27 Apr 2010

بعيدا عن فيروز وزياد ومنير والناس الشديده دي ييجي وجيه عزيز ويحتل بقعه لوحده في بؤرة مزاجي الشخصي ويربع جنبه علي سلامه... يمكن فؤاد حداد يكون شاعر أعظم من علي سلامه... معرفش لأني مقريتلوش كفايه -هو فؤاد حداد عايش ولا مات؟- لكن علي سلامه أقربلي بكتير من فؤاد حداد... وفيروز وزياد ومنير بكل تأكيد أكثر عبقرية من وجيه كمغنيين... لكن وجيه مشاعري تجاهه أكثر حميمية... وطبعا مش لأنه سَكَموزّ (مذكر مزّه) العصور.
انا بني آدمه قاهرية حتي النخاع -نشأةً وليس انتماءًا- لأني عمري ما عيشت بره القاهره... روحت كذا محافظه تانيه من باب الزيارات بس عمري ما "عيشت" فيهم... ولا عمري سافرت برّه مصر... فثقافتي -إلي حد كبير- مرتبطه بالقاهره بخلاف طبعا الحاجات اللي اكتسبتها من اللي قريته واللي سمعته... إلخ... و ٩٠٪ تقريبا من ذكرياتي مرتبطة بالقاهرة.
علي سلامه بيكلمني بعاميتي القاهريه البسيطه الغير مسفه أو مبتذله بخلاف تامر تيييييت حسني مثلا... ووجيه مش عامل فيها فنان الملايين... لا بيعبي شريط كل سنه... ولا بيطلع في التليفيزيون لابس شيك ومليّس شعره بالجيل قبل ماينزل... ولا بيتصور في المجلات حاطط إيده اليمين في جيبه وفاتح كل زراير القميص والكلام المتخلف ده كله... هو العود وشُفيتُم... يوم لما بيعمل حركات في حفلة من حفلاته آخره بيجيب معاه علي سلامه ولّا هشام نزيه في الحفله وشكرا علي كده... حتي اغانيه المتسجله مفهاش آلات زياده عن اللزوم... مبيتعاملش بنظام اتنين كيلو صاجات مع نص كيلو سَكْسَكَه علي سته كيلو جيتارات ونُصّ "آلات إيقاع" مشكّل علي تربيت تيت تيت وعبّي الشريط.
علي سلامه بيكلمني عن مصر اللي أنا شوفتها وعيشتها من وانا صغيره لحد دلوقتي... ميدان التحرير وطلعت حرب والديك اللي في عشة الفراخ اللي علي سطح الجيران اللي في العماره اللي قدامنا... عن الشاويشيه الضالين في الشوارع اللي مش حافظين غير "فين بطاقتك ياد"... عن احباطاتي ويأسي ووحدتي وضياعي في بلد تعدادها عدي التمانين مليون... مش بيكلمني بقي عن مصر اللي بسمع عنها في كتب التاريخ وعمري ماشوفتها... مصر أم طربوش ذات الوقّه والترومبيل والجبه والقفطان والتلات تعريفه... زي أغنيه كنت بسمعها من شويه كاتبها فؤاد حداد اسمها "مخ وكبده"... بيقولك فيها ياعم الدنيا مخ... الدنيا مخ وكبده... اربع طرابيش ولبده يعمل خمس برانيط... حبيتها جدا... عجبتني للغايه... بس مش عشان إنها بتاعتي... عجبتني كتراث... كتاريخ... عجبتني زي ما بتعجبني الأفلام الأبيض والأسود... عجبتني زي الدروس الملغيه في كتاب القراءة أيام المدرسة... كانت بتعجبني عشان مش همتحن فيها آخر السنة.
