9 Jul 2014

دماغي وبيجامتي وحمدالله على سلامتي

ومكايد السفهاء واقعة بهم
وعداوة الشعراء بئس المقتنى
- المتنبي

أحيانا الحياة بتفرض على الواحد خصومات مايعرفلهاش سبب...هو بيصحى من النوم يلاقي في خلق حاطّاه في دماغه وهو مش فاهم ليه...ربّنا يكفينا ويكفيكوا الشرّ :D 

أسخف أنواع الخصومات بقى لمّا بيكون خصمك ماعندوش هدف محدد...يعني هو مش عارف هو عاوز يعمل فيك إيه...فبيستغل كلّ فرصه -وساعات بيخلق فرص- عشان يخنق عليك والسلام...والألعن بقي لمّا يكون الخصم ده مستخبّي ورى طرف مشترك بيحاول يضرّك من خلاله....وتكمن المسخرة بقى لمّا يكون الطرف اللي في النص ده مطرّي للموضوع كلّه وانت مش فارق معاك الخصوم دي أصلا...فبينتهي الأمر بخصم بيخانق نفسه وبيوقّع نفسه في الغلط

حقيقي مابفهمش الصنف ده من الخصوم....لا عنده سبب للخصومة ولا هدف عاوز يوصلّه بالخصومة دي....هو مش طايقك والسلام...ومش عارف هو عاوز يعمل فيك إيه....ومستخبّي ورى حد لأنّه مش عاوز يواجهك أو أجبن من إنّه يواجهك...ويفضل كل شويّه يشد في رباط الجزمة ويجري...وانت منفّض وهو مصمم! مابفهمش بقى هو بيفضل يرهق نفسه ليه في المناكفة وهو كلّ مرّه بيركّب نفسه غلط! واحد بيطقّش دماغه في الحيط....ليه مفروض دا يضايقني؟!

الخصومة الأبضن على الإطلاق هي الخصومه اللي ما بيكونش ليها هدف لكن بيكون في رغبة عاطفيه عادة ما تكون غير منطقيه...والخصم مستخبّي ورى طرف مشترك...وأحمق بما يكفي لأنّه يعمل ضد مصلحته مش بس يركّب نفسه الغلط...دا الخصم اللي بقف قصادة فاتحه بقّي تماما بقي وبعجز عن التعامل معاه...وعادة ما بيكون واحده تدفعها الغيرة...دول مابلاقيلهومش حلّ غير حاجة من الاتنين:
مسحهم من الحياة بأستيكة
فرض مواجهة بيتفرموا فيها فيا ينصرفوا يا يتبطّوا ومايقوملهمش قومه تاني

عن نفسي أنا بفضّل الحلّ الأوّل...وفي العادة بيؤدي للحل التاني...الفرق إنّك لما تفرض أنت المواجهة غالبا هتلبس غلط...لكن لما تؤثر السلامة وتسيبلهم الملعب مفتوح بيتجننوا وبيبتدوا يتصرّفوا بحمق وبيركّبوا نفسهم أخطاء...لحد ما يضطروا لمواجهة بيخسروها تماما وبيركبوا فيها كل أغلاط الدنيا...لأنّهم مش بتوع مواجهات أساسا ده أولا...ولأنّهم بيلجأوا للمواجهة وهم فاقدين الاتزان تماما دا ثانيا
غالبا في المواجهة دي بيختاروا طرف بتاع مواجهات يتكلّم بلسانهم ومتخيلين إنّه هيسكك على دماغك...والحال هكذا يا سادة الشخص ده يا بيكون على نفس القدر من السذاجة بتاعتهم وبيلبس ويلبّسهم....يا بيكون واحد عنده منطق حتّى لو ضلالي وغير محايد هتعرف تتفاهم معاه وهو اللي هيعدّ عليهم غلطهم شاء أم أبى لأن المنطق بيلبّس أي حد بيتصرّف بدوافع عاطفيه ذات طابع أحمق

عادة مابحبّش اختار فرض المواجهة لمّا بكون شايفه إنّ الحياة ممكن تجمّعنا تاني أو بينّا رباط ما مابيتفكّش زي القرابه أو أصدقاء انتيم لينا إحنا الجوز...بس ساعات بلجأ للحل دا لمّا بتخنق من الصداع اللي بيعملوه لأن ساعات تركيبهم لنفسهم الغلط بيخش في مناطق خره جدا لا يجوز السكوت عنها...وفي الحالة دي انا مابراعيش أي حاجة....لأن الموضوع بالنسبالي ما بيبقاش تخليص حقّ ساعتها فمش هقيّم فعلي/كلامي من منطلق الحق والمستحق والدين والأخلاق والخواطر...إلخ...بيكون هدفي ببساطة "إيقاع أكبر ضرر ممكن بالخصم" بلا أي وازع أخلاقي أو ديني أو أي حاجة...وببقي عارفه إنّي هلبس غلط فبحاول قدر استطاعتي ألبس أكبر قدر ممكن من الغلط أدام أنا كده كده هلبس يبقي إن عشقت إعشق قمر وإن سرقت إسرق جمل...دي اللحظة الي بقرر فيها "حرق الجسر" بالأرض اللي وراه باللي عليها واللي حواليها عشان لا همّ ولا غيرهم يعدّوا من على أم الجسر دا تاني...للأبد...ولا بتهمّني بقي ساعتها العواقب...أي عواقب: على جزمتي...دماغي وبيجامتي وحمدالله على سلامتي

