعل منّك لمجرّد انّ هو مقموص منّك

أمّا بقي بتوع تقدير الذات الزائف دول مابيبقوش فاهمين الفرق بين الاختلاف والتميّز....وطول الوقت بيحاول يبقي مختلف عن اللي حواليه بفجاجه باعتبار ان دي ميزه...دول زي اللي بتلاقيه يقولّك انا ملحد والحمد لله :D ... أو بيصبغ شعره بطّيخي...او يلبس جزمه حمرا والجوّ ده...ولو سألته بيعمل كده ليه مش هتلاقي عنده مبرر...مش هيقولك بحبّها..ولا هيقولّك شكلي بيعجبني فيها...هتلاقيهم راشقين في حجّة "دي حريّة شخصيه"...هو بيبقى مقتنع انّه لو كل برجليه والناس كلّها بتاكل بإيديها يبقي هو كده برنس ومتميّز بميزة فشيخه :D دول يبقوا مسليين جدّا

في أداءات كتير بيعملها الناس الغير متحققه بس دول اللي على بالي دلوقت...لمّا تقابلوا الناس دي ترفّقوا بيهم دول مساكين يستحقوا الشفقه مش الغضب والعداوه...حاولوا تساعدوهم يفهموا نفسهم ويشقّوا طريقهم في الحياة

9 Jul 2014

دماغي وبيجامتي وحمدالله على سلامتي

ومكايد السفهاء واقعة بهم
وعداوة الشعراء بئس المقتنى
- المتنبي

أحيانا الحياة بتفرض على الواحد خصومات مايعرفلهاش سبب...هو بيصحى من النوم يلاقي في خلق حاطّاه في دماغه وهو مش فاهم ليه...ربّنا يكفينا ويكفيكوا الشرّ :D 

أسخف أنواع الخصومات بقى لمّا بيكون خصمك ماعندوش هدف محدد...يعني هو مش عارف هو عاوز يعمل فيك إيه...فبيستغل كلّ فرصه -وساعات بيخلق فرص- عشان يخنق عليك والسلام...والألعن بقي لمّا يكون الخصم ده مستخبّي ورى طرف مشترك بيحاول يضرّك من خلاله....وتكمن المسخرة بقى لمّا يكون الطرف اللي في النص ده مطرّي للموضوع كلّه وانت مش فارق معاك الخصوم دي أصلا...فبينتهي الأمر بخصم بيخانق نفسه وبيوقّع نفسه في الغلط

حقيقي مابفهمش الصنف ده من الخصوم....لا عنده سبب للخصومة ولا هدف عاوز يوصلّه بالخصومة دي....هو مش طايقك والسلام...ومش عارف هو عاوز يعمل فيك إيه....ومستخبّي ورى حد لأنّه مش عاوز يواجهك أو أجبن من إنّه يواجهك...ويفضل كل شويّه يشد في رباط الجزمة ويجري...وانت منفّض وهو مصمم! مابفهمش بقى هو بيفضل يرهق نفسه ليه في المناكفة وهو كلّ مرّه بيركّب نفسه غلط! واحد بيطقّش دماغه في الحيط....ليه مفروض دا يضايقني؟!

الخصومة الأبضن على الإطلاق هي الخصومه اللي ما بيكونش ليها هدف لكن بيكون في رغبة عاطفيه عادة ما تكون غير منطقيه...والخصم مستخبّي ورى طرف مشترك...وأحمق بما يكفي لأنّه يعمل ضد مصلحته مش بس يركّب نفسه الغلط...دا الخصم اللي بقف قصادة فاتحه بقّي تماما بقي وبعجز عن التعامل معاه...وعادة ما بيكون واحده تدفعها الغيرة...دول مابلاقيلهومش حلّ غير حاجة من الاتنين:
مسحهم من الحياة بأستيكة
فرض مواجهة بيتفرموا فيها فيا ينصرفوا يا يتبطّوا ومايقوملهمش قومه تاني

