1 Jun 2017

جيفة تنتظر موعدها مع دود الأرض

وحدك تجلس في هدوء لتعيد تنظيم حياتك...تقرأ حرفك فلا تجدك بين سطورك...اليوم انت انسان جديد...جديد تماما...لا تجد لنفسك صلة بينك وبين ماكنت عليه يوما...والأسوأ أنّك لا تميز على الإطلاق كيف أصبحت الآن...يتملكك الفزع...ترتبك تماما...تسقط في النوم لساعات طويلة...تستيقظ بجسد مهدّم كأنّك استهلكت في صراعات مع أحلامك التي لا تتذكرها على غير العادة

ترقد في فراشك لساعات تتأمل أطرافك وهي تتجمّد...وعظامك وهي تتحطّم...وظهر المكسور من منتصفه تماما يؤلمك...فتدرك أن ثمّة لعنة ما تأكلك تماما...تقض مضجعك وتفتّ عظامك كل ليلة...تهرع إلى الأصدقاء لعلّك تعرف من أنت اليوم...فلا تدرك نفسك ولكنك تدرك لعنتك! هي! تلك القطّه المقروحة التي انقذتها يوما من ركلات العابرين فلما اشتد عودها خَمَشَت وجهك ورحلت! بلا سبب تدركه ولا ذنب جنيته!

تعود لك ذاكرتك...حرفك...تكتب...عنها...وعنك...وعن المحبّة التي صارت لعنة...والصديقة التي صارت عدوّة..والغدر...والخيانة...والحقارة التي لم تدركها...اليوم فقط تدرك لماذا يكسو وجهك التقزز كلما مر على خاطرك اسمها...ولماذا يكسو السواد المشهد كلما تعثّرت فيها صدفة في مكان ما...ولماذا صرت تخشى نفسك...فأنت يوما قد كنت أكثر سذاجة مما تعلم فسسقطت في فخ العطف عليها...لم تدرك ان خلف هذه الندوب التي تكسوها يسكن قيح لا ينتهي...قيح ستكسوك به يوما بعد أن تظن أنّها برأت وتعافت...هي التي لا تتعافى أبدا...ولكنك لم تدرك...انت تخجل اليوم من نفسك...نفسك التي كانت يوما طيّبه...وماعدت الآن تراها ولا تعلم كيف أصبحت...

اليوم...واليوم فقط...تدرك أنّك يجب أن تكتب...عنها...كيف كنت تراها...وكيف أدركت أنّها ليست إلّا جيفة تنتظر موعدها مع دود الأرض ماكان لك أن تعاشرها يوما...فالجيف لا يجب لها أن تخالط الأحياء...تكتب عنها الكثير...حتى تتطهّر تماما من القيح الذي كستك به وأصاب حياتك بالعفن

18 May 2017

يخوض معاركه كطفل وليد بقلب بريء …يعوزه الذكاء اللازم للكذب والمرواغه…وتنقصه القوّة المطلوبة لسحق الآخرين بلا رحمة…لاتنضجه المعارك ولا تقهره.
وحده…يواجه قبح العالم بلا سند ولا عضد…تبعثره الهزائم وتشتته المحن فيعود ليتلملم ويبدأ من جديد. يتهمونه دوما بالغفلة فيبتسم…يتعثر…ينكفيء…فينتصب واقفا من جديد…كلما ادركته الحياة بمصائبها يبتسم…ويتعجّبون من نقطة النور في صدره التي تضيء له الطريق…فلا يضل ولا يبغي ولا ينكسر. يمضي دوما في طريقه قدما…لا أعلم تحديدا هل يرتقي أم من حوله هم من ينحدرون…ولكني أعلم أن الفجوة بينهم تتّسع…فتزيد ابتسامته رضا…وتزيدهم ابتسامته سخطا…فيرتقي درجة تلو الدرجة…حتى  يبلغ قمة جبل لا يرونه…فيطلق جناحيه ويحلّق بعيدا…بنفس ذات الابتسامه…وتضيء له نقطة النور في صدره السماء والأرض…فيحلّق كيفما شاء…ويحطّ وقتما شاء

1 Jan 2016

بوست عيد ميلادي السنوي...حصيلة ٥ سنين ماكتبتش فيهم البوست السنوي :)

مش فاكره اني كتبت البوست السنوي بتاع تقفيل سنه من عمري قبل ماتخلص بشهر في السنين من ٢٠١١...فهعتبر البوست بتاع تقفيل ٢٠١٥ دا تقفيل ٥ سنين مع بعض وغالبا طبيعته هتختلف عن البوست السنوي المعتاد

آخر ما أذكرة عن بوستات تقفيل السنين كان في ٢٠١١ قبل ماكمّل ٣٠ سنه حيث كنت -ولازلت- مصممه إن التلاتينات بتاعتي لن يفسدها عليّ أحد وبعدين قامت الثورة وبدأت الشقلباظات على كل المستويات...ودلوقتي بد مافوقت من كل الزحاليق أقدر أبص ورايا عالسنين دي وأقول إنّهم أعجب سنين عمري على المستوى الشخصي...وأهم حاجة حصلت لي في الخمس سنين دول كانت مأساة المعاناة من كرب ما بعد الصدمة/التروما...يمكن أهم من الثورة نفسها حيث إن الثوره ساهمت في انضاج علاقتي بالمجتمع...لكن التروما الحقيقه كانت تجربة ساهمت في انضاجي على المستوي الشخصي...حيث إن التروما لما اتعالجت غلط تسببت لي في صدمه دهورت حالتي لحاجة اسمها de-personalization ...تعرّف اختصارا باني مابقيتش موجوده :D
مخّي مابقاش شايفني...زي كده زمان لما كنّا نركب هارد في البورده وتلاقي البورده مش شايفه الهارد...أي والله دا حصل :D 
تفاصيل الموضوع مأساة الحقيقه كانت أيّام سودا الله لا يعيدها...تجربة مريرة- على قدر امتناني لحدوثها على قدر مابتمنى ماتحصلش تاني...الخروج من الحالة دي إدّاني فرصه اتولد من جديد كشخص...تخلّصت من صفات فيّا ماكانتش حلوه...واكتسبت صفات تانيه بدالها أنا شايفه إنّه من الأفضل تكون موجودة فيّا...وأهم حاجة إن أخيرا صورتي الذهنيّة بقت امرأة بالغة وليس طفلة برأس إمرأة بالغة زي قبل كده...ودا في حد ذاته شيء عظيم إن صورتي الذهني تبقي متّسقه مع الواقع