لمّا بختار الإنسحاب المحيطين بيقعدوا يقولولي: انتي كده بتعمليلهم اللي هم عاوزينه...طبّ يا جماعه اللي هم عاوزينه دا هيريّحلي دماغي...أنا كسبانه مش خسرانه...عمري مافهمت إيه وجه نظر البشر بالنصيحة دي الحقيقة :D
ما يا جماعه كل واحد ياخد اللي هو عاوزه....وإن كان الإنسحاب عمره ما بيريّح الخصوم اللي من الأنواع الآنف ذكرها دي أبدا وبيريّحلي دماغي مانسحبش ليه؟ قالك بقى عشان كده هيحسّوا إنّهم انتصروا عليكي
 ياراجل! :D طب ما يحسّوا إنّهم انتصروا يا عم الحاج المعركة أصلا وهميه مقرّها خيالهم ولا هم ولا المعركة ولا نتيجتها يلزموني في أي حاجة...أكيد انا مش مهتمه بإنّي انتصر على الآخرين في معاركهم الذهنيّة :D
أكيد أكرملي إنّي أترفع وأنسحب حتى لو ده هيدّيهم إحساس بالانتصار عن إنّي أدخل في معركة غير محددة الهدف...هو واحد عاوز يتخانق...وانا مش عاوزه اتخانق...مايعضّ في الأرض أنا مالي؟ ولو هو بيسمّي عضّه في الأرض دا انتصار ماعنديش أي تلاته مشكله أعلقله كهارب على بلكونة بيتهم وأبعتله برقية تهئنة...هو كان كسب حرب ضد الهكسوس يعني بلا وكسه :D


وَأتْعَبُ مَنْ ناداكَ مَنْ لا تُجيبُهُ                   
                   وَأغيَظُ مَنْ عاداكَ مَن لا تُشاكلُ 
-المتنبي

22 May 2014

ألين ولا أنكسر ٢

بسم الله خالق الكون ومصرّف الأقدار حملنا الهم فخفّ وإن ثقل...ورفعنا بعونه ظلما فتكأكأ الظلمة علينا يتقاذفونا فلم نجزع...ثبتنا أقدامنا ورفعنا أكفّنا إلى مصرّف الأقدار ومقلب القلوب ودعوناه فهدانا للصمت فامتثلنا...لم نكلّ...ولا لغيره نشكوا

أنا التي وطئني العالم سبع مرات بنعله وفي كل مرة انتصبت واقفة بأمر ربّي...كنخلة كلّما انثنت ألقت ثمارها متخففة حتى إن أفلتوها عادت لتثمر...ألين ولا أنكسر...فإن وطئني العالم لثامنة لأقامني كفّ الرحمن فإنكم لا تعجزونه...لي رب قادر أمره كان مفعولا

وحدي...بلا سند تعرفونه...اتكيء على ما لا تعلمون ليقيم ظهري...للكون رب

7 Mar 2014

في ناس بتبقى مقتنعة بما لا يدع مجال للشك إن معاهم ريموت كونترول بيتحكموا بيه في البني آدمين ومن خلاله بيسيّروا حيوات الآخرين على الكتيّب بتاع الحياة النموذجيّة اللي مقتنعين تماما إنّهم يحتكموا عليه برده...الناس دي بتتصدم صدمات عنيفه لما بتكتشف إن الريموت بتاعهم دا مابيقدروش يحرّكوا بيه كل الناس...فبيضطروا ساعتها للرجوع إلى الطريقه المانيوال في التحكم في الآخرين...فيقوموا مطلّعين الكتيّب ويقعدوا يسمّعولك بقى: لازم تجيب مجموع عالي في ثانويه عامه...لازم تشتغل مش عارف ايه...لازم تتجوز...والجواز لازم يكون بالطريقة الفلانيّه...لازم تخلّف....لازم تربّي عيالك بالطريقة العلّانيّة...إلخ

صدمتهم بتكون أعنف لما يكتشفوا إن المانيوال بتاعهم ده مش ملزم للآخرين وبينهاروا من فقدانهم للسيطرة فيبتدوا يعقّدوا الشخص دا في عيشته بدعوى إنّه: شخص مش نافع/عايش غلط/مقصّر في حقّهم/قليل الأدب وسافل وماتربّاش...إلخ...لأنّهم ببساطة ماعندهمش القدرة على نقد الذات ولا القدرة على استيعاب الفروق الفرديّة للبشر ولا تقبّل حقيقة إختلاف ميول ورغبات البشر... لما تقابل حد من دول (بالذات لو متحكّم في حياتك فعليا بسلطه عائليّة ما) ماتخلّيهوش يعقّدك ولا يكرّهك في نفسك ولا يثنيك عن عزمك في الحياة وفقا لرغباتك وطموحاتك الشخصيّه...همّ بيعملوا كد كرد فعل طبيعي لوضع معتقداتهم الراسخة محلّ شك....هو بس مش قادر يشوف إنّك مختلف عنه ونفسك في حاجات تانيه غير اللي هو بيحتاجها...ودايما بيترجم اختلافك لأن: يا هو عاش غلط، يا انت عايش غلط...وماحدّش بيحب يشوف نفسه غلطان

