Showing posts with label بالعاميه. Show all posts
Showing posts with label بالعاميه. Show all posts

18 Jun 2015

مش أمّ فرح

الإنسان ليه مجموعه مختلفه من الأدوار الاجتماعيّه بيمارسها كفرد...يعني أنا أمينة بنت إنسان، أخت إنسان، زوجة إنسان، أم إنسان، موظّفه عند إنسان...إلخ...لسبب ما إحنا كمصريين بنسمح لبعض الأدوار الاجتماعيّه إنّها تبلع مساحة أدوار اجتماعيّه تانيه...والأسوأ إننا بنسمحلها تستفحل لحد ما تطغى على وجودنا كأفراد...وده في النهايه بيؤدي لتعاسه الفرد وبيحوّل الدور الاجتماعي اللي طغى وجوده لعبء
عشان كده مابحبّش حد يندهلي أو يعرّفني غير بإسمي أولا وبعديه أي دور اجتماعي...يعني لو في الشغل: أمينة، الديزاينر بتاعتنا...لو مع جوزي: أمينة، مراتي...لو مع حد من أهلي: أمينة، وبعدها صلة القرابه...إلخ...ببغض جدّا فكره إن حدّ يلغي وجودي الفردي ويحوّلني لمجرّد دور اجتماعي: مدام محمّد...أم فرح!
أنا أمينة...قبل ماتجوّز وبعد ماتجوّزت وقبل ماخلّف وبعد ماخلّفت...وفعلا ماعنديش استعداد اتنازل عن ده ما حييت..مش موافقه ان كمان عشر سنين ألاقي جوزي بيندهلي ماما وأنا بندهله بابا والناس بتندهلي يامّ فرح...لو انا بقيت بالنسبه لجوزي أم عياله فقط طب فين مراته وحبيبته؟ ولو بقيت للناس أم فرح طب فين صديقتكوا؟
طول الوقت بشوف نماذج للستات اللي سمحت للمجتمع يعمل فيهم كده ويحصرهم في دورهم الاجتماعي كزوجة أو أم...وشوفت قد إيه ده بيسمم حياتهم..دول اللي بتلاقيهم عندهم خمسين سنه ومش عاوزين عيالهم يتحرّكوا من جنبيهم..لاعاوزينهم يسافراو ولا يتجوّزوا ولا يستقلّوا ويعيشو حياتهم بشكل طبيعي...ولو حصل وعيالها عملوا كده تشغلّهم اسطوانه انت بتخرج عن طوعي بعد ما ضيّعت عمري في تربيتك وقلبي وربّي غضبانين عليك قلبي قلبي قلبي وبوممممم تروح مسورقه :D 
الستات دي مش بتعمل كده من باب التسلّط...لكن عشان الستّات دي لغت كل حاجة في حياتها بما فيها وجودهم الفردي عشان خاطر عيالها وهي فاهمه انّها كده بتسعدهم...ولمّا عيالها بيستقلّوا بحياتهم حياتها هيّ بتفضى ومابتلاقيش حاجة تعملها
وأنا ماعنديش استعداد أعمل في نفسي وجوزي وعيالي كده!
مش مضطرّه أبطّل أعمل الحاجات اللي بحبّها لحد مانساها عشان خلّفت...ولا مضطرّه  ألغي وقت انفرادي بنفسي عشان أربّي العيال...يافندم جزء مهم من تربيه العيال إنّهم يقضّوا بعض الوقت لوحدهم ويتعلّموا يملوا أوقات فراغهم بنفسهم...مش لازم ابقى راكبه فوق انفاسهم طول الوقت...ومش مضطره ألغي نشاطاتي الثنائيّة مع جوزي عشان خلّفنا..صحيح العيال بتبلع جزء كبير من اليوم لكن مش صحّي ابدا ان مايبقاش في وقت اقعد فيه مع جوزي لوحدينا نرغي ولّا نخرج...ولا صحّي ان مايبقاش في وقت ليّا أعمل أي حاجة بحبّها حتّى لو كانت الحاجة دي هي البحلقه في السقف أو لعب الجيمز
مش مضطرّّه أتحوّل لإنسان باهت الشخصيّة معدوم النشاطات والاهتمامات عشان ولادي وبعد كده أقعد أذلّ فيهم إنّي ضيّعت عمري عشانهم  :D دا قمّة البؤس والله! وأنا مابحبّش البؤس..بقبله وبتعامل معاه لو اتفرض عليّا لكن مابروحلوش برجليّا!
الناس للأسف بيبقوا متخيّلين إنّهم بيبسطوني لمّا بيقولولي يام فرح وهم مش فاهمين أدّ إيه بيزعجوني بالكلمتين دول!!!
كوني خلّفت يا فندم مش واحده من معجزات الكون...والجواز مش أعظم انجازاتي الشخصيّه...ولا الخلفه أعظم انجازاتي الشخصيّه...ومش هتنازل عن المساحة بتاعتي اللي بحقق فيها انجازاتي الشخصيّه :)

23 Mar 2015

الضغط الّذي حيّر العلماء

الدكاتره عمرهم ماقدروا يفهموني في موضوع الضغط ده وبيتعاملوا معاه علي إنّه ظاهرة غريبه...انا ضغطي واطي...ضغطي الطبيعي يتراوح مابين ٩٠ على ٥٠ و ٩٠ على ٧٠...مابيعدّيش التسعين...وساعات ينزل ٧٠ على ٥٠ أو ٤٠ في الصيف وعادي برده مش حاسّه بمشاكل
مرّه كنت راجعه من الكليه وحسّيت نفسي دايخه اوي فعدّيت قيست الضغط لقيت ضغطي ٤٠ على ٣٠ فروّحت قولت لبابا فكلّم دكتور صاحبه قاله بنتك ميّته إكلينيكيّا ماينفعش يبقى ضغطها كده وواقفه على رجليها...قاله ادّيهالي أكلّمها...الراجل بقي بيشد في شعره ويقولّي طبيّا انتي مسورقه اقولّه انا دايخه جامد...الراجل مابقاش فاهم حاجة :D
الصيف اللي فات روحت لدكتور باطنه فقاسلي الضغط كإجراء روتيني لقاه ٧٠ علي ٤٠ الراجل اتخضّ وقعد يسألني لو حاسّه بحاجة...قعدت افهّمه ان ده الضغط الطبيعي بتاعي في الصيف وإنّي مش دايخه ولا حاسّه بأي حاجة غريبه من أي نوع...بقي يضرب كفّ علي كفّ
من يومين حسّيت بكل أعراض الضغط العالي ودي حاجة حصلتلي مرّه واحده في حياتي وساعتها كان ضغطي ١١٠ مش فاكره علي كام...دماغي هتنفجر...دقّ ورى وداني...تدفّق رهيب للدم في الدماغ لدرجة انّي كنت حاسّه ان الدم هينزل من مناخيري خلاص...دق وري عيوني وبتدمّع من كتر الضغط عليها....روحت قيست الضغط لقيته ١١٠ على ٧٠ فبعت للدكتوره بتاعتي قولتلها الحقيني...تقولي ضغطك طبيعي...اقولها انا حاسه بكذا وكذا تقولي بس ضغطك طبيعي دا مش بسبب الضغط
روحت للدكتوره النهارده قاستلي الضغط لقيته ١٠٠ على ٧٠ بشرحلها إن ضغطي كان مبهدلني من يومين لما طلع ١١٠ لقيتها تحوّلت لعلامه تعجّب كبيره...الكتاب بيقولّها ان ده الضغط الطبييع للإنسان وماهيّاش فاهمه إزّاي انا حاسّه بأعراض الضغط العالي وأنا ضغطي ١١٠...ونظرا لأنّي بتابع معاها من زمان فهي عارفه إنّي مش بستهبل عليها ومابقيتش فاهمه حاجة :D 
قالتلي طب انتي حاسه بنفس الحاجات دلوقت؟ قولتلها لأ...تنّحت شويّه وبعدين قالتلي برد برد...انتي كان عندك برد...مش فاهمه برد ايه اللي يروح في ٤٨ ساعه :D فأدركت انّها مش مستوعبه اللي بيحصل زيّ بقيّة الدكاتره
نفسي مرّه اروح لدكتور عندي مشكله متعلّقه بالضغط ومايتحوّلش لعلامه تعجّب كبيره! انا ذنبي ايه طيّب ان حالة ضغطي مش مكتوبه في كتاب؟

24 Nov 2014

إلى ربّات البيوت :D

من أشنع المشاكل اللي بتواجهنا في البلد دي هي التنميط/القوالب الاجتماعيّة...ودي حاجة يمكن كسرها بتجاهلها واحتمال العواقب...لكن للأسف في ناس بتاخد قراراتها بناءا على تقييمها لردود فعل المجتمع المحيط...وده للأسف اللي بيساعد على استمرارها...الناس دي بتفضّل مركّزه مع القوالب أكتر من اللي بدعوها..فتلاقي مثلا اتنين مش طايقين عيشة بعض "عايشين عشان خاطر العيال" وده عشان الستّ مقتنعه إنّ الطلاق وصمة وإنّ "مطلّقة" لقب مش مجرّد حالة اجتماعيّة زي متزوجة أو أرمله بالزبط...لأنّ في قالب اجتماعي للمطلّقه مليان صفات منيّله بستّين نيله أبسطها إنّها سيئة السمعة والناس بتبص للمطلّقات من منظور القالب بصّه مش كويّسه...ومن الناحية التانيه الراجل مقتنع بنفس الشيء فبيخاف عالعيال بالذات لو فيهم بنات إنّ أمّهم تبوّز أخلاقهم من ناحية...ومن ناحيه تانيه بيبقي قلقان مايعرفش يتجوّز تاني لأنّ في قالب للراجل المطلّق بيقول انّه بالضروره ابن وسخه :D
الناس دول ما بيتطلّقوش مع إنّ ده بيكون أريحلهم بكتير لخوفهم من القوالب اللي هي في الأوّل وفي الآخر قوالب ذهنيّة مالهاش وجود مادّي ملموس...هي مجرّد أفكار موجوده في العقول بسّ عشان موجوده في عقلهم بيخافوا منها حتّى لو مش موجودة في عقول المحيطين بيهم...ودا بيخلّي الإنسان يتحمّل فوق طاقته عشان خايف يتحطّ في قالب