من الحاجات اللي تخلّصت منها كان الغضب والتوتّر...راحوا في داهيه أثناء عمليّة التعافي والحمد لله...وحل محلّهم التسامح مع الآخرين وأفعالهم...قبل كده كنت بقبل الآخرين زي ماهم بس كان وارد اتضرر من أفعالهم...حاليا الحقيقه متسامحة تماما مع كم رهيب من التصرفات المزريه اللي شوفتها من ناس كتير من ٢٠١١ لحد النهاردة...حيث اني مدركة ان هم في فتره ما تصرّفوا على غير طبيعتهم فما قيّمتهمش على أساس تصرّفاتهم في الفتره دي...وفي وقت ما في ٢٠١٥ بقيت مدركة ومتقبلة فكرة إن تصرّفات الناس معايا أو مع غيري -سواء كانت فعل أو رد فعل- ماهيّاش موجهه ليّا بشكل شخصي بقدر مابتعبّر عن طريقة تفكيرهم وطريقة تعاملهم مع مشاكلهم مع نفسهم...فبقيت الحقيقة بحس إن الناس اللي بتضايقني مساكين يستحقّوا الشقفه مش الغضب ودا انعكس على أفعالي وردود أفعالي تجاه البشر بشكل عام لأن أنا كمان أفعالي وردود أفعالي مع الآخرين  بتعبّر عن طريقة تفكيري وطريقة تعاملي مع مشاكلي مع نفسي اللي والحمد لله تقلّصت

حاليا...في أواخر ٢٠١٥...لأوّل مرّة في حياتي بشعر بالسكينة...مرّيت بفترات سكون كتير في حياتي...لكن السكينه! دي كانت جديدة عليّا...شعور مبهر يا جماعه ربّنا يديمه عليّا واتمناه للناس كلّها من صميم قلبي وخاصّة الناس اللي أذوني الفتره اللي فاتت...دول لو عندهم بشلن سكينه كانوا هيستخسروا يفكّروا يضايقوني أساسا :D

من التغيّرات العظيمة اللي حصلت لي في وقت مش فاكراه بالضبط في ٢٠١٣...إنّي بقيت أصحى من النوم استأنف حياتي...مابقيتش بحتاج وقت طويل من الصمت والتكشير عشان أقدر أعيش يوم جديد...بقيت بصحى بستأنف ماتوقّفت عنه في الليله اللي قبلها...ممكن أصحى مبتسمه ومبتهجة فقط...وممكن أصحى بغنّي وبقول شعر...أي والله شعر :D
قعدت سنتين تقريبا مش فاهمه سر التغيّر العظيم ده...بس مؤّخرا ابتديت اعتقد ان دا بسبب إن نظرتي للحياة نفسها اختلفت...يعني قبل كده كنت بتعامل مع اليوم كوحدات زمنيّة منفصلة/متّصلة فبصحى بحتاج وقت "لمواجهة" يوم جديد...لكن حاليا أنا بصحى "بستأنف حياتي...ادراكي للأيّام إنّها وحدات متّصله مش منفصلة دّى للتغيّر العظيم ده....بقيت بصحى من النوم بكمّل حياتي اللي توقّفت أثناء النوم...مش ببدأ يوم جديد واستنّاه يخلص عشان أشوف هعمل إيه اليوم اللي بعده