الناس دي أحد أسباب تخلّف الأمم...عشان كده هتلاقي ناس كتير أوي في بلدنا كده

2 Oct 2013

في شي عم بيصير...في شي بدّو يصير

الفرضيّات المنطقيّه:
كل حاجة بتبدأ في احتمالين فقط لنهايتها مالهمش تالت: نهايه سعيده أو نهاية تعيسه…اللي بيختلف فقط تفاصيل النهاية
كل الحاجات اللي بنسعالها برده حاجتين: حاجات بتاعتنا فبناخدها…وحاجات مش بتاعتنا فمش بناخدها

كل حاجة وليها تمن: الحاجات اللي بناخدها بنتعب لحد مانوصلّها…والحاجات اللي مابناخدهاش بتعذّبنا مرارة الفشل

النتيجة:
لما بنسعى لحاجة مقسومالنا بنتعب عشان نوصلها ولما بنوصلّها بننبسط….والحاجات اللي مش مقسومالنا لما بنسعى ليها مابناخدهاش ولحظة ما بندرك ده بنعاني من تعاسة نهاية السعي
المعادله دي اتلخّصت في مثل شعبي عظيم بيقول: إجري يابن آدم جري الوحوش غير رزقك لم تحوش
الدنيا:
مجموعه متواليه/متوازيه من الاختيارات للحاجات اللي هنسعالها والحاجات اللي هنقرر مانسعالهاش وتبعات الاختيارين
البني آدم الأكثر سعادة عند النجاح والأقل إحباطا عند الفشل هو البني آدم  اللي عنده قدرة على تقدير وتقييم احتمالات النجاح والفشل قبل ما يبدأ…وبيقدر يفرّق بين اللي هو “عايزه” وبين اللي “يناسبه”…وفاهم كوّيس إنه مهما سعى ومهما كان حريص ومهما عدّ وحسب  ممكن جدا برده يفشل وعشان كده بيحط دايما في حسبته في البدايه إن ممكن يكون في أسباب للفشل هو مش شايفها
في المعامل الكيميائية المعادله ليها عناصر واضحه ومحدده…فلو التجربه فشلت مره ممكن تتعاد الف مرّه وتدّي كل مره نتيجه مختلفه لأن في كل مره اللي بيعمل المعادله غيّر فيها حاجة صغيره جدا…حاجة زي إنه يرفع درجة حرارة التفاعل نص درجه أو يحذف عنصر من عناصر المعادله… الحاجات البسيطه دي ممكن تفرق كتير جدا وتكون هي دي السبب في نجاح المعادله
في الدنيا بقى إحنا العنصر اللي بيتم اختباره طول الوقت في تجارب…بس احنا مابناخدش بالنا إننا لو اتحطّينا في التجربه الف مره هنطلع كلّ مره بنتيجة مختلفه لأن في حاجات مختلفه في كل التجارب مهما كانت متشابهه…خوضنا لنفس التجربه نفسه بيغيّرنا إحنا كعنصر رئيسي في المعادله فلمّا بنتحط في نفس التجربه مابنكونش إحنا نفس العنصر اللي اتحط في التجربه الأولانيه
أسوأ حاجة بنتعلّمها من تكرار التجارب الفاشله هو الخوف الزايد…الخوف شعور بشري طبيعي ومطلوب جدا لأن لولا الخوف مكانش البني آدم اتعلّم الحرص واتعلّم إنّه يقيّم االتجارب قبل مايدخل فيها…لكن الخوف الزايد (الفزع) عامل رئيسي من عوامل الفشل في أي تجربه بندخلها من ابسطها لأكثرها تعقيدا…مثلا لو انت بتلعب مع قطّه وقفشت في ايدك بسنانها لو خوفت هتسحب ايدك بسرعه من بين سنانها وهتتعور….مش هتتعور عشان القطّه عضّتك لأنها أصلا بتلعب ومش عاوزه تعوّرك…انت هتتعور عشان انت قررت إن القطه هتعوّرك…وخوفت بزياده…فسحبت إيدك من بين سنان القطه بسرعه وهي مش عامله حسابها…فالنتيجة إنّ انت بتتعور والقطه بقها بيوجعها…كل مرّه بعد كده بتقرّب منّك قطه عشان تلعب معاك بتفتكر تعويرة القطّه اللي فاتت…وساعتها بيكون قدّامك حاجة من الاتنين: يا تقرر تسمح لخوفك إنّه يتحوّل لعقده من القطط وتتجنب اللعب مع القطط للأبد….يا إما بتحاول تفهم القطه الأولانيه عوّرتك ليه وتتفادى ده مع القطه التانيه
لما بيكون اطراف المعادله كلّهم بني آدمين العمليه طبعا بتكون أعقد شويّه…لأن بتعدد الأطراف المخاوف بتتشابك…كل واحد وعنده مخاوفه من نفس التجربه اللي خاضها قبل كده مهما كان دوره فيها مختلف…يعني النهارده انت ابو العروسه…بكره انت أخو العروسه…مهما دورك في التجربه اتغير بتفضل مخاوفك اللي اتكوّنت عندك قبل كده لما كنت انت العريس/أخو العريس….إلخ
من قريّب وقفت قصاد معطيات تجربه…وكان طبيعي هختار يا إما آخد المخاطره واتغلّب على مخاوفي…يا إمّا أستسلم لخوفي وأدوّر ضهري وأمشي….ولأن القرار ماينفعش آخده لوحدي لأني مش طرف رئيسي وحيد في المعادلة كان لازم نقعد ونتكلّم…واتفقنا إن مافيش قدّامنا غير حل من الاتنين: يا نستسلم لمخاوفنا الشخصيّه وندور ضهرنا لبعض ونمشي…يا ناخد المخاطره ونقرر نخطّي خطوه نقيّم فيها مقوّمات النجاح واحتمالات الفشل ونشوف مين فيهم أقوى وبناء على التقييم نقرر هناخد الخطوه اللي بعديها ولا هنرجع لقواعدنا سالمين من غير ما حد ينجرح تاني…وكان قرار كل واحد فينا إنه ياخد المخاطره لأنّه على الأقل ضامن إن الشخص اللي قدّامه مش بس مش هيتعمّد الأذي….لكن كمان لو قرر ينهي التجربه هيعمل دا من غير ما يسيب وراه جرح يزوّد المخاوف الموجوده
يمكن اللي بيريّحني شويّه ويخليني أقدر اتعامل مع مواقف كتير إني مدركه إن الناس كلّها عندها مخاوف…وببقى مدركه إن الصراعات الحياتيّه مش سببها الأشخاص كويسين ولا وحشين قد ما بيبقى سببها حجم مخاوف الآخرين من ناحيتي وبيعبّروا عنها ولا لأ…أريح ناس بالنسبالي اللي بتعبّر عن مخاوفها تجاهي بشكل واضح وصريح…ودا مش لأنّي معايا عصايا سحريّه بسكّن بيها مخاوف الناس…بس عشان ادراكي المباشر لمخاوف اللي حواليّا بيخليني اقدر استحمل انفعالاتهم لحد ما يتطمنوا لأني ببقى حاطه في دماغي طول الوقت ان الناس دي بتتصرف كده عشان خايفين مش عشان هم ناس مؤذيه أو شريره…لأن في كل حال انا ماحيلتيش غير إنّي أكون على طبيعتي زي مانا والباقي بتاع ربّنا مش بتاعي
مخاوفي من التجربه السابقه مش مرتبطه بالشخص نفسه…للأسف هي من الشخص البعيد اللي خايف على الشخص ده…وبحكم المسافه مابيكونش شايف حاجة بعينه تطمّنه فماحيلتوش غير المخاوف اللي عنده…بدون مايعرفني اتعامل مع المخاوف دي على إنّها هي المقدّر والمكتوب…وللأسف ماحدّش بيقدر يهزم مخاوف في صدر حد تاني لأنّه بالعافيه عارف يتعامل مع المخاوف اللي عنده…وللأسف برده مش كل الناس بتقدر تتفهم مخاوفها عشان تفصل بينها وبين المعطيات الفعليه للأمور
فعليا أنا دلوقت بواجه أصعب اختبار ربّنا حطّني فيه…ولأنّي ماعنديش حاجة برده أقدر أعملها بحكم المسافه فأنا وكّلت ربّي في أمري منّه لقلب الشخص البعيد يا يسكّن خوفه يا لله الأمر من قبل ومن بعد…وفي كل حال ماشاء الله كان وما لم يشأ لم يكن…ولو اجتمعت الأمّه على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك…ولو اجتمعت على أن يضرّوك فلن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك…رفعت الأقلام وجفّت الصحف