بعض البشر في سبيلهم للتخلّص من القوالب المقيته دي للأسف خلقوا قوالب مضادّة يمكن تكون أكثر إشراقا...زي مثلا محاولة الهروب من قالب "ربّة منزل" اللي بيقول إن الست دي بالضروره بطّيخه ماتعرفش الدنيا بيحصل فيها إيه وقامطه شعرها بالإيشارب ليل نهار وريحة هدومها طبيخ وبكرش وجناب وأثداء مترهّلة...وبدل ماكلّ واحده تعمل اللي يريّحها راحم عاملين قالب تاني للمرأة الناجحة...وفي هذا القالب الستّ لازم تكون سوبر وومان متجوّزه وبتشتغل وعندها عيال وياحبّذا لو كمان بتحضّر دراسات عليا...وفي ناس عملوا قالب تالت اعترضا على القالبين دول عشان مش عاوزين يبقوا سوبر وومين ولا عاوزين يبقوا هنّومه ام كرش وقمطه وعملوا قالب عابوهم كلّهم انا مش محتاجة اتجوّز وهشتغل وأعيش حياتي وهحقق ذاتي والجوّ ده...المشكلة هنا مش بسّ في القوالب...المشكلة الأكبر إن كلّ واحده حاطّه نفسها في قالب بتبصّ للباقيين إنّهم في درجة أدنى منها لو هي مقتنعه بالقالب بتاعها...أو بتبصّلهم بحقد رهيب وياريتني كنت زيّكوا لو هيّ مش مرتاحة في القالب بتاعها..بس مهما كن القالب شكله مبهر في حاله سوبر وومان أو عابوهم إلّا إنّه يتمتّع بكل الصفات الجحيميّة للقوالب الاجتماعيّة وبالذات لو الواحده مش مرتاحة فيه...لأن في النهاية أي قوالب بتشكّل عبء وبتخلّي الإنسان برده يتحمّل فوق طاقته عشان يلتزم بيها

شيء بائس جدّا التخلّص من القوالب بعمل قوالب تانيه...القوالب في حد ذاتها مأساه لأنّها بتغفل الفروق الفرديّة...كتر القوالب اللي حاشرين نفسنا فيها وبنتعامل معاها كأنّها مقدّسات لا يجوز انتهاكها فشخت حياة ناس كتير...والحقيقه الناس دي تستاهل لأنّها اختارت تتحشر في القوالب دي...لأنّهم أجبن من المواجهات اللازمه لتكسير القوالب مع إن تبعات المواجهات دي أخفّ بكتير من الأضرار النفسيّه اللي مابيعرفوش حتّى يتعاملوا معاها لمّا بيحشروا نفسهم في القوالب

في آخر خمس سنين ابتديت أشوف الناس اللي تجاوزت القوالب وهي بتطلع برّه القوالب المضادّه كمان...وده شيء عظيم الحقيقة...يمكن القوالب المضادّه مرحلة بنحطّ نفسنا فيها بسّ ماينفعش نحطّ نفسنا فيها للأبد لأنّ عمرها ماهتفضل مناسبانا للأبد...وفي ناس الخوف من الوضع في قوالب بيخلّيهم يبقوا شخصيّات ناجحة وسعيده لأنّهم مابيخافوش لحدّ الفزع...ومابيستبدلوش القالب المخيف بقالب تاني...بالعكس...خوفهم من القالب بيخلّيهم يكتشفوا مواطن جديده في نفسهم وبيبحثوا في اهتماماتهم وأحلامهم ويسعوا وراها بالمتاح ليهم

مخطط حياتي كان إنّي اركّز في شغلي وأدّيله كل وقتي ومجهودي لحد سن ٣٠...وبعد سن ٣٠ لحد سن ٤٠ هشتغل حاجة هبله مش محتاجة اكتر من ٨ ساعات شغل عشان اعرف استمتع بحياتي...وعلي سن ٤٠ هفتح شغلي الخاص وكنت بفكّر في مشغل أعمال يدويّه  أو محلّ ورد مش شركه في مجالي...وكان جزء من المخطط إنّي أي وقت هقابل فيه شخص يقدر يخلّيني أسيب كل ده وأتجوّزه فأنا هتجوّزه وأقعد في البيت أربّي العيال استمتع بحياة الزوجيّة والأمومه والهوايات بتاعتي...بس الجواز ماكانش المخطط الأساسي لأنّي مش ضامنه كلّ عوامله...اللي ضامنه عوامله المخطط الأوّلاني عشان دا معتمد عليّا أنا فقط مش معتمد على شخص في علم الغيب وممكن مايجيش أصلا...ومكانش عندي بشلن استعداد انّي أشتغل وأنا متجوّزه عشان أنا طول عمري بشوف ده استهلاك مبالغ فيه للبدن...يعني الرجّالة بتشتغل برّه البيت بسّ وبتقول أحّيه...قوم أنا أهلك نفسي في شغل برّه البيت وجوّا البيت! السبب الوحيد اللي كان يخلّيني اتقبّل انّي ممكن اشتغل بعد الجواز هو الاحتياج المادّي...فكنت مقرره لو جوزي مرتبه كافي للإعاله مش هشتغل...وقد كان

قبل ماتجوّز بشهرين سيبت الشغل وقعدنا شهر بندوّر على شقّة ولقينا شقّه اتفرّغتلها ٣ أسابيع بيّضت حيطانها بنفسي بالألوان اللي اتفقت عليها مع جوزي...ووقفت علي إيد الصنايعيه لحد ما خلّصولي تزبيط الكهربا والسباكه وخلافه وفرشت وعملت ٣ ليالي حنّه...بعد الجواز بقي لمّا ابتديت اتفاعل مع البني آدمين واجهت أداءات غريبه جدّا من البشر وأسئلة أغرب..."انتي مابتفكّريش تشتغلي عشان يبقى فإيدك فلوس بتاعتك عشان تحسّي بالأمان والاستقلال؟"..."إزّاي هتستحملي قعدة البيت؟"..."لا أكيد بعد فتره هتزهقي وتنزلي تشتغلي"..."وتبقي بقي ربّة منزل وتربطي المنديل علي راسك وتلبسي جلّابيّه وكده؟!"..."معقوله هتقعد في البيت تمسحي وتكنسي وتطبخي وتبقي هيّ دي حياتك وبسّ!"..."لا مش معقوله قعده البيت دي مش لايقه عليكي!"...كلام كتير بيتمحور حوالين نفس النقط:
قعدة البيت ملل
قعدة البيت مذلّة عشان قرشي مش من جيبي
لازم اشتغل عشان اسلّي نفسي وأجيب قرش
ربّة المنزل فئة أدني من الستات العاملات

حقيقي انبهرت...مش من التعليقات نفسها لكن من الناس اللي قالت التعليقات لأنّي ماكنتش متوقّعه تيجي منهم خالص..أنا بقالي سنه تقريبا سايبه الشغل ومش حاسّه بملل...ومش فاهمه انا ليه مفروض انزل اشتغل شغلانه مابحبّهاش عشان اتسلّى بينما الشغل بالنسبالي متعه فلو مش هستمتع بالشغل مش هشتغل...ولا فاهمه انا ليه مفروض أبقي عاوزه أحسّ بالاستقلال عن جوزي في حين إننا عايشين حياه مشتركه وعندنا أهداف مشتركه بنسعى ليها مع بعض...ولا فاهمه انا ليه مفروض اكسب فلوس عشان أحس بالأمان! مانا لو قلقانه من جوزي ماكنتش اتجوّزته أصلا لأنّي مش متجوّزاه من باب الوجاهه الاجتماعيّة الحقيقه...ومش فاهمه برده ليه مفروض آجي على نفسي واستهلك صحّتي في شغل جوّا البيت وبرّه البيت عشان أجيب فلوس مش محتاجاها! يعني صحيح انا مابقيتش باكل سوشي كلّ شهر ولا باكل برّه كل يوم زي أيّام العزوبيّة بسّ قادره والحمد لله أعيش علي أدّ إيد جوزي ولا أنا ولا هوّ حاسّين إننا محرومين من حاجة...فإيه الداعي إنّي أبذل مجهود عشان أجيب فلوس أكتر أعمل بيها حاجات انا عايشه سعيدة وهي مش موجودة؟...ومش فاهمه ليه مفروض أملّ من قعدة البيت وأنا عندي عدد لا بأس بيه من الهوايات والمشاريع المؤجّلة بسبب الشغل وأخيرا بقي عندي ليها وقت...دانا عندي كتب بقالها أكتر من ٤ سنين ماكنتش لاقيالها وقت اقراها...وربّنا مالاقيالها وقت لسّه أصلا...وماكينه الخياطه اللي كنت هموت عليها قعدت سنتين قبل الجواز ماعنديش وقت اعمل بيها أي حاجة ودلوقت بقيت بلبس حاجات كتير من صنعة إيدي..كلّ ده ولسّه مابدأتش أي حاجة في مشاريع الكتابه المؤجّلة من سنين! دانا ابتديت اقلق أصلا من إنّي مالحقش أخلّص الحاجات دي كلّها قبل سنّ ٤٠ تقولولي أزهق! الحقيقة انا فعلا عندي حاجات كتير شاغلاني ومش من ضمنها الفرجة على التليفيزيون والحمد لله...يعني مش مقضّياها مسلسلات تركي :D

والأهمّ من ده كلّه انا مش قادره استوعب انا ليه مفروض اشتغل وانا متجوّزه عشان في قالب بيقول إن دي مواصفات المرأة الناجحة! مش مهتمّه والله خالص إنّي أبقى في عين أي حد ناجحة...المهم بالنسبالي طول عمري إنّي أعيش مبسوطة...وأدام أنا مبسوطه يبقى أنا كده زيّ الفلّ

بعد ماتجوّزت وابتديت ارجع لهواياتي اللي بعرف اعملها زيّ الكروشيه والهويات اللي كان نفسي أطوّر مهارتي فيها زيّ التفصيل...اكتشفت أكتر من صديقه بتخاف تمارس هوايات مماثله بعد الجواز عشان ماتلاقيش حدّ بيعايرها إنّها بقت ربّة منزل تقليديّة!...واكتشفت صديقات بيمارسوا بعض الهوايات زيّ الطبيخ والخبيز وصناعة الحلويات في السرّ من غير ما يقولوا لحد لنفس السبب...وبعد فتره والحمد لله ابتديت أكتشف نماذج تانيه استغلّت قلقها من التحوّل لربّة منزل تقليديّة وتمرّدها علي القالب المضاد بتاع السوبر وومان وعملوا حاجات كتير حلوه...بقوا يعملوا بلوجز أو ويب سايتس عن الطبيخ أو صناعة الحلويّات أو تربية الأولاد أو نصايح عن العنايه بالمنزل وتنظيم الوقت وتوفير المجهود في القيام بالأعمال المنزليّة...وأهم عايشين سعيدات من غير ما يقمعوا رغباتهم عشان مايتحطّوش في قالب ولا بيحمّلوا نفسهم فوق طاقتهم عشان يلتزموا بقالب تاني

