24 Nov 2014

إلى ربّات البيوت :D

من أشنع المشاكل اللي بتواجهنا في البلد دي هي التنميط/القوالب الاجتماعيّة...ودي حاجة يمكن كسرها بتجاهلها واحتمال العواقب...لكن للأسف في ناس بتاخد قراراتها بناءا على تقييمها لردود فعل المجتمع المحيط...وده للأسف اللي بيساعد على استمرارها...الناس دي بتفضّل مركّزه مع القوالب أكتر من اللي بدعوها..فتلاقي مثلا اتنين مش طايقين عيشة بعض "عايشين عشان خاطر العيال" وده عشان الستّ مقتنعه إنّ الطلاق وصمة وإنّ "مطلّقة" لقب مش مجرّد حالة اجتماعيّة زي متزوجة أو أرمله بالزبط...لأنّ في قالب اجتماعي للمطلّقه مليان صفات منيّله بستّين نيله أبسطها إنّها سيئة السمعة والناس بتبص للمطلّقات من منظور القالب بصّه مش كويّسه...ومن الناحية التانيه الراجل مقتنع بنفس الشيء فبيخاف عالعيال بالذات لو فيهم بنات إنّ أمّهم تبوّز أخلاقهم من ناحية...ومن ناحيه تانيه بيبقي قلقان مايعرفش يتجوّز تاني لأنّ في قالب للراجل المطلّق بيقول انّه بالضروره ابن وسخه :D
الناس دول ما بيتطلّقوش مع إنّ ده بيكون أريحلهم بكتير لخوفهم من القوالب اللي هي في الأوّل وفي الآخر قوالب ذهنيّة مالهاش وجود مادّي ملموس...هي مجرّد أفكار موجوده في العقول بسّ عشان موجوده في عقلهم بيخافوا منها حتّى لو مش موجودة في عقول المحيطين بيهم...ودا بيخلّي الإنسان يتحمّل فوق طاقته عشان خايف يتحطّ في قالب

بعض البشر في سبيلهم للتخلّص من القوالب المقيته دي للأسف خلقوا قوالب مضادّة يمكن تكون أكثر إشراقا...زي مثلا محاولة الهروب من قالب "ربّة منزل" اللي بيقول إن الست دي بالضروره بطّيخه ماتعرفش الدنيا بيحصل فيها إيه وقامطه شعرها بالإيشارب ليل نهار وريحة هدومها طبيخ وبكرش وجناب وأثداء مترهّلة...وبدل ماكلّ واحده تعمل اللي يريّحها راحم عاملين قالب تاني للمرأة الناجحة...وفي هذا القالب الستّ لازم تكون سوبر وومان متجوّزه وبتشتغل وعندها عيال وياحبّذا لو كمان بتحضّر دراسات عليا...وفي ناس عملوا قالب تالت اعترضا على القالبين دول عشان مش عاوزين يبقوا سوبر وومين ولا عاوزين يبقوا هنّومه ام كرش وقمطه وعملوا قالب عابوهم كلّهم انا مش محتاجة اتجوّز وهشتغل وأعيش حياتي وهحقق ذاتي والجوّ ده...المشكلة هنا مش بسّ في القوالب...المشكلة الأكبر إن كلّ واحده حاطّه نفسها في قالب بتبصّ للباقيين إنّهم في درجة أدنى منها لو هي مقتنعه بالقالب بتاعها...أو بتبصّلهم بحقد رهيب وياريتني كنت زيّكوا لو هيّ مش مرتاحة في القالب بتاعها..بس مهما كن القالب شكله مبهر في حاله سوبر وومان أو عابوهم إلّا إنّه يتمتّع بكل الصفات الجحيميّة للقوالب الاجتماعيّة وبالذات لو الواحده مش مرتاحة فيه...لأن في النهاية أي قوالب بتشكّل عبء وبتخلّي الإنسان برده يتحمّل فوق طاقته عشان يلتزم بيها

شيء بائس جدّا التخلّص من القوالب بعمل قوالب تانيه...القوالب في حد ذاتها مأساه لأنّها بتغفل الفروق الفرديّة...كتر القوالب اللي حاشرين نفسنا فيها وبنتعامل معاها كأنّها مقدّسات لا يجوز انتهاكها فشخت حياة ناس كتير...والحقيقه الناس دي تستاهل لأنّها اختارت تتحشر في القوالب دي...لأنّهم أجبن من المواجهات اللازمه لتكسير القوالب مع إن تبعات المواجهات دي أخفّ بكتير من الأضرار النفسيّه اللي مابيعرفوش حتّى يتعاملوا معاها لمّا بيحشروا نفسهم في القوالب