5 Jul 2013

انقلاب بالشرعيه

سيدي..أنا لا أفهم شيئا مما تقول...وبالأساس لا يعنيني ما إسم ما يحدث: موجة ثوريّة...انقلاب عسكري على الشرعية...شقلباظ ديموقراطي...بيض بالبسطرمه
CALL IT WHATEVER!
 
مايعنيني يا مولانا أنّه حدث...وعلينا جميعا أن نبدأ في التصرف بمعطيات الواقع...فنحن جميعا في صراع من أجل البقاء...وعليك أن تعي تماما أن كل شيء يتغير: للأفضل أو الأسوأ...ولك في جسدك أبسط مثال...مافيش حاجة بتفضل على حالها

سيدي انا مصممة جرافيك...من هواياتي القراءة والكتابة والكروشيه والتطريز...أحب الفقراء والجياع ولا أفهم شيء عن الاقتصاد...أؤمن بحق الجميع في الحياة الكريمة ولا أفقه شيئا عن مواثيق حقوق الإنسان...صدّقني أنا لا أفهم كثيرا من المصطلحات والمسمّيات...فمفردات الحياة اليومية أبسط من ذلك بكثير: حرّ...برد...حب...كره...بضان...ضحك...سعادة...جوع...فقر...شبع...امتلاء...زحام...ميكروباص...في...مافيش...كان في وخلص...طيب...ابن وسخه...حرامي...عرص...تعذيب...خائن...جدع...عدو...صديق

يصيح الإخوانيون في وجهي لماذا لا أدافع عن الشرعيّة...ويحتفل الناس في الشوارع بسقوط مرسي قبل أن يسقط بأسبوع...ويخبرني الفلول أنهم رفاقنا في الثورة...أقرر أن ابتهج لساعتين فقد منّ الله علينا بفرصة ثانية لتصحيح الأخطاء وهذا شيء نادر الحدوث...وأبكي لأنني أعرف أن كل شيء وله ثمن ولأن فرصة عظيمة كهذه لابد وأن يكون ثمنها غاليا: الكثير من الدماء