الخلاصة يعني النجاح مالوش شكل محدد والسعادة مالهاش وصفة محدده ولا سكّه واحده...اللي عاوز ينجح واللي عاوز يعيش سعيد بيستثمر وقته ومجهوده في الحاجات اللي بيحبّها وبيعيش راضي عن نفسه


9 Oct 2014

ليلة الفقد العظيم

وأنا طفله كان عندي عرايس كتير كنت بحطّهم جنبي في السرير وبغطّيهم معايا...أمّي كانت دايما تقولّي إن عموم الأطفال لمّا بتكلّم العرايس بتاعتهم أو بيرضّعوهم وحدّ يدخل عليهم بيسكتوا...وكانت بتقولي إنّي ماكنتش بعمل كده...كنت ببص لأي حد داخل بقرف وأكمّل كلام مع العرايس أو أكمّل الرضعه عادي ولا كأن حدّ دخل بيكلّمني

واحد من أعمامي عايش في ألمانيا وليه عندنا في العماره شقّة مش عايش فيها...مراته جت يوم زياره من ألمانيا ومعاها اتنين من أولادها ونزلت أخدت حاجات من الشقه...لقت فيها لعب كتير ولادها كبروا عليها فقالتلنا ناخد منها اللي عاوزينه...طبعا أنا لمّيت كل العرايس اللي في الشقه تقريبا ماعدي عروسه واحده ماكنتش فاهماها...العروسه كانت افريقيه وشفايفها حمرا ولابسه زعبوط...وشّها بس كان بلاستيك وبقيّة جسمها كان قماش...لسبب ما أمي أخدتها وحطّتها وسط العرايس بتاعتي...وانا تجاهلتها تماما وماكنتش بلعب بيها...فأمي دخلت عليا وأنا بلعب بالعرايس ومسكتها فإيدها وسألتني مش بلعب بيها ليه؟ فقولتلها انّها بايزه اتحرقت منهم وهم بيعملوها...فقعدت تشرحلي انّها مش بايزه وإن كل ناس بيعملوا عرايس شبههم وفي ناس لونهم كده فبيعملوا عرايس لونها كده زي ما في عرايس لونها زيّنا وشعرها اسود وفي عرايس لونها ابيض وشعرها اصفر وعينيها ملوّنه...فسألتها يعني اذا كانت العروسه دي زي سيدني بواتييه كده؟ فقالتلي آه وإنّي مفروض العب معاها زيّ بقيّة العرايس وماضطهدهاش زي الناس اللي في الأفلام ما بيعملوا مع سيدني بواتييه

فأنا فهمت وصعبت عليّا العروسه جدّا...بس لمّا جيت أضمّها للمستعمره بتاعة العرايس في عروسه ولد اشقر رفض تماما يلعب معاها...فقعدت أدّيله محاضره في الأخلاق بقى :D فماقتنعش ورفض يلعب معاها ويتعامل معاها كأحد  سكّان المستعمره...فطبعا سكّان المستعمره كلّهم أخدوا موقف منّه وبطّلنا كلّنا نلعب معاه (أنا والعرايس الباقيه) لحد أمّا احترم نفسه وبقى يلعب معاها ويعاملها كويّس

في الصيف كنت بخفف للعرايس الهدوم عشان مايتحرّوش وفي الشتا كنت بغطّيهم...اول صيف عدّى بعد ما جالي الولد الاشقر جيت بقلّعه لقيت عنده حاجة غريبه....كان أوّل وّل عروسه اشوفها عندها اعضاء تناسليه...ماكنتش فاهمه إيه ده وكنت فاهمه ان العروسه فيها حاجة غلط...فسألت ماما وشرحتلي...فبقيت ألبّس العرايس كلّها ملابس داخليه...كنت بعملّهم كيلوتات كروشيه يلبسوها في الصيف عشان الحر وفي الشتا يلبسوا هدومهم الكامله عادي وساعات كنت اعملّهم هدوم كروشيه برده

علاقتي بالعرايس كانت مركّبه جدّا...كنت بعاملهم كأنّهم بني آدمين فعلا مش عرايس...وكنت بطبّق عليهم كل حاجة بتعلّمها...يعني لمّا كان بابا يقولّنا "ساووا بين أولادكم حتي في أعداد القُبَل" بقيت اساوي بين العرايس في المعامله مع انّي مابحبّهمش كلّهم زي بعض...ونظرا لأنّي كنت بغطيهم في الشتا وهم نايمين جنبي وبتعرّى انا واعيا ماما حكمت عليّا آخد عروسه واحده في حضني وانا نايمه والباقي احطّه عند رجلي تحت..فمن باب المساواه بقيت كل يوم آخد عروسه واحده منهم في حضني بالدور عشان مايبقاش في عروسه متميّزه عن الباقيين

بعد أبويا ماطلّق أمّي واتجوّز بعدها بفتره فضلت عايشه معاهم لحد ثانوي...بعدين نقلت في اجازه نص السنه بتاعه تانيه ثانوي عند ماما...بعدها بفتره مراة ابويا قفشت على بابا عشان انا سايبه العرايس بتاعتي على السرير...فمن باب التكدير اتحكم عليّا يا آخد العرايس معايا عند ماما يا إمّا أشيلهم في كيس تحت السرير...فاضطريت اشيلهم في كيس كبير تحت السرير وسيبته مفتوح عشان مايتخنقوش...بعدها بفتره انا ماقدرتش استحمل فكره انّ ولادي مرميين تحت السرير وروحت آخدهم من عند بابا وبطلّع الكيس لقيت ريحته وحشه والعرايس كلّها عليها بقع عفن سوده فسألت بابا ومافهمش ايه ده....وبعدها بشويّة جه قالي ان في يوم مراته نزلت تزور اهلها وسابت الحنفيه مفتوحه والميّه قاطعه فالميّه لمّا رجعت غرّقت الشقه وساحت لحد اودتي...وبابا لمّا صحي نشّف الميّه وماخدش باله انّها دخلت تحت السرير فضروري تكون الميّه هي السبب في العفن اللي على العرايس

أخدت العرايس بتاعتي على الحمّام عشان أنضّفهم وكانت المأساه بقى...معظم العرايس كانت قماش أو فيها جزء كبير من جسمها قماش...كنت كل مامسك عروسه احطّها تحت الميّة عشان تنضف ألاقيا باشت واتفتفتت تماما وراحت في بلّاعه الحوض...انهرت تماما وبقيت بغسلهم وبشوفهم بيبوشوا بين إيديّا وأنا بعيّط وبصرّخ "ولادي...ولادي...قتلتوا ولادي...حرام عليكم...منكم لله قتلتوا ولادي" بابا جه جري علي صوت صريخي وشاف المنظر مابقاش عارف يعمل إيه..حاول يساعدني رفضت تماما وقعدت اصرّخ فيه وانا بعيّط برده انت السبب انت السببب...قتلت ولادي...حرام عليكم...تموتوهم ليه كنتوا سيبوهم يعيشوا هم مضايقينكوا فإيه...هم ذنبهم ايه...منكم لله...منكم لله

أبويا في العموم حريص جدّا في الصرف على المواد الترفيهيّه...مكانش بيجيبلي لعب غير يوم عيد ميلادي وهي لعبه واحده بس...ولمّا كنت بطلب منّه هدوم كان لمّا بيديني ٢٠٠ جنيه كانت زغاريط بقى بقى بابا ادّاني ميتين جنيه بحالهم...بعد ما طلعت من الحمام كانت العرايس القماش كلّها باشت ومافاضلش غير عروستين تلاته بلاستيك جسمهم كلّه مبقّع اسود عشان البقع مطرح العفن مارضيتش تطلع وكان متبقي برده قطع غيار عرايس: كل الأجزاء البلاستيك اللي كانت موجوده في العرايس اللي باشت...لقيت أبويا داخل عليّا وبيدّيني فلوس وقالّي دول ٤٠٠ جنيه انزلي اشتري عرايس بدالهم...مامدّيتش ايدي حتّى اخدهم وقلتله ماحدّش بياخد عوض في ولاده...أي عرايس تانيه هجيبها مش هيبقوا ولادي هيبقوا مجرّد عرايس ومايلزمونيش...ودخلت لمّيت حاجتي ونزلت رجعت علي بيت ماما فضلت قاعده في الأوده بتاعتي كام يوم مبحلقه في السقف وحزينه حزن السنين

ماعرفش بقي اخواتي اللي سألوا بابا ولا هو اللي حكالهم من تلقاء نفسه بس هم عرفوا وقالوا لماما...بعدها بيومين تقريبا جارتنا التونسيه اللي تحتينا كانت طالعه تقعد مع ماما وانا ماطلعتش سلّمت عليها...فسألت ماما عليا فقالتلها جوّا بس حزينه ومكتئبه عشان ولادها ماتوا...الوليه مابقتش فاهمه حاجة حيث انّها متعوّده تطلع تلاقيني مشغّله مزيكا وعماله اتنطط وارقص رايحة جايه في الشقه وبضحك ومفرفشه واول مرّه تشوفني كده...فماما حكتلها الوليه كان هيجرالها حاجة في مخّها مش فاهمه يعني ايه واحده في ثانوي متضايقه ان العرياس بتاعتها وهي صغيّره باشت ولا ولعت حتّى...ماما حاولت تشرحلها انا كنت مرتبطه بيهم أدّ إيه وإنّهم ولادي فعلا مش مجرّد عرايس بس الست مافهمتش...دي كانت اول مره في حياتي احسّ ان امّي متعاطفه معايا في أي حاجة

الموقف ده أكتر المواقف اللي أثّرت فيّا في حياتي...ولسّه لغاية دلوقت كل ما بفتكره ببتأثّر...دا اليوم اللي اتعلّمت منّه إنّي مش لازم اتعلّق بأي حاجة بالدرجة دي تاني

6 Aug 2014

ابحث جوّا ذاتك...أهراماتك..واللي علّى السد

أعلى حاجتين في مثلث ماسلو للاحتياجات الإنسانيه هم تحقيق الذات والقبول الاجتماعي...تحقيق الذات يعني انّك تبقى راضي عن نفسك/ مقدّر نفسك...ودي حاجة عشان توصلّها لازم تبقي عارف مميزاتك وعيوبك وعارف انت عاوز ايه ووصلتله او بتسعى في سبيل ذلك...غياب تحقيق الذات دا تقريبا السبب وري معظم حالات نفسنة البشر تجاه الناس اللي محققين ذواتهم

القبول الاجتماعي ان انت والناس في محيطاتك الاجتماعيه تبقوا قابلين الاختلافات مابينكم...أو تكون الاختلافات مابينكم أصلا ضيّقه مش كتيره...فماتبقاش انت حاسس وسط الناس انّك ليمونه في بلد قرفانه...ولا يبقوا همّ حاسين إنّك طفره جينيّه في تاريخ البشرية...فلو الاختلافات بينكم مش كتيره وانت والناس دي بتقبلوا الاختلافات الموجودة بيتحقق القبول الاجتماعي...ولو الاختلافات بينكم كتيره وفي مساحة مرونه لتعلّم حاجات تقلّصوا بيها الاختلافات وقدره على قبول الاختلافات اللي مابتعرفوش تغيّروها بيتحقق برده القبول الاجتماعي بشويّة مجهود...