في آخر خمس سنين ابتديت أشوف الناس اللي تجاوزت القوالب وهي بتطلع برّه القوالب المضادّه كمان...وده شيء عظيم الحقيقة...يمكن القوالب المضادّه مرحلة بنحطّ نفسنا فيها بسّ ماينفعش نحطّ نفسنا فيها للأبد لأنّ عمرها ماهتفضل مناسبانا للأبد...وفي ناس الخوف من الوضع في قوالب بيخلّيهم يبقوا شخصيّات ناجحة وسعيده لأنّهم مابيخافوش لحدّ الفزع...ومابيستبدلوش القالب المخيف بقالب تاني...بالعكس...خوفهم من القالب بيخلّيهم يكتشفوا مواطن جديده في نفسهم وبيبحثوا في اهتماماتهم وأحلامهم ويسعوا وراها بالمتاح ليهم

مخطط حياتي كان إنّي اركّز في شغلي وأدّيله كل وقتي ومجهودي لحد سن ٣٠...وبعد سن ٣٠ لحد سن ٤٠ هشتغل حاجة هبله مش محتاجة اكتر من ٨ ساعات شغل عشان اعرف استمتع بحياتي...وعلي سن ٤٠ هفتح شغلي الخاص وكنت بفكّر في مشغل أعمال يدويّه  أو محلّ ورد مش شركه في مجالي...وكان جزء من المخطط إنّي أي وقت هقابل فيه شخص يقدر يخلّيني أسيب كل ده وأتجوّزه فأنا هتجوّزه وأقعد في البيت أربّي العيال استمتع بحياة الزوجيّة والأمومه والهوايات بتاعتي...بس الجواز ماكانش المخطط الأساسي لأنّي مش ضامنه كلّ عوامله...اللي ضامنه عوامله المخطط الأوّلاني عشان دا معتمد عليّا أنا فقط مش معتمد على شخص في علم الغيب وممكن مايجيش أصلا...ومكانش عندي بشلن استعداد انّي أشتغل وأنا متجوّزه عشان أنا طول عمري بشوف ده استهلاك مبالغ فيه للبدن...يعني الرجّالة بتشتغل برّه البيت بسّ وبتقول أحّيه...قوم أنا أهلك نفسي في شغل برّه البيت وجوّا البيت! السبب الوحيد اللي كان يخلّيني اتقبّل انّي ممكن اشتغل بعد الجواز هو الاحتياج المادّي...فكنت مقرره لو جوزي مرتبه كافي للإعاله مش هشتغل...وقد كان

قبل ماتجوّز بشهرين سيبت الشغل وقعدنا شهر بندوّر على شقّة ولقينا شقّه اتفرّغتلها ٣ أسابيع بيّضت حيطانها بنفسي بالألوان اللي اتفقت عليها مع جوزي...ووقفت علي إيد الصنايعيه لحد ما خلّصولي تزبيط الكهربا والسباكه وخلافه وفرشت وعملت ٣ ليالي حنّه...بعد الجواز بقي لمّا ابتديت اتفاعل مع البني آدمين واجهت أداءات غريبه جدّا من البشر وأسئلة أغرب..."انتي مابتفكّريش تشتغلي عشان يبقى فإيدك فلوس بتاعتك عشان تحسّي بالأمان والاستقلال؟"..."إزّاي هتستحملي قعدة البيت؟"..."لا أكيد بعد فتره هتزهقي وتنزلي تشتغلي"..."وتبقي بقي ربّة منزل وتربطي المنديل علي راسك وتلبسي جلّابيّه وكده؟!"..."معقوله هتقعد في البيت تمسحي وتكنسي وتطبخي وتبقي هيّ دي حياتك وبسّ!"..."لا مش معقوله قعده البيت دي مش لايقه عليكي!"...كلام كتير بيتمحور حوالين نفس النقط:
قعدة البيت ملل
قعدة البيت مذلّة عشان قرشي مش من جيبي
لازم اشتغل عشان اسلّي نفسي وأجيب قرش
ربّة المنزل فئة أدني من الستات العاملات