عن نفسي أنا بفضّل الحلّ الأوّل...وفي العادة بيؤدي للحل التاني...الفرق إنّك لما تفرض أنت المواجهة غالبا هتلبس غلط...لكن لما تؤثر السلامة وتسيبلهم الملعب مفتوح بيتجننوا وبيبتدوا يتصرّفوا بحمق وبيركّبوا نفسهم أخطاء...لحد ما يضطروا لمواجهة بيخسروها تماما وبيركبوا فيها كل أغلاط الدنيا...لأنّهم مش بتوع مواجهات أساسا ده أولا...ولأنّهم بيلجأوا للمواجهة وهم فاقدين الاتزان تماما دا ثانيا
غالبا في المواجهة دي بيختاروا طرف بتاع مواجهات يتكلّم بلسانهم ومتخيلين إنّه هيسكك على دماغك...والحال هكذا يا سادة الشخص ده يا بيكون على نفس القدر من السذاجة بتاعتهم وبيلبس ويلبّسهم....يا بيكون واحد عنده منطق حتّى لو ضلالي وغير محايد هتعرف تتفاهم معاه وهو اللي هيعدّ عليهم غلطهم شاء أم أبى لأن المنطق بيلبّس أي حد بيتصرّف بدوافع عاطفيه ذات طابع أحمق

عادة مابحبّش اختار فرض المواجهة لمّا بكون شايفه إنّ الحياة ممكن تجمّعنا تاني أو بينّا رباط ما مابيتفكّش زي القرابه أو أصدقاء انتيم لينا إحنا الجوز...بس ساعات بلجأ للحل دا لمّا بتخنق من الصداع اللي بيعملوه لأن ساعات تركيبهم لنفسهم الغلط بيخش في مناطق خره جدا لا يجوز السكوت عنها...وفي الحالة دي انا مابراعيش أي حاجة....لأن الموضوع بالنسبالي ما بيبقاش تخليص حقّ ساعتها فمش هقيّم فعلي/كلامي من منطلق الحق والمستحق والدين والأخلاق والخواطر...إلخ...بيكون هدفي ببساطة "إيقاع أكبر ضرر ممكن بالخصم" بلا أي وازع أخلاقي أو ديني أو أي حاجة...وببقي عارفه إنّي هلبس غلط فبحاول قدر استطاعتي ألبس أكبر قدر ممكن من الغلط أدام أنا كده كده هلبس يبقي إن عشقت إعشق قمر وإن سرقت إسرق جمل...دي اللحظة الي بقرر فيها "حرق الجسر" بالأرض اللي وراه باللي عليها واللي حواليها عشان لا همّ ولا غيرهم يعدّوا من على أم الجسر دا تاني...للأبد...ولا بتهمّني بقي ساعتها العواقب...أي عواقب: على جزمتي...دماغي وبيجامتي وحمدالله على سلامتي

لمّا بختار الإنسحاب المحيطين بيقعدوا يقولولي: انتي كده بتعمليلهم اللي هم عاوزينه...طبّ يا جماعه اللي هم عاوزينه دا هيريّحلي دماغي...أنا كسبانه مش خسرانه...عمري مافهمت إيه وجه نظر البشر بالنصيحة دي الحقيقة :D
ما يا جماعه كل واحد ياخد اللي هو عاوزه....وإن كان الإنسحاب عمره ما بيريّح الخصوم اللي من الأنواع الآنف ذكرها دي أبدا وبيريّحلي دماغي مانسحبش ليه؟ قالك بقى عشان كده هيحسّوا إنّهم انتصروا عليكي
 ياراجل! :D طب ما يحسّوا إنّهم انتصروا يا عم الحاج المعركة أصلا وهميه مقرّها خيالهم ولا هم ولا المعركة ولا نتيجتها يلزموني في أي حاجة...أكيد انا مش مهتمه بإنّي انتصر على الآخرين في معاركهم الذهنيّة :D
أكيد أكرملي إنّي أترفع وأنسحب حتى لو ده هيدّيهم إحساس بالانتصار عن إنّي أدخل في معركة غير محددة الهدف...هو واحد عاوز يتخانق...وانا مش عاوزه اتخانق...مايعضّ في الأرض أنا مالي؟ ولو هو بيسمّي عضّه في الأرض دا انتصار ماعنديش أي تلاته مشكله أعلقله كهارب على بلكونة بيتهم وأبعتله برقية تهئنة...هو كان كسب حرب ضد الهكسوس يعني بلا وكسه :D


