10 Apr 2018

هي...والثقب الأسود


في كل ليلة...عندما يظهر القمر تختلي بنفسها لتتفحّص قبحها مليّا أمام المرآة...فهي امرأة ترى نفسها بعيني من عيّروها في طفولتها بكلّ ما لا يروق لهم في خلقتها...خلفت المعيّرات ندوبا في صدرها...وتراصت...ندبة إلى جوار الندبة...تلاحمت...حتى صارت ثقب أسود في منتصف الصدر تماما...ثقب أسود يبتلع كل شعور آخر...وينفث غضب...فقط غضب

تلقي نظره أخيرة على بشرة وجهها الخمريّة وعينيها الناعستين فيتمدد الثقب الأسود ويضيق النفس...تصطنع ابتسامه...تلتقط لنفسها صورة "سيلفي" وتبثّها عبر حسابها الشخصي على فيس بوك بحثا عن الونس...تأتيها بعض الإطراءات تعليقا على الصورة...يخبرها الغضب القادم من الثقب الأسود أنها مجاملات...كذب...يذكرها بأنها قبيحة ذات أنف كبير وأسنان بارزة وشعر مجعد وجسد ذكوري لا يستحق الإطراء...تواري جسدها الوحيد تحت الأغطية الثقيلة لتختبيء من الكذب المطبوع أسفل صورتها...تتحدّر دمعتين على وجنتيها...فهم يعلمون أنّها قبيحة...تغلق عينيها طلبا للنوم أو الموت...فيتأخر الأول...ولا يأت الثاني

في تلك الليلة تحلم بإحدى رفيقات الخيبات العاطفية المتوالية...رأتها تبتسم...

خلال سنوات عمرها التي تجاوزت الثلاثين بقليل لم يخبرها أحد بأنها ليست قبيحة كما تظن...ولا أنها صالحة للصداقة ولا للحب...بينما يدفعها الثقب الأسود نحو كل علاقة تعامل فيها كممسحة أحذية...ولأنه يخبرها أن هذا ماتستحق فهي تستسلم تماما لاختياراتها السيئة بلا تردد...بلا ندم...فهي تعلم أن هذا هو ما تستحق

لم تعلم أبدا سر ابتسامة صديقتها بالرغم من قلة حظها في كل شيء...فهي غير مشهود لها بالجمال...ولم تحصل على أفضل درجات علمية...ولم تترق إلى مناصب عليا في مجال عملها...ولم تنجح في الحصول على زوج مناسب حتى الآن...ولكنها تبتسم...دوما تبتسم ابتسامة واثقة...غير عابئة بعثرات الحياة وخساراتها المتتالية...برغم قسوة الحياة...تبتسم...وكأنها لا تنزعج من الوحدة وتأخر الزواج...ربما هي تعلم سر ما عن مستقبلها...أو لديها يقين بأن هناك جائزة ما تنتظرها في النهاية

عندما تخبرها صديقتها أنها ستتزوج قريبا تشعر بالانتصار...فمصيرها يمكن أن يتغير هي الأخرى...فابتهجت

أخذت ترسم أحلاما وأمنيات عن ليلة زفافها حتى داهمها منتصف الليل وغلبها النعاس فنامت... أثناء النوم رأت صديقتها في ثوب الزفاف تبتسم...

استيقظت بطنين في رأسها...فالثقب الأسود لم يتوقف عن الكلام طوال الليل...يخبرها بأن صديقتها بائسة مثلها تماما...وأنه لا يحق لها تغيير مصيرها...فهي مثلها خلقت للتعاسة...والوحدة...وأن صديقتها يجب أن تكف عن الابتسام...فهي مثلها لا تستحق السعادة

مع آخر رشفة من فنجال قهوتها الصباحية تكتمل خطتها الجهنمية لإفشال العرس...لشهرين متتاليين -هما مدة التحضير للزفاف- لم تكف عن نشر الأكاذيب حول صديقتها في كل مكان...حاولت الإيقاع بين صديقتها وبين كل من تعرف...وفي النهاية...فشلت خطتها الجهنمية...وتزوجت الصديقة...وصارت هي أكثر وحدة