قبل ماكمّل ٣٠ سنه كنت قررت انّي من بداية التلاتينات هسيب الناس تتحرّك في حياتي بحريّة دون أي تدخّل منّي: اللي او يدخل حياتي اهلا وسهلا واللي مش عاوز براحته...واللي موجود في حياتي وعاوز يكمّل أهلا وسهلا واللي عاوز يمشي هو حرّ: مش هوجع راسي مع حد...دلوقتي فاضل اقل من شهر وأكمّل ٣٥ سنه أحبّ أقولّكم ان القرار ده عمل مشاكل لكل الناس اللي حاطّين لنفسهم قيمة مطلقة سواء دخلوا حياتي أو خرجوا منها...
أنا إنسان مقتنع إن القيمة المطلقة لكل واحد فينا هنعرفها يوم القيامة مش في الحياة اللي إحنا عايشينها دي...لأنّ ماحدّش فينا يعرف دواخل اللي قصاده...إحنا بنتعامل مع بعض بقيمنا الظاهريّة...بمعنى آخر ماحدّش فينا يعرف عن التاني غير اللي بيشوفه منّه من تصرّفات وكلام سواء معانا أو مع غيرنا...واللي بنشوفه من الناس بيخلّينا نحطّ لهم قيمة معيّنة في حياتنا...وأيّا كانت القيمة دي فمافيش حدّ يوازي أسباب الحياة: الهوا اللي بنتنفّسه والميّه اللي بنشربها والأكل اللي بناكله عشان نفضل عايشين...
وبالتالي أي نفس مهما كانت قيمتها عندنا يمكن الحياة من غيرها مهما كان قدر الألم اللي هيتسبب فيه الفراق مادمنا أسوياء نفسيا...في ناس كتير أنا ماحبّش أعيش من غيرهم...ودول كلّهم قيمتي عندهم توازي قيمتهم عندي وبيحافظوا على وجودي في حياتهم بقدر حفاظي على وجودهم في حياتي...وبالتالي الناس دي مابيفرّقنيش عنهم غير حيّز المكان ومشاغل الدنيا أو لا قدر الله الوفاة...ودول عارفين كويّس جدّا قيمتهم عندي وعارفين مدى إهتمامي بالحفاظ على علاقتي بيهم...
من عداهم بقى دول ناس ماتعرفنيش كويّس وغالبا أنا كمان ماعرفهمش كويّس...بعض الناس دي للأسف حاطّين لنفسهم قيم مطلقة: قيمة ثابته لا تتغيّر بتغيّر الأشخاص...طيب يافندم أنا ماعرفكش كويّس هحطّلك قيمة في حياتي بناءا على أساس إيه! إيه اللي هيخلّيني أنهار عشان خروجك من حياتي أو أبذل مجهود عشان تتكرّم وتتعطّف وتدخل حياتي؟!...بالنسبالي أنا الإجابة: ولا حاجة...مافيش سبب...إذا أنا لا هتمسك باللي خارج ولا هبذل مجهود عشان حد يدخل حياتي...
للأسف الناس دي بتتصدم في الحالتين (ارجين من حياتي أو داخلينها) لأن دا يتنافى مع قيمتهم المطلقه اللي ناس غيري في دواير معارفهم على مدار حيواتهم حطّهالهم...أو همّ حطّوها عشان هم شايفين نفسهم جامدين جدّا ولازم كل الناس تقدّرهم بنفس الدرجة...
أنا آسفة...بس أنا مش ذنبي إن في ناس تانيه تعرفك كويّس أو ماتعرفكش كويّس وشايفين إنّك مهم جدّا في حياتهم...أنا ماعرفكش كويّس وبالتالي قيمتك في حياتي مختلفه تماما...ودي بالنسبالي بديهيّات...يعني أنا مش حاطّه لنفسي قيمة مطلقة...ومستوعبة كويّس جدّا إن في ناس شايفينّي عظيمة وناس تانيه شايفيني ماسواش قيمة الوقت اللي هيقولولي فيه صباح الخير...عادي يا جماعة والله :D إذا كان الناس مختلفين على وجود إله للكون...واللي متفقين على وجود إله للكون مختلفين على الديانة...فصلّي عالنبي يعني الناس مش متفقة على وجود ربّنا عايزهم يتّفقوا على قيمتك الشخصيّة بأمارة إيه ماتروّق! :D 
وعلى قرب تمام عامي الـ ٣٥ على أرض الكوكب أذكّر نفسي وإيّاكم بحديث عن الرسول بيقول "الأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها إئتلف وماتناكر منها اختلف"...فيعني الحقيقة يا جماعة أهلا وسهلا بيكم داخلين ولا خارجين...في الحالتين لا هنزوّد بعض ولا هننقّص بعض...ووقت اللقا ووقت الفراق كل واحد بيعمل بثوابته (تطلع بقى الثوابت دي أصل ولا أخلاق ولا دين سمّوها زي ماتسمّوها)...أنا كأمينة بعامل الناس اللي يرضي ضميري قدّام ربّنا ومابستنّاش من حد حاجة ولا حتّى المعاملة بالمثل...ولا حتّى بيفرق معايا عاملت مين كويّس وضرّني...علي رأي اللي قال: هي صحيفتك فاملأها بما شئت...أنا مالي ياعم :D 

الحقيقة أنا ممتنّة جدّا للخمس سنين اللي فاتوا من عمري بعد التلاتين وبحمد ربّنا على مروري بكافة تفاصيلهم...على رغم مارأيت فيهم من مآسي ومحن واختبارات قاسية لكن عرفت فيهم ناس سعيدة بوجودهم في حياتي ومرّيت فيهم بأحداث سعيدة...ولو مافيهومش حاجة حلوة غير جوزي وبنتي فالحمد لله ككل كرمة والحمد لله كعز جلاله على كده...دول كل واحد فيهم لوحدة يوازي كل الوحش اللي شوفته في عمري ربّنا يديمهم عليّا نعم...
إجمالا الخمس سنين دول ٥ سنين عظيمات النات كونّات...وأديني قرّبت أدخل اهه في بداية العام الـ ٣٦ من عمري يجعله عام سعيد عليّا وعليكم ولسّه عندي أحلام وطموحات وحاجات اتعلّمها :)