عزيزي الإخواني: ظللت تهددني لعامين بأن "الارهابيين كلّهم صحابنا ولو ماسكتّوش هنجيبهم يفشخوكوا بالشريعة"...فأبتسم في هدوء...وأضرب كفّا على كف متعجبة من رغبتك العنيفه في الفناء...نحن قوم نحب الحياة وإن أنت هددت أسباب الحياة فستجد من يتطوع للقضاء عليك...ولكنّك لم تفهم...واليوم أنت تبذل قصارى جهد لكي تهلك...أظن أنه من الأفضل أن تفكّر في الانتحار بدلا من أن تدفع الشعب لقتلك...فهذا ليس في مصلحة أحد...للأسف..أنت لا تفكّر في أحد...ولن تعبأ بملء موازين الآخرين بإثم دمك...عزيزي: أنت شريك لقاتلك في إثم قتلك...ألا تؤمن بالبعث؟ دعني أردد مقولتك: الله يفصل بيننا يوم القيامة. أما أنا...فلن أقتل أحد..فافعل ما شئت

رفاق الثورة الجدد...مرحبا بكم...أتفهّم تماما رغبتكم الهائلة في الانتقام...وأعلم أنكم للأسف ستنتقمون...أذكّركم فقط بأنكم إن ساهمتم في إراقة الدماء ستدفعون الثمن لعنة تأكلكم...وتأكلنا معكم: السائرون على الدرب إلى جواركم ولا نكاد نبين أو يسمع لنا صوتا. فلتعلموا أنكم ساهمتم في فعل عظيم...فلا تلوثوه بدماء أحد...ولو من باب الحفاظ على المظهر...وتذكّروا: لا تنظفوا الشوارع أو تلونوا الأرصفة فهذا دور الحكومة الّتي لا نعرفها حتي الآن

أنا لا أثق إلا في رفاق السحل في الشوارع...ولن أعتمد ذراع من كان يقف في مواجهتي بالأمس لمجرّد أنه يقف اليوم إلى جواري لنيل مأربه...فكلينا يعرف أنه لن يصل لمأربه إلا على جثّتي (حرفا وليس مجازا)...فأنا العثرة في طريقه الّتي يجب أن يزيحها لكي يمض قدما في طريقه...أعلم تماما أن مهمّتي هذه الجولة ستكون أصعب...فقبل أن أقضي على الذئب ينبغي أن أخلع عنه أولا ثوب الجدّة الطيّبة...وهذه هي الخطوة الأصعب..يجب أن تظل ملتقصا بجريمتك لكي تحاسب عليها لا أن تنسبها لذئب آخر...ويجب أن يظلّ كل في موقعه: الجيش بعيدا عن الحكم المباشر...الثوار في المقدّمه...الفسدة في السجون...ورموز الفلول في الخلفيّة

باختصار: رغبتي في المضي قدما نحو الحق مضاعفة...وليس لي مأرب شخصي...الأمور أمامي شديدة الوضوح...لا أنوي التخلّي عن مبادئي الأخلاقية...ولذلك فأنا العدو الأشرس للجميع..وأنا لست فرد...أنا مجموعة من الخلق لا تعرفهم ولكنّهم يعرفونكم جميعا ويمكنهم تمييز الخبيث من الطيّب

24 Jun 2013

سنصعد هذا الجبل

ارتكِن إلى الخط الوهمي الذي يفصل بين النص وفراغ الصفحة: الهامش...وحدي...وانت...في الجهة المقابلة...خلف نفس الخط ذاته...تتقلب على جمر الاحتمالات المؤسفة...أما أنا فأصنع من الاحتمالات مسبّات من صلصال أقذفها بملل على أحرف المتن...فتنزلق...ساقطة من على حافة الصفحة...أعلم أني لا أجيد التصويب وأن للقدر تصاريف خفيّة...وأنت مقتنع أنك تملك كل المعطيات...تمض ليلك في توفيقها لعلّك ترى مستقبلا أقل قسوة من المحتمل...وأمضي نهاري في غزل مخاوفي لأصنع خيطا أدكك به جفنيّ في الليل لأنام. فاهجر المتن قليلا لتتمكن من قراءة النصّ...تعال إلى الهامش فالمساحة هنا خالية من سواي...الهامش ياصديقي دوما أرحب...فالنص ثقيل كالواقع...وفي الهامش متسع لتصاريف القدر

لا أخشى الاحتمالات على قسوتها...ولا يؤلمني الواقع على حقارته...فكل شيء ينتهي...الواقع نفسه يا صديقي يوما ما سينتهي...انت تعلم (مثلما أعلم) أن الاحتمالات فوق قدرتنا على التوجيه أو المنع...ولكنك مازلت تحاول في يأس أن تكتب نهاية مختلفة للنص متناسيا أنك لا تحمل القلم...فهات ازميلك وتعال إلى الهامش نحفر طريق الخروج من القاع المقبل...فالوصول إلى القاع وشيك...وهناك لا مجال لشيء سوي التخبط...أخشى عليك من الجنون...وأخشي على نفسي من الدنس