أفزعتها في الصباح التالي صورة صديقتها الملتقطة للتو...بنفس الابتسامة اللعينة! كيف تغلبت على مصيرها! كيف هربت من الوحدة! تعالى في رأسها الطنين القادم من الثقب الأسود...أخذ يعلو ولم تستطع اسكاته بالطرق على رأسها...لم تستطع الفرار منه...حتى أدركت في النهاية أنه لا سبيل للخلاص منه سوى بالخلاص من حياتها

14 Jul 2017

أسند جبهتي إلى أطراف أصابعي وأبتسم...ذات الجبهة التي صاحبتني لستّة وثلاثين عام...ذات الأنامل...وإحساس مختلف..لأوّل مرّة أخوض معركة شرسه -ربّما الأشرس على مدار سنوات عمري- وأخرج بجبهة لا تحترق...بلا غضب...ولكني أخرج بابتسامة واسعة ونفس مطمئنّة

خلف كلّ معركة...أختلي بنفسي لأعدّ الخسائر...والمكاسب...أما خلف هذه المعركة فأنا أعلم تماما أنّها ماخلّفت إلّا مغانم...حتّى ما خسرته كانت خسارته مكسب هائل...فبعض البشر إن فارقتهم...عدّ ذلك مغنما

لثلاث سنوات أرقب الدنيا بغير اكتراث من فوق مقعدي هذا...لا شيء يعجبني...ولا شيء يضيرني...تقذفني بسهم تلو الآخر فلا يصيبني...أقلّبه بين أصابعي بغير اكتراث ثم ألقيه في مكان...اليوم...واليوم فقط...أكنس كل شيء عن الأرض...أتمتم بسم الله الواحد القهار فيأتيني بمدد لا أعلمه ولكني أدرك أثره...فأبتسم...مازال مابيني وبين الله موصول لا ينقطع...ينقص أو يزيد...ولكن لا ينقطع

اليوم...واليوم فقط...تعود ابتسامة لم أدرك أنّي افتقدتها حتى عادت...وحين أتاني نسيم الفجر...أتت معه تلك الخفّة الّتي غابت...فأبتسم...وأسبّح باسم الله الواحد القهّار...فيملؤني الرضا ويفيض من كفّي...فأدرك أن هناك شيء ما سيحدث

مابين قديم مستعاد ومجهول مرتقب تتسع الاحتمالات...لا أعلم شيء...ولا أنتظر شيء على وجه التحديد...فقط أعرف أن الأشياء لا تعود كما كان...لذلك هناك دوما فرصة لشيء أفضل...فأتبسم...أرقد في فراشي...أغمض عيني في انتظار النوم...والمجهول

1 Jun 2017

جيفة تنتظر موعدها مع دود الأرض

وحدك تجلس في هدوء لتعيد تنظيم حياتك...تقرأ حرفك فلا تجدك بين سطورك...اليوم انت انسان جديد...جديد تماما...لا تجد لنفسك صلة بينك وبين ماكنت عليه يوما...والأسوأ أنّك لا تميز على الإطلاق كيف أصبحت الآن...يتملكك الفزع...ترتبك تماما...تسقط في النوم لساعات طويلة...تستيقظ بجسد مهدّم كأنّك استهلكت في صراعات مع أحلامك التي لا تتذكرها على غير العادة

ترقد في فراشك لساعات تتأمل أطرافك وهي تتجمّد...وعظامك وهي تتحطّم...وظهر المكسور من منتصفه تماما يؤلمك...فتدرك أن ثمّة لعنة ما تأكلك تماما...تقض مضجعك وتفتّ عظامك كل ليلة...تهرع إلى الأصدقاء لعلّك تعرف من أنت اليوم...فلا تدرك نفسك ولكنك تدرك لعنتك! هي! تلك القطّه المقروحة التي انقذتها يوما من ركلات العابرين فلما اشتد عودها خَمَشَت وجهك ورحلت! بلا سبب تدركه ولا ذنب جنيته!

