10 Apr 2013

ألين ولا أنكسر

انفرطت على رغم ارادتي كعنقود عنب نزع عن غصنه عنوه فتدحرجت حباته بين الطين وطرحوا ما تبقي منه أرضا بغير اكتراث...لا كفّ يلملمني أو يلملم عني عتمه الليل الّتي اتخبط فيها على غير هدى...تملّكني الشتات كقطع بازل بعثرتها يد طفل ولم تجد من يعيد ترتيبها لتكتمل الصوره...لا أملك الشكوى...فحتى في نوبات الكلام تخرج الجمل من فمي ككلمات مبعثره لا يربطها شيء فأغرق ثانية في الصمت...ولأنني مللت الادعاء فقد اعتزلت البشر...لأنني سئمت الابتسامة الميكانيكيه والضحك المفتعل والدعابات المكرره...والعجز

أبواب الحواس مفتوحة...والعقل عاجز عن الترجمة...غلّقت الأبواب جميعها....أنزوي حتى اتعافى...لا أدري حقا أية شفاء يكمن في العزلة والعمل..لكن هناك شيء ما في الوحدة يرتق الجرح المجهول...وحدي...أعيد اكتشاف تفاصيل جسدي المهمل فأجد كل شيء في موضعه...الخسائر المادية ليست جمّه...كيلوجرامين من وزني...بعض الرموش...أنيميا محتمله...كلها أشياء سهلة الإصلاح...لكن هناك شيء لا استطيع تمييزه مكسور/مجروح/مفقود...كل ما أعرفه اني قد صرت كالمجاذيب اتطوح بين النوبات...نوبة كتابه...ونوبة كلام...ونوبة ضحك...ونوبه صمت...ونوبة غضب...ونوبات اختناق بدمع حبيس أبدا لا ينزل...ومزاج يتقلب كالمصروع
في نوبات الكلام اتلعثم كأبكم استعاد قدرته على الكلام فجأة فتاه بين الحروف...وفي نوبات الكتابه اتخفَّى خلف الفصحى لئلا أبوح...ليس عن تدبير سابق...ولكني أخشى أن أفاجيء ذاتي بما لا أعرف...ولأنني أعرف تمام المعرفة أن لكل شيء ثمن فإنني أخشى ألا أقدر على تكلفة البوح...فيعود الصمت ليجثم على صدري...يحبس كل شيء حتى الأفكار والمشاعر...فأصير عود حطب

أما في الصمت فأجدل شعري ومعه هموم لا أراها...اتأمل وجهي الّذي أوشكت على نسيان ملامحه..أطعمني ما كنت يوما اشتهي وآخذني إلى حيث كنت أحب..وفي الليل...أتكور تحت غطائي وأربت على كتفي حتى أنام

ولأن  الطبع لا ينمحي فإنني أعرف جيدا أني سأعود أفضل مما كنت...فهكذا خلقني ربّي: ألين ولا أنكسر...أعلم أني يوما ما سأضحك دون أن يعتريني الندم...وأنني يوم أن أنتهي من لملمة أشلائي لن أنظر خلفي إلا لأبتسم مما قد مضى وأقسم أني لن أعود إلى هذا القاع مرة أخرى

2 comments:

dr.ghada said...

:(
ربنا يفرح قلبك و بالك يا رب

mahmoued esmail said...

ومالذه العيش الا بلحرمان
http://arabcashone.blogspot.com/