وَأتْعَبُ مَنْ ناداكَ مَنْ لا تُجيبُهُ                   
                   وَأغيَظُ مَنْ عاداكَ مَن لا تُشاكلُ 
-المتنبي

22 May 2014

ألين ولا أنكسر ٢

بسم الله خالق الكون ومصرّف الأقدار حملنا الهم فخفّ وإن ثقل...ورفعنا بعونه ظلما فتكأكأ الظلمة علينا يتقاذفونا فلم نجزع...ثبتنا أقدامنا ورفعنا أكفّنا إلى مصرّف الأقدار ومقلب القلوب ودعوناه فهدانا للصمت فامتثلنا...لم نكلّ...ولا لغيره نشكوا

أنا التي وطئني العالم سبع مرات بنعله وفي كل مرة انتصبت واقفة بأمر ربّي...كنخلة كلّما انثنت ألقت ثمارها متخففة حتى إن أفلتوها عادت لتثمر...ألين ولا أنكسر...فإن وطئني العالم لثامنة لأقامني كفّ الرحمن فإنكم لا تعجزونه...لي رب قادر أمره كان مفعولا

وحدي...بلا سند تعرفونه...اتكيء على ما لا تعلمون ليقيم ظهري...للكون رب

7 Mar 2014

في ناس بتبقى مقتنعة بما لا يدع مجال للشك إن معاهم ريموت كونترول بيتحكموا بيه في البني آدمين ومن خلاله بيسيّروا حيوات الآخرين على الكتيّب بتاع الحياة النموذجيّة اللي مقتنعين تماما إنّهم يحتكموا عليه برده...الناس دي بتتصدم صدمات عنيفه لما بتكتشف إن الريموت بتاعهم دا مابيقدروش يحرّكوا بيه كل الناس...فبيضطروا ساعتها للرجوع إلى الطريقه المانيوال في التحكم في الآخرين...فيقوموا مطلّعين الكتيّب ويقعدوا يسمّعولك بقى: لازم تجيب مجموع عالي في ثانويه عامه...لازم تشتغل مش عارف ايه...لازم تتجوز...والجواز لازم يكون بالطريقة الفلانيّه...لازم تخلّف....لازم تربّي عيالك بالطريقة العلّانيّة...إلخ

صدمتهم بتكون أعنف لما يكتشفوا إن المانيوال بتاعهم ده مش ملزم للآخرين وبينهاروا من فقدانهم للسيطرة فيبتدوا يعقّدوا الشخص دا في عيشته بدعوى إنّه: شخص مش نافع/عايش غلط/مقصّر في حقّهم/قليل الأدب وسافل وماتربّاش...إلخ...لأنّهم ببساطة ماعندهمش القدرة على نقد الذات ولا القدرة على استيعاب الفروق الفرديّة للبشر ولا تقبّل حقيقة إختلاف ميول ورغبات البشر... لما تقابل حد من دول (بالذات لو متحكّم في حياتك فعليا بسلطه عائليّة ما) ماتخلّيهوش يعقّدك ولا يكرّهك في نفسك ولا يثنيك عن عزمك في الحياة وفقا لرغباتك وطموحاتك الشخصيّه...همّ بيعملوا كد كرد فعل طبيعي لوضع معتقداتهم الراسخة محلّ شك....هو بس مش قادر يشوف إنّك مختلف عنه ونفسك في حاجات تانيه غير اللي هو بيحتاجها...ودايما بيترجم اختلافك لأن: يا هو عاش غلط، يا انت عايش غلط...وماحدّش بيحب يشوف نفسه غلطان

الناس دي أحد أسباب تخلّف الأمم...عشان كده هتلاقي ناس كتير أوي في بلدنا كده

2 Oct 2013

في شي عم بيصير...في شي بدّو يصير

الفرضيّات المنطقيّه:
كل حاجة بتبدأ في احتمالين فقط لنهايتها مالهمش تالت: نهايه سعيده أو نهاية تعيسه…اللي بيختلف فقط تفاصيل النهاية
كل الحاجات اللي بنسعالها برده حاجتين: حاجات بتاعتنا فبناخدها…وحاجات مش بتاعتنا فمش بناخدها