تعود لك ذاكرتك...حرفك...تكتب...عنها...وعنك...وعن المحبّة التي صارت لعنة...والصديقة التي صارت عدوّة..والغدر...والخيانة...والحقارة التي لم تدركها...اليوم فقط تدرك لماذا يكسو وجهك التقزز كلما مر على خاطرك اسمها...ولماذا يكسو السواد المشهد كلما تعثّرت فيها صدفة في مكان ما...ولماذا صرت تخشى نفسك...فأنت يوما قد كنت أكثر سذاجة مما تعلم فسسقطت في فخ العطف عليها...لم تدرك ان خلف هذه الندوب التي تكسوها يسكن قيح لا ينتهي...قيح ستكسوك به يوما بعد أن تظن أنّها برأت وتعافت...هي التي لا تتعافى أبدا...ولكنك لم تدرك...انت تخجل اليوم من نفسك...نفسك التي كانت يوما طيّبه...وماعدت الآن تراها ولا تعلم كيف أصبحت...

اليوم...واليوم فقط...تدرك أنّك يجب أن تكتب...عنها...كيف كنت تراها...وكيف أدركت أنّها ليست إلّا جيفة تنتظر موعدها مع دود الأرض ماكان لك أن تعاشرها يوما...فالجيف لا يجب لها أن تخالط الأحياء...تكتب عنها الكثير...حتى تتطهّر تماما من القيح الذي كستك به وأصاب حياتك بالعفن

18 May 2017

يخوض معاركه كطفل وليد بقلب بريء …يعوزه الذكاء اللازم للكذب والمرواغه…وتنقصه القوّة المطلوبة لسحق الآخرين بلا رحمة…لاتنضجه المعارك ولا تقهره.
وحده…يواجه قبح العالم بلا سند ولا عضد…تبعثره الهزائم وتشتته المحن فيعود ليتلملم ويبدأ من جديد. يتهمونه دوما بالغفلة فيبتسم…يتعثر…ينكفيء…فينتصب واقفا من جديد…كلما ادركته الحياة بمصائبها يبتسم…ويتعجّبون من نقطة النور في صدره التي تضيء له الطريق…فلا يضل ولا يبغي ولا ينكسر. يمضي دوما في طريقه قدما…لا أعلم تحديدا هل يرتقي أم من حوله هم من ينحدرون…ولكني أعلم أن الفجوة بينهم تتّسع…فتزيد ابتسامته رضا…وتزيدهم ابتسامته سخطا…فيرتقي درجة تلو الدرجة…حتى  يبلغ قمة جبل لا يرونه…فيطلق جناحيه ويحلّق بعيدا…بنفس ذات الابتسامه…وتضيء له نقطة النور في صدره السماء والأرض…فيحلّق كيفما شاء…ويحطّ وقتما شاء

1 Jan 2016

بوست عيد ميلادي السنوي...حصيلة ٥ سنين ماكتبتش فيهم البوست السنوي :)

مش فاكره اني كتبت البوست السنوي بتاع تقفيل سنه من عمري قبل ماتخلص بشهر في السنين من ٢٠١١...فهعتبر البوست بتاع تقفيل ٢٠١٥ دا تقفيل ٥ سنين مع بعض وغالبا طبيعته هتختلف عن البوست السنوي المعتاد