أبويا مره كان عنده ناس وبيتناقشوا في حاجات تخص العربيات والسرعه وكده...فلاحظت ان ابويا بيقول كتير "لامؤاخذه" كذا ولامؤاخذه مش عارف ايه....وبابا مش من الناس اللي بتتكلّم كده اصلا...فبعد الناس ما مشيت سألته هو ليه كان بيقول كده؟ فقالي عشان الناس دي بتتكلّم كده فبتكلّم زيّهم عشان ما يحسّوش انّي مختلف عنهم...ودار بينّا نقاش طويل عريض كان مفاده جمله قالهالي 
You live with Romans you do as Romans do

ودي من الجمل اللي نفعتني جدّا في تقليص الاختلافات بيني وبين البشر اللي بقابلهم...لما تقعد وسط ناس عيش عيشتهم فيما لا يتعارض مع مبادئك وأخلاقيّاتك أدام ما بتحللش حرام ولا بترتكب جريمة

الاطفال الصغيرين شغلهم الشاغل في الحياة انّهم يستكشفوا كل حاجة بما فيه انفسهم وقدراتهم....وفي مرحلة اكتشاف القدرات دي بيهرهوا اهاليهم "ماما بوثّي انا عملت إيه؟" وطبعا اهاليهم (المفروض يعني) بيشجّعوهم لمّا بيعملوا حاجة كويسه ولو حاجة مضره بيفهموهم...في السن ده امّي مثلا جابتلي الوان وكتب رسم زي ما عملت مع اخواتي ومالقوش نفسهم في الرسم...انا بقي شبطت ورشقت في الرسم والتلوين والقصقصه وحاجات كتير يدويه وكانت امي بتشجّعني وتشلّي ورق النتيجة بعد ما يتقطع عشان اسم عليه (وانا اصلا بشخبط اي خره بس عادي افرح بنفسي وانبسط وكده وماما بوثي تقول الله جمييييييييل :D نصب مشروع هيهيهي)....أمّي وانا عندي عشر سنين شارت عليها اخش فنون تطبيقيه لما اكبر...قعدت بقي ابحث واتطقّس لحد ما اكتشفت اني في فنون تطبيقيه دي همارس هواياتي واتخرج اشتغل بيها واقبض عليها فلوس...ودا اللي حصل فعلا لمّا كبرت وكنت سعيده بشغلي...اينعم كان عندي طول الوقت مشاكل مع البشر اللي بشتغل معاهم بس الشغل نفسه كان بيسعدني جدّا

في السن ده الإنسان بيعرف عدد لا بأس بيه من مميزاته...وبعد دخول المدرسه والاحتكاك بالآخرين بيبتدي يدرك وجود الإختلافات بين البشر....زي مثلا ان في ناس بتكتب بإيدها الشمال مش بيكتبوا زيّه بإيدهم اليمين....وفي ناس تانيه بتلبس نضاره...مش كل الناس أكلتهم المفضله هي نفس أكلته المفضله...لو الطفل ادرك ان كل واحد عنده مميزات غير التاني واتعلّم يقبل حقيقة ان بقيه الاطفال مش نسخه بالكربون منّه حياته في المدرسه هتبقي لطيفه...إلّا إذا كان هو الوحيد في الفصل اللي أشول أو هو الوحيد في الفصل اللي قصيّر...او هو الوحيد اللي في الفصل بيلبس نضّاره....إلخ. عادة بيبقى في مجموعه من الاطفال لا يقبلوا الاختلاف هيطلّعوا عين أهله

معايره الاطفال لبعض بالاختلافات اللي بينهم مش ده الجحيم...الجحيم الحقيقي اللي يعمل للطفل ده عقد كتير هو إنّه مايبقاش مدرك لمميّزاته ولا قادر يقبل فكره اختلافه عن المحيطين بيه...ولا قادر يميّز بين النقيصة والاختلاف....ولا قادر يميّز بين الميزة والاختلاف

انا مثلا إسمي أمينة...ودا إسم قديم وعليه إفيهات كتير...عمر ماكانت مشكلتي ان الناس بتتريق عليه وبترزعني افيهات في الرايحة والجاية...كانت دايما مشكلتي ان انا شخصيا متضايقه من ان اسمي قديم...كون ان اسمي قديم وسط ناس اساميهم اكثر حداثه ده اختلاف...لكن كنت بتعامل معاه انّه نقيصه وعشان كده كانت بتضايقني جدّا تريقه الناس لأنّها بتجيلي على الوجيعة...في حين انّي مثلا ماكانش عندي مشكله مع اني قصيّره اوزعه ورفيّعة جدّا....وانتهت مشكلتي مع اسمي لمّا ادركت ان انا ماليش يدّ في اختيار اسمي زي ماكانش ليّا يد في اختيار جسمي...وأما يبقي اسمي قديم دي مش نقيصة فما يلزمنيش اعمل حاجة تعوّض النقص...لكن ضآلة حجمي نقيصه يلزمها حاجات تانيه تعوّضها وكنت عارفاها فمكنتش بحس بالنقص وسط زمايلي في الفصل مع اني كنت من اصغر ٣ اطفال حجما في الفصل...وبمرور الوقت لقيت كمان مميزات لحجمي الصغيّر واكتشفت ان الناس اللي بتتريق عليّا عشان اسمي قديم او عشان حجمي صغيّر او اي اختلاف تاني هم اللي عندهم مشكلة  مش أنا..المواقف دي ومواقف تانيه كتير فهّمتني ان مش كل اختلاف نقيصه وكل نقيصه في قصادها ميزه تعوّضها او تغطّي عليها فماتبقاش حاسس بالدونيه لو انت مدرك لده

الاختلافات معظمها جايه من فرق الثقافات والمزاجات والأذواق الشخصيه...يعني انا باكل بالشوكه والسكينه وانت بتاكل بالمعلقه واللي جنبك بياكل بإيده...احنا التلاته هناكل ونشبع بغض النظر عن طبيعة أدوات المائدة اللي بنستخدمها...لو ماحدّش مننا احنا التلاته اتريق عالتاني عشان بيستخدم أدوات مائدة مختلفه عن اللي هو بيستخدمها فدا شكل من أشكال القبول الاجتماعي...والناس اللي ماعندهاش مرونه تسمحلها تقبل ان في حد تاني بيستخدم أدوات مائدة مختلفه عن اللي هم بيستخدموها دول بيتعبوا وبيتعبوا الناس معاهم...وبيبقى عندهم مشاكل في القبول الاجتماعي لأن لو حتى الناس المختلفه قبلتهم هم مابيقبلوهمش وممكن عادي يعايرك عشان انت بتاكل بالمعلقه بدعوى انك كده جربوع وهو ابن ناس بياكل بالشوكة والسكينه...الناس دول لو شوفتوهم في الحرب اقتلوهم عشان دول أحد أسباب تنغيص عيشة البشر

أما المميزات بقى فهي مرتبطة بالقدرات الشخصيه للبشر...ادراكك لمميزاتك دي بيصبّ مباشرة في خانة تحقيق الذات...فكرة إنّك أفضل من المحيطين بيك في شيء ما بتساعدك ماتحسش بالنقص لمّا تلاقي كل واحد من المحيطين بيك أفضل منّك في حاجة تانيه انت ضعيف جدّا فيها

في اعدادي خدوني في فريق الطالبات الفائقات ودخلنا مسابقه على مستوى الإداره التعليميه...المسابقه بتبقي عباره عن سؤالبن في كل ماده من المواد بيتطرحوا على الفرقتين كل مادّه لوحدها وكل فرقه بتاخد درجة على قدر صحّة الإجابة...قبل ما نروح الفريق بتاعي اتفق ان الحل الأمثل عشان نخلّص اسرع كل اتنين شاطرين في ماده هم اللي يحلوا الأسئلة بتاعتها....الفريق اللي قصادنا كان بيقعد كلّه فوق اسئلة كل مادة...المهم كسبنا كل المدارس لحد ما وصلنا للنهائي وكان مستوي الفرقه اللي قصادنا مقارب لمستوى فرقتنا وكنّا وجايبين نفس الدرجة لحد ما وصلنا لأسئلة الرياضيّات...الرياضيّات كانت منطقتي وملعبي ونقضة ضعفي كانت التاريخ والجغرافيا...كان في مسألة هندسة ومسألة جبر...مسألة الهندسه كانت صعبه بس مسألة الجبر كانت مستحيله فاتقسمنا فرقتين: الفريق كلّه هيحل مسألة الهندسه عشان هيعرفوا يكاركوا معاها....ومسألة الجبر هحلّها لوحدي...همّ اتسحلوا لحد ما خلّصوا مسألة الهندسه والوقت قرّب يخلص بس همّ خلاص كانوا خلّصوا الحته الصعبه والباقي مش محتاج الفريق كلّه...وواحده تانيه شاطره في الرياضيات برده جت تشوفني وصلت لفين لقيتني عطلانه في حتّه مش عارفه اعدّيها...جت بصّت عاللي انا عملته وحلّتلي الخطوه اللي كنت عطلانه عندها وعطلت في اللي بعد كده وانا كمّلته...كسبنا المسابقه بفرق درجة مسألة الجبر اللي الفريق التاني ماعرفش يحطّ فيها خطّ...فرقتي مانفسنتش على بعض عشان كل واحده كانت عارفه المواد اللي هي اشطر فيها من الباقيين...كنّا كلّنا حاسين بالتكافؤ ماكنّاش حاسين ان حدّ احسن من حد...كل واحده فينا كانت متحققه بالنسبة لنفسها (تقدير/تحقيق الذات)