كل حاجة وليها تمن: الحاجات اللي بناخدها بنتعب لحد مانوصلّها…والحاجات اللي مابناخدهاش بتعذّبنا مرارة الفشل

النتيجة:
لما بنسعى لحاجة مقسومالنا بنتعب عشان نوصلها ولما بنوصلّها بننبسط….والحاجات اللي مش مقسومالنا لما بنسعى ليها مابناخدهاش ولحظة ما بندرك ده بنعاني من تعاسة نهاية السعي
المعادله دي اتلخّصت في مثل شعبي عظيم بيقول: إجري يابن آدم جري الوحوش غير رزقك لم تحوش
الدنيا:
مجموعه متواليه/متوازيه من الاختيارات للحاجات اللي هنسعالها والحاجات اللي هنقرر مانسعالهاش وتبعات الاختيارين
البني آدم الأكثر سعادة عند النجاح والأقل إحباطا عند الفشل هو البني آدم  اللي عنده قدرة على تقدير وتقييم احتمالات النجاح والفشل قبل ما يبدأ…وبيقدر يفرّق بين اللي هو “عايزه” وبين اللي “يناسبه”…وفاهم كوّيس إنه مهما سعى ومهما كان حريص ومهما عدّ وحسب  ممكن جدا برده يفشل وعشان كده بيحط دايما في حسبته في البدايه إن ممكن يكون في أسباب للفشل هو مش شايفها
في المعامل الكيميائية المعادله ليها عناصر واضحه ومحدده…فلو التجربه فشلت مره ممكن تتعاد الف مرّه وتدّي كل مره نتيجه مختلفه لأن في كل مره اللي بيعمل المعادله غيّر فيها حاجة صغيره جدا…حاجة زي إنه يرفع درجة حرارة التفاعل نص درجه أو يحذف عنصر من عناصر المعادله… الحاجات البسيطه دي ممكن تفرق كتير جدا وتكون هي دي السبب في نجاح المعادله
في الدنيا بقى إحنا العنصر اللي بيتم اختباره طول الوقت في تجارب…بس احنا مابناخدش بالنا إننا لو اتحطّينا في التجربه الف مره هنطلع كلّ مره بنتيجة مختلفه لأن في حاجات مختلفه في كل التجارب مهما كانت متشابهه…خوضنا لنفس التجربه نفسه بيغيّرنا إحنا كعنصر رئيسي في المعادله فلمّا بنتحط في نفس التجربه مابنكونش إحنا نفس العنصر اللي اتحط في التجربه الأولانيه
أسوأ حاجة بنتعلّمها من تكرار التجارب الفاشله هو الخوف الزايد…الخوف شعور بشري طبيعي ومطلوب جدا لأن لولا الخوف مكانش البني آدم اتعلّم الحرص واتعلّم إنّه يقيّم االتجارب قبل مايدخل فيها…لكن الخوف الزايد (الفزع) عامل رئيسي من عوامل الفشل في أي تجربه بندخلها من ابسطها لأكثرها تعقيدا…مثلا لو انت بتلعب مع قطّه وقفشت في ايدك بسنانها لو خوفت هتسحب ايدك بسرعه من بين سنانها وهتتعور….مش هتتعور عشان القطّه عضّتك لأنها أصلا بتلعب ومش عاوزه تعوّرك…انت هتتعور عشان انت قررت إن القطه هتعوّرك…وخوفت بزياده…فسحبت إيدك من بين سنان القطه بسرعه وهي مش عامله حسابها…فالنتيجة إنّ انت بتتعور والقطه بقها بيوجعها…كل مرّه بعد كده بتقرّب منّك قطه عشان تلعب معاك بتفتكر تعويرة القطّه اللي فاتت…وساعتها بيكون قدّامك حاجة من الاتنين: يا تقرر تسمح لخوفك إنّه يتحوّل لعقده من القطط وتتجنب اللعب مع القطط للأبد….يا إما بتحاول تفهم القطه الأولانيه عوّرتك ليه وتتفادى ده مع القطه التانيه