18 Jun 2015

مش أمّ فرح

الإنسان ليه مجموعه مختلفه من الأدوار الاجتماعيّه بيمارسها كفرد...يعني أنا أمينة بنت إنسان، أخت إنسان، زوجة إنسان، أم إنسان، موظّفه عند إنسان...إلخ...لسبب ما إحنا كمصريين بنسمح لبعض الأدوار الاجتماعيّه إنّها تبلع مساحة أدوار اجتماعيّه تانيه...والأسوأ إننا بنسمحلها تستفحل لحد ما تطغى على وجودنا كأفراد...وده في النهايه بيؤدي لتعاسه الفرد وبيحوّل الدور الاجتماعي اللي طغى وجوده لعبء
عشان كده مابحبّش حد يندهلي أو يعرّفني غير بإسمي أولا وبعديه أي دور اجتماعي...يعني لو في الشغل: أمينة، الديزاينر بتاعتنا...لو مع جوزي: أمينة، مراتي...لو مع حد من أهلي: أمينة، وبعدها صلة القرابه...إلخ...ببغض جدّا فكره إن حدّ يلغي وجودي الفردي ويحوّلني لمجرّد دور اجتماعي: مدام محمّد...أم فرح!
أنا أمينة...قبل ماتجوّز وبعد ماتجوّزت وقبل ماخلّف وبعد ماخلّفت...وفعلا ماعنديش استعداد اتنازل عن ده ما حييت..مش موافقه ان كمان عشر سنين ألاقي جوزي بيندهلي ماما وأنا بندهله بابا والناس بتندهلي يامّ فرح...لو انا بقيت بالنسبه لجوزي أم عياله فقط طب فين مراته وحبيبته؟ ولو بقيت للناس أم فرح طب فين صديقتكوا؟
طول الوقت بشوف نماذج للستات اللي سمحت للمجتمع يعمل فيهم كده ويحصرهم في دورهم الاجتماعي كزوجة أو أم...وشوفت قد إيه ده بيسمم حياتهم..دول اللي بتلاقيهم عندهم خمسين سنه ومش عاوزين عيالهم يتحرّكوا من جنبيهم..لاعاوزينهم يسافراو ولا يتجوّزوا ولا يستقلّوا ويعيشو حياتهم بشكل طبيعي...ولو حصل وعيالها عملوا كده تشغلّهم اسطوانه انت بتخرج عن طوعي بعد ما ضيّعت عمري في تربيتك وقلبي وربّي غضبانين عليك قلبي قلبي قلبي وبوممممم تروح مسورقه :D 
الستات دي مش بتعمل كده من باب التسلّط...لكن عشان الستّات دي لغت كل حاجة في حياتها بما فيها وجودهم الفردي عشان خاطر عيالها وهي فاهمه انّها كده بتسعدهم...ولمّا عيالها بيستقلّوا بحياتهم حياتها هيّ بتفضى ومابتلاقيش حاجة تعملها
وأنا ماعنديش استعداد أعمل في نفسي وجوزي وعيالي كده!
مش مضطرّه أبطّل أعمل الحاجات اللي بحبّها لحد مانساها عشان خلّفت...ولا مضطرّه  ألغي وقت انفرادي بنفسي عشان أربّي العيال...يافندم جزء مهم من تربيه العيال إنّهم يقضّوا بعض الوقت لوحدهم ويتعلّموا يملوا أوقات فراغهم بنفسهم...مش لازم ابقى راكبه فوق انفاسهم طول الوقت...ومش مضطره ألغي نشاطاتي الثنائيّة مع جوزي عشان خلّفنا..صحيح العيال بتبلع جزء كبير من اليوم لكن مش صحّي ابدا ان مايبقاش في وقت اقعد فيه مع جوزي لوحدينا نرغي ولّا نخرج...ولا صحّي ان مايبقاش في وقت ليّا أعمل أي حاجة بحبّها حتّى لو كانت الحاجة دي هي البحلقه في السقف أو لعب الجيمز
مش مضطرّّه أتحوّل لإنسان باهت الشخصيّة معدوم النشاطات والاهتمامات عشان ولادي وبعد كده أقعد أذلّ فيهم إنّي ضيّعت عمري عشانهم  :D دا قمّة البؤس والله! وأنا مابحبّش البؤس..بقبله وبتعامل معاه لو اتفرض عليّا لكن مابروحلوش برجليّا!
الناس للأسف بيبقوا متخيّلين إنّهم بيبسطوني لمّا بيقولولي يام فرح وهم مش فاهمين أدّ إيه بيزعجوني بالكلمتين دول!!!
كوني خلّفت يا فندم مش واحده من معجزات الكون...والجواز مش أعظم انجازاتي الشخصيّه...ولا الخلفه أعظم انجازاتي الشخصيّه...ومش هتنازل عن المساحة بتاعتي اللي بحقق فيها انجازاتي الشخصيّه :)

23 Mar 2015

الضغط الّذي حيّر العلماء

الدكاتره عمرهم ماقدروا يفهموني في موضوع الضغط ده وبيتعاملوا معاه علي إنّه ظاهرة غريبه...انا ضغطي واطي...ضغطي الطبيعي يتراوح مابين ٩٠ على ٥٠ و ٩٠ على ٧٠...مابيعدّيش التسعين...وساعات ينزل ٧٠ على ٥٠ أو ٤٠ في الصيف وعادي برده مش حاسّه بمشاكل
مرّه كنت راجعه من الكليه وحسّيت نفسي دايخه اوي فعدّيت قيست الضغط لقيت ضغطي ٤٠ على ٣٠ فروّحت قولت لبابا فكلّم دكتور صاحبه قاله بنتك ميّته إكلينيكيّا ماينفعش يبقى ضغطها كده وواقفه على رجليها...قاله ادّيهالي أكلّمها...الراجل بقي بيشد في شعره ويقولّي طبيّا انتي مسورقه اقولّه انا دايخه جامد...الراجل مابقاش فاهم حاجة :D
الصيف اللي فات روحت لدكتور باطنه فقاسلي الضغط كإجراء روتيني لقاه ٧٠ علي ٤٠ الراجل اتخضّ وقعد يسألني لو حاسّه بحاجة...قعدت افهّمه ان ده الضغط الطبيعي بتاعي في الصيف وإنّي مش دايخه ولا حاسّه بأي حاجة غريبه من أي نوع...بقي يضرب كفّ علي كفّ
من يومين حسّيت بكل أعراض الضغط العالي ودي حاجة حصلتلي مرّه واحده في حياتي وساعتها كان ضغطي ١١٠ مش فاكره علي كام...دماغي هتنفجر...دقّ ورى وداني...تدفّق رهيب للدم في الدماغ لدرجة انّي كنت حاسّه ان الدم هينزل من مناخيري خلاص...دق وري عيوني وبتدمّع من كتر الضغط عليها....روحت قيست الضغط لقيته ١١٠ على ٧٠ فبعت للدكتوره بتاعتي قولتلها الحقيني...تقولي ضغطك طبيعي...اقولها انا حاسه بكذا وكذا تقولي بس ضغطك طبيعي دا مش بسبب الضغط
روحت للدكتوره النهارده قاستلي الضغط لقيته ١٠٠ على ٧٠ بشرحلها إن ضغطي كان مبهدلني من يومين لما طلع ١١٠ لقيتها تحوّلت لعلامه تعجّب كبيره...الكتاب بيقولّها ان ده الضغط الطبييع للإنسان وماهيّاش فاهمه إزّاي انا حاسّه بأعراض الضغط العالي وأنا ضغطي ١١٠...ونظرا لأنّي بتابع معاها من زمان فهي عارفه إنّي مش بستهبل عليها ومابقيتش فاهمه حاجة :D 
قالتلي طب انتي حاسه بنفس الحاجات دلوقت؟ قولتلها لأ...تنّحت شويّه وبعدين قالتلي برد برد...انتي كان عندك برد...مش فاهمه برد ايه اللي يروح في ٤٨ ساعه :D فأدركت انّها مش مستوعبه اللي بيحصل زيّ بقيّة الدكاتره
نفسي مرّه اروح لدكتور عندي مشكله متعلّقه بالضغط ومايتحوّلش لعلامه تعجّب كبيره! انا ذنبي ايه طيّب ان حالة ضغطي مش مكتوبه في كتاب؟