آخر ما أذكرة عن بوستات تقفيل السنين كان في ٢٠١١ قبل ماكمّل ٣٠ سنه حيث كنت -ولازلت- مصممه إن التلاتينات بتاعتي لن يفسدها عليّ أحد وبعدين قامت الثورة وبدأت الشقلباظات على كل المستويات...ودلوقتي بد مافوقت من كل الزحاليق أقدر أبص ورايا عالسنين دي وأقول إنّهم أعجب سنين عمري على المستوى الشخصي...وأهم حاجة حصلت لي في الخمس سنين دول كانت مأساة المعاناة من كرب ما بعد الصدمة/التروما...يمكن أهم من الثورة نفسها حيث إن الثوره ساهمت في انضاج علاقتي بالمجتمع...لكن التروما الحقيقه كانت تجربة ساهمت في انضاجي على المستوي الشخصي...حيث إن التروما لما اتعالجت غلط تسببت لي في صدمه دهورت حالتي لحاجة اسمها de-personalization ...تعرّف اختصارا باني مابقيتش موجوده :D
مخّي مابقاش شايفني...زي كده زمان لما كنّا نركب هارد في البورده وتلاقي البورده مش شايفه الهارد...أي والله دا حصل :D 
تفاصيل الموضوع مأساة الحقيقه كانت أيّام سودا الله لا يعيدها...تجربة مريرة- على قدر امتناني لحدوثها على قدر مابتمنى ماتحصلش تاني...الخروج من الحالة دي إدّاني فرصه اتولد من جديد كشخص...تخلّصت من صفات فيّا ماكانتش حلوه...واكتسبت صفات تانيه بدالها أنا شايفه إنّه من الأفضل تكون موجودة فيّا...وأهم حاجة إن أخيرا صورتي الذهنيّة بقت امرأة بالغة وليس طفلة برأس إمرأة بالغة زي قبل كده...ودا في حد ذاته شيء عظيم إن صورتي الذهني تبقي متّسقه مع الواقع

من الحاجات اللي تخلّصت منها كان الغضب والتوتّر...راحوا في داهيه أثناء عمليّة التعافي والحمد لله...وحل محلّهم التسامح مع الآخرين وأفعالهم...قبل كده كنت بقبل الآخرين زي ماهم بس كان وارد اتضرر من أفعالهم...حاليا الحقيقه متسامحة تماما مع كم رهيب من التصرفات المزريه اللي شوفتها من ناس كتير من ٢٠١١ لحد النهاردة...حيث اني مدركة ان هم في فتره ما تصرّفوا على غير طبيعتهم فما قيّمتهمش على أساس تصرّفاتهم في الفتره دي...وفي وقت ما في ٢٠١٥ بقيت مدركة ومتقبلة فكرة إن تصرّفات الناس معايا أو مع غيري -سواء كانت فعل أو رد فعل- ماهيّاش موجهه ليّا بشكل شخصي بقدر مابتعبّر عن طريقة تفكيرهم وطريقة تعاملهم مع مشاكلهم مع نفسهم...فبقيت الحقيقة بحس إن الناس اللي بتضايقني مساكين يستحقّوا الشقفه مش الغضب ودا انعكس على أفعالي وردود أفعالي تجاه البشر بشكل عام لأن أنا كمان أفعالي وردود أفعالي مع الآخرين  بتعبّر عن طريقة تفكيري وطريقة تعاملي مع مشاكلي مع نفسي اللي والحمد لله تقلّصت

حاليا...في أواخر ٢٠١٥...لأوّل مرّة في حياتي بشعر بالسكينة...مرّيت بفترات سكون كتير في حياتي...لكن السكينه! دي كانت جديدة عليّا...شعور مبهر يا جماعه ربّنا يديمه عليّا واتمناه للناس كلّها من صميم قلبي وخاصّة الناس اللي أذوني الفتره اللي فاتت...دول لو عندهم بشلن سكينه كانوا هيستخسروا يفكّروا يضايقوني أساسا :D