فيروز وزياد ومنير هايلين... حبايب قلبي... بس بيتكلموا في العام... في المطلق... الخير والحق والجمال... الحزن والفرح والحب والكره بشكل عام... حتي لو من منظور شخصي بيبقي منظور شخصي عام برده يليق علي أي حد... ولما مابيبقوش في العام والمطلق بيتكلموا عن حاجات معينه مش بتاعتي... لبنان والنوبه والحرب والسلام... ناس شبهي في حتت تانيه... معظم الوقت ماشيين معايا بالتوازي... وده ميمنعش ان في طبعا نقاط تماس كتير... لكن وجيه غير... وجيه ماشي جنبي كتف في كتف... يسبقني بخطوه أو يتأخر عني خطوه... بيكلمني عنّي... عن هنا ودلوقتي... عن زهقي وقرفي وخنقتي من اللي انا مدفوسه فيه رغم أنفي ليل نهار... عن مرايتي اللي بخاف أبص فيها... عن الشارع للي ورايا واللي قدامي... عن الحاجات اللي تحت إيدي وحواليا... عن خنقة قبل النوم وآخر بق في كباية الشاي... عن أيامي اللي ضاعت وانا بدور فيها علي ضحكه تاهت منّي ومش لاقياها... عن كل الحاجات اللي بقية المغنيين وكتاب الأغاني بيتجاهلوها دايما عشان مبتدخلش فلوس كفايه لجيب منتج الشريط.
حفلات وجيه عباره عن قعده... قعده كبيره... بس مهما كانت كبيره بتبقي ملمومه... وجيه مش تجاري -لغايه دلوقتي- أو علي الأقل مش تجاري بشكل فج... مهوّاش بياع بيحلّي البضاعة... عشان كده مبعرفش أقارن عزفه للعود مثلا بعزف فريد الأطرش... ولا صوته بصوت منير... ولا الكلمات اللي بيغنيها بكلمات حد تاني... عشان محدش بيقيّم واحد صاحبه بيغني معاه في قعده شويه كلام كاتبهم واحد صاحبهم تاني عن حاجه شافوها في الشارع من ٣ أيام وهمّ رايحين عند واحد صاحبهم تالت.
شوفت مره وجيه في الأوبرا... فعلا مش فاكره روحت سلمت عليه ولا لأه... وبجد مش فارقه خالص... وجيه مش كائن خرافي زي زياد عشان اتصور معاه... ولا هو تاريخي زي منير عشان لما أشوفه أبقي فاتحه بقي ومندهشه كأني شوفت صاروخ معدي من قدام مناخيري... وجيه أقرب من كده بكتير... مش محتاجه أشوفه عشان اتأكد إنه شبه البني أدمين... وجيه حاجه كده زي بن عمتي ولّا بن خالتي... أشوفه صدفه في عزا أو فرح حد من قرايبنا أهزله دماغي بسلام من بعيد عشان الظروف مش مناسبه للرغي... ويمكن أكون مختلفه معاه في كل حاجه وميعجبنيش كبني آدم أساسا بس قدرنا إننا نبقي قرايب تجمعنا صلة الرحم مهما اختلفنا.
كل المطربين والشعرا اللي بيعجبوني معظم الوقت بحسهم بيكلموني بشكل شخصي... بيحكولي حواديتهم أو حواديت ناس أعرفهم... لكن وجيه وعلي سلامه بحسهم معظم الوقت بيتكلموا عن لساني... بيحكوا حواديتي للناس التانيين... عشان كده بسمع أكتر آغاني نكد في الدنيا وأكتر قصايد تعيسه في التاريخ وانا مبتسمه أو بضحك... بضحك من كتر مانا مبهوره ان (حد غيري) قدر يعبر عن حاجه مؤلمه بالشكل ده... لكن سهل جدا أتقفش بعيط وانا بسمع وجيه أو بقرأ لعلي سلامه حتي لو بيقولوا حاجه مبهجه.

كل ماوزن ألاقي لسّه ناقصلي حته
أحط حته... تقل حته
وأجيب قميص تضيع جاكته
واعيشلي ساعه يفوتني سته
وكل ماوزن ألاقي ناقص
أقول بناقص لو هي حته
أتاري لسه... ولسه تاخد سنين وحته
وحاجات تسيبني وحاجات تاخدني
لحاجات تخبط في كل حته
وأقول هنفرح... في يوم هنفرح
ويوم مانفرح علي الله يفضل في القلب حته

غناء: وجيه عزيز
كلمات: علي سلامه

2 comments:

Amr Ibrahim said...

gamil gedan ink trg3y tktby
I am happy for that

دردشة العراق said...

مشكووووور