24 Nov 2014

إلى ربّات البيوت :D

من أشنع المشاكل اللي بتواجهنا في البلد دي هي التنميط/القوالب الاجتماعيّة...ودي حاجة يمكن كسرها بتجاهلها واحتمال العواقب...لكن للأسف في ناس بتاخد قراراتها بناءا على تقييمها لردود فعل المجتمع المحيط...وده للأسف اللي بيساعد على استمرارها...الناس دي بتفضّل مركّزه مع القوالب أكتر من اللي بدعوها..فتلاقي مثلا اتنين مش طايقين عيشة بعض "عايشين عشان خاطر العيال" وده عشان الستّ مقتنعه إنّ الطلاق وصمة وإنّ "مطلّقة" لقب مش مجرّد حالة اجتماعيّة زي متزوجة أو أرمله بالزبط...لأنّ في قالب اجتماعي للمطلّقه مليان صفات منيّله بستّين نيله أبسطها إنّها سيئة السمعة والناس بتبص للمطلّقات من منظور القالب بصّه مش كويّسه...ومن الناحية التانيه الراجل مقتنع بنفس الشيء فبيخاف عالعيال بالذات لو فيهم بنات إنّ أمّهم تبوّز أخلاقهم من ناحية...ومن ناحيه تانيه بيبقي قلقان مايعرفش يتجوّز تاني لأنّ في قالب للراجل المطلّق بيقول انّه بالضروره ابن وسخه :D
الناس دول ما بيتطلّقوش مع إنّ ده بيكون أريحلهم بكتير لخوفهم من القوالب اللي هي في الأوّل وفي الآخر قوالب ذهنيّة مالهاش وجود مادّي ملموس...هي مجرّد أفكار موجوده في العقول بسّ عشان موجوده في عقلهم بيخافوا منها حتّى لو مش موجودة في عقول المحيطين بيهم...ودا بيخلّي الإنسان يتحمّل فوق طاقته عشان خايف يتحطّ في قالب

بعض البشر في سبيلهم للتخلّص من القوالب المقيته دي للأسف خلقوا قوالب مضادّة يمكن تكون أكثر إشراقا...زي مثلا محاولة الهروب من قالب "ربّة منزل" اللي بيقول إن الست دي بالضروره بطّيخه ماتعرفش الدنيا بيحصل فيها إيه وقامطه شعرها بالإيشارب ليل نهار وريحة هدومها طبيخ وبكرش وجناب وأثداء مترهّلة...وبدل ماكلّ واحده تعمل اللي يريّحها راحم عاملين قالب تاني للمرأة الناجحة...وفي هذا القالب الستّ لازم تكون سوبر وومان متجوّزه وبتشتغل وعندها عيال وياحبّذا لو كمان بتحضّر دراسات عليا...وفي ناس عملوا قالب تالت اعترضا على القالبين دول عشان مش عاوزين يبقوا سوبر وومين ولا عاوزين يبقوا هنّومه ام كرش وقمطه وعملوا قالب عابوهم كلّهم انا مش محتاجة اتجوّز وهشتغل وأعيش حياتي وهحقق ذاتي والجوّ ده...المشكلة هنا مش بسّ في القوالب...المشكلة الأكبر إن كلّ واحده حاطّه نفسها في قالب بتبصّ للباقيين إنّهم في درجة أدنى منها لو هي مقتنعه بالقالب بتاعها...أو بتبصّلهم بحقد رهيب وياريتني كنت زيّكوا لو هيّ مش مرتاحة في القالب بتاعها..بس مهما كن القالب شكله مبهر في حاله سوبر وومان أو عابوهم إلّا إنّه يتمتّع بكل الصفات الجحيميّة للقوالب الاجتماعيّة وبالذات لو الواحده مش مرتاحة فيه...لأن في النهاية أي قوالب بتشكّل عبء وبتخلّي الإنسان برده يتحمّل فوق طاقته عشان يلتزم بيها

شيء بائس جدّا التخلّص من القوالب بعمل قوالب تانيه...القوالب في حد ذاتها مأساه لأنّها بتغفل الفروق الفرديّة...كتر القوالب اللي حاشرين نفسنا فيها وبنتعامل معاها كأنّها مقدّسات لا يجوز انتهاكها فشخت حياة ناس كتير...والحقيقه الناس دي تستاهل لأنّها اختارت تتحشر في القوالب دي...لأنّهم أجبن من المواجهات اللازمه لتكسير القوالب مع إن تبعات المواجهات دي أخفّ بكتير من الأضرار النفسيّه اللي مابيعرفوش حتّى يتعاملوا معاها لمّا بيحشروا نفسهم في القوالب

في آخر خمس سنين ابتديت أشوف الناس اللي تجاوزت القوالب وهي بتطلع برّه القوالب المضادّه كمان...وده شيء عظيم الحقيقة...يمكن القوالب المضادّه مرحلة بنحطّ نفسنا فيها بسّ ماينفعش نحطّ نفسنا فيها للأبد لأنّ عمرها ماهتفضل مناسبانا للأبد...وفي ناس الخوف من الوضع في قوالب بيخلّيهم يبقوا شخصيّات ناجحة وسعيده لأنّهم مابيخافوش لحدّ الفزع...ومابيستبدلوش القالب المخيف بقالب تاني...بالعكس...خوفهم من القالب بيخلّيهم يكتشفوا مواطن جديده في نفسهم وبيبحثوا في اهتماماتهم وأحلامهم ويسعوا وراها بالمتاح ليهم