من التغيّرات العظيمة اللي حصلت لي في وقت مش فاكراه بالضبط في ٢٠١٣...إنّي بقيت أصحى من النوم استأنف حياتي...مابقيتش بحتاج وقت طويل من الصمت والتكشير عشان أقدر أعيش يوم جديد...بقيت بصحى بستأنف ماتوقّفت عنه في الليله اللي قبلها...ممكن أصحى مبتسمه ومبتهجة فقط...وممكن أصحى بغنّي وبقول شعر...أي والله شعر :D
قعدت سنتين تقريبا مش فاهمه سر التغيّر العظيم ده...بس مؤّخرا ابتديت اعتقد ان دا بسبب إن نظرتي للحياة نفسها اختلفت...يعني قبل كده كنت بتعامل مع اليوم كوحدات زمنيّة منفصلة/متّصلة فبصحى بحتاج وقت "لمواجهة" يوم جديد...لكن حاليا أنا بصحى "بستأنف حياتي...ادراكي للأيّام إنّها وحدات متّصله مش منفصلة دّى للتغيّر العظيم ده....بقيت بصحى من النوم بكمّل حياتي اللي توقّفت أثناء النوم...مش ببدأ يوم جديد واستنّاه يخلص عشان أشوف هعمل إيه اليوم اللي بعده

قبل ماكمّل ٣٠ سنه كنت قررت انّي من بداية التلاتينات هسيب الناس تتحرّك في حياتي بحريّة دون أي تدخّل منّي: اللي او يدخل حياتي اهلا وسهلا واللي مش عاوز براحته...واللي موجود في حياتي وعاوز يكمّل أهلا وسهلا واللي عاوز يمشي هو حرّ: مش هوجع راسي مع حد...دلوقتي فاضل اقل من شهر وأكمّل ٣٥ سنه أحبّ أقولّكم ان القرار ده عمل مشاكل لكل الناس اللي حاطّين لنفسهم قيمة مطلقة سواء دخلوا حياتي أو خرجوا منها...
أنا إنسان مقتنع إن القيمة المطلقة لكل واحد فينا هنعرفها يوم القيامة مش في الحياة اللي إحنا عايشينها دي...لأنّ ماحدّش فينا يعرف دواخل اللي قصاده...إحنا بنتعامل مع بعض بقيمنا الظاهريّة...بمعنى آخر ماحدّش فينا يعرف عن التاني غير اللي بيشوفه منّه من تصرّفات وكلام سواء معانا أو مع غيرنا...واللي بنشوفه من الناس بيخلّينا نحطّ لهم قيمة معيّنة في حياتنا...وأيّا كانت القيمة دي فمافيش حدّ يوازي أسباب الحياة: الهوا اللي بنتنفّسه والميّه اللي بنشربها والأكل اللي بناكله عشان نفضل عايشين...
وبالتالي أي نفس مهما كانت قيمتها عندنا يمكن الحياة من غيرها مهما كان قدر الألم اللي هيتسبب فيه الفراق مادمنا أسوياء نفسيا...في ناس كتير أنا ماحبّش أعيش من غيرهم...ودول كلّهم قيمتي عندهم توازي قيمتهم عندي وبيحافظوا على وجودي في حياتهم بقدر حفاظي على وجودهم في حياتي...وبالتالي الناس دي مابيفرّقنيش عنهم غير حيّز المكان ومشاغل الدنيا أو لا قدر الله الوفاة...ودول عارفين كويّس جدّا قيمتهم عندي وعارفين مدى إهتمامي بالحفاظ على علاقتي بيهم...