لما بيكون اطراف المعادله كلّهم بني آدمين العمليه طبعا بتكون أعقد شويّه…لأن بتعدد الأطراف المخاوف بتتشابك…كل واحد وعنده مخاوفه من نفس التجربه اللي خاضها قبل كده مهما كان دوره فيها مختلف…يعني النهارده انت ابو العروسه…بكره انت أخو العروسه…مهما دورك في التجربه اتغير بتفضل مخاوفك اللي اتكوّنت عندك قبل كده لما كنت انت العريس/أخو العريس….إلخ
من قريّب وقفت قصاد معطيات تجربه…وكان طبيعي هختار يا إما آخد المخاطره واتغلّب على مخاوفي…يا إمّا أستسلم لخوفي وأدوّر ضهري وأمشي….ولأن القرار ماينفعش آخده لوحدي لأني مش طرف رئيسي وحيد في المعادلة كان لازم نقعد ونتكلّم…واتفقنا إن مافيش قدّامنا غير حل من الاتنين: يا نستسلم لمخاوفنا الشخصيّه وندور ضهرنا لبعض ونمشي…يا ناخد المخاطره ونقرر نخطّي خطوه نقيّم فيها مقوّمات النجاح واحتمالات الفشل ونشوف مين فيهم أقوى وبناء على التقييم نقرر هناخد الخطوه اللي بعديها ولا هنرجع لقواعدنا سالمين من غير ما حد ينجرح تاني…وكان قرار كل واحد فينا إنه ياخد المخاطره لأنّه على الأقل ضامن إن الشخص اللي قدّامه مش بس مش هيتعمّد الأذي….لكن كمان لو قرر ينهي التجربه هيعمل دا من غير ما يسيب وراه جرح يزوّد المخاوف الموجوده
يمكن اللي بيريّحني شويّه ويخليني أقدر اتعامل مع مواقف كتير إني مدركه إن الناس كلّها عندها مخاوف…وببقى مدركه إن الصراعات الحياتيّه مش سببها الأشخاص كويسين ولا وحشين قد ما بيبقى سببها حجم مخاوف الآخرين من ناحيتي وبيعبّروا عنها ولا لأ…أريح ناس بالنسبالي اللي بتعبّر عن مخاوفها تجاهي بشكل واضح وصريح…ودا مش لأنّي معايا عصايا سحريّه بسكّن بيها مخاوف الناس…بس عشان ادراكي المباشر لمخاوف اللي حواليّا بيخليني اقدر استحمل انفعالاتهم لحد ما يتطمنوا لأني ببقى حاطه في دماغي طول الوقت ان الناس دي بتتصرف كده عشان خايفين مش عشان هم ناس مؤذيه أو شريره…لأن في كل حال انا ماحيلتيش غير إنّي أكون على طبيعتي زي مانا والباقي بتاع ربّنا مش بتاعي
مخاوفي من التجربه السابقه مش مرتبطه بالشخص نفسه…للأسف هي من الشخص البعيد اللي خايف على الشخص ده…وبحكم المسافه مابيكونش شايف حاجة بعينه تطمّنه فماحيلتوش غير المخاوف اللي عنده…بدون مايعرفني اتعامل مع المخاوف دي على إنّها هي المقدّر والمكتوب…وللأسف ماحدّش بيقدر يهزم مخاوف في صدر حد تاني لأنّه بالعافيه عارف يتعامل مع المخاوف اللي عنده…وللأسف برده مش كل الناس بتقدر تتفهم مخاوفها عشان تفصل بينها وبين المعطيات الفعليه للأمور
فعليا أنا دلوقت بواجه أصعب اختبار ربّنا حطّني فيه…ولأنّي ماعنديش حاجة برده أقدر أعملها بحكم المسافه فأنا وكّلت ربّي في أمري منّه لقلب الشخص البعيد يا يسكّن خوفه يا لله الأمر من قبل ومن بعد…وفي كل حال ماشاء الله كان وما لم يشأ لم يكن…ولو اجتمعت الأمّه على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك…ولو اجتمعت على أن يضرّوك فلن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك…رفعت الأقلام وجفّت الصحف