مخطط حياتي كان إنّي اركّز في شغلي وأدّيله كل وقتي ومجهودي لحد سن ٣٠...وبعد سن ٣٠ لحد سن ٤٠ هشتغل حاجة هبله مش محتاجة اكتر من ٨ ساعات شغل عشان اعرف استمتع بحياتي...وعلي سن ٤٠ هفتح شغلي الخاص وكنت بفكّر في مشغل أعمال يدويّه  أو محلّ ورد مش شركه في مجالي...وكان جزء من المخطط إنّي أي وقت هقابل فيه شخص يقدر يخلّيني أسيب كل ده وأتجوّزه فأنا هتجوّزه وأقعد في البيت أربّي العيال استمتع بحياة الزوجيّة والأمومه والهوايات بتاعتي...بس الجواز ماكانش المخطط الأساسي لأنّي مش ضامنه كلّ عوامله...اللي ضامنه عوامله المخطط الأوّلاني عشان دا معتمد عليّا أنا فقط مش معتمد على شخص في علم الغيب وممكن مايجيش أصلا...ومكانش عندي بشلن استعداد انّي أشتغل وأنا متجوّزه عشان أنا طول عمري بشوف ده استهلاك مبالغ فيه للبدن...يعني الرجّالة بتشتغل برّه البيت بسّ وبتقول أحّيه...قوم أنا أهلك نفسي في شغل برّه البيت وجوّا البيت! السبب الوحيد اللي كان يخلّيني اتقبّل انّي ممكن اشتغل بعد الجواز هو الاحتياج المادّي...فكنت مقرره لو جوزي مرتبه كافي للإعاله مش هشتغل...وقد كان

قبل ماتجوّز بشهرين سيبت الشغل وقعدنا شهر بندوّر على شقّة ولقينا شقّه اتفرّغتلها ٣ أسابيع بيّضت حيطانها بنفسي بالألوان اللي اتفقت عليها مع جوزي...ووقفت علي إيد الصنايعيه لحد ما خلّصولي تزبيط الكهربا والسباكه وخلافه وفرشت وعملت ٣ ليالي حنّه...بعد الجواز بقي لمّا ابتديت اتفاعل مع البني آدمين واجهت أداءات غريبه جدّا من البشر وأسئلة أغرب..."انتي مابتفكّريش تشتغلي عشان يبقى فإيدك فلوس بتاعتك عشان تحسّي بالأمان والاستقلال؟"..."إزّاي هتستحملي قعدة البيت؟"..."لا أكيد بعد فتره هتزهقي وتنزلي تشتغلي"..."وتبقي بقي ربّة منزل وتربطي المنديل علي راسك وتلبسي جلّابيّه وكده؟!"..."معقوله هتقعد في البيت تمسحي وتكنسي وتطبخي وتبقي هيّ دي حياتك وبسّ!"..."لا مش معقوله قعده البيت دي مش لايقه عليكي!"...كلام كتير بيتمحور حوالين نفس النقط:
قعدة البيت ملل
قعدة البيت مذلّة عشان قرشي مش من جيبي
لازم اشتغل عشان اسلّي نفسي وأجيب قرش
ربّة المنزل فئة أدني من الستات العاملات

حقيقي انبهرت...مش من التعليقات نفسها لكن من الناس اللي قالت التعليقات لأنّي ماكنتش متوقّعه تيجي منهم خالص..أنا بقالي سنه تقريبا سايبه الشغل ومش حاسّه بملل...ومش فاهمه انا ليه مفروض انزل اشتغل شغلانه مابحبّهاش عشان اتسلّى بينما الشغل بالنسبالي متعه فلو مش هستمتع بالشغل مش هشتغل...ولا فاهمه انا ليه مفروض أبقي عاوزه أحسّ بالاستقلال عن جوزي في حين إننا عايشين حياه مشتركه وعندنا أهداف مشتركه بنسعى ليها مع بعض...ولا فاهمه انا ليه مفروض اكسب فلوس عشان أحس بالأمان! مانا لو قلقانه من جوزي ماكنتش اتجوّزته أصلا لأنّي مش متجوّزاه من باب الوجاهه الاجتماعيّة الحقيقه...ومش فاهمه برده ليه مفروض آجي على نفسي واستهلك صحّتي في شغل جوّا البيت وبرّه البيت عشان أجيب فلوس مش محتاجاها! يعني صحيح انا مابقيتش باكل سوشي كلّ شهر ولا باكل برّه كل يوم زي أيّام العزوبيّة بسّ قادره والحمد لله أعيش علي أدّ إيد جوزي ولا أنا ولا هوّ حاسّين إننا محرومين من حاجة...فإيه الداعي إنّي أبذل مجهود عشان أجيب فلوس أكتر أعمل بيها حاجات انا عايشه سعيدة وهي مش موجودة؟...ومش فاهمه ليه مفروض أملّ من قعدة البيت وأنا عندي عدد لا بأس بيه من الهوايات والمشاريع المؤجّلة بسبب الشغل وأخيرا بقي عندي ليها وقت...دانا عندي كتب بقالها أكتر من ٤ سنين ماكنتش لاقيالها وقت اقراها...وربّنا مالاقيالها وقت لسّه أصلا...وماكينه الخياطه اللي كنت هموت عليها قعدت سنتين قبل الجواز ماعنديش وقت اعمل بيها أي حاجة ودلوقت بقيت بلبس حاجات كتير من صنعة إيدي..كلّ ده ولسّه مابدأتش أي حاجة في مشاريع الكتابه المؤجّلة من سنين! دانا ابتديت اقلق أصلا من إنّي مالحقش أخلّص الحاجات دي كلّها قبل سنّ ٤٠ تقولولي أزهق! الحقيقة انا فعلا عندي حاجات كتير شاغلاني ومش من ضمنها الفرجة على التليفيزيون والحمد لله...يعني مش مقضّياها مسلسلات تركي :D

