9 Oct 2014

ليلة الفقد العظيم

وأنا طفله كان عندي عرايس كتير كنت بحطّهم جنبي في السرير وبغطّيهم معايا...أمّي كانت دايما تقولّي إن عموم الأطفال لمّا بتكلّم العرايس بتاعتهم أو بيرضّعوهم وحدّ يدخل عليهم بيسكتوا...وكانت بتقولي إنّي ماكنتش بعمل كده...كنت ببص لأي حد داخل بقرف وأكمّل كلام مع العرايس أو أكمّل الرضعه عادي ولا كأن حدّ دخل بيكلّمني

واحد من أعمامي عايش في ألمانيا وليه عندنا في العماره شقّة مش عايش فيها...مراته جت يوم زياره من ألمانيا ومعاها اتنين من أولادها ونزلت أخدت حاجات من الشقه...لقت فيها لعب كتير ولادها كبروا عليها فقالتلنا ناخد منها اللي عاوزينه...طبعا أنا لمّيت كل العرايس اللي في الشقه تقريبا ماعدي عروسه واحده ماكنتش فاهماها...العروسه كانت افريقيه وشفايفها حمرا ولابسه زعبوط...وشّها بس كان بلاستيك وبقيّة جسمها كان قماش...لسبب ما أمي أخدتها وحطّتها وسط العرايس بتاعتي...وانا تجاهلتها تماما وماكنتش بلعب بيها...فأمي دخلت عليا وأنا بلعب بالعرايس ومسكتها فإيدها وسألتني مش بلعب بيها ليه؟ فقولتلها انّها بايزه اتحرقت منهم وهم بيعملوها...فقعدت تشرحلي انّها مش بايزه وإن كل ناس بيعملوا عرايس شبههم وفي ناس لونهم كده فبيعملوا عرايس لونها كده زي ما في عرايس لونها زيّنا وشعرها اسود وفي عرايس لونها ابيض وشعرها اصفر وعينيها ملوّنه...فسألتها يعني اذا كانت العروسه دي زي سيدني بواتييه كده؟ فقالتلي آه وإنّي مفروض العب معاها زيّ بقيّة العرايس وماضطهدهاش زي الناس اللي في الأفلام ما بيعملوا مع سيدني بواتييه

فأنا فهمت وصعبت عليّا العروسه جدّا...بس لمّا جيت أضمّها للمستعمره بتاعة العرايس في عروسه ولد اشقر رفض تماما يلعب معاها...فقعدت أدّيله محاضره في الأخلاق بقى :D فماقتنعش ورفض يلعب معاها ويتعامل معاها كأحد  سكّان المستعمره...فطبعا سكّان المستعمره كلّهم أخدوا موقف منّه وبطّلنا كلّنا نلعب معاه (أنا والعرايس الباقيه) لحد أمّا احترم نفسه وبقى يلعب معاها ويعاملها كويّس

في الصيف كنت بخفف للعرايس الهدوم عشان مايتحرّوش وفي الشتا كنت بغطّيهم...اول صيف عدّى بعد ما جالي الولد الاشقر جيت بقلّعه لقيت عنده حاجة غريبه....كان أوّل وّل عروسه اشوفها عندها اعضاء تناسليه...ماكنتش فاهمه إيه ده وكنت فاهمه ان العروسه فيها حاجة غلط...فسألت ماما وشرحتلي...فبقيت ألبّس العرايس كلّها ملابس داخليه...كنت بعملّهم كيلوتات كروشيه يلبسوها في الصيف عشان الحر وفي الشتا يلبسوا هدومهم الكامله عادي وساعات كنت اعملّهم هدوم كروشيه برده

علاقتي بالعرايس كانت مركّبه جدّا...كنت بعاملهم كأنّهم بني آدمين فعلا مش عرايس...وكنت بطبّق عليهم كل حاجة بتعلّمها...يعني لمّا كان بابا يقولّنا "ساووا بين أولادكم حتي في أعداد القُبَل" بقيت اساوي بين العرايس في المعامله مع انّي مابحبّهمش كلّهم زي بعض...ونظرا لأنّي كنت بغطيهم في الشتا وهم نايمين جنبي وبتعرّى انا واعيا ماما حكمت عليّا آخد عروسه واحده في حضني وانا نايمه والباقي احطّه عند رجلي تحت..فمن باب المساواه بقيت كل يوم آخد عروسه واحده منهم في حضني بالدور عشان مايبقاش في عروسه متميّزه عن الباقيين