في ناس بتكبر وهي مش فاهمه نفسها...مش عارفين مميزاتهم ولا عيوبهم...طول الوقت بيبقى عندهم احساس ان الناس اللي حواليهم احسن منهم عشان ناجحين في حاجات هم فاشلين فيها....او ناجحين في حاجات وهم مش شايفين نفسهم ناجحين فيها حتى لو هم فعلا ناجحين بس صورتهم الذهنية عن أنفسهم مشوّهه أو ناقصة...أكثر سلوكيات شايعه الناس الغير متحققه بتنتهجهم: محاربة الناجحين (حزب أعداء النجاح)....أومحاولة تعويض نقص تقدير الذات بالقبول الاجتماعي...أو الخليط مابين الاتنين...أو محاولات البحث عن التحقيق المزيّف للذات

حزب أعداء النجاح دول طول الوقت بيسفّهوا أي حاجة كويّسه أي حد حواليهم بيعملها: أدام انا مش عارف أطلعلكوا هنزلكوا كلّكوا ليّا...أو بيحاولوا يحطّولك عقبات في سكّة نجاحك عشان تفضل في نفس حجمك وياحبّذا لو تنزل عنّه كمان وتفشل هيبقوا سعداء جدّا..أو مثلا هيحاولوا يوقّعوا بينك وبين الناس عشان يقللوا من قبولك الاجتماعي ويقللوا من مظاهر احتفاء الآخرين بيك وبنجاحك
 
اما بالنسبة لمحاولة الطرمخه على غياب تقدير الذات بالسعي للقبول الاجتماعي فليها أشكال كتير...زي مثلا الإمّعات اللي بيوافقوك على أي حاجة وبيحبّوا اللي بتحبّه وبيكرهوا اللي بتكرهه بدون أي تمييز عشان يخليك تحبه...وزي اللي بيقلّدوك في كل حاجة انت بتعملها عشان الناس تحبّهم زي ما بتحبّك

الخليط مابين الاتنين بقى بيبقى مزعج...دا واحد طول الوقت يسقّفلك عالفاضيه والمليانه ومستنّي منّك نفس الشيء...يعني لو لضمت خيط في إبره هيحسسك إنّك عملت معجزة كونيّه...ولو مسح مناخيره بمنديل من غري ما يخرخر على بقّه بيزعل لو ماهللتلوش كأنّه فتح عكّا...طول الوقت عاوز يبهرك ولو مانبهرتش بيتجنن وبيقلب عليك...يقعد بقى يسفّه انجازاتك ويوقع بينك وبين الناس...الخ عاوز الناس كلّها تزعل منّك لمجرّد انّ هو مقموص منّك

أمّا بقي بتوع تقدير الذات الزائف دول مابيبقوش فاهمين الفرق بين الاختلاف والتميّز....وطول الوقت بيحاول يبقي مختلف عن اللي حواليه بفجاجه باعتبار ان دي ميزه...دول زي اللي بتلاقيه يقولّك انا ملحد والحمد لله :D ... أو بيصبغ شعره بطّيخي...او يلبس جزمه حمرا والجوّ ده...ولو سألته بيعمل كده ليه مش هتلاقي عنده مبرر...مش هيقولك بحبّها..ولا هيقولّك شكلي بيعجبني فيها...هتلاقيهم راشقين في حجّة "دي حريّة شخصيه"...هو بيبقى مقتنع انّه لو كل برجليه والناس كلّها بتاكل بإيديها يبقي هو كده برنس ومتميّز بميزة فشيخه :D دول يبقوا مسليين جدّا

في أداءات كتير بيعملها الناس الغير متحققه بس دول اللي على بالي دلوقت...لمّا تقابلوا الناس دي ترفّقوا بيهم دول مساكين يستحقوا الشفقه مش الغضب والعداوه...حاولوا تساعدوهم يفهموا نفسهم ويشقّوا طريقهم في الحياة

9 Jul 2014

دماغي وبيجامتي وحمدالله على سلامتي

ومكايد السفهاء واقعة بهم
وعداوة الشعراء بئس المقتنى
- المتنبي

أحيانا الحياة بتفرض على الواحد خصومات مايعرفلهاش سبب...هو بيصحى من النوم يلاقي في خلق حاطّاه في دماغه وهو مش فاهم ليه...ربّنا يكفينا ويكفيكوا الشرّ :D 

أسخف أنواع الخصومات بقى لمّا بيكون خصمك ماعندوش هدف محدد...يعني هو مش عارف هو عاوز يعمل فيك إيه...فبيستغل كلّ فرصه -وساعات بيخلق فرص- عشان يخنق عليك والسلام...والألعن بقي لمّا يكون الخصم ده مستخبّي ورى طرف مشترك بيحاول يضرّك من خلاله....وتكمن المسخرة بقى لمّا يكون الطرف اللي في النص ده مطرّي للموضوع كلّه وانت مش فارق معاك الخصوم دي أصلا...فبينتهي الأمر بخصم بيخانق نفسه وبيوقّع نفسه في الغلط

حقيقي مابفهمش الصنف ده من الخصوم....لا عنده سبب للخصومة ولا هدف عاوز يوصلّه بالخصومة دي....هو مش طايقك والسلام...ومش عارف هو عاوز يعمل فيك إيه....ومستخبّي ورى حد لأنّه مش عاوز يواجهك أو أجبن من إنّه يواجهك...ويفضل كل شويّه يشد في رباط الجزمة ويجري...وانت منفّض وهو مصمم! مابفهمش بقى هو بيفضل يرهق نفسه ليه في المناكفة وهو كلّ مرّه بيركّب نفسه غلط! واحد بيطقّش دماغه في الحيط....ليه مفروض دا يضايقني؟!

الخصومة الأبضن على الإطلاق هي الخصومه اللي ما بيكونش ليها هدف لكن بيكون في رغبة عاطفيه عادة ما تكون غير منطقيه...والخصم مستخبّي ورى طرف مشترك...وأحمق بما يكفي لأنّه يعمل ضد مصلحته مش بس يركّب نفسه الغلط...دا الخصم اللي بقف قصادة فاتحه بقّي تماما بقي وبعجز عن التعامل معاه...وعادة ما بيكون واحده تدفعها الغيرة...دول مابلاقيلهومش حلّ غير حاجة من الاتنين:
مسحهم من الحياة بأستيكة
فرض مواجهة بيتفرموا فيها فيا ينصرفوا يا يتبطّوا ومايقوملهمش قومه تاني

عن نفسي أنا بفضّل الحلّ الأوّل...وفي العادة بيؤدي للحل التاني...الفرق إنّك لما تفرض أنت المواجهة غالبا هتلبس غلط...لكن لما تؤثر السلامة وتسيبلهم الملعب مفتوح بيتجننوا وبيبتدوا يتصرّفوا بحمق وبيركّبوا نفسهم أخطاء...لحد ما يضطروا لمواجهة بيخسروها تماما وبيركبوا فيها كل أغلاط الدنيا...لأنّهم مش بتوع مواجهات أساسا ده أولا...ولأنّهم بيلجأوا للمواجهة وهم فاقدين الاتزان تماما دا ثانيا
غالبا في المواجهة دي بيختاروا طرف بتاع مواجهات يتكلّم بلسانهم ومتخيلين إنّه هيسكك على دماغك...والحال هكذا يا سادة الشخص ده يا بيكون على نفس القدر من السذاجة بتاعتهم وبيلبس ويلبّسهم....يا بيكون واحد عنده منطق حتّى لو ضلالي وغير محايد هتعرف تتفاهم معاه وهو اللي هيعدّ عليهم غلطهم شاء أم أبى لأن المنطق بيلبّس أي حد بيتصرّف بدوافع عاطفيه ذات طابع أحمق

عادة مابحبّش اختار فرض المواجهة لمّا بكون شايفه إنّ الحياة ممكن تجمّعنا تاني أو بينّا رباط ما مابيتفكّش زي القرابه أو أصدقاء انتيم لينا إحنا الجوز...بس ساعات بلجأ للحل دا لمّا بتخنق من الصداع اللي بيعملوه لأن ساعات تركيبهم لنفسهم الغلط بيخش في مناطق خره جدا لا يجوز السكوت عنها...وفي الحالة دي انا مابراعيش أي حاجة....لأن الموضوع بالنسبالي ما بيبقاش تخليص حقّ ساعتها فمش هقيّم فعلي/كلامي من منطلق الحق والمستحق والدين والأخلاق والخواطر...إلخ...بيكون هدفي ببساطة "إيقاع أكبر ضرر ممكن بالخصم" بلا أي وازع أخلاقي أو ديني أو أي حاجة...وببقي عارفه إنّي هلبس غلط فبحاول قدر استطاعتي ألبس أكبر قدر ممكن من الغلط أدام أنا كده كده هلبس يبقي إن عشقت إعشق قمر وإن سرقت إسرق جمل...دي اللحظة الي بقرر فيها "حرق الجسر" بالأرض اللي وراه باللي عليها واللي حواليها عشان لا همّ ولا غيرهم يعدّوا من على أم الجسر دا تاني...للأبد...ولا بتهمّني بقي ساعتها العواقب...أي عواقب: على جزمتي...دماغي وبيجامتي وحمدالله على سلامتي

لمّا بختار الإنسحاب المحيطين بيقعدوا يقولولي: انتي كده بتعمليلهم اللي هم عاوزينه...طبّ يا جماعه اللي هم عاوزينه دا هيريّحلي دماغي...أنا كسبانه مش خسرانه...عمري مافهمت إيه وجه نظر البشر بالنصيحة دي الحقيقة :D
ما يا جماعه كل واحد ياخد اللي هو عاوزه....وإن كان الإنسحاب عمره ما بيريّح الخصوم اللي من الأنواع الآنف ذكرها دي أبدا وبيريّحلي دماغي مانسحبش ليه؟ قالك بقى عشان كده هيحسّوا إنّهم انتصروا عليكي
 ياراجل! :D طب ما يحسّوا إنّهم انتصروا يا عم الحاج المعركة أصلا وهميه مقرّها خيالهم ولا هم ولا المعركة ولا نتيجتها يلزموني في أي حاجة...أكيد انا مش مهتمه بإنّي انتصر على الآخرين في معاركهم الذهنيّة :D
أكيد أكرملي إنّي أترفع وأنسحب حتى لو ده هيدّيهم إحساس بالانتصار عن إنّي أدخل في معركة غير محددة الهدف...هو واحد عاوز يتخانق...وانا مش عاوزه اتخانق...مايعضّ في الأرض أنا مالي؟ ولو هو بيسمّي عضّه في الأرض دا انتصار ماعنديش أي تلاته مشكله أعلقله كهارب على بلكونة بيتهم وأبعتله برقية تهئنة...هو كان كسب حرب ضد الهكسوس يعني بلا وكسه :D