والأهمّ من ده كلّه انا مش قادره استوعب انا ليه مفروض اشتغل وانا متجوّزه عشان في قالب بيقول إن دي مواصفات المرأة الناجحة! مش مهتمّه والله خالص إنّي أبقى في عين أي حد ناجحة...المهم بالنسبالي طول عمري إنّي أعيش مبسوطة...وأدام أنا مبسوطه يبقى أنا كده زيّ الفلّ

بعد ماتجوّزت وابتديت ارجع لهواياتي اللي بعرف اعملها زيّ الكروشيه والهويات اللي كان نفسي أطوّر مهارتي فيها زيّ التفصيل...اكتشفت أكتر من صديقه بتخاف تمارس هوايات مماثله بعد الجواز عشان ماتلاقيش حدّ بيعايرها إنّها بقت ربّة منزل تقليديّة!...واكتشفت صديقات بيمارسوا بعض الهوايات زيّ الطبيخ والخبيز وصناعة الحلويات في السرّ من غير ما يقولوا لحد لنفس السبب...وبعد فتره والحمد لله ابتديت أكتشف نماذج تانيه استغلّت قلقها من التحوّل لربّة منزل تقليديّة وتمرّدها علي القالب المضاد بتاع السوبر وومان وعملوا حاجات كتير حلوه...بقوا يعملوا بلوجز أو ويب سايتس عن الطبيخ أو صناعة الحلويّات أو تربية الأولاد أو نصايح عن العنايه بالمنزل وتنظيم الوقت وتوفير المجهود في القيام بالأعمال المنزليّة...وأهم عايشين سعيدات من غير ما يقمعوا رغباتهم عشان مايتحطّوش في قالب ولا بيحمّلوا نفسهم فوق طاقتهم عشان يلتزموا بقالب تاني

الخلاصة يعني النجاح مالوش شكل محدد والسعادة مالهاش وصفة محدده ولا سكّه واحده...اللي عاوز ينجح واللي عاوز يعيش سعيد بيستثمر وقته ومجهوده في الحاجات اللي بيحبّها وبيعيش راضي عن نفسه


9 Oct 2014

ليلة الفقد العظيم

وأنا طفله كان عندي عرايس كتير كنت بحطّهم جنبي في السرير وبغطّيهم معايا...أمّي كانت دايما تقولّي إن عموم الأطفال لمّا بتكلّم العرايس بتاعتهم أو بيرضّعوهم وحدّ يدخل عليهم بيسكتوا...وكانت بتقولي إنّي ماكنتش بعمل كده...كنت ببص لأي حد داخل بقرف وأكمّل كلام مع العرايس أو أكمّل الرضعه عادي ولا كأن حدّ دخل بيكلّمني

واحد من أعمامي عايش في ألمانيا وليه عندنا في العماره شقّة مش عايش فيها...مراته جت يوم زياره من ألمانيا ومعاها اتنين من أولادها ونزلت أخدت حاجات من الشقه...لقت فيها لعب كتير ولادها كبروا عليها فقالتلنا ناخد منها اللي عاوزينه...طبعا أنا لمّيت كل العرايس اللي في الشقه تقريبا ماعدي عروسه واحده ماكنتش فاهماها...العروسه كانت افريقيه وشفايفها حمرا ولابسه زعبوط...وشّها بس كان بلاستيك وبقيّة جسمها كان قماش...لسبب ما أمي أخدتها وحطّتها وسط العرايس بتاعتي...وانا تجاهلتها تماما وماكنتش بلعب بيها...فأمي دخلت عليا وأنا بلعب بالعرايس ومسكتها فإيدها وسألتني مش بلعب بيها ليه؟ فقولتلها انّها بايزه اتحرقت منهم وهم بيعملوها...فقعدت تشرحلي انّها مش بايزه وإن كل ناس بيعملوا عرايس شبههم وفي ناس لونهم كده فبيعملوا عرايس لونها كده زي ما في عرايس لونها زيّنا وشعرها اسود وفي عرايس لونها ابيض وشعرها اصفر وعينيها ملوّنه...فسألتها يعني اذا كانت العروسه دي زي سيدني بواتييه كده؟ فقالتلي آه وإنّي مفروض العب معاها زيّ بقيّة العرايس وماضطهدهاش زي الناس اللي في الأفلام ما بيعملوا مع سيدني بواتييه

فأنا فهمت وصعبت عليّا العروسه جدّا...بس لمّا جيت أضمّها للمستعمره بتاعة العرايس في عروسه ولد اشقر رفض تماما يلعب معاها...فقعدت أدّيله محاضره في الأخلاق بقى :D فماقتنعش ورفض يلعب معاها ويتعامل معاها كأحد  سكّان المستعمره...فطبعا سكّان المستعمره كلّهم أخدوا موقف منّه وبطّلنا كلّنا نلعب معاه (أنا والعرايس الباقيه) لحد أمّا احترم نفسه وبقى يلعب معاها ويعاملها كويّس

في الصيف كنت بخفف للعرايس الهدوم عشان مايتحرّوش وفي الشتا كنت بغطّيهم...اول صيف عدّى بعد ما جالي الولد الاشقر جيت بقلّعه لقيت عنده حاجة غريبه....كان أوّل وّل عروسه اشوفها عندها اعضاء تناسليه...ماكنتش فاهمه إيه ده وكنت فاهمه ان العروسه فيها حاجة غلط...فسألت ماما وشرحتلي...فبقيت ألبّس العرايس كلّها ملابس داخليه...كنت بعملّهم كيلوتات كروشيه يلبسوها في الصيف عشان الحر وفي الشتا يلبسوا هدومهم الكامله عادي وساعات كنت اعملّهم هدوم كروشيه برده

