30 Dec 2011

تماحيك في الناس الكويسة...تمحيكة أولى: مولانا

أول مره شوفت الشيخ عماد عفت شهيد مذبحة مجلس الوزرا كان من ضهرة...وآخر مرة شوفته كان على ضهره...ماشوفتش وشه غير لما رحل شهيد...ولا عرفت اسمه غير لما رحل شهيد...كان دايما بيبقى نفسي أصلي وراه مع إني طول عمري بهرب من صلاة الجماعة عشان مش واثقه في الشيوخ بتوع الجوامع انهم يستحقوا الإمامة...بس الراجل ده كان طيب
أول مره شوفته كان وقت صلاة الفجر في الاعتصام كان بيؤم الناس في الصلاة...حبة قليلين مش كتير...لما شوفته ابتسمت والجملة اللي جت في بالي: أزهري عنده دم...حيث ان دي حاجة شاحة اليومين دول ان الواحد يبقى بينتمي لأي مؤسسة كانت ويبقى عنده دم...لحد ما عييت وانشغلت في التحضير لعرض الأراجوز كنت ببات كل يوم في الاعتصام...وكنت كل يوم بشوف الشيخ عماد من ضهره وهو بيؤم الناس لصلاة الفجر...حفظت شكل ضهره...حتى لو مش لابس القفطان كنت بعرفه من ضهره...ولغة جسده...كانت هاديه...واثقة...مطمئنة...كانت شوفته بالنسبالي دايما بتعني اننا في الناحية الصح...وبنعمل الصح...عشان الشيخ ده طيب...والطيبين اللي بيعرفوا ربنا بيتحروا دايما الصح...آخر مره شوفته في الاعتصام وقت صلاة فجر برده...الجملة اللي جت في دماغي وانا برده مبتسمة: انا عايزه مره اصلي وري الشيخ ده...دلوقت بدعي ربنا ينولهالي في الجنة
يوم الجنازة كان يوم صباحه مرعب...ضرب وخناق ونزلت على ملى وشي الصبح بدري بعد اقتحام وحشي للميدان في عز الضلمة...مكنتش نايمه...روحت قابلت ناس زمايلي..وأكلت...وعملت كل حاجة...وقررت اني هستأذن من الشغل عشان أحضر الجنازة
...نفسي اتكتم وانا في التاكسي من كتر التوتر ونزلت...اتمشينا شويه واخدنا تاكسي تاني...وصلنا الأزهر على صلاة الجنازه بالضبط...هربت من العيال اللي معايا عشان مش بقدر اصلي صلاة الجنازة أبدا...وعشان مش بحب امشي مع حد في جنازة...بحب أمشي لوحدي عشان أقدر أسبح...اشتريت ازازه ميه وأخدت قرص دوا حساسية عشان لو اترمى علينا غاز مسيل للدموع واحنا في السكة...بعدين عديت على مسجد الحسين قريت الفاتحة...كانت أول مره اقرا الفاتحة للحسين...قعدت اتمشى واسبح لحد ما طلعوا من المسجد بهتافات رجت الشارع...الجنازه ماشيه في حارة من الشارع وان ماشيه لوحدي في الحارة المجاورة...كل شويه اقف اتفرج علي الجنازه الاقي العدد كبير...ابتسم وعيني تدمع: بسم الله ماشاء الله الأعداد تفرح!...كان اولها على الأوتوستوراد وآخرها منطور لبعد سور جامع الأزهر...أبص وابتسم وعيني تدمع وأقوله يا بختك
أول وش قدرت اميزه -حيث اني مش لابسه النضاره اليومين دول ومابشوفش من بعيد ولا بميز ملامح- كان إبراهيم الهضيبي...بصلي بعينين زايغة من الحزن وشاورلي..حط ايده علي قلبه زي مايكون بيسنده وكمل طريقه...لما شوفت وش ابراهيم كانت أول مره أفهم يعني إيه كلمة: مكلوم...كان نفسي أفهمه انه ما ينفعش يحزن! ماينفعش نزعل على فراق شهيد مهم كانت درجة قربه مننا! اللي بيروح شهيد مفروض نزغرط ونزفه للحته اللي هيقعد يرتاح فيها لحد ما نشوفه تاني
فضلت ماشيه في الجنازة اسبح واسلم على الناس...شوفت ناس كتير ماكنتش شوفتهم من زمان...من كل حدب وصوب فعلا...ناس كتير...كتير أوي...أكبر جنازة شوفتها في حياتي...أبص للناس وابتسم...وادمع من الفرحة: انا لو مشي في جنازتي ربع الناس دي أبقى رايحة الجنة....أومال الشيخ عماد رايح فين؟ بقيت ماشيه افكر ومش عارفه إي احسن حته في الجنة يكون رايحلها الشيخ عماد...يكونش ربنا هياخده مع حملة العرش؟ يقعد كده تحت البسملة والشهادتين وياكل ويشرب تسبيح...تبقى آخر عظمه!...وبقت الناس ماشيه تدعيله...وانا ماشيه اسبح واقوله ادعيلي ربنا ينولني جنازة زي دي أخش بيها الجنة!
لما فتحوا القبر عشان يدفنوه انا مكنتش قدام التربه...كنت بعيد عنها بمقدار ناصية...فجأه شميت ريحة من أطيب ما يكون هاله عليا...عرفت ساعتها ان قبره اتفتح...قريت الفاتحه وسبحت وأسأله: سرك إيه يا مولانا؟؟؟؟...الريحة دي انا ماشميتهاش غير مره واحده في حلم بالمرحوم جدي بيخطب من جوا الكعبة في خلق لا أراهم...فضلت ملازماني بعدها ٣ أيام...انا اصلا حاسه الشم عندي ضعيفه جدا...بس والحمد لله ربنا مانن عليا بتمييز روايح النعوش الطيبة...قدمت شويه لقيت نواره قاده على الأرض بتقراله قرآن...سألتها شامة الريحة؟ قالتلي أيوه...ابتسمت...ودمعت...ودعيتله...ودعيت لنفسي
بعد ما دفناه...رجعت لزمايلي اللي كانوا معايا...وسؤال بيرن في دماغي بقاله مده: هو انا مش بستشهد زي الناس دي عشان انا نجسة؟ ولا عشان أوانها لسه في فلسطين زي مانا طول عمري بتنمى؟ ولا عشان انا ليا حاجة مطلوب مني اعملها؟ وفي كل الأحوال انا مفروض اعمل ايه لحد مانول الشهادة؟ ربنا سايبني عايشه ليه؟ إيه الحكمة؟ دوري إيه؟...مش كفر والله...بس فعلا انا نفسي أعرف انا مطلوب مني اعمل ايه عشان اعمله مش أكتر...تعبني السؤال فقعدت اعيط: حد يقولي أنا عايشة عشان أعمل إيه عشان انا مش عارفه ربنا عايزني أعمل إيه!...كان واقف ساعتها تميم البرغوتي....بعدها بشويه لما هديت...قالي اني بعرف أكتب اللي الناس بتحس بيه ومش بتعرف تقوله فممكن يكون هو ده دوري...قالي اكتبي...فقررت أكتب...مش عارفه فعلا هكتب إيه....ولا عارفه كلام تميم صح ولا غلط...بس هكتب أهو يمكن يكون كلامه صح...وفي الأول وفي الآخر أبسط حق للناس دي عليا اني اكتب اللي ماسمحتش الظروف أقولهلهم وهم هنا بينا