أي صديقي...كلانا عاجز...فعجزك عن تغيير الواقع يغضبك...وعجزي عن كبح غضبي يجعلني أتشبث ماستطعت بقلبك المرتجف...فقلبك ياصديقي طيب...وعقلي ملعون...والاحتمالات تغري بالانتقام من العالم...لكن بقايا الإيمان في القلب دفعتني نحو الهامش...فثبّتني بكفّك هناك...ولا تصرف بصرك عنّي فأهلك...فرعشة القلق في بؤبؤ عينك تذكّرني بأن للكون ربّ...وبأن هناك كفّ عملاق يسحب الورقة من نقطة المنتصف فتنطوي على النصّ بغير انتظام...ولهذا فإن سطور النصّ تتضاغط والمعنى يتوه تدريجيا: أية محاولة للقراءة فاشلة تماما...والارتجال سيؤدي إلى كارثة...فألتَزم الصمت وأتشبث بالهامش...أنبشه بكفّي بحثا عن شيء طيّب خبأه القدر في غفلة منّا...لكنّي لم أجد سوى شال من الصبر...فأتدثر به وأتذكر أني مازلت قادرة على غزل غضبي حبال لأصنع أرجوحة

في براح الهامش يمكنك أن تكتب نصا موازيا...لكنك تصر على التشبث بقراءة النص قبل أن يكتمل...وأنا أصر على التفتيش عن تصاريف القدر المخبأة في الهامش...أتذكر فيلما سينيمائيا اسمه الحافّة...بطله محقق بالشرطة عظيم الخبره، شديد الحصافه...يتعقب قاتل أطفال...يتمكن المحقق من توقع الضحيّة القادمه...فيسعى لها ولا يسمع له أحد...ينقل إقامته إلى بيت الطفله الّتي تعيش وحيده مع أمّها...يراقب الطفلة على أمل أن ينقذها من قتل يظنّه محتم...وحدث أن تواصل القاتل معها...صدق المحقق...ولكن لم يسمع له أحد...وفي الموعد المحدد في المكان الّذي تخيّره القاتل جلست الطفله تنتظره...وجلس المحقق مختفيا خلف أحد الأشجار...تأخر القاتل...فأخذ المحقق يعيد قياس الاحتمالات...كل المعطيات تؤدّي إلى هذه النقطه...لم يغفل تفصيلة مهما صغرت...والقاتل لا يجيء...تنصرف الطفلة..وتنصرف قوات الشرطه...ويبقي وحده يعيد قياس الاحتمالات فيصل لنفس النتيجة...فهو لم يغفل تفصيله...ولكن القاتل لا يجيء...يموت في حادث تصادم على الطريق لم يحسب له المحقق حساب...يعود كل شيء إلى طبيعته...وتستمر الحياه...والمحقق منتظر في العراء قاتل لم يجيء...ففقد عقله

أي صديقي...تعال إلى الهامش لتسترح قليلا من حسابات العقل وسياقات المنطق...تذرّع بالإيمان وارتكن إلى الصبر...وافسح لرأسي مكان على كتفك...فأنا مثلك متعبة...أنهكني الغضب...وأنت...يأكلك الاحتمال. لنسكن قليلا...فالطريق من القاع إلى رأس الجبل طويل

--------------
عنوان النص من قصيدة لمريد البرغوثي

4 Jun 2013

يجعلها عمار بيوت الأحباب

رزق البني آدم مننا مش بالضروره يكون فلوس زي ما أغلب الناس متخيله...انا عن نفسي اغلب رزق بني آدمين ومحبّة خالصه لوجه الله كده مالهاش سبب...أو انا عمري ماعرفتلها سبب

السنتين اللي فاتوا كانوا على المستوي الشخصي بشكل واضح أسوأ سنتين مرّوا عليا في عمري كلّه...لكن في نفس الوقت هم أعظم سنتين في حياتي على المستوي الإنساني...كسبت فيهم كتير وخسرت فيهم كتير....اتعرّضت فيهم لاختبارات قاسيه تتعلق بالمباديء والأخلاقيات والدين والضمير...والحمد لله الحمد لله الحمد لله ماخسرتش نفسي...لكن بالعكس...نفسي بقت أوضح قصاد عيني دلوقت بنقاط ضعفها وقوّتها عشان اتعرّضت لاختبارات وضّحت حاجات مكانتش باينه قبل كده

التروما بهدلتني وضيّعت مني كل ممتلكاتي البسيطه في الشقّه اللي فاتت اللي راحت بكل ما فيها وانا في فتره الغيبوبه الذهنيه والشعوريّه...ضيّعت مني شغل وفلوس ووقت ومجهود...استهلكتني بالجامد يمكن أكتر من الثوره نفسها...لكن في نفس الوقت إدتني فرصه أعيد اكتشاف نفسي من أول وجديد وأعيد ترتيب الأولويات في حياتي...يمكن كمان اديتني فرصه أشوف الدنيا كلها على بعضها من زاويه أوسع من اللي كنت بشوف منها الدنيا قبل كده

اكتشفت ان البوصله محلّها القلب...وإن الضمير جزء كبير منّه ذهني...يمكن عشان كده سيدنا محمّد قال: الحرام، ما حاك في صدرك وخشيت أن يتطلع الناس عليه...اتأكّدلي ان الطيبه اختيار...لأن الطيبه مش عدم ادراكك للشر مع عدم قدرتك على ممارسته...لكن الطيبه الفعليه هي قدرتك على إدراك الشر وارتكابه واختيارك لممارسة اللي يوافق ضميرك مش اللي يوافق هواك