علاقتي بالعرايس كانت مركّبه جدّا...كنت بعاملهم كأنّهم بني آدمين فعلا مش عرايس...وكنت بطبّق عليهم كل حاجة بتعلّمها...يعني لمّا كان بابا يقولّنا "ساووا بين أولادكم حتي في أعداد القُبَل" بقيت اساوي بين العرايس في المعامله مع انّي مابحبّهمش كلّهم زي بعض...ونظرا لأنّي كنت بغطيهم في الشتا وهم نايمين جنبي وبتعرّى انا واعيا ماما حكمت عليّا آخد عروسه واحده في حضني وانا نايمه والباقي احطّه عند رجلي تحت..فمن باب المساواه بقيت كل يوم آخد عروسه واحده منهم في حضني بالدور عشان مايبقاش في عروسه متميّزه عن الباقيين

بعد أبويا ماطلّق أمّي واتجوّز بعدها بفتره فضلت عايشه معاهم لحد ثانوي...بعدين نقلت في اجازه نص السنه بتاعه تانيه ثانوي عند ماما...بعدها بفتره مراة ابويا قفشت على بابا عشان انا سايبه العرايس بتاعتي على السرير...فمن باب التكدير اتحكم عليّا يا آخد العرايس معايا عند ماما يا إمّا أشيلهم في كيس تحت السرير...فاضطريت اشيلهم في كيس كبير تحت السرير وسيبته مفتوح عشان مايتخنقوش...بعدها بفتره انا ماقدرتش استحمل فكره انّ ولادي مرميين تحت السرير وروحت آخدهم من عند بابا وبطلّع الكيس لقيت ريحته وحشه والعرايس كلّها عليها بقع عفن سوده فسألت بابا ومافهمش ايه ده....وبعدها بشويّة جه قالي ان في يوم مراته نزلت تزور اهلها وسابت الحنفيه مفتوحه والميّه قاطعه فالميّه لمّا رجعت غرّقت الشقه وساحت لحد اودتي...وبابا لمّا صحي نشّف الميّه وماخدش باله انّها دخلت تحت السرير فضروري تكون الميّه هي السبب في العفن اللي على العرايس

أخدت العرايس بتاعتي على الحمّام عشان أنضّفهم وكانت المأساه بقى...معظم العرايس كانت قماش أو فيها جزء كبير من جسمها قماش...كنت كل مامسك عروسه احطّها تحت الميّة عشان تنضف ألاقيا باشت واتفتفتت تماما وراحت في بلّاعه الحوض...انهرت تماما وبقيت بغسلهم وبشوفهم بيبوشوا بين إيديّا وأنا بعيّط وبصرّخ "ولادي...ولادي...قتلتوا ولادي...حرام عليكم...منكم لله قتلتوا ولادي" بابا جه جري علي صوت صريخي وشاف المنظر مابقاش عارف يعمل إيه..حاول يساعدني رفضت تماما وقعدت اصرّخ فيه وانا بعيّط برده انت السبب انت السببب...قتلت ولادي...حرام عليكم...تموتوهم ليه كنتوا سيبوهم يعيشوا هم مضايقينكوا فإيه...هم ذنبهم ايه...منكم لله...منكم لله

أبويا في العموم حريص جدّا في الصرف على المواد الترفيهيّه...مكانش بيجيبلي لعب غير يوم عيد ميلادي وهي لعبه واحده بس...ولمّا كنت بطلب منّه هدوم كان لمّا بيديني ٢٠٠ جنيه كانت زغاريط بقى بقى بابا ادّاني ميتين جنيه بحالهم...بعد ما طلعت من الحمام كانت العرايس القماش كلّها باشت ومافاضلش غير عروستين تلاته بلاستيك جسمهم كلّه مبقّع اسود عشان البقع مطرح العفن مارضيتش تطلع وكان متبقي برده قطع غيار عرايس: كل الأجزاء البلاستيك اللي كانت موجوده في العرايس اللي باشت...لقيت أبويا داخل عليّا وبيدّيني فلوس وقالّي دول ٤٠٠ جنيه انزلي اشتري عرايس بدالهم...مامدّيتش ايدي حتّى اخدهم وقلتله ماحدّش بياخد عوض في ولاده...أي عرايس تانيه هجيبها مش هيبقوا ولادي هيبقوا مجرّد عرايس ومايلزمونيش...ودخلت لمّيت حاجتي ونزلت رجعت علي بيت ماما فضلت قاعده في الأوده بتاعتي كام يوم مبحلقه في السقف وحزينه حزن السنين

ماعرفش بقي اخواتي اللي سألوا بابا ولا هو اللي حكالهم من تلقاء نفسه بس هم عرفوا وقالوا لماما...بعدها بيومين تقريبا جارتنا التونسيه اللي تحتينا كانت طالعه تقعد مع ماما وانا ماطلعتش سلّمت عليها...فسألت ماما عليا فقالتلها جوّا بس حزينه ومكتئبه عشان ولادها ماتوا...الوليه مابقتش فاهمه حاجة حيث انّها متعوّده تطلع تلاقيني مشغّله مزيكا وعماله اتنطط وارقص رايحة جايه في الشقه وبضحك ومفرفشه واول مرّه تشوفني كده...فماما حكتلها الوليه كان هيجرالها حاجة في مخّها مش فاهمه يعني ايه واحده في ثانوي متضايقه ان العرياس بتاعتها وهي صغيّره باشت ولا ولعت حتّى...ماما حاولت تشرحلها انا كنت مرتبطه بيهم أدّ إيه وإنّهم ولادي فعلا مش مجرّد عرايس بس الست مافهمتش...دي كانت اول مره في حياتي احسّ ان امّي متعاطفه معايا في أي حاجة

الموقف ده أكتر المواقف اللي أثّرت فيّا في حياتي...ولسّه لغاية دلوقت كل ما بفتكره ببتأثّر...دا اليوم اللي اتعلّمت منّه إنّي مش لازم اتعلّق بأي حاجة بالدرجة دي تاني