بعد أبويا ماطلّق أمّي واتجوّز بعدها بفتره فضلت عايشه معاهم لحد ثانوي...بعدين نقلت في اجازه نص السنه بتاعه تانيه ثانوي عند ماما...بعدها بفتره مراة ابويا قفشت على بابا عشان انا سايبه العرايس بتاعتي على السرير...فمن باب التكدير اتحكم عليّا يا آخد العرايس معايا عند ماما يا إمّا أشيلهم في كيس تحت السرير...فاضطريت اشيلهم في كيس كبير تحت السرير وسيبته مفتوح عشان مايتخنقوش...بعدها بفتره انا ماقدرتش استحمل فكره انّ ولادي مرميين تحت السرير وروحت آخدهم من عند بابا وبطلّع الكيس لقيت ريحته وحشه والعرايس كلّها عليها بقع عفن سوده فسألت بابا ومافهمش ايه ده....وبعدها بشويّة جه قالي ان في يوم مراته نزلت تزور اهلها وسابت الحنفيه مفتوحه والميّه قاطعه فالميّه لمّا رجعت غرّقت الشقه وساحت لحد اودتي...وبابا لمّا صحي نشّف الميّه وماخدش باله انّها دخلت تحت السرير فضروري تكون الميّه هي السبب في العفن اللي على العرايس

أخدت العرايس بتاعتي على الحمّام عشان أنضّفهم وكانت المأساه بقى...معظم العرايس كانت قماش أو فيها جزء كبير من جسمها قماش...كنت كل مامسك عروسه احطّها تحت الميّة عشان تنضف ألاقيا باشت واتفتفتت تماما وراحت في بلّاعه الحوض...انهرت تماما وبقيت بغسلهم وبشوفهم بيبوشوا بين إيديّا وأنا بعيّط وبصرّخ "ولادي...ولادي...قتلتوا ولادي...حرام عليكم...منكم لله قتلتوا ولادي" بابا جه جري علي صوت صريخي وشاف المنظر مابقاش عارف يعمل إيه..حاول يساعدني رفضت تماما وقعدت اصرّخ فيه وانا بعيّط برده انت السبب انت السببب...قتلت ولادي...حرام عليكم...تموتوهم ليه كنتوا سيبوهم يعيشوا هم مضايقينكوا فإيه...هم ذنبهم ايه...منكم لله...منكم لله

أبويا في العموم حريص جدّا في الصرف على المواد الترفيهيّه...مكانش بيجيبلي لعب غير يوم عيد ميلادي وهي لعبه واحده بس...ولمّا كنت بطلب منّه هدوم كان لمّا بيديني ٢٠٠ جنيه كانت زغاريط بقى بقى بابا ادّاني ميتين جنيه بحالهم...بعد ما طلعت من الحمام كانت العرايس القماش كلّها باشت ومافاضلش غير عروستين تلاته بلاستيك جسمهم كلّه مبقّع اسود عشان البقع مطرح العفن مارضيتش تطلع وكان متبقي برده قطع غيار عرايس: كل الأجزاء البلاستيك اللي كانت موجوده في العرايس اللي باشت...لقيت أبويا داخل عليّا وبيدّيني فلوس وقالّي دول ٤٠٠ جنيه انزلي اشتري عرايس بدالهم...مامدّيتش ايدي حتّى اخدهم وقلتله ماحدّش بياخد عوض في ولاده...أي عرايس تانيه هجيبها مش هيبقوا ولادي هيبقوا مجرّد عرايس ومايلزمونيش...ودخلت لمّيت حاجتي ونزلت رجعت علي بيت ماما فضلت قاعده في الأوده بتاعتي كام يوم مبحلقه في السقف وحزينه حزن السنين

ماعرفش بقي اخواتي اللي سألوا بابا ولا هو اللي حكالهم من تلقاء نفسه بس هم عرفوا وقالوا لماما...بعدها بيومين تقريبا جارتنا التونسيه اللي تحتينا كانت طالعه تقعد مع ماما وانا ماطلعتش سلّمت عليها...فسألت ماما عليا فقالتلها جوّا بس حزينه ومكتئبه عشان ولادها ماتوا...الوليه مابقتش فاهمه حاجة حيث انّها متعوّده تطلع تلاقيني مشغّله مزيكا وعماله اتنطط وارقص رايحة جايه في الشقه وبضحك ومفرفشه واول مرّه تشوفني كده...فماما حكتلها الوليه كان هيجرالها حاجة في مخّها مش فاهمه يعني ايه واحده في ثانوي متضايقه ان العرياس بتاعتها وهي صغيّره باشت ولا ولعت حتّى...ماما حاولت تشرحلها انا كنت مرتبطه بيهم أدّ إيه وإنّهم ولادي فعلا مش مجرّد عرايس بس الست مافهمتش...دي كانت اول مره في حياتي احسّ ان امّي متعاطفه معايا في أي حاجة

الموقف ده أكتر المواقف اللي أثّرت فيّا في حياتي...ولسّه لغاية دلوقت كل ما بفتكره ببتأثّر...دا اليوم اللي اتعلّمت منّه إنّي مش لازم اتعلّق بأي حاجة بالدرجة دي تاني