من عداهم بقى دول ناس ماتعرفنيش كويّس وغالبا أنا كمان ماعرفهمش كويّس...بعض الناس دي للأسف حاطّين لنفسهم قيم مطلقة: قيمة ثابته لا تتغيّر بتغيّر الأشخاص...طيب يافندم أنا ماعرفكش كويّس هحطّلك قيمة في حياتي بناءا على أساس إيه! إيه اللي هيخلّيني أنهار عشان خروجك من حياتي أو أبذل مجهود عشان تتكرّم وتتعطّف وتدخل حياتي؟!...بالنسبالي أنا الإجابة: ولا حاجة...مافيش سبب...إذا أنا لا هتمسك باللي خارج ولا هبذل مجهود عشان حد يدخل حياتي...
للأسف الناس دي بتتصدم في الحالتين (ارجين من حياتي أو داخلينها) لأن دا يتنافى مع قيمتهم المطلقه اللي ناس غيري في دواير معارفهم على مدار حيواتهم حطّهالهم...أو همّ حطّوها عشان هم شايفين نفسهم جامدين جدّا ولازم كل الناس تقدّرهم بنفس الدرجة...
أنا آسفة...بس أنا مش ذنبي إن في ناس تانيه تعرفك كويّس أو ماتعرفكش كويّس وشايفين إنّك مهم جدّا في حياتهم...أنا ماعرفكش كويّس وبالتالي قيمتك في حياتي مختلفه تماما...ودي بالنسبالي بديهيّات...يعني أنا مش حاطّه لنفسي قيمة مطلقة...ومستوعبة كويّس جدّا إن في ناس شايفينّي عظيمة وناس تانيه شايفيني ماسواش قيمة الوقت اللي هيقولولي فيه صباح الخير...عادي يا جماعة والله :D إذا كان الناس مختلفين على وجود إله للكون...واللي متفقين على وجود إله للكون مختلفين على الديانة...فصلّي عالنبي يعني الناس مش متفقة على وجود ربّنا عايزهم يتّفقوا على قيمتك الشخصيّة بأمارة إيه ماتروّق! :D 
وعلى قرب تمام عامي الـ ٣٥ على أرض الكوكب أذكّر نفسي وإيّاكم بحديث عن الرسول بيقول "الأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها إئتلف وماتناكر منها اختلف"...فيعني الحقيقة يا جماعة أهلا وسهلا بيكم داخلين ولا خارجين...في الحالتين لا هنزوّد بعض ولا هننقّص بعض...ووقت اللقا ووقت الفراق كل واحد بيعمل بثوابته (تطلع بقى الثوابت دي أصل ولا أخلاق ولا دين سمّوها زي ماتسمّوها)...أنا كأمينة بعامل الناس اللي يرضي ضميري قدّام ربّنا ومابستنّاش من حد حاجة ولا حتّى المعاملة بالمثل...ولا حتّى بيفرق معايا عاملت مين كويّس وضرّني...علي رأي اللي قال: هي صحيفتك فاملأها بما شئت...أنا مالي ياعم :D 