وَأتْعَبُ مَنْ ناداكَ مَنْ لا تُجيبُهُ                   
                   وَأغيَظُ مَنْ عاداكَ مَن لا تُشاكلُ 
-المتنبي

4 Jun 2013

يجعلها عمار بيوت الأحباب

رزق البني آدم مننا مش بالضروره يكون فلوس زي ما أغلب الناس متخيله...انا عن نفسي اغلب رزق بني آدمين ومحبّة خالصه لوجه الله كده مالهاش سبب...أو انا عمري ماعرفتلها سبب

السنتين اللي فاتوا كانوا على المستوي الشخصي بشكل واضح أسوأ سنتين مرّوا عليا في عمري كلّه...لكن في نفس الوقت هم أعظم سنتين في حياتي على المستوي الإنساني...كسبت فيهم كتير وخسرت فيهم كتير....اتعرّضت فيهم لاختبارات قاسيه تتعلق بالمباديء والأخلاقيات والدين والضمير...والحمد لله الحمد لله الحمد لله ماخسرتش نفسي...لكن بالعكس...نفسي بقت أوضح قصاد عيني دلوقت بنقاط ضعفها وقوّتها عشان اتعرّضت لاختبارات وضّحت حاجات مكانتش باينه قبل كده

التروما بهدلتني وضيّعت مني كل ممتلكاتي البسيطه في الشقّه اللي فاتت اللي راحت بكل ما فيها وانا في فتره الغيبوبه الذهنيه والشعوريّه...ضيّعت مني شغل وفلوس ووقت ومجهود...استهلكتني بالجامد يمكن أكتر من الثوره نفسها...لكن في نفس الوقت إدتني فرصه أعيد اكتشاف نفسي من أول وجديد وأعيد ترتيب الأولويات في حياتي...يمكن كمان اديتني فرصه أشوف الدنيا كلها على بعضها من زاويه أوسع من اللي كنت بشوف منها الدنيا قبل كده

اكتشفت ان البوصله محلّها القلب...وإن الضمير جزء كبير منّه ذهني...يمكن عشان كده سيدنا محمّد قال: الحرام، ما حاك في صدرك وخشيت أن يتطلع الناس عليه...اتأكّدلي ان الطيبه اختيار...لأن الطيبه مش عدم ادراكك للشر مع عدم قدرتك على ممارسته...لكن الطيبه الفعليه هي قدرتك على إدراك الشر وارتكابه واختيارك لممارسة اللي يوافق ضميرك مش اللي يوافق هواك

بخروجي التدريجي من التروما اتكونتلي صوره ذهنيه جديده عن نفسي...بعد ماختفت تماما صورتي الذهنيه السابقه: واحده كبيره بجسم طفله...فضلت تايهه كتير...تايهه لدرجة اني مش عارفه اني موجوده أصلا...مكانش في حتى ادراك لفين جسمي بينتهي وأي حاجة تانية بتبدأ...كان مخي مش شايفني وبيعاملني على إني طيف معتم في الكون مالوش حدود ولا نوع ولا شكل ولا وصف...وبالتدريج ابتديت استعيد الإدراك لكل شيء...آخرهم ذاتي

صورتي الذهنية الجديدة: امرأة ثلاثينيه...صحيح شوفتها في ظروف قاسيه ووحيده على راس جبل بيطل على وادي مقفر محاط بجبال صخريه...بس شوفتني وانا واقفه شاده طولي...مش واقعه عالأرض..وبعد فتره ابتديت اشوفني بمشي...بتحرك وسط ضباب مش مميزه سكّه ولا سامعه صوت...وفي قصادي سكّه ضيّقه بين جبلين بتبان تخاطيف واتجهتلها...وفضلت امشي بإصرار متجهه ناحية السكّه الضيّقه...من ساعتها ماشوفتنيش تاني لسّه وماعرفش انا طلعت من هناك ولا لأ...بس بشكل واضح انا دلوقت في حال أفضل كتير من اللي كنت فيه من سنه بالزبط

دلوقت بس بقيت قادره اكتب عن نفسي زي زمان...يمكن لسّه في جزء من الشعور لسّه غايب...او بمعنى أدق لسه ماختُبرش فمش عارفه اذا كان رجع ولا لأ...لكن في مشاعر رجعت...هي أينعم بهدلتني وانا بحس بيها تاني بعد فتره من الفقدان التام للشعور...كانت حاجة كده زي ضرس العقل لما بيشق في اللثه...شيء مؤلم...وأضيف بقي كمان فوق الوجع ده اعاصير ذهنيه بسبب اللخبطه بتاعه المشاعر وهي راجعه كلها بتخبط في بعض وبتخبّط في اللي بتلاقيه في وشّها...شويّه عصبيه وغضب بدون مبرر...وشويه زهق..وشويه انبساط عبيط مالوش سبب...والشويّات دول ممكن يبقوا ربع ساسعه ونص ساعه...عديت بفتره عامله زي المهابيل كل عشر دقايق بتعبير عالوش وشعور داخلي مناقض لاللي كان موجود قبله

للأسف لسه في بلاوي متلتله مش عارفه تطلع في هيئة كتابه او دموع...بس الحمد لله ابتدت تطلع من يومين في هيئة رسومات وشخابيط...ودا انجاز رهيب! حيث إني ولأول مرّه في حياتي بقدر ارسم من دماغي...دا بغض النظر عن ان دماغي طلع فيها مخزون بصري مرعب من السنتين اللي فاتوا..بس الحمد لله ان الحاجات دي ابتدت تطلع...عارفه اني قريب هقدر اعيّط..وساعتها هرجع تاني ابتسم في وش الناس في الشوارع في عز الحر ومرمطة المرور...والناس تستعجب ويشتموني يقولولي يا مجنونه زي زمان :) 

بعد سنتين من الشقلباظات الدنيا ابتدت تزبط...مخي رجع يشتغل..صحيح مش زي الأول بس بقى قادر يشتغل ويبدّع شويّه...حبّة تمارين ويرجع زي ماكان بإذن الله...وقلبي العبيط اللي عمره ماتدلق على بوزه واتنصف رجع مكانه تاني واتبطّ وأخيرا بقي قادر يتعامل مع المشاعر بعد طول انقطاع ثم غرق في سلطانيه مشاعر مكانش فاهم فيها أي حاجة...دلوقت إسم الله عليه بقى فاهم يعني إيه حب وكره ومحبّه وفرح وزعل وحزن .... إلخ..دلوقت قادره اهتم بصحّتي وأشوف إيه اللي اتخرب واصلّحه ودا استلزم زياره لمجموعه أطبا الحمد لله لغايه دلوقت مافيش حاجة كارثيه..فاضل بس دكتور العظام النهارده وعلى الله مايلاقيش حاجة ضربت :( دي الحاجة الوحيده اللي قالقاني في صحّتي حاليا

الحال الأفضل اللي انا فيه دا دلوقت ماوصلتلوش طبعا منفرده...في ناس وحاجات ليهم أفضال عليا ومعظم الناس دي مش مدركة هم ساعدوني إزاي...وللأسف بسبب حالتي المهببه مكنتش عارفه أحس بالامتنان لأي حد على أي حاجة عملهالي وقصّرت في حقّ ناس كتير...لكن دلوقت أقدر أقول للناس دي واحده واحده وواحد واحد سانك يو بليز يا بشر...ونخش على القايمه بقى كده نبصبصلهم كلّهم ورى بعض

ركن الرفقه الطيّبه:

إيهاب الشاذلي:
دا الطبطبه اللي ربنا بعتهالي..كل شويّه يعدّي كده يبتسم في وشّي ويجيبلي حلويات ويضحك معايا شويّه ويمشي بعد ما يستحمل صمتي الكئيب لساعات

يوسف (سوسته):
أكتر حد استحملني وأنا إنسانه زباله وعصبيه ومقرفه ومش طايقه نفسي وساكته وكئيبه..قبلني زي مانا مع اني ماكنتش أنا ساعتها

نرمين:
عيب اتكلّم عنها فعلا...الكلام ضيّق أوي يا حبّي...هيّ فاهمه والناس مالهاش دعوه باللي بينّا :)

ركن الدعم الفنى:
جاين:
كانت أول حدّ فكّرت أتواصل معاه بعد فتره انقطاع عن العالم لمدّه مش قادره أحددها لغاية دلوقت...وهي اللي دلّتني على السكه: أمينه...انتي ماعنديش حاجة عضويّه...انتي بتعاني من كرب ما بعد الصدمه (تروما) فماتتعبيش نفسك بتحاليل وروحي جروب ثيرابي أحسن..جاين فعلا انقذتني من اللي شوفته بيحصل لناس صحابي بعد كده مكانوش مستوعبين هم بيعانوا من إيه بالزبط غير انهم مابقوش نفسهم! لغاية النهارده انا ماعرفش ليه انا كلّمت جاين بالتحديد...بس الحمد لله اني عملت كده

منصور وعمرو:
دول بقى اللي تحملوا أسوأ أحوالي بابتسامات عريضه واهتمام...سمعوني وانا بتهته ومش عارفه أكمّل جمله لآخرها وفهموني...لما كنت ببقى مش عارفه آكل إيه كانوا بيحطولي اختيارات ضيّقه عشان مايغلّبونيش..ولو كنت أغيب يسألوا عنّي...ولو تعبانه يتطمنوا عليا ويجولي لحد بيتي يقعدوا معايا في اي حتّه قريبه عشان مابقاش لوحدي...دول اللي فعليا شالوني ولسه شايلينّي..حتي منصور والله كان بيشتغلّي عكّاز وقت الضرب لما سمّانتي كانت تورم وابقي مش قادره أمشي...