بخروجي التدريجي من التروما اتكونتلي صوره ذهنيه جديده عن نفسي...بعد ماختفت تماما صورتي الذهنيه السابقه: واحده كبيره بجسم طفله...فضلت تايهه كتير...تايهه لدرجة اني مش عارفه اني موجوده أصلا...مكانش في حتى ادراك لفين جسمي بينتهي وأي حاجة تانية بتبدأ...كان مخي مش شايفني وبيعاملني على إني طيف معتم في الكون مالوش حدود ولا نوع ولا شكل ولا وصف...وبالتدريج ابتديت استعيد الإدراك لكل شيء...آخرهم ذاتي

صورتي الذهنية الجديدة: امرأة ثلاثينيه...صحيح شوفتها في ظروف قاسيه ووحيده على راس جبل بيطل على وادي مقفر محاط بجبال صخريه...بس شوفتني وانا واقفه شاده طولي...مش واقعه عالأرض..وبعد فتره ابتديت اشوفني بمشي...بتحرك وسط ضباب مش مميزه سكّه ولا سامعه صوت...وفي قصادي سكّه ضيّقه بين جبلين بتبان تخاطيف واتجهتلها...وفضلت امشي بإصرار متجهه ناحية السكّه الضيّقه...من ساعتها ماشوفتنيش تاني لسّه وماعرفش انا طلعت من هناك ولا لأ...بس بشكل واضح انا دلوقت في حال أفضل كتير من اللي كنت فيه من سنه بالزبط

دلوقت بس بقيت قادره اكتب عن نفسي زي زمان...يمكن لسّه في جزء من الشعور لسّه غايب...او بمعنى أدق لسه ماختُبرش فمش عارفه اذا كان رجع ولا لأ...لكن في مشاعر رجعت...هي أينعم بهدلتني وانا بحس بيها تاني بعد فتره من الفقدان التام للشعور...كانت حاجة كده زي ضرس العقل لما بيشق في اللثه...شيء مؤلم...وأضيف بقي كمان فوق الوجع ده اعاصير ذهنيه بسبب اللخبطه بتاعه المشاعر وهي راجعه كلها بتخبط في بعض وبتخبّط في اللي بتلاقيه في وشّها...شويّه عصبيه وغضب بدون مبرر...وشويه زهق..وشويه انبساط عبيط مالوش سبب...والشويّات دول ممكن يبقوا ربع ساسعه ونص ساعه...عديت بفتره عامله زي المهابيل كل عشر دقايق بتعبير عالوش وشعور داخلي مناقض لاللي كان موجود قبله

للأسف لسه في بلاوي متلتله مش عارفه تطلع في هيئة كتابه او دموع...بس الحمد لله ابتدت تطلع من يومين في هيئة رسومات وشخابيط...ودا انجاز رهيب! حيث إني ولأول مرّه في حياتي بقدر ارسم من دماغي...دا بغض النظر عن ان دماغي طلع فيها مخزون بصري مرعب من السنتين اللي فاتوا..بس الحمد لله ان الحاجات دي ابتدت تطلع...عارفه اني قريب هقدر اعيّط..وساعتها هرجع تاني ابتسم في وش الناس في الشوارع في عز الحر ومرمطة المرور...والناس تستعجب ويشتموني يقولولي يا مجنونه زي زمان :) 

بعد سنتين من الشقلباظات الدنيا ابتدت تزبط...مخي رجع يشتغل..صحيح مش زي الأول بس بقى قادر يشتغل ويبدّع شويّه...حبّة تمارين ويرجع زي ماكان بإذن الله...وقلبي العبيط اللي عمره ماتدلق على بوزه واتنصف رجع مكانه تاني واتبطّ وأخيرا بقي قادر يتعامل مع المشاعر بعد طول انقطاع ثم غرق في سلطانيه مشاعر مكانش فاهم فيها أي حاجة...دلوقت إسم الله عليه بقى فاهم يعني إيه حب وكره ومحبّه وفرح وزعل وحزن .... إلخ..دلوقت قادره اهتم بصحّتي وأشوف إيه اللي اتخرب واصلّحه ودا استلزم زياره لمجموعه أطبا الحمد لله لغايه دلوقت مافيش حاجة كارثيه..فاضل بس دكتور العظام النهارده وعلى الله مايلاقيش حاجة ضربت :( دي الحاجة الوحيده اللي قالقاني في صحّتي حاليا

الحال الأفضل اللي انا فيه دا دلوقت ماوصلتلوش طبعا منفرده...في ناس وحاجات ليهم أفضال عليا ومعظم الناس دي مش مدركة هم ساعدوني إزاي...وللأسف بسبب حالتي المهببه مكنتش عارفه أحس بالامتنان لأي حد على أي حاجة عملهالي وقصّرت في حقّ ناس كتير...لكن دلوقت أقدر أقول للناس دي واحده واحده وواحد واحد سانك يو بليز يا بشر...ونخش على القايمه بقى كده نبصبصلهم كلّهم ورى بعض

ركن الرفقه الطيّبه:

إيهاب الشاذلي:
دا الطبطبه اللي ربنا بعتهالي..كل شويّه يعدّي كده يبتسم في وشّي ويجيبلي حلويات ويضحك معايا شويّه ويمشي بعد ما يستحمل صمتي الكئيب لساعات