حقيقي انبهرت...مش من التعليقات نفسها لكن من الناس اللي قالت التعليقات لأنّي ماكنتش متوقّعه تيجي منهم خالص..أنا بقالي سنه تقريبا سايبه الشغل ومش حاسّه بملل...ومش فاهمه انا ليه مفروض انزل اشتغل شغلانه مابحبّهاش عشان اتسلّى بينما الشغل بالنسبالي متعه فلو مش هستمتع بالشغل مش هشتغل...ولا فاهمه انا ليه مفروض أبقي عاوزه أحسّ بالاستقلال عن جوزي في حين إننا عايشين حياه مشتركه وعندنا أهداف مشتركه بنسعى ليها مع بعض...ولا فاهمه انا ليه مفروض اكسب فلوس عشان أحس بالأمان! مانا لو قلقانه من جوزي ماكنتش اتجوّزته أصلا لأنّي مش متجوّزاه من باب الوجاهه الاجتماعيّة الحقيقه...ومش فاهمه برده ليه مفروض آجي على نفسي واستهلك صحّتي في شغل جوّا البيت وبرّه البيت عشان أجيب فلوس مش محتاجاها! يعني صحيح انا مابقيتش باكل سوشي كلّ شهر ولا باكل برّه كل يوم زي أيّام العزوبيّة بسّ قادره والحمد لله أعيش علي أدّ إيد جوزي ولا أنا ولا هوّ حاسّين إننا محرومين من حاجة...فإيه الداعي إنّي أبذل مجهود عشان أجيب فلوس أكتر أعمل بيها حاجات انا عايشه سعيدة وهي مش موجودة؟...ومش فاهمه ليه مفروض أملّ من قعدة البيت وأنا عندي عدد لا بأس بيه من الهوايات والمشاريع المؤجّلة بسبب الشغل وأخيرا بقي عندي ليها وقت...دانا عندي كتب بقالها أكتر من ٤ سنين ماكنتش لاقيالها وقت اقراها...وربّنا مالاقيالها وقت لسّه أصلا...وماكينه الخياطه اللي كنت هموت عليها قعدت سنتين قبل الجواز ماعنديش وقت اعمل بيها أي حاجة ودلوقت بقيت بلبس حاجات كتير من صنعة إيدي..كلّ ده ولسّه مابدأتش أي حاجة في مشاريع الكتابه المؤجّلة من سنين! دانا ابتديت اقلق أصلا من إنّي مالحقش أخلّص الحاجات دي كلّها قبل سنّ ٤٠ تقولولي أزهق! الحقيقة انا فعلا عندي حاجات كتير شاغلاني ومش من ضمنها الفرجة على التليفيزيون والحمد لله...يعني مش مقضّياها مسلسلات تركي :D

والأهمّ من ده كلّه انا مش قادره استوعب انا ليه مفروض اشتغل وانا متجوّزه عشان في قالب بيقول إن دي مواصفات المرأة الناجحة! مش مهتمّه والله خالص إنّي أبقى في عين أي حد ناجحة...المهم بالنسبالي طول عمري إنّي أعيش مبسوطة...وأدام أنا مبسوطه يبقى أنا كده زيّ الفلّ

بعد ماتجوّزت وابتديت ارجع لهواياتي اللي بعرف اعملها زيّ الكروشيه والهويات اللي كان نفسي أطوّر مهارتي فيها زيّ التفصيل...اكتشفت أكتر من صديقه بتخاف تمارس هوايات مماثله بعد الجواز عشان ماتلاقيش حدّ بيعايرها إنّها بقت ربّة منزل تقليديّة!...واكتشفت صديقات بيمارسوا بعض الهوايات زيّ الطبيخ والخبيز وصناعة الحلويات في السرّ من غير ما يقولوا لحد لنفس السبب...وبعد فتره والحمد لله ابتديت أكتشف نماذج تانيه استغلّت قلقها من التحوّل لربّة منزل تقليديّة وتمرّدها علي القالب المضاد بتاع السوبر وومان وعملوا حاجات كتير حلوه...بقوا يعملوا بلوجز أو ويب سايتس عن الطبيخ أو صناعة الحلويّات أو تربية الأولاد أو نصايح عن العنايه بالمنزل وتنظيم الوقت وتوفير المجهود في القيام بالأعمال المنزليّة...وأهم عايشين سعيدات من غير ما يقمعوا رغباتهم عشان مايتحطّوش في قالب ولا بيحمّلوا نفسهم فوق طاقتهم عشان يلتزموا بقالب تاني

الخلاصة يعني النجاح مالوش شكل محدد والسعادة مالهاش وصفة محدده ولا سكّه واحده...اللي عاوز ينجح واللي عاوز يعيش سعيد بيستثمر وقته ومجهوده في الحاجات اللي بيحبّها وبيعيش راضي عن نفسه


2 comments:

Nawo said...

شكراً عالمقال ده، انا اخذت نفس القرارات تقريباً و دايما بتعاير او بتهدد بتعاسة مستقبلية
شكراً انك حسستينى انى مش لوحدى و مش هبلة

Αρετή Κυρηνεία said...

كلام حلو واتفق مع اللى كتبته هنا ، رغم انى امراة عاملة ، المهم انك نفسك سعيدة :))


مرت شهور على مرورى بالصدفة هنا ، ونسيت الطريق لغاية مالقيته صدفة عن طريق صديق مدون مصرى ، اتمنى الا تتوقفى عن الكتابة ، حبيت الافكار والاجواء اللى تعرضيهم