ركنيّ اللجوء:
ساميه جاهين ومنى أنيس:
دول اللي فتحولي بيوتهم استخبى فيهم من نفسي وهم مايعرفونيش كفايه...بيتهمّوا وبيسألوا...دول اللي ادوني مساحة أقعد ساكته في هدوء في حتّه كنّ..قابلوا الصمت بحكايات..وتعاملوا مع كآبتي بابتسامات طيّبه...استحملوا اني بكلمهم وانا عيني زايغه ومش مركزّه وكتير ساكته...ساميّه كانت تطبخلي اللي اعوزه وتجيبلي الناس اللي بحبهم...ومنى أنيس تطبطب عليا بكلامها وتفهمّني إنّي هبقى كويسه وتفكّرني بحاجات صغيّره بعرف أعملها عشان أقدر أصمد

سببين إضافيين للحياة:
منى  سيف وأحمد رجب:
منى سيف كانت السبب اني نزلت يوم ٢٥ يناير ٢٠١١ بعد يوم عمل طويل ومقرف ومارضيتش استنى ليوم ٢٨...وأحمد رجب سبب دائم للنظر في وشوش الناس في الصفوف الأولى...مع إن علاقتي بالاتنين عمرها ماكانت قويّه...بس لسبب ما ماعرفهوش الاتنين دول طول السنتين اللي فاتوا كانوا جوز المخاليق اللي ماتوقفّتش للحظه عن الاطمئنان عليهم من بعيد حتى وأنا في أسوأ حالاتي

الحاكم بأمر الله:
تميم:
الحقيقه ماعنديش أي تلاته فكره الجدع ده لقى الريموت كونترول بتاعي فين...هو بيدّي الأمر ويدوس على زرار أوكيه وأنا بنفّذ زي البتاعه كده مابعترضش...قالي اكتبي فكتبت بعد قرب السنه مش لاقيه الحروف ولا عارفه أجمّع جمل...قالي اقري فقريت بعد ٣ شهور محشوره في صفحة مش عارفه أخلّصها عشان كل ماوصل لآخرها أكون نسيت أولها ومش فاهمه انا بقرأ إيه...الإنسان الوحيد اللي قدر يطلّعني من الاشتباكات ويروّحني بيتنا واسمع كلامه وأروّح فعلا مالفّش وارجع بعد هو مايتدوّر...الناس كلّها سنّدتني من اليمين والشمال وطبطبت عليا وونستني وتميم وقفني قصاد مرايه خفيّه شوفت فيها نفسي واكتشفت اني بني آدمه مش لقمة عيش مركونه جنب الحيط مستنيّه الزبال ييجي يكنسها

تميم اكتر واحد فعلا غلّبته معايا...صحيته من النوم وهو مطبّق...ونزلته من بيته في الصباح الباكر عشان ولا أي حاجة...وصدّعتله نافوخه بحكايات مالهاش أي تلاته لازمه ولا معنى لما كان بيجيلي نوبات كلام مفاجئة...ونزّلته من بيتهم في نص الليل يدور عليا ويجيبني من قفايا عشان يروّحني بيتنا..وفوق دا كلّه ادالي سبب للحياه في لحظة انهيار وجودي بشعه: اكتبي 


* الناس الآنف ذكرها أظن أنا مديونالهم بما هو أكثر من الحياة...عسى المحبّه توفّي ماعلمنا لهم علينا من فضل وما جهلنا :)

21 Mar 2013

باثني في بوئي!

"بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا ، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ"
"إِنَّ النَّاسَ دَخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ، وَسَيَخْرُجُونَ مِنْهُ أَفْوَاجًا"
 

"يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر"


لما كنت بسمع الأحاديث دي وأنا صغيره كنت بندهش جدا إزاي ده يحصل! إزاي أفواج من المسلمين يكفروا..وماكنتش بفهم إزاي المسلمين هيبقوا قليلين واحنا دلوقت كتير أوي! وإزاي هتبقى حاجة صعبه أوي أوي إن الواحد يفضل مسلم! كنت دايما بتخيل إن دي حاجات هتحصل بعد أنا ما أموت بتلتوميت ولا ربعوميت سنه...عمره ما جه في بالي إني هعيش لحد ماشوف بداية التحولات!

بقى ملحوظ جدا بالنسبالي ان مصر فيها ٣ نسخ من الإسلام:
- إسلام الناس اللي بيقولوا إحنا مسلمين ومابيزودوش عليها حاجة
- إسلام الإخوان المسلمين
- إسلام السلفيين

أنا والحمد لله مسلمة...من المسلمين اللي بيقولوا إحنا مسلمين بدون زيادة أي تفريعات من أي نوع...مابفهمش التفريعات اللي من الصنف ده في الدين...ومابفهمش التشيّع لفكر أو إنسان...في العموم يعني مابتوائمش مع المبالغه في أي حاجة...ولسه فاكره لما أخويا اللي فوقيا حب فجأة يصلي السنن كلها مره واحده الواجبه والغير واجبه بابا قاله حديث: مايشاد هذا الدين أحدا إلا غلبه فأوغلوا فيه برفق...قاله التزم بالسنن الواجبه واحده واحده مش كلهم مره واحده وكل ماتلاقي عندي طاقه لزياده ابقى زوّد لحد ما تتم السنن كلها إذا قدرت...وقعد يفهمه إنه مايغاليش في العبادات...والمغالاه في العباده هو الانقطاع ليها على حساب كسب القوت وصلة الرحم على سبيل المثال...أو إن الإنسان يلزم نفسه بعبادات وطاعات وقته وطاقته مايسمحولوش يفضل مواظب عليها...وقاله كمان إن المغالاه أول سكّة التطرف...دي حاجة بابا شافها بعينه مع ناس يعرفهم...وأنا وأخويا شفنا ده بعد كده مع ناس نعرفهم

دي طبيعة الإسلام اللي اعرفه وآمنت بيه: " ربنا مش طالب مني غير اللي أقدر عليه...ولا بيبتليني بحاجة انا ماقدرش استحملها
"لا يكلّف الله نفسا إلا وسعها"

لكن النسخ الجديدة من الإسلام اللي ظهرت عالوش دلوقت دي أنا ماعرفهاش ولا بفهمها....مابفهمش يعني إيه نكره المسيحيين...ولا بفهم يعني إيه نكره أي كافر بالإسلام لمجرد إنه كافر بالإسلام...حتى "الكفّار" لو اعتدوا عليا أرد العدوان وأدافع عن نفسي بس ماقاليش أكرههم!

وأعجوبة الأعاجيب بالنسبالي حاليا الإخوان المسلمين اللي بينزلوا يضربوا (ويقتلوا ساعات) أي حد يتظاهر تحت مقارهم بحجة إنهم بيشتموهم في بيتهم!

طب مبدئيا كده خلينا مع بعض واحده واحده...أولا العرف مصدر من مصادر التشريع...وبناخد من العرف ما لا يتعارض مع الدين...يعني لو العرف بيقول شرب الخمره بييس يا ماو أنا كمسلمة ماتبقاش الخمره حلال بالنسبالي لأنها متحرّمه بنَصّ...نيجي بقى للحاجات اللي مش بتتعارض مع الدين...العرف عندك بيقول لو واحد شتمك جوا بيتك ماتردش عليه وتستحمله لحد ما ياخد بعضه ويغور في ستين داهيه...واخدين بالكوا من جوا بيتك دي؟ مش تحت باب عمارتكوا ماشي؟!

ده أولا...ثانيا بقى شرعا نشوف ياسيدي الرسول والصحابة كانوا بيتصرفوا إزاي في المواقف اللي زي دي...طبعا كلنا خدنا في المدرسة الحكايه بتاعه الراجل اليهودي اللي كان بيشتم سيدنا النبي في الرايحة والجاية ويرمي زبالته قصاد بيته....إلخ...النبي ماردش عليه الشتيمه...ولا رد الأذى بأذى من أي نوع مع إن الأذى اتوجه لدينه وشخصه مش واحده فيهم بس!

تقولهم كده يقولك لأ هو النبي مايردّش عن نفسه وبتاع...طب هو يابن الحلال مش النبي ده ربنا بعتهولنا عشان نعمل زيه على أد مانقدر؟ يقولك بس دول بيشتمونا بألفاظ تحت بيتنا! يحسسك إن الراجل اليهودي دهوّن كان بيروح يغني أناشيد مديح في الرسول من بتوع يس التهامي مثلا :D وربنا كان بيشتمه :D

طب حبيب ماما أولا مقرات الجماعه دي مش بيتك! ثانيا يا ضنايا ماحدّش فيهم شتمك...يقولك انا بهب لنصرة أخي في الإسلام (يقصدوا الثلاثي المرح: بديع وخيرت ومرسي...ماحدش بيتشتم عند المقرّات غيرهم تقريبا) :D

تقوله طب يا قلب أمك دا واحد رايح أعزل وبيشتم...تضربه ليه؟ مش ربنا قال "من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ماعتدى عليكم"؟ دا غير انه اصلا ماعتداش عليك وخيرت ومرسي وبديع عندهم حرسهم الخاص أساسا مش مستنينك يا عم الأمور تنزل تضرب حد عشانهم!...يبدأ بقى خياله في التمدد والانكماش في مجموعه من التقلصات العنيفه ويبهرك في الآخر بمجموعة إبقاق مسخرة من نوعية: دول كفّار...دول بيسبوا الإسلام...وتنويعات مختلفه على مقولة خالتي أطاطا: باثني في بوئى!

تقوله طيب يا عم الحاج نرجع للسيره بمناسبة أخوك في الإسلام....هو اليهودي لما كان بيشتم النبي والإسلام في الرايحة والجاية مش كان في مسلمين؟ حد منهم ياعم راح هوّب ناحية الراجل ولا جه جنبه؟ لما النبي العيال حدّفته بالطوب في الطائف لحد ما قعد يدعي ويعيّط من "هواني على الناس" حد من اللي كانوا معاه عملوا حاجة غير انهم حاولوا يحوشوا الطوب عنه بأجسادهم؟ يقولك أصلهم كانوا قلّة ومستضعفين ولسه الإسلام ماقويش....إلخ

طيب لما الإسلام بقى قوي والمسلمين تمكنوا وبقوا يعملوا غزوات وحروب وسرايا وعندهم جيش وبتاع سمعناش مثلا عن غزوه انتقاميه بعد كده على الطائف بدون مناسبه تحت عنوان: "غزوة نصرة رسول الله" ولا "غزوة نصرة الإسلام"!!!!!