الحقيقة أنا ممتنّة جدّا للخمس سنين اللي فاتوا من عمري بعد التلاتين وبحمد ربّنا على مروري بكافة تفاصيلهم...على رغم مارأيت فيهم من مآسي ومحن واختبارات قاسية لكن عرفت فيهم ناس سعيدة بوجودهم في حياتي ومرّيت فيهم بأحداث سعيدة...ولو مافيهومش حاجة حلوة غير جوزي وبنتي فالحمد لله ككل كرمة والحمد لله كعز جلاله على كده...دول كل واحد فيهم لوحدة يوازي كل الوحش اللي شوفته في عمري ربّنا يديمهم عليّا نعم...
إجمالا الخمس سنين دول ٥ سنين عظيمات النات كونّات...وأديني قرّبت أدخل اهه في بداية العام الـ ٣٦ من عمري يجعله عام سعيد عليّا وعليكم ولسّه عندي أحلام وطموحات وحاجات اتعلّمها :)

18 Jun 2015

مش أمّ فرح

الإنسان ليه مجموعه مختلفه من الأدوار الاجتماعيّه بيمارسها كفرد...يعني أنا أمينة بنت إنسان، أخت إنسان، زوجة إنسان، أم إنسان، موظّفه عند إنسان...إلخ...لسبب ما إحنا كمصريين بنسمح لبعض الأدوار الاجتماعيّه إنّها تبلع مساحة أدوار اجتماعيّه تانيه...والأسوأ إننا بنسمحلها تستفحل لحد ما تطغى على وجودنا كأفراد...وده في النهايه بيؤدي لتعاسه الفرد وبيحوّل الدور الاجتماعي اللي طغى وجوده لعبء
عشان كده مابحبّش حد يندهلي أو يعرّفني غير بإسمي أولا وبعديه أي دور اجتماعي...يعني لو في الشغل: أمينة، الديزاينر بتاعتنا...لو مع جوزي: أمينة، مراتي...لو مع حد من أهلي: أمينة، وبعدها صلة القرابه...إلخ...ببغض جدّا فكره إن حدّ يلغي وجودي الفردي ويحوّلني لمجرّد دور اجتماعي: مدام محمّد...أم فرح!
أنا أمينة...قبل ماتجوّز وبعد ماتجوّزت وقبل ماخلّف وبعد ماخلّفت...وفعلا ماعنديش استعداد اتنازل عن ده ما حييت..مش موافقه ان كمان عشر سنين ألاقي جوزي بيندهلي ماما وأنا بندهله بابا والناس بتندهلي يامّ فرح...لو انا بقيت بالنسبه لجوزي أم عياله فقط طب فين مراته وحبيبته؟ ولو بقيت للناس أم فرح طب فين صديقتكوا؟
طول الوقت بشوف نماذج للستات اللي سمحت للمجتمع يعمل فيهم كده ويحصرهم في دورهم الاجتماعي كزوجة أو أم...وشوفت قد إيه ده بيسمم حياتهم..دول اللي بتلاقيهم عندهم خمسين سنه ومش عاوزين عيالهم يتحرّكوا من جنبيهم..لاعاوزينهم يسافراو ولا يتجوّزوا ولا يستقلّوا ويعيشو حياتهم بشكل طبيعي...ولو حصل وعيالها عملوا كده تشغلّهم اسطوانه انت بتخرج عن طوعي بعد ما ضيّعت عمري في تربيتك وقلبي وربّي غضبانين عليك قلبي قلبي قلبي وبوممممم تروح مسورقه :D 
الستات دي مش بتعمل كده من باب التسلّط...لكن عشان الستّات دي لغت كل حاجة في حياتها بما فيها وجودهم الفردي عشان خاطر عيالها وهي فاهمه انّها كده بتسعدهم...ولمّا عيالها بيستقلّوا بحياتهم حياتها هيّ بتفضى ومابتلاقيش حاجة تعملها
وأنا ماعنديش استعداد أعمل في نفسي وجوزي وعيالي كده!
مش مضطرّه أبطّل أعمل الحاجات اللي بحبّها لحد مانساها عشان خلّفت...ولا مضطرّه  ألغي وقت انفرادي بنفسي عشان أربّي العيال...يافندم جزء مهم من تربيه العيال إنّهم يقضّوا بعض الوقت لوحدهم ويتعلّموا يملوا أوقات فراغهم بنفسهم...مش لازم ابقى راكبه فوق انفاسهم طول الوقت...ومش مضطره ألغي نشاطاتي الثنائيّة مع جوزي عشان خلّفنا..صحيح العيال بتبلع جزء كبير من اليوم لكن مش صحّي ابدا ان مايبقاش في وقت اقعد فيه مع جوزي لوحدينا نرغي ولّا نخرج...ولا صحّي ان مايبقاش في وقت ليّا أعمل أي حاجة بحبّها حتّى لو كانت الحاجة دي هي البحلقه في السقف أو لعب الجيمز
مش مضطرّّه أتحوّل لإنسان باهت الشخصيّة معدوم النشاطات والاهتمامات عشان ولادي وبعد كده أقعد أذلّ فيهم إنّي ضيّعت عمري عشانهم  :D دا قمّة البؤس والله! وأنا مابحبّش البؤس..بقبله وبتعامل معاه لو اتفرض عليّا لكن مابروحلوش برجليّا!
الناس للأسف بيبقوا متخيّلين إنّهم بيبسطوني لمّا بيقولولي يام فرح وهم مش فاهمين أدّ إيه بيزعجوني بالكلمتين دول!!!
كوني خلّفت يا فندم مش واحده من معجزات الكون...والجواز مش أعظم انجازاتي الشخصيّه...ولا الخلفه أعظم انجازاتي الشخصيّه...ومش هتنازل عن المساحة بتاعتي اللي بحقق فيها انجازاتي الشخصيّه :)