9 comments:

mohamed kharoub said...

so write as you can

أحمد عبد الرحمن said...

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في معنى الحديث: "من سأل الله الشهادة بصدق نوله الله إياها وإن مات على فراشه". إنتم يا أمينه مش عارفين قد إيه إنتم مجاهدين وأبطال وفي رباط. دعواتكم مستجابة وصوتكم واصل فوق علشان أنتم فعلاً مجاهدي الأمة دي في الزمان ده.

amina zaki said...

يسمع منك ربنا يا عبد الرحمن :)

amina zaki said...

بحاول يا خروب والله بس ذهني مشتت جدا بقيت محتاجة مجهود خرافي عشان اجمع جملة

أبو كامل said...

الله يرحمه لم أحضر الجنازة لكن من متابعة مدونتك كأنى كنت مع المشيعين بارك لك الله فى عملك

gero45 said...

مشكلتك ان لسانك متبري منك و فاقدة بس ربنا يكرمك

AHMED SAMIR said...

اللهم ارحمه و اغفر له يا ارحم الراحمين

Samar Ali said...

أول مرة أكتب تعليق على مدونتك يا أمينة

نفس التساؤل تبعك يا أمينة

بس يمكن أن ربطته بإختيار ربنا لي لكليتي، ممكن دوري يكون نابع منها ونصدق وعد ربنا في إختيارنا، وأقدر أعمل حاجة منها أو في مجال تخصصي

حواء اليوم said...

ربنا يرحمهم جميعا وينصر مصر بشبابها