ودي بقى بتكون اللحظة اللي يا إما بيقعد يحسبن عليك عشان هو افترض إنك كافر...يا إما بيدعيلك ربنا يهديك عشان انت حمار قديم لسه مش فاهم دينك كويس...ده إن مكانش مسكك ضربك قبلها أصلا :D ... وربنا ماعرف اللي هم بيعملوه ده النبي ولا الصحابة عملوه فين ولا ربنا أمرنا بيه في المصحف! 

وبكده يا ولاد نكون فهمنا إزاي الناس هتخرج من دينها وإزاي المسلمين هيبقوا قليلين وهيروحوا يستخبوا من البشريه عشان مش عارفين يعيشوا وسطيهم بأخلاق إسلامهم


وأختم أنا بقي بجملتهم الشهيرة لما بيتزنقوا: الله يفصل بيننا يوم القيامة :D 

ملحوظة: لو حد منهم شايف إن مكتب الإرشاد ولا أي مقر من مقرات الجماعه يبقى بيته ياريت يندهلي أمه عشان أقولها إنها ماعرفتش تربي

9 Nov 2012

الصعيدي الذكي

كان في زمان نكته عن واحد صعيدي سألوه ليه كاتب على برطمان السكر: ملح؟ قالهم عشان النمل ماياخدش باله

بم بارابارم بم بم

غبي أوي صح؟...المفاجأة أيها الأخوة المواطنون أن الصعيدي ده طلع معاه حق...ومن غير ماتسألني ليه انا هقولك...ده بالزبط اللي بيتعمل معنا واحنا بنصدق زي أي مستعمرة نمل هبله...مع إن النمل نبيه بس إحنا أي خره بيتعبالنا في إزازه ويتكتبلنا عليه ملبس بناكله بدون تفكير وبنتعامل معاه على إنه ملبس...ومن غير ماتسألني إزاي انا برده هقولك

لما نقول احنا عاوزين ضرايب تصاعديه يقوموا قايلينلنا هنطبق الضريبه التصاعديه بإن أي حد بيقبض أكتر من ٩٠٠٠ جنيه في السنه (٧٥٠ ج في الشهر) هنطبق عليه ضريبه ١٠٪...وإحنا نصدق إن دي فعلا الضريبه التصاعديه يبقى إحنا صدقنا إن برطمان السكر فيه ملح

لما يقولولونا إن تعدد الزوجات "سنه" عن الرسول عليه أفضل الصلاه والسلام وإحنا نصدق إنها سنه فعلا مش مجرد رخصه تبيح الفعل يبقى إحنا صدقنا ان برطمان السكر فيه ملح

لما يقولولنا إن زواج الطفلات في سن ٩ سنين قشطه شرعا وإحنا نصدق إن ده فعل مباح مش مرض اسمه بيدوفيليا يبقى إحنا صدقنا ان برطمان السكر فيه ملح
 
لما يقولولنا إن الفوائد على القروض الدولية مش ربا وأحنا نصدق يبقى إحنا صدقنا ان برطمان السكر فيه ملح
 
لما رئيس الوزرا يقولنا إنه شم غاز مسيل للدموع عند السفارة الأمريكية وإن الغاز غير ضار بالصحة ونتجاهل اللي شوفناه بيحصل لينا ولغيرنا من جراء التعرض للغاز المسيل للدموع ونصدقه يبقى إحنا صدقنا ان برطمان السكر فيه ملح
 
ولما يقولولنا إن الجيش ماسحلش حد ولا قتل حد وإحنا نتجاهل اللي شوفناه بعينينا ونصدق يبقى إحنا صدقنا ان برطمان السكر فيه ملح
 
لما يقولولنا ان هيبة الدوله تعني إن الداخليه تعذب الناس في الأقسام وتهدد ذويهم وتضربهم في الشوارع وإحنا نصدق يبقى إحنا صدقنا ان برطمان السكر فيه ملح
 
لما يقولولنا إن الجيش عمل عملية عسكرية لتمشيط سيناء والقبض على الإرهابيين وبعدها بشهر يرجع الوضع كما هو عليه وبرده نصدق يبقى إحنا صدقنا ان برطمان السكر فيه ملح
 
لما يقولولنا مش قادرين يطبقوا الحد الأدنى والأعلى للأجور وإحنا نصدقهم يبقى إحنا صدقنا ان برطمان السكر فيه ملح
 
قِس على ذلك مئات الأمثلة يا عزيزي المواطن ... السؤال اللي بيطرح ذاته يا عزيزي: هتفضل لحد امتى مصدق إن برطمان السكر فيه ملح؟؟؟؟؟؟؟

7 Nov 2012

ماتقولش إيه إديتنا مصر وكده

ألوووو....مصر؟ معاكي أمينة زكي من العاصمة...عينة من مخاليق ربنا اللي أنعم بميلادهم على أرضك الكريمة...أحب أديكي نبذة عن نفسي
 إسمي أمينة زكي....هكمل ٣٢ سنه عايشه بنهل من خيرك قبل عيد الثورة (خلينا مؤدبين ونمشيها ثورة) بيومين...تلاته وعشرين يناير يعني..متعلمه في مدارس حكومة...نشأت في حلوان وعيشت فيها ٢٧ سنه...وهنا بقى تكمن المشكلة يا مصر...أي حد بيحكي قصة حياته بيقول "نشأت وترعرعت"..أنا بقى نشأت بس...ماترعرعتش يا مصر

طبعا إنت دلوقت مصدومه يا مصر وقربتي تعيطي (أفضل أظن كده مع إني عارفه إن ده مش صحيح)...أقولك أنا بقى ليه ماترعرعتش...عشان يا مصر حلوان فيها مصانع أسمنت بتطلع عادم منيل بستين نيله دمرلي الجهاز التنفسي وأصابتني بحساسية اسطوريه في الصدر وانا طفله راحت مع البلوغ...وأصابتني بحساسية مزمنه في الجيوب الأنفية أصابتني وانا عندي ١٦ سنه أدت لفقدان تدريجي لحاسة الشم...ده غير بقي سعادتك إن جهازي التنفسي مابقاش يستحمل البرد فطول الشتا عندي كحة مابتروحش والدكاتره بيقولوا ماهياش حساسية...

أقولك بقى اكتشفنا ازاي انها مش حساسية...يوم لما كملت ٢١ سنه يا مصر...يوم عيد ميلادي الواحد وحشرين تحديدا روحت لاستشاري في القصر العيني (واخده بالك من التايتل يا مصر؟) عشان عندي كحه جافه بتقطع صدري ومابتروحش بقالها اكتر من شهر...ست الاستشاري اديتني مضاد حيوي وموسع شعب هوائية صابوني بتسمم دوا في جرعتين...قعدت بعدها اسبوعين يا مصر بتعالج من هرية الجهاز الهضمي من أول فم المعدة لحد القولوني...بس الحمد لله الكحة راحت والدكتور قالي ان دي مش حساسيه..وبالمناسبة صحيح واحد من الأدويه اللي عالجتني من هرية البدن أحد أعراضه الجانبيه "إدرار لبن"...والحمد لله انا اتطمنت على غددي اللبنية يا مصر بعد لما لقطت العرض الجانبي

نرجع بقي تاني لفترة الترعرع يا مصر...معامل تحاليلك يا بلد قررت اني عندي انيميا البحر الأبيض المتوسط وانا عندي أقل من ٧ سنين...وده يعني ممنوع عني الأطعمه اللي فيها "حديد"..ومافيش داعي أحكيلك عاللي كان بيجرالي لما يجيلي أنيميا عادية...كانت بتبقي حوسة حوسة حوسة...عشان دي علاجها حديد ودوكهه بيمنعوا عني بسببها الحديد...أطلقي لخيالك العنان عشان تقدري تفهمي الوضع كان بيبقى شكله إيه

تحبي أحكيلك كمان عن المضاد الحيوي اللي كنت باخده بشكل دوري عشان شرخ في طبلة الأذن برده راح مع البلوغ؟ أحكيلك يا مصر...المضاد الحيوي ده يا غاليه بيبوز الكلى...الكبد...وبعض الأعضاء الأخرى حسب مزاجه يا مصر...انا الحمد لله ربنا رحمني من الأمراض المستعصيه وكان أثر المضاد الحيوي ده إن أسناني تكوينها مش طبيعي ومعدلات تآكلها أسرع بكتير عن معدلات تآكل الأسنان الطبيعيه...ومش عاوزه أحكيلك عن اللي عمله في جدور السنان يا مصر...تقوليش مصبوبه خرسانه!!!!!

ومافيش داعي كمان أحكيلك على النيير ديث إكسبيريانس اللي مريت بيها وانا عندي خمسه وعشرين سنه لما مية المجاري ضربت في محطة مياه الشرب في حلوان ونسيوا يقفلوا الماسوره العموميه اللي بتغذي البيوت قبل مية الشرب المخلوطة بمية الصرف الصحي توصل للبيوت يا مصر...حقيقي كنت هموت لأني كنت قربت أرجع صوابع رجليا من بقي

أما عن المدارس يا عزيزتي...والشغل في القطاع الخاص والعام فيكفيني أقولك إني لولا اني كنت عارفه اني لو اعتمدت علي المدرسة هفشل فشل ذريع كان زماني دلوقت مابعرفش أكتب إسمي...وبعد ماتخرجت وروحت أديكي حقك في تعليمي المجاني واشتغل مدرسه رسم يا حبيبتي كان مرتبي في الشهر مش هيكفي مواصلاتي رايح جاي للمدرسة يا مصر...الحصة كانت بتلاته جنيه وريال (بعد خصم الضرائب) شوفتي الحلاوة يا مصر؟

انا هكمل اتنين وتلاتين سنه يا مصر وماعنديش أوبشن أحصل بيه على معاش غير معاش النقابه اللي مايأكلنيش دلوقت عيش حاف...فتخيلي انتي لما اطلع انا معاش هيبقى عامل إزاي...ماعنديش بيت يلمني ولو إيجار مستقر ماحدش من حقه يرميني في الشوارع لما يجيله مزاج...ماعنديش تأمين صحي...وأبويا وأمي مستورين يا مصر بس مش أغنيا..ولا هيسيبولي ورث يجيبلي بسكليته بعد عمر طويل

وطبعا مش هقول إيه إديتنا مصر...آدي اللي خدته منك...مش هقولك حتى خديه وسيبيني في حالي..ولا هقولك عاوزه تعويض عن الترعرع اللي ماترعرعتوش يا مصر...أنا كل اللي طالباه منك إنك ماتدينيش أكتر من كده...كفايه عليا اللي أخدته منك يا بلد...فلتكتفي بهذا القدر من العطاء يا مصر