23 Mar 2015

الضغط الّذي حيّر العلماء

الدكاتره عمرهم ماقدروا يفهموني في موضوع الضغط ده وبيتعاملوا معاه علي إنّه ظاهرة غريبه...انا ضغطي واطي...ضغطي الطبيعي يتراوح مابين ٩٠ على ٥٠ و ٩٠ على ٧٠...مابيعدّيش التسعين...وساعات ينزل ٧٠ على ٥٠ أو ٤٠ في الصيف وعادي برده مش حاسّه بمشاكل
مرّه كنت راجعه من الكليه وحسّيت نفسي دايخه اوي فعدّيت قيست الضغط لقيت ضغطي ٤٠ على ٣٠ فروّحت قولت لبابا فكلّم دكتور صاحبه قاله بنتك ميّته إكلينيكيّا ماينفعش يبقى ضغطها كده وواقفه على رجليها...قاله ادّيهالي أكلّمها...الراجل بقي بيشد في شعره ويقولّي طبيّا انتي مسورقه اقولّه انا دايخه جامد...الراجل مابقاش فاهم حاجة :D
الصيف اللي فات روحت لدكتور باطنه فقاسلي الضغط كإجراء روتيني لقاه ٧٠ علي ٤٠ الراجل اتخضّ وقعد يسألني لو حاسّه بحاجة...قعدت افهّمه ان ده الضغط الطبيعي بتاعي في الصيف وإنّي مش دايخه ولا حاسّه بأي حاجة غريبه من أي نوع...بقي يضرب كفّ علي كفّ
من يومين حسّيت بكل أعراض الضغط العالي ودي حاجة حصلتلي مرّه واحده في حياتي وساعتها كان ضغطي ١١٠ مش فاكره علي كام...دماغي هتنفجر...دقّ ورى وداني...تدفّق رهيب للدم في الدماغ لدرجة انّي كنت حاسّه ان الدم هينزل من مناخيري خلاص...دق وري عيوني وبتدمّع من كتر الضغط عليها....روحت قيست الضغط لقيته ١١٠ على ٧٠ فبعت للدكتوره بتاعتي قولتلها الحقيني...تقولي ضغطك طبيعي...اقولها انا حاسه بكذا وكذا تقولي بس ضغطك طبيعي دا مش بسبب الضغط
روحت للدكتوره النهارده قاستلي الضغط لقيته ١٠٠ على ٧٠ بشرحلها إن ضغطي كان مبهدلني من يومين لما طلع ١١٠ لقيتها تحوّلت لعلامه تعجّب كبيره...الكتاب بيقولّها ان ده الضغط الطبييع للإنسان وماهيّاش فاهمه إزّاي انا حاسّه بأعراض الضغط العالي وأنا ضغطي ١١٠...ونظرا لأنّي بتابع معاها من زمان فهي عارفه إنّي مش بستهبل عليها ومابقيتش فاهمه حاجة :D 
قالتلي طب انتي حاسه بنفس الحاجات دلوقت؟ قولتلها لأ...تنّحت شويّه وبعدين قالتلي برد برد...انتي كان عندك برد...مش فاهمه برد ايه اللي يروح في ٤٨ ساعه :D فأدركت انّها مش مستوعبه اللي بيحصل زيّ بقيّة الدكاتره
نفسي مرّه اروح لدكتور عندي مشكله متعلّقه بالضغط ومايتحوّلش لعلامه تعجّب كبيره! انا ذنبي ايه طيّب ان حالة ضغطي مش مكتوبه في كتاب؟