يوسف (سوسته):
أكتر حد استحملني وأنا إنسانه زباله وعصبيه ومقرفه ومش طايقه نفسي وساكته وكئيبه..قبلني زي مانا مع اني ماكنتش أنا ساعتها

نرمين:
عيب اتكلّم عنها فعلا...الكلام ضيّق أوي يا حبّي...هيّ فاهمه والناس مالهاش دعوه باللي بينّا :)

ركن الدعم الفنى:
جاين:
كانت أول حدّ فكّرت أتواصل معاه بعد فتره انقطاع عن العالم لمدّه مش قادره أحددها لغاية دلوقت...وهي اللي دلّتني على السكه: أمينه...انتي ماعنديش حاجة عضويّه...انتي بتعاني من كرب ما بعد الصدمه (تروما) فماتتعبيش نفسك بتحاليل وروحي جروب ثيرابي أحسن..جاين فعلا انقذتني من اللي شوفته بيحصل لناس صحابي بعد كده مكانوش مستوعبين هم بيعانوا من إيه بالزبط غير انهم مابقوش نفسهم! لغاية النهارده انا ماعرفش ليه انا كلّمت جاين بالتحديد...بس الحمد لله اني عملت كده

منصور وعمرو:
دول بقى اللي تحملوا أسوأ أحوالي بابتسامات عريضه واهتمام...سمعوني وانا بتهته ومش عارفه أكمّل جمله لآخرها وفهموني...لما كنت ببقى مش عارفه آكل إيه كانوا بيحطولي اختيارات ضيّقه عشان مايغلّبونيش..ولو كنت أغيب يسألوا عنّي...ولو تعبانه يتطمنوا عليا ويجولي لحد بيتي يقعدوا معايا في اي حتّه قريبه عشان مابقاش لوحدي...دول اللي فعليا شالوني ولسه شايلينّي..حتي منصور والله كان بيشتغلّي عكّاز وقت الضرب لما سمّانتي كانت تورم وابقي مش قادره أمشي...

ركنيّ اللجوء:
ساميه جاهين ومنى أنيس:
دول اللي فتحولي بيوتهم استخبى فيهم من نفسي وهم مايعرفونيش كفايه...بيتهمّوا وبيسألوا...دول اللي ادوني مساحة أقعد ساكته في هدوء في حتّه كنّ..قابلوا الصمت بحكايات..وتعاملوا مع كآبتي بابتسامات طيّبه...استحملوا اني بكلمهم وانا عيني زايغه ومش مركزّه وكتير ساكته...ساميّه كانت تطبخلي اللي اعوزه وتجيبلي الناس اللي بحبهم...ومنى أنيس تطبطب عليا بكلامها وتفهمّني إنّي هبقى كويسه وتفكّرني بحاجات صغيّره بعرف أعملها عشان أقدر أصمد

سببين إضافيين للحياة:
منى  سيف وأحمد رجب:
منى سيف كانت السبب اني نزلت يوم ٢٥ يناير ٢٠١١ بعد يوم عمل طويل ومقرف ومارضيتش استنى ليوم ٢٨...وأحمد رجب سبب دائم للنظر في وشوش الناس في الصفوف الأولى...مع إن علاقتي بالاتنين عمرها ماكانت قويّه...بس لسبب ما ماعرفهوش الاتنين دول طول السنتين اللي فاتوا كانوا جوز المخاليق اللي ماتوقفّتش للحظه عن الاطمئنان عليهم من بعيد حتى وأنا في أسوأ حالاتي

الحاكم بأمر الله:
تميم:
الحقيقه ماعنديش أي تلاته فكره الجدع ده لقى الريموت كونترول بتاعي فين...هو بيدّي الأمر ويدوس على زرار أوكيه وأنا بنفّذ زي البتاعه كده مابعترضش...قالي اكتبي فكتبت بعد قرب السنه مش لاقيه الحروف ولا عارفه أجمّع جمل...قالي اقري فقريت بعد ٣ شهور محشوره في صفحة مش عارفه أخلّصها عشان كل ماوصل لآخرها أكون نسيت أولها ومش فاهمه انا بقرأ إيه...الإنسان الوحيد اللي قدر يطلّعني من الاشتباكات ويروّحني بيتنا واسمع كلامه وأروّح فعلا مالفّش وارجع بعد هو مايتدوّر...الناس كلّها سنّدتني من اليمين والشمال وطبطبت عليا وونستني وتميم وقفني قصاد مرايه خفيّه شوفت فيها نفسي واكتشفت اني بني آدمه مش لقمة عيش مركونه جنب الحيط مستنيّه الزبال ييجي يكنسها

تميم اكتر واحد فعلا غلّبته معايا...صحيته من النوم وهو مطبّق...ونزلته من بيته في الصباح الباكر عشان ولا أي حاجة...وصدّعتله نافوخه بحكايات مالهاش أي تلاته لازمه ولا معنى لما كان بيجيلي نوبات كلام مفاجئة...ونزّلته من بيتهم في نص الليل يدور عليا ويجيبني من قفايا عشان يروّحني بيتنا..وفوق دا كلّه ادالي سبب للحياه في لحظة انهيار وجودي بشعه: اكتبي 


* الناس الآنف ذكرها أظن أنا مديونالهم بما هو أكثر من الحياة...عسى المحبّه توفّي ماعلمنا لهم علينا من فضل